احيانا تكون الجراحة هي الوسيلة الفعالة للتعامل مع مرض عضوي ولكن قد يكون لها ايضا تأثير مدمر علي بقية الجسم وهذا هو احد مبررات رفض بعض الخبراء لاقتراح فصل البنوك التجارية المتلقية للودائع عن البنوك الاستثمارية باعتباره وسيلة غير مجدية لحماية دافعي الضرائب من تحمل الاعباء المترتبة علي انقاذ البنوك الكبيرة. عرضت مجلة الايكونوميست مؤخرا الآراء المختلفة حول هذا الموضوع. فمنذ بداية الازمة المالية العالمية تجدد الجدل حول القانون الامريكي لعام1993 الذي فصل البنوك التجارية عن الاستثمارية وهو قانون جلاس ستيجال الا انه تم ابطاله في عهد الرئيس بيل كلينتون بعدها بسنوات فعندما اقتربت مؤسسات مالية عملاقة مثل سيتي جروب ورويال بنك اوف سكوتلاند من حافة الانهيار تعالت اصوات تنادي بضرورة الفصل حتي تلتزم البنوك الاستثمارية بممارسة انشطتها اعتمادا علي رءوس اموالها وليس علي القروض مما يجعل خسائرها محصورة فيها. ورجل مثل ساندي ويل مهندس عملية دمج مجموعة سيتي بنك في التسعينيات الذي عمل علي القضاء علي قانون جلاس ستيجال ظهر الشهر الماضي ليدعو المنظمين الي الغاء عملهم السابق وتفكيك البنوك الشاملة وهي الدعوة التي يؤيدها اوروبيون مثل فولفجانج شيوبله وزير المالية الالماني الذي قال مؤخرا انه لا يستبعد انفصالا من هذا النوع. ومعارضو البنوك الشاملة لديهم ثلاثة مبررات لضرورة فصل البنوك التجارية عن الاستثمارية, الاول: يستند الي منع البنوك التجارية المتلقية للودائع من تداول المستحقات المالية وهو النشاط الذي ينظر اليه الآن باعتباره نشاطا محفوفا بالمخاطر. والثاني: ان البنوك الشاملة اصبحت اكثر تعقيدا من البنوك المتخصصة واكبر من ان يسمح لها بالفشل وبالتالي باتت تهدد الاستقرار المالي العالمي, اما المبرر الثالث فهو تحول البنوك الشاملة الي صفقة فاشلة بالنسبة للمستثمرين فسيتي بنك علي سبيل المثال فقد94% من قيمته في السنوات الخمس الماضية وكذلك رويال بنك اوف سكوتلاند فقد96% من قيمته السوقية. ولكن من ناحية اخري هناك رأي اخر يقول ان البنوك الشاملة الكبيرة مثل سيتي بنك وبنك اوف امريكا لم يكن السبب في مشاكلها تعهداتها من الاوراق المالية وانما في الكيفية التي اساءت بها التعامل مع سندات الرهن العقاري, وفكرة ان جميع المشاكل المالية ترجع الي كازينو الصيرفة الاستثمارية هو خطأ في التشخيص فالازمة العالمية كانت بسبب الديون ومعظمها تأمين علي العقارات, ويؤكد اصحاب هذا الرأي ان الاسواق لعبت دورا مهما في تفاقم هذه الديون والازمة ووقعت ايضا بسبب القروض السيئة التي منحتها البنوك التجارية وبنوك التجزئة للافراد ولشركات التطوير العقاري والان في ظل انسداد قنوات الائتمان تصبح انشطة الصيرفة الاستثمارية مثل مساعدة البنوك في اصدار سندات واسهم هي طريقة لتوجيه المدخرات نحو الاستثمارات الجيدة. وهكذا يصبح المبرر الاول لتفكيك البنوك غير صحيح, اما حجة الاستقرار فمشكوك فيها ايضا لانه حيث ان البنوك الشاملة متنوعة فكذلك يتم توزيع مخاطرها. وعلي سبيل المثال خلال الازمة بنوك مثل جي بي مورجان وتشيس شهدت تراجعا مفاجئا في انشطة الصيرفة الاستثمارية يعوضه ايرادات التجزئة المصرفية والعكس صحيح. اما بنوك ليمان براذرز وبير ستيرنز فلم يكن لديها مثل هذا الاحتياطي فانهارت. الان العديد من الشركات تفضل اصدار سندات بدلا من الاقتراض من البنوك وهذا يعني خسارة لبنوك التجزئة المتخصصة, اما البنوك الشاملة فتستطيع انعاش ارباحها عن طريق القيام بمهمة اصدار السندات لصالح هذه الشركات. الاعتقاد بأن البنوك الشاملة هي الخيار الاسوأ بالنسبة لحملة الاسهم موضع جدل ايضا فرغم ادائها الضعيف فانها تنتزع حصة سوقية من البنوك الاستثمارية في مجالات مثل اصدار السندات وتداول العملات والسلع. واخيرا فعلي الرغم من سهولة الدعوة لتفكيك البنوك فان التنفيذ سيكون بالغ الصعوبة وقد يتحول الامر الي كابوس مزعج. من المؤكد ان هناك حاجة ملحة الي حماية دافعي الضرائب من الاضطرار مرة اخري الي تحمل عبء مليارات الدولارات لانقاذ النظام المصرفي من تداعيات اخطائه. وحجم البنوك الشاملة يمثل خطورة كبيرة لاسيما مع معرفتها ان الدولة ستضطر الي انقاذها اذا ساءت الامور ولكن معظم تلك البنوك كبيرة ايضا بدرجة ان تفكيكها لن يحل المشكلة فتفكيك بنوك مثل سيتي جروب, ار بي سي, ودويتشه بنك التي تزيد قيمة مجموع اصولها عن تريليون دولار سيسفر عن وجود ستة بنوك حيوية بدلا من ثلاثة. الدواء الاكثر فاعلية موجود بالفعل في الاسواق في بريطانيا فالحكومة هناك بصدد تنفيذ توصيات اللجنة المستقلة التي تم تشكيلها برئاسة جون فيكرز الخبير الاقتصادي من اوكسفورد, التي نصحت باقامة سياج حول عمليات التجزئة التي تنفذها البنوك الشاملة لحمايتها من ممارسات الاستثمارات المصرفي الاكثر خطورة, وذلك عن طريق احتفاظ البنوك باحتياطيات اضافية من رأس المال, والقواعد الجديدة سوف تلزم جميع انواع البنوك بالاحتفاظ بقدر اكبر من رأس المال مع تحمل الدائنين من القطاع الخاص لخسائر البنوك. حماية دافعي الضرائب: والتحول الي نظام مصمم لحماية دافعي الضرائب من عمليات الانقاذ المكلفة سوف يتضمن آلية لمبادلة الدين بالاسهم, وهو خيار يفضله البعض لاعادة رسملة البنوك. وحاليا في بريطانيا وسويسرا والاتحاد الاوروبي يتم تفعيل او صياغة قواعد ستفرض علي البنوك تحويل جزء من ديونها الي اسهم في حالة الازمة. وعلي سبيل المثال اصدر كريدي سويس هذا النوع من السندات وبقيمة3.8 مليار فرك سويسري3.9 مليار دولار في18 يوليو الماضي. من ناحية اخري اجبار حملة السندات علي تحمل خسائر له تداعيات سلبية اهمها ان تكلفة ديون البنوك قد ترتفع كثيرا عما هي عليه الان بينما كانت الشركات تدفع قبل عشر سنوات فائدة اكبر علي الاقتراض, مقارنة بالبنوك اليوم والعكس صحيح وهذه الفجوة قد تتسع. في النهاية نظامBail-in, بدلا منBail-out لن يكون المحاولة الاخيرة لاصلاح النظام المصرفي. فقد وافقت المفوضية الاوروبية في اجتماعها في يونيو الماضي علي آلية موحدة لمراقبة بنوك منطقة اليورو استنادا علي ثلاثة مبادئ رئيسية, الأول الاشراف المصرفي المشترك, الثاني ان يكون هذا الاشراف من داخل البنك المركزي الاوروبي والثالث ان يشمل الاشراف كل بنوك المنطقة. وهنا يؤكد كبير الاقتصاديين في يوني كريدي علي ضرورة انشاء اتحاد مصرفي اوروبي ويقول ان له اهمية كبيرة الان حفاظا علي منطقة اليورو* -------------------------- عرضت مجلة الايكونوميست مؤخرا الآراء المختلفة حول هذا الموضوع. فمنذ بداية الازمة المالية العالمية تجدد الجدل حول القانون الامريكي لعام1993 الذي فصل البنوك التجارية عن الاستثمارية وهو قانون جلاس ستيجال الا انه تم ابطاله في عهد الرئيس بيل كلينتون بعدها بسنوات فعندما اقتربت مؤسسات مالية عملاقة مثل سيتي جروب ورويال بنك اوف سكوتلاند من حافة الانهيار تعالت اصوات تنادي بضرورة الفصل حتي تلتزم البنوك الاستثمارية بممارسة انشطتها اعتمادا علي رءوس اموالها وليس علي القروض مما يجعل خسائرها محصورة فيها. ورجل مثل ساندي ويل مهندس عملية دمج مجموعة سيتي بنك في التسعينيات الذي عمل علي القضاء علي قانون جلاس ستيجال ظهر الشهر الماضي ليدعو المنظمين الي الغاء عملهم السابق وتفكيك البنوك الشاملة وهي الدعوة التي يؤيدها اوروبيون مثل فولفجانج شيوبله وزير المالية الالماني الذي قال مؤخرا انه لا يستبعد انفصالا من هذا النوع. ومعارضو البنوك الشاملة لديهم ثلاثة مبررات لضرورة فصل البنوك التجارية عن الاستثمارية, الاول: يستند الي منع البنوك التجارية المتلقية للودائع من تداول المستحقات المالية وهو النشاط الذي ينظر اليه الآن باعتباره نشاطا محفوفا بالمخاطر. والثاني: ان البنوك الشاملة اصبحت اكثر تعقيدا من البنوك المتخصصة واكبر من ان يسمح لها بالفشل وبالتالي باتت تهدد الاستقرار المالي العالمي, اما المبرر الثالث فهو تحول البنوك الشاملة الي صفقة فاشلة بالنسبة للمستثمرين فسيتي بنك علي سبيل المثال فقد94% من قيمته في السنوات الخمس الماضية وكذلك رويال بنك اوف سكوتلاند فقد96% من قيمته السوقية. ولكن من ناحية اخري هناك رأي اخر يقول ان البنوك الشاملة الكبيرة مثل سيتي بنك وبنك اوف امريكا لم يكن السبب في مشاكلها تعهداتها من الاوراق المالية وانما في الكيفية التي اساءت بها التعامل مع سندات الرهن العقاري, وفكرة ان جميع المشاكل المالية ترجع الي كازينو الصيرفة الاستثمارية هو خطأ في التشخيص فالازمة العالمية كانت بسبب الديون ومعظمها تأمين علي العقارات, ويؤكد اصحاب هذا الرأي ان الاسواق لعبت دورا مهما في تفاقم هذه الديون والازمة ووقعت ايضا بسبب القروض السيئة التي منحتها البنوك التجارية وبنوك التجزئة للافراد ولشركات التطوير العقاري والان في ظل انسداد قنوات الائتمان تصبح انشطة الصيرفة الاستثمارية مثل مساعدة البنوك في اصدار سندات واسهم هي طريقة لتوجيه المدخرات نحو الاستثمارات الجيدة. وهكذا يصبح المبرر الاول لتفكيك البنوك غير صحيح, اما حجة الاستقرار فمشكوك فيها ايضا لانه حيث ان البنوك الشاملة متنوعة فكذلك يتم توزيع مخاطرها. وعلي سبيل المثال خلال الازمة بنوك مثل جي بي مورجان وتشيس شهدت تراجعا مفاجئا في انشطة الصيرفة الاستثمارية يعوضه ايرادات التجزئة المصرفية والعكس صحيح. اما بنوك ليمان براذرز وبير ستيرنز فلم يكن لديها مثل هذا الاحتياطي فانهارت. الان العديد من الشركات تفضل اصدار سندات بدلا من الاقتراض من البنوك وهذا يعني خسارة لبنوك التجزئة المتخصصة, اما البنوك الشاملة فتستطيع انعاش ارباحها عن طريق القيام بمهمة اصدار السندات لصالح هذه الشركات. الاعتقاد بأن البنوك الشاملة هي الخيار الاسوأ بالنسبة لحملة الاسهم موضع جدل ايضا فرغم ادائها الضعيف فانها تنتزع حصة سوقية من البنوك الاستثمارية في مجالات مثل اصدار السندات وتداول العملات والسلع. واخيرا فعلي الرغم من سهولة الدعوة لتفكيك البنوك فان التنفيذ سيكون بالغ الصعوبة وقد يتحول الامر الي كابوس مزعج. من المؤكد ان هناك حاجة ملحة الي حماية دافعي الضرائب من الاضطرار مرة اخري الي تحمل عبء مليارات الدولارات لانقاذ النظام المصرفي من تداعيات اخطائه. وحجم البنوك الشاملة يمثل خطورة كبيرة لاسيما مع معرفتها ان الدولة ستضطر الي انقاذها اذا ساءت الامور ولكن معظم تلك البنوك كبيرة ايضا بدرجة ان تفكيكها لن يحل المشكلة فتفكيك بنوك مثل سيتي جروب, ار بي سي, ودويتشه بنك التي تزيد قيمة مجموع اصولها عن تريليون دولار سيسفر عن وجود ستة بنوك حيوية بدلا من ثلاثة. الدواء الاكثر فاعلية موجود بالفعل في الاسواق في بريطانيا فالحكومة هناك بصدد تنفيذ توصيات اللجنة المستقلة التي تم تشكيلها برئاسة جون فيكرز الخبير الاقتصادي من اوكسفورد, التي نصحت باقامة سياج حول عمليات التجزئة التي تنفذها البنوك الشاملة لحمايتها من ممارسات الاستثمارات المصرفي الاكثر خطورة, وذلك عن طريق احتفاظ البنوك باحتياطيات اضافية من رأس المال, والقواعد الجديدة سوف تلزم جميع انواع البنوك بالاحتفاظ بقدر اكبر من رأس المال مع تحمل الدائنين من القطاع الخاص لخسائر البنوك. حماية دافعي الضرائب: والتحول الي نظام مصمم لحماية دافعي الضرائب من عمليات الانقاذ المكلفة سوف يتضمن آلية لمبادلة الدين بالاسهم, وهو خيار يفضله البعض لاعادة رسملة البنوك. وحاليا في بريطانيا وسويسرا والاتحاد الاوروبي يتم تفعيل او صياغة قواعد ستفرض علي البنوك تحويل جزء من ديونها الي اسهم في حالة الازمة. وعلي سبيل المثال اصدر كريدي سويس هذا النوع من السندات وبقيمة3.8 مليار فرك سويسري3.9 مليار دولار في18 يوليو الماضي. من ناحية اخري اجبار حملة السندات علي تحمل خسائر له تداعيات سلبية اهمها ان تكلفة ديون البنوك قد ترتفع كثيرا عما هي عليه الان بينما كانت الشركات تدفع قبل عشر سنوات فائدة اكبر علي الاقتراض, مقارنة بالبنوك اليوم والعكس صحيح وهذه الفجوة قد تتسع. في النهاية نظامBail-in, بدلا منBail-out لن يكون المحاولة الاخيرة لاصلاح النظام المصرفي. فقد وافقت المفوضية الاوروبية في اجتماعها في يونيو الماضي علي آلية موحدة لمراقبة بنوك منطقة اليورو استنادا علي ثلاثة مبادئ رئيسية, الأول الاشراف المصرفي المشترك, الثاني ان يكون هذا الاشراف من داخل البنك المركزي الاوروبي والثالث ان يشمل الاشراف كل بنوك المنطقة. وهنا يؤكد كبير الاقتصاديين في يوني كريدي علي ضرورة انشاء اتحاد مصرفي اوروبي ويقول ان له اهمية كبيرة الان حفاظا علي منطقة اليورو* ---------------------------