التهجير القسري وإخلاء رفح والشيخ زويد.. خدمات مجانية للصهاينة    البعثة الدولية لمتابعة الاستفتاء تشيد بالإجراءات التنظيمية والأجواء الأمنية وتنشر توصياتها | صور    "القومي للطفولة" يخاطب "الشباب والرياضة" لرفع الضررعن 200 طفل بأحد الأندية الكبرى في أكتوبر    حقيقة زيادة ضريبة جديدة على السجائر والتبغ..فيديو    شاهد.. خبيرة بالشأن الصيني: "السيسي ضرب الرقم القياسي في زياراته الخارجين لبكين"    الاكتتاب في سندات الخزانة الأمريكية الخمسية أعلى من المتوسط    صلاح حليمة يشرح موقف المجتمع الدولي من التطورات السياسية في السودان    حرب محتملة.. بين سيطرة إيران وقوة أمريكا العسكرية من سيحكم "هرمز"؟    زعيم كوريا الشمالية يعرب عن ثقته في إجراء حوار مفيد مع الرئيس الروسي    مركز احتجاز المهاجرين في ليبيا يفتح أبوابه لكنهم يخشون الخروج بسبب القتال    فيديو| «مانشستر زرقاء».. سيتي يحرق «الشياطين الحمر» في مسرح الأحلام    شاهد.. وولفرهامبتون يباغت آرسنال بالهدف الأول    112 سنة أهلي.. فكرة إنشاء النادي بدأت ب 5 جنيهات    مران خفيف لنادي المصري في ختام استعداداته لمباراة الغد    نوران جوهر تقصي نور الشربيني وتصعد لنصف نهائي بطولة الجونة للإسكواش    مصرع 5 أشخاص وإصابة اثنين في حادث تصادم بوادي عبادي بأسوان    ضبط نصف طن أسماك مملحة فاسدة بكفر الشيخ.. صور    إخفاء طالب بجامعة الأهرام الكندية لليوم الرابع عشر على التوالي    بوستر مسلسل دينا الشربينى يثير أزمة قبل عرضه    فلسطين تفوز بجائزة ملتقى القاهرة الدولي للإبداع الروائي العربي    فرع جديد لمكتبة الإسكندرية على نفقة حاكم الشارقة    بهاء سلطان يغنى تتر مسلسل ولد الغلابة لأحمد السقا    فيديو.. الأوقاف تكشف حقيقة منع مكبرات الصوت في صلاة التراويح    هل يجب الجهر في الصلاة الجهرية إذا كنت أصلى منفردًا.. فيديو    100 مليون صحة توضح إجراءات الكشف على اللاجئين في مصر    في أول تصريحاته.. قائد الحرس الثوري الإيراني الجديد يهدد العالم    أسامة كمال يستضيف سيد رجب في "مساء dmc".. الليلة    نيللي كريم تعلق على صورة تجمع محمد صلاح ورامي مالك    الشعب أبهر العالم بوطنيته    نص الحكم بإعدام المتهمين بقتل رئيس دير أبو مقار    مان يونايتد ضد مان سيتي.. سانى يضيف هدف السيتزنز الثانى بالدقيقة 66    السفارة الأمريكية تمازح محمد صلاح بعد تناوله البيتزا بنيويورك.. اعرف ماذا قالت؟    محمد إبراهيم يغيب عن تدريب الزمالك.. واستشفاء الأساسيين    الأزهر يُطلق رسالة جديدة من حملة "أولو الأرحام" للتوعية بخطورة التفكك الأسري    محمد صلاح يتفوق على «الخطيب» في استفتاء الماركا    ترشيح مدير «100 مليون صحة» لجائزة مانديلا    تكريم تامر عبدالمنعم بمهرجان أفضل مائة شخصية مؤثرة بالوطن العربي    شاهد.. تعليق نيللي كريم على صورة محمد صلاح مع رامي مالك    فيديو وصور..محافظ كفرالشيخ يعلن أسماء المتقدمين بطلبات تقنين أراضي أملاك الدولة الجاهزة للتعاقد    بمناسة العيد القومي للمحافظة.. افتتاح عدة مشروعات بشمال سيناء    تعرف على حالة الطقس غدا    تأجيل محاكمة مالك شركة ومحام في عرض رشوة للتغاضي عن مخالفات إلى 25 يونيو القادم    رئيس جامعة كفر الشيخ يبحث ضوابط المنح الدراسية مع وفد "فولبرايت" | صور    بالصور.. افتتاح معرض تنغيمات معاصرة بجامعة بنها    التصريح بدفن جثة سيدة قتلها شقيقها عقب تشريحها بالحوامدية    "الصحة": فحص 15 ألفا و64 وافدا خلال التشغيل التجريبي لمسح وعلاج غير المصريين    حقوقي مغربي: لا يوجد معتقل سياسي واحد في المغرب.. فيديو    المشدد 10 سنوات لموظف لاتجاره بالحشيش بالوايلي    عزل 4 ركاب بالمطار لعدم حملهم شهادات الحمى الصفراء    وزير المالية: برنامج الطروحات الحكومية يضيف 450 مليار جنيه إلى رأس مال البورصة    الكهرباء:الحمل الأقصى المتوقع اليوم 24 ألفا و700 ميجاوات    فتح المتاحف العسكرية مجانا للجماهير    نقيب عام الفلاحين: شجرة زيتون لكل مواطن بحلول عام 2022    حكم الاقتراض لأداء العمرة.. الإفتاء تجيب    محافظ الشرقية يُشيد بالمشاركة المواطنين الإيجابية في الاستفتاء على الدستور    رئيس الوزراء: منظومة «التأمين الصحي الشامل» نقلة نوعية في مستوى الخدمات    تحرير 1784 مخالفة مرورية خلال 24 ساعة    علي جمعة يوضح الفرق بين القرآن والمصحف.. فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ألغام اقتصادية على طريق صاحبة الجلالة .. مليار جنيه حجم ديون الصحف القومية


12مليار جنيه حجم ديون الصحف القومية
250مليون جنيه خسائر مؤسسة صحفية واحدة بعد شهر من قرار تعويم الجنيه
120% زيادة في اسعار خامات الطباعة وتكاليف التوزيع
50% انخفاضا في دخل الصحف من حصيلة الاعلانات
80% ارتفاعا في اسعار طباعة الصحف
30% انخفاضا في التوزيع خلال الآونة الأخيرة
18% فقط حصة المؤسسات الصحفية في طباعة الكتاب المدرسى
100 مليار جنيه حجم أصول المؤسسات الصحفية القومية الثمانية
80 ألفا عدد العاملين في الصناعة منتظم وغير مباشر
تساؤلات جديدة إجاباتها تحدد مستقبل الصحافة الورقية..
الاول الي اي حد يمكن لتلك الصحافة مقاومة الازمات العاصفة التى تعيشها عقب ارتفاع اسعار خامات الطباعة إلى مستوى غير مسبوق وبنسب تصاعدية مرعبة بلغت في إحداها ما يقارب 150% جراء القرارات الاقتصادية الاخيرة ويأتى على رأسها تعويم الجنيه ثم رفع الدعم الجزئى عن الوقود.. وكذلك لايمكن رصد هذه الازمة بمنأى عن الواقع الاليم الذى تعيشه الصحافة المطبوعة قبلها والذى تبلور في انخفاض مستويات التوزيع لديها إلي مايقارب 70% عما كان عليه قبل 2011، وما يشكل بعدا آخر لتلك الازمة هو انخفاض حصيلة الاعلانات إلي اكثر من 50%خلال السنوات القليلة الماضية نتيجة لانعكاسات الواقع السياسى وما حدث به من متقلبات عديدة وكذا التأثير المباشر للمشاكل الاقتصادية التي تمر بها البلاد. ويأتى السؤال الآخر هل يمكن لها أن تواصل مسيراتها مع تعدد تلك الاثقال خاصة في ظل عجزها عن رفع اسعار المبيعات لتأثيرها المباشر علي المبيعات ومن ثم التوزيع وكذلك عدم استطاعتها رفع قيمة الاعلانات اتساقا مع رفع جميع الاسعارحتى لاتفقد ما تبقى لها من هذا المورد الاساسى.
يأتى سؤال هل يمكن ان تتدخل الدولة لاقالة هذا القطاع قبل انهياره تماما ؟ .. وإذا كانت الدولة قدمت يد المساعدات من قبل فهل يكفى ذلك فى تلك المرحلة لتحقيق غرضها خاصة مع هذا الارتفاع المفزع الذى رصدناه في هذا الملف؟ وهل إذا تدخلت بالدعم مع الصحف القومية فماذا عن المطبوعات الحزبية أو المستقلة المكونة للتنوع الاعلامى الذى يستوعب كل التيارات السلمية للمجتمع؟
وهل لنا الحق إذا طرحنا التخوفات التى اثارها الخبراء حول اتجاه الدولة بكل إمكاناتها للإعلام المرئى باعتباره الاشد تأثيرا والاكثر متابعة علي حساب الاعلام المطبوع بكل أزماته؟
وهل التدابير التقشفية التى اتخذتها الصحف المطبوعة لمواجهة تداعيات تلك الازمة واتفاقها علي خفض عدد اوراق الاصدارات إضافة الي دمج بعض الاصدارات تستطيع بها مقاومة الأزمة ؟ وإلي اي حين من الزمان يمكن ان تواصل صمودها؟.
ويأتى السؤال الاخير هل يمكن للصحافة المطبوعة بصورتها المتوعكة ان تستمر في ظل زحف الصحافة الاليكترونية الاقل تكلفة والاسرع ملاحقة للأخبار والاكثر استجابة لاحتياجات القارئ؟
كل ذلك يدفعنا الي القول بأن التحديات خطيرة وتهدد مستقبل الصحافة الورقية ومؤسساتها القومية الثمانى وبما تضمه من 42ألف عامل وحجم أصول يقدر بأكثر من 100مليار جنيه وفق معلومات المجلس الأعلى للصحافة.
الملف ادار حوارات مباشرة مع اطراف الازمة والمسئولين والخبراء للوصول إلي الحقيقة من اقصر مسافاتها.. لكى نحدد اين يخطو ذلك النشاط خطواته في المرحلة المقبلة إن كانت ثمة خطوات له.
أحمد النجار: رئيس مجلس ادارة مؤسسة الاهرام
الصحف المطبوعة تتجرع مرارة قرارات الاقتصاد غير المدروسة
المؤسسات التى تعتمد فى المرحلة الراهنة علي ايرادات التوزيع والاعلانات ستكتب بيدها شهادة الوفاة
على الدولة تحمل مسئوليتها بعد قرار التعويم تجاه الصحف المطبوعة لانها جميعا مهددة بالانهيار
رغم قرارنا برفع تكلفة الطباعة 80% علي الصحف الحزبية والمستقلة فاننا نتحمل خسائر فروق الاسعار لتحافظ على اكتمال الهيئة العامة للنظام السياسي .. ولن يستمر الحال طويلا
انشأنا لجنة لتعيد النظر في الاصدارات التي تحقق خسائر .. والدمج والتحويل الالكترونى وارد ولن يتم اغلاق اصدار
المخزون الورقي للمؤسسات القومية وصل الي حد الخطر
التنسيق بين المؤسسات القومية والصحف الحزبية والمستقلة لم يعد ترفا وعلينا اصدار بروتوكول يلزم الجميع برفع إعلانات المواقع الاليكترونية
على الصحف جميعا الا تتيح قراءة محتواها مجانا علي مواقعها الاليكترومية والP.d.F وسيلة فعالة مهدرة
بدأنا منذ 2014 اتخاذ قرارات اقتصادية استراتيجية للنهوض بالمؤسسة بانشاء مشاريع سكنية بالمقطم
اتخذنا خطوات فعالة مع الجانب الصينى لانشاء مصنع للورق للاعتماد علي الذات فى توفير ورق الطباعة بنظام الشراكة
كمباوند قليوب كفيل بتوفير 5.1 مليار جنيه سيولة بالاضافة الي اقامة مشاريع داخله تكفل ايرادات جارية تغذى روافد المؤسسة
الديون الاجمالية للمؤسسات القومية تجاوزت 10 مليارات جنيه وعلي الدولة تحمل مسئولية تقاعسها عن المطالبة بديونها قبل 2006 ونسيرفى سداد المديونيات بعد هذا التاريخ والتى تقترب من 4 مليارات جنيه
تسلمت منصبى وديون المؤسسة 844 مليون جنيه تقلصت الى 314 بعد جدولتها
شركات الاتصالات المستفيد الأكبر من المواقع الاليكترونية ولانحصل الا على الفتات
مؤسسة الاهرام تتحمل تكاليف الاضرابات عقب ثورة يناير بعد تعيين 2200 موظف لم تكن فى حاجة اليهم وتحملت عبئا لذلك يقدر ب 140 مليون جنيه سنويا والمؤسسة حاليا تعمل ب 5 اضعاف احتياجاتها من القوي البشرية ولم يتم تعيين سوى 16 فقط منذ توليت المسئولية
فى حوار شامل يتسم بالصراحة والوضوح والجرأة والمكاشفة اجاب أحمد النجار رئيس مجلس ادارة مؤسسة الأهرام اكبر مؤسسة قومية بالشرق الاوسط والمسئولة عن طباعة وتوزيع 65 اصدارا متنوعا بين حزبى ومستقل عن تساؤلاتنا حول ابعاد الازمة التى تمر بها المؤسسات القومية جراء ارتفاع اسعار خامات الطباعة بداية من الورق الذى ارتفع وحده لأكثر من 130% انتهاء بالاحبار مرورا بالزنكات وقطاع غيار اسطول السيارات متأثرة بالقرارات الاقتصادية الاخيرة التى اتخذتها الدولة وأولها تعويم الجنيه ورفع الدعم الجزئى عن الوقود. سألناه كذلك عن تفسير المفارقة الغريبة حول رفع اسعار تكلفة المطبوعات 80% رغم أن خامات الطباعة تجاوزت ذلك الارتفاع بكثير، وكذلك سألناه عن دور الدولة في التدخل فى حل الازمة وعن المديونيات التى تحاصر المؤسسات القومية وكذلك مدى تحمل المؤسسات القومية لاستمرار تلك الازمة التى تفاقمت بالتوازى مع انخفاض التوزيع وحصيلة الاعلانات وعن الرؤى الاستراتيجية الاقتصادية التى يمكن أن تتحرك باتجاهها المؤسسات القومية لتخطى تلك الازمة وكذلك سألناه عن مصير الاصدارات الصحفية الصادرة عن تلك المؤسسات ومايتردد عن خيارات الالغاء أو التحويل الاليكترونى أو الدمج او الاستمرار مع الاصلاح الهيكلى، أسئلة أخرى عديدة اجاب عنها هذا الحوار الذي حوى قضايا أخرى خطيرة شغلت بال الكثيرين داخل القطاع الصحفى وخارجه.
نريد تصورا لابعاد الازمة الاقتصادية التى تمر بها الصحف القومية وانعكاساتها علي مسيرة واستمرار المؤسسات باعتباركم رئيسا لمجلس ادارة أكبر مؤسسة صحفية علي مستوى الشرق الاوسط ومسئولة عن طباعة كثير من الصحف المستقلة والحزبية؟
- نحن نعانى واقعا أقل مايوصف به أنه صادم بعد قرار تعويم الجنيه وانخفاضه أمام الدولار وباقى العملات الرئيسية .. ولكى تتعرف بصورة أقرب علي ذلك الواقع لابد أن تعرف أن كل احتياجات الصحف مستوردة من الخارج الاحبار والزنكات والورق وكذلك عندنا اسطول التوزيع من السيارات وقطع غيارها وقطع غيار ماكينات الطباعة.. كل شىء من الألف الى الياء فى تلك الصناعة مستورد وبالتالى فدالة هذه الصناعة انتقلت فورا لاعلي من الضعف فى الوقت نفسه هذا المنتج واقصد به الصحف فى حالة المعاناة الاقتصادية التى يعيشها الغالبية العظمى من الشعب قد تأثر شراؤه بصورة كبيرة ومع استمرار تلك الازمة بدون مواجهة حقيقية فإن الازمة تتصاعد عبر تأثيراتها لحد كارثى. الأمر الآخر أن الجانب الأكبر من الايرادات وهو الاعلانات تعتمد علي القطاع الخاص فى تمويلها الذى يعانى هو الاخر من مشكلات حقيقية متأثر هو الآخر بتلك القرارات الاقتصادية التى تتبناها الدولة فالقاعدة الاساسية التى تحكم مبدأ الاصلاح أن يكون من اجل النمو ولكنه يتسبب عندنا فى ركود أو فى تباطؤ الاقتصاد.
فالحادث أن كثيرا من المؤسسات الاستثمارية تعانى حاليا معاناة شديدة .. فعندما ينخفض سعر الجنيه أمام العملات الرئيسية الاخرى فالطبيعى أن اسعار السلع المصرية فى الاسواق الاجنبية تكون اقل من المنتجات الاخرى وهذا يشجع المنتج المحلى على التنافسية وبالتالي علي زيادة التصنيع داخليا وكذلك تعظيم قيمة الواردات الدولارية بما يعزز النشاط الاقتصادى داخل البلاد ولكن شرط ذلك الا يرتفع السعر داخل السوق المحلية ولكن اذا ارتفع السعر داخل السوق المحلىة سترتفع تكلفة المنتج وبالتالى تضيع فرصة فى التنافسية الخارجية وذلك لاننا نعتمد علي مدخلات انتاج غالبيتها مستورد وهناك أمر آخر اذ لابد أن يكون ما نصدره فائضا عن حاجة السوق المحلي أما فى الحالة المصرية فلايوجد فائض وبالتالى يرتفع سعره وبالتالي ضاعت ميزة خفض العملة الناتجة عن التعويم الأمر الآخر هل سينعكس التعويم ايجابيا علي الاستثمار الاجنبي الاجابة أن المستثمر الاجنبى الذى يقبل علي شراء الاصول فى مصر سيجد ارتفاعا كبيرا فى اسعارها نتيجة انعكاسات القرار علي أثمان هذه الاصول والتى سترتفع بالطبع مع موجة رفع الاسعار ووجدنا أن هناك اقبالا من قبل المستثمر الاجنبى ولكن فى سوق الاسهم باعتباره نوعا من المضاربة التى تعنى استثمارا حقيقيا.
أما الاستثمار الحقيقى زراعى أو صناعى أوخدمى فالعائق أمامه مرتبط بأمور أخرى منها الفساد والبيروقراطية وتعطيل الاجراءات والصورة الانطباعية عن مصر بالخارج المتعلقة بالحريات والعلاقة بين المستثمرين الاجانب والحكومة المصرية خاصة بعد خسارة مصر كثيرا فى قضايا التحكيم الدولي وهذا يرسم صورة سيئة لنا فى الخارج .. لأن العقود المبرمة بين مصر والمستثمر الاجنبى لم تكن محكمة بالقدر الكافى الذى يضمن حق البلاد ، وهناك ايضا عائق يهدد الاستثمار سواء الحالي أو القائم ذلك التغيير المستمر فى القوانين فعندنا قانون استثمار تم فى 2015 لماذا يتم تغييره الآن فهذا يعطى رسالة سلبية مفادها أنه لايوجد استقرار فى البيئة القانونية .. فالمستثمر الاجنبى قد يوافق علي قانون غير مناسب له بالصورة المرضية ولكنه يوافق عليه لأنه شعر معه بالاستقرار.
اما بخصوص سعر الصرف فالمستثمر حقق مكاسب هائلة بانخفاض سعر الجنيه امام العملات الاجنبية الرئيسية فهناك من اخبرنى خاصة من الجانب الصينى أنهم لايشعرون بالاطمئنان لتوقعات مزيد من انخفاض الجنيه ومن هنا اقول إن اجراءات الاصلاح الاقتصادى لم تقترب من قريب أو بعيد لاصلاح العجز الضخم فى ميزان الحساب الجارى وهذا جذر الازمة.
وإذا كان الهدف من تعويم الجنيه هو ضبط الميزان التجارى حيث إن خفض الجنيه يعنى ببساطة فتح المجال واسعا أمام زيادة الصادرات وخفض الواردات ولكن هذا ايضا غير صحيح، لأننا دولة مستوردة لسلعها الاستراتيجية مثل القمح والمواد البترولية والزيوت وبالتالي فان ذلك يرفع معدل التضخم ولا يحقق الهدف.
وهناك ايضا مستلزمات الانتاج والتى تضاعفت سعرها والتى تدخل فى صناعة الصحف فهذا الارتفاع هدد القطاع كله لأنه لن يكون قادرا علي استيراد كل تلك المستلزمات بالأسعار الجديدة.
نحن لسنا ضد اى إجراء اقتصادي يستهدف الاصلاح ولكن كان لابد من وجود بيئة مهيأة لقرار مثل قرار التعويم مثل أن يكون عندي احتياجات نقدية كافية وليس احتياطا نقديا لايكفى إلا ل 3 أشهر فقط كما هو الحادث عندنا وكذلك لابد أن يكون هناك حساب ميزان جار متوازن وعلي الاقل قريب من التوازن وكذلك عندي قطاع انتاجى يمتلك فائضا جاهزا للتصدير ومطابقا للمعايير والمواصفات التى تتطلبها الاسواق الاجنبية ولكن الحادث أن هناك عجزا تجارىا يبلغ1.39 مليار دولار وفقا للبيان الرسمى، ووفقا لبيان صندوق النقد الدولي 5.41 مليار دولار وبالتالى فى ظل وجود عجز تجارى يعنى أننا لا نستطيع أن نفي حاجة السوق المحلى فى هذه الحالة يصعب الحديث عن كم من السلع المنتجة فى الداخل القابلة للتصدير بشكل تنافسى بالاسواق الخارجية .. وهذا كله يعنى أن الاستثمار المصرى علي المحك ويعانى أزمات كبرى ويعنى ايضا أن متطلباته الترويجية خاصة فى مجال الاعلانات لن تكون فى أولويات اى قطاع وهذا انعكس علي ضعف الايرادات الاعلانية التى كانت المورد الرئيسى للمؤسسات الصحفية تزامن ذلك مع مضاعفة تكاليف طباعة الصحافة فى حين أن ايرادات التوزيع لم تتحرك بل زاد الامر أننا نكافح من أجل الابقاء علي الوضع الحالي فى التوزيع والاعلانات.
ومن هنا استطيع القول إن من يعتمد علي ايرادات التوزيع والاعلانات فقط سيكتب لنفسه شهادة الوفاة .. ان لم يكن هناك أي دعم لمعالجة تداعيات آثار التعويم.
أما فيما يتعلق بالمنافسة الشرسة التى تتعرض لها الصحف المطبوعة من الصحافة الاليكترونية فهذا أمر لابد من الاعتراف به ويجب أن نتعامل معه بالطريقة الوحيدة وحصرا لمعالجة هذا الامر بأن تستغل كل الصحف امكاناتها الاليكترونية الموجودة بالفعل لدى الجميع وأن ترفع قيمة الاعلانات المنشورة على صحافتها الاليكترونية لانها متدنية للغاية وتتحكم فيها الشركات العالمية مثل «جوجل» واذا كانت علي «المحمول» فتتحكم فيها شركات المحمول المختلفة.
وهذا يتطلب تضافر الجهود بين كل الصحف سواء القومية أو الحزبية أو الخاصة بنوع من التنسيق وليس المنافسة التى تضر الجميع من اجل الحصول علي أجر عادل ومخاطبة الشركات العالمية المتحكمة أو شركات المحمول.
الامر الآخر المرتبط بذلك أن الطبيعى أو المفروض الا تتيح الصحف قراءتها مجانا علي مواقعها وكل الصحف تفعل هذه الخطيئة بما فيها الاهرام نفسها.. ولن يفيد أن تقوم صحيفة بفعل هذا وحدها بل لابد أن يقوم بذلك كل المؤسسات القومية والصحف الخاصة والحزبية وأن تتفق فيما بينها أن تنشر علي المواقع بخاصية الP.D.F المدفوعة فى هذه الحالة فان المواطن الذى يريد أن يقرأ الصحف سيكون مضطرا لشراء الصحف سواء كانت مطبوعة ورقية أو كانت بخاصية الP.D.F والارجح أن ذلك الاجراء سيرفع الطلب مرة أخرى علي الصحف المطبوعة.
الي أى حد يمكن أن يتحمل المخزون الورقى للمؤسسات القومية وخاصة الأهرام المعروفة بكفاءة التخزين هذه الازمة؟
- كل مخزونات الصحف القومية علي حد الخطر بلا استثناء.
هناك أمر أجد فيه لغزا كبيرا يتعلق بأن المؤسسات القومية ومنها الأهرام التى تطبع أكثر الصحف الحزبية والمستقلة رفعت قيمة طباعة تلك الصحف بنسبة 80% فى حين أن الزيادة فى مستلزمات الطباعة بلغت فى بعضها حدا يتخطى 120% فى الأسعار .. فهل الفارق يكون خصما من الارباح حتى تحافظوا علي تلك المطبوعات، أم تتعاملون بخسائر، واذا كانت الخسائر فإلي أى حد يمكن أن تتحملوا ؟ ولماذا ؟
- اكتمال الهيئة العامة للنظام السياسى يتطلب وجود الصحافة الخاصة والحزبية ومؤسسة الأهرام والمؤسسات القومية الأخرى تدرك تماما أن لها دورا فى هذا الشأن حتى تحافظ علي هذه الصحف من منطلق قيادي وأنا اقولها صراحة اننا نتحمل خسائر جسيمة من اجل استمرار هذه الصحف فى الصدور علي أمل أن تدرك الدولة أنه ينبغى عليها أن تقوم بالتعويض عن الفارق لأننا نقوم بدور وطنى فى هذه المرحلة للتعبير عن مختلف التيارات السلمية فى المجتمع.
ورفع قيمة الطباعةبنسبة 80% اجراء مؤقت لن يستمر طويلا بدون تعويض من الدولة وسنضطر آسفين بدون هذا الدعم الي رفع تكلفة الطباعة الي المستوى الذى ارتفعت إليه فعليا فيكفينا اعباؤنا الأخرى.
من خلال خبراتكم فى هذا المجال هل يمكن أن تتحمل تلك الصحف القيمة الحقيقية للطباعة؟
- نحن ندرك أن بعض تلك الصحف ستخرج من السوق بلا أدنى شك لأنها لن تستطيع المقاومة أكثر من ذلك اذا رفعنا التكلفة الي القيمة الفعلية للطباعة، ولعل هذا عامل آخر يدفعنا للتحمل بعض الوقت للمحافظة على الصناعة، ولكن اذا وصلنا الى الحد الذى يفرض التوقف فسنتوقف وهو أمر ليس ببعيد.
قلتم من يعتمد فقط علي التوزيع والاعلانات فلن يستمر طويلا اذن لديكم رؤية مستقبلية يمكن أن تتعاملوا بها مع تلك الازمة بعيدا عن الاعتماد الكامل علي الاعلانات والتوزيع .. وهل يصاحب ذلك رؤية آنية يتم للخروج السريع من تلك الازمة؟
- لقد اعطيت تعليماتى لكل اصدارات الاهرام ان يصاحب نشاطها منتجات أخرى مثل المعارض والمؤتمرات حتى تحقق ايرادا مباشرا من الرعاية أو ايرادات اعلانية حتى تتوازن ماليا وهذه رؤية سريعة لمواجهة الازمة..
أما الأمر الآخر فهو التوسع فى النشاط العقارى والصناعى فهناك أمل خلال هذا الشهر أن نوقع عقدا نهائيا لانشاء مصنع الورق على أن يتم تسليم المشروع جاهزا للمؤسسة عن طريق مستثمرين من الصين سيتحملون كامل التكلفة.
وكذلك عندنا أراض سنتعامل معها بنظام المطور العقارى حيث يتم البناء من خلال مقدمات البناء واقساط الوحدات وبالتالى كل المشروعات التى نقوم بها لاستثمار الاصول لا تكلف خزينة المؤسسة مليما واحدا، وكل مؤسسة قومية لديها اصول يمكن أن تستثمر فيها ولها القدرة على أن تقوم بمثل ما نقوم به حاليا .. وهنا يأتى دور الدولة اذا أرادت أن تساعدنا لتجاوز الازمة من خلال منظومة مساعدات، بأن تزيل العراقيل والتعقيدات البيروقراطية فنحن منذ 2014 نحاول أن نبدأ في مشروع المقطم الذى تمتلك ارضه مؤسسة الأهرام وبعد 3 سنوات كاملة من الاجراءات البيروقراطية المعقدة تم استخراج رخصة بناء، والمطلوب من الدولة مستقبلا تيسير اجراءات التراخيص الخاصة باستثمار اصول المؤسسات القومية حتى تستغنى المؤسسة عن طلب دعم الدولة لاننا نعيش امرين اصعب من بعضهما، التأثير المباشر لتراجع الاقتصاد الذى أدى إلى تراجع هائل فى الاعلانات. الامر الثانى استنفاد كل ما لدي المؤسسات من مدخرات بسبب السياسات الخاطئة بشكل جسيم مثل التعيينات بلا مبرر ولا حاجة لها عقب ثورة يناير حيث تم تعيين 2200 موظف لم تكن الموسسة فى حاجة باقصى تقدير لسوى 200 فقط. وكذلك مضاعفة الاجور رغم الهبوط الهائل لحصيلة الاعلانات والتوزيع .. كان يمكن تحسين الاجور ولكن ليس بهذه الطريقة.
ونتيجة لتلك المعالجات الخاطئة تحملت المؤسسة عبئا ماليا إضافيا يقدر ب 140 مليون جنيه سنويا فأوقعها فى فخ استنفد كل الودائع الموجودة لديها ورفع الاجور وما فى حكمها في الاهرام الي 952 مليون جنيه سنويا.
لذلك كان اهم قرار من وجهة نظرى تم اتخاذه هو استثمار الاصول المملوكة للمؤسسات الصحفية فعندنا مشروع المقطم وعندنا مشروع الغردقة علي وشك البدء وعندنا مشروع عمارات المعصرة الذى عانينا فيه هو الآخر 3 سنوات لانهاء ترخيصه وهى كلها مشروعات ملحة للتغلب علي الازمات المالية التي تفاقمت حاليا وسببت الازمات التى تعيشها المؤسسة اليوم.
وهناك المشروع الاضخم وهو مشروع قليوب الذى اعتبره مشروعا استراتيجيا لخروج الاهرام من ازمتها الي غير رجعة وهو عبارة عن مشروع "كمبوند" سكنى مفصول عن كل انماط الإعمار المجاورة.. بينه وبين طريق القاهرة الاسكندرية الزراعى 150مترا وبجوار الطريق الدائرى، ويشغل مساحة 58 ألف متر، به 28 عمارة كل منها تتكون من ارضى و11 دورا وداخل الكمبوند مستشفى ومول تجاري ومدرسة لغات ويحيط به سور خارجى تقام عليه مطاعم وكافيهات وبنوك وسيتم بيع الشقق السكنية وتظل هناك ايرادات جارية تغذى روافد المؤسسة وتقدر الحصيلة المبدئية منذ التفكير فى المشروع ب 5.1 مليار جنيه توضع ودائع تضخ ريعا ثابتا للمؤسسة.
مديونيات الصحف القومية بلغت 10 مليارات جنيه.. كم تشكل من حيز الازمة؟ وهل ترون الدولة يمكن أن تتنازل عنها وقوفا مع المؤسسات القومية فى محنتها الحالية؟
- الديون الاجمالية تجاوزت بالفعل 10 مليارات جنيه تتحملها المؤسسات القومية منذ عهود رؤساء مجالس الادارات : ابراهيم نافع فى الاهرام ، وابراهيم سعدة فى الاخبار، وسمير رجب فى الجمهورية، الذين لم يسددوا مديونيات الدولة من دمغات وتأمينات وغيرهما حتى تفاقمت وطالبوا بها رؤساء مجالس الادارات اللاحقين وتم رفض السداد من قبلهم علي اعتبار أن الدولة تقاعست عن المطالبة بالسداد حتى بلغت هذه الفترة لدى إحدى المؤسسات الصحفية 40 سنة، فى الوقت الذى كانت تلك المؤسسات تعيش حالة من الرخاء الاقتصادى فى فترة ما قبل 2005 ، وتم الاتفاق علي أن الفترة التى سيتحمل رؤساء مجالس الادارات سدادها هى التى ستكون بعد ذلك التاريخ وتقدر قيمتها ب 4 مليارات جنيه شاملة زيادة علي ما سبق ديون البنوك والعملاء وفوائد الديون للبنوك، اما العملاء فلهم اصول الاموال علي اعتبار المعاملة بالمثل بينهم وبين المؤسسة.
وكيف تتعاملون حاليا مع ديون المؤسسة؟
- عندما توليت المنصب ورثت تركة من الديون تقدر ب 844 مليون جنيه غير ديون الاستاذ ابراهيم نافع التى ابلغنا الدولة منذ 2005 أننا غير مسئولين عن سدادها بسبب تقصير الدولة فى المطالبة بها فكيف لنا فى هذه الظروف أن نتحمل نتيجة هذا التقاعس.. رغم أن الدولة تسجل علينا غرامات تأخير على هذه الديون المرفوضة..وتمت جدولة الديون ال 844 مليون جنيه لتنخفض الى 314 مليون حاليا لالتزامنا بالسداد فى المواعيد المحددة.
فى ظل انخفاض الحصيلة الاعلانية والتوزيع وارتفاع تكاليف الطباعة واتجاه الدولة الى وسائل الاعلان المرئية باعتبارها الجهة الاكثر تأثيرا فى وعى المجتمع هل ترون أن نجم الصحافة الورقية يتجه الي الأفول؟
- استمرار اصدارها مرتبط بالامن القومى للدولة الذى يحتاج الي استمرار تلك الصحف جميعا القومية والحزبية والمستقلة ويحتاج الي أن تستوعب كل التيارات السياسية السلمية الموجود فى المجتمع والافكار المتفقة والمختلفة لتعظيم الثراء والتنوع الفكرى، وبالتالي من المهم استمرار هذه الصحافة.. ولكن بعيدا عن الامنيات فإن واقع تلك الصناعة يسير بمنحنى خطر ليس فى مصر فقط ولكن علي مستوى العالم وقد رأينا ما حدث فى جريدة سفير اللبنانية التى تعد واحدة من أعرق الصحف هناك وكذلك الاندبندنت البريطانية التى تعد واحدة من الصحف الرصينة وهو مؤشر ينذر بأن هناك خطرا داهما شديدا يحيط بالصناعة هذا الخطر سيقوم بعملية فرز بمعنى أن هناك صحفا بالفعل ستخرج من الساحة وهناك صحف ستبقى .. من سيخرج ومن سيبقى الاجابة مرتبطة بكفاءة هذه الصحف بأن تكون الصحافة جزءا من منظومة استثمارية أما أن تعتمد علي المطبوعة وحدها فستخسر وستسقط .. والمنظومة الاستثمارية قد تكون مرتبطة بمجال الاعلام أو غير مرتبطة به فليس هذا مهما وإنما المهم وجود استثمارات تدعم ماليا الصحيفة أو الجانب الاعلامى . هذا جانب أما الجانب الآخر المتعلق باهتمام الدولة بالاعلام المرئى فهذا لاشك فيه ولكن مازالت النخبة الحزبية والسياسية أو الاقتصادية أو الثقافية المؤثرة فى الرأى العام نخبة قراءة ورق وأنا أرى أن الأمر سيستمر كذلك الي حين طويل وليس بالقصير.
حتى لو كان التحدى هو أن الغالبية من أفراد المجتمع بظروفها الاقتصادية بدأت تزهد فى الصحف المطبوعة لانهم بضغطة زر يستطيعون ملاحقة احدث الاخبار والتطورات والتحليلات؟
- اذا تحدثنا عن ثورة الانترنت من الناحية الاقتصادية فان ضغطة الزر هذه تترجم ماليا بأرباح هائلة إلى المحركات العالمية وشركات الاتصالات المختلفة ولكنها لا تصب الا الفتات الي المواقع الالكترونية ولذلك انا هنا اقول لابد من اتفاق عام علي تغيير هذا الواقع قبل فوات الاوان باعادة صياغة العلاقة مع شركات الاتصالات لضبط الامور.
لماذ لا تقومون بإطلاق زمام المبادرة لجمع هذا الشتات الكبير من الصحف والمواقع الالكترونية لتتفقوا علي بروتوكول عمل واحد يصحح هذا الوضع الخاطئ؟
- تقدمنا بالفعل بالمبادرة وابدى الجميع موافقتهم على هذا وعرضنا فكرة الP.D.F بأسعار متساوية لدى الجميع ولكن لم يلتزم احد رغم ان الجميع يجب أن يحكموا عقولهم فى هذه المرحلة ويدركوا اننا جميعا فى مركب واحد.
المؤسسات القومية محملة بإصدارات تعيش مرحلة التحديات الصعبة منها اليومى والاسبوعى والشهرى وربع السنوى أطلقت وقت اصدارها لتحقيق اهداف معينة سياسية أو لتعزيز القوى الناعمة أو لتحقيق مجد شخصى ، وكانت تعتمد علي اقتصاد قوى لتلك المؤسسات ولكن معظمها اليوم يحقق خسائر وكلنا يعلم ذلك من قراءة الميزانية .. هل لديكم رؤية للتعامل مع هذا الواقع ؟
فى بداية اطلاقها كان الكثير من هذه الاصدارات يحقق ارباحا واحيانا عوائد كثيرة بعد أن اثبتت نجاحا فى سوق الصحافة ولكنها بفعل السياسات الخاطئة التى اعتمدت علي "حشر" اعداد هائلة لا حاجة لهم من المحررين والموظفين أدى الأمر إلى تغيير دفة الأمور بتحقيق خسائر فيها جميعا عدا القليل منها، فالقواعد العالمية تقول إن الاصدار الاسبوعى يديره من 15 إلى 25 صحفيا علي اقصي تقدير ولكن عندنا نتيجة تلك السياسات يصل العدد فى بعض هذه الاصدارات لما يتجاوز المائة .. فهذه كارثة وكلها متجاورة المعدل الطبيعى فيما عدا «الاهرام الاقتصادى»، أما من يتحدثون عن إلغاء هذه الاصدارات فانا اقول انه لن يحدث علي الاطلاق لأن الخسائر لم تكن بسبب الصدور حتى أمنعه ولكن التكلفة الاساسية الباهظة المسئولة عن الخسائر هى الاجور وما فى حكمها وبالتالي ستتحملها المؤسسة فى جميع الاحوال.
حتى مع زيادة تكلفة الطباعة الي هذا الحد غير المسبوق؟
- مع زيادة اسعار تكاليف الطباعة الي هذا الحد المفزع اصبح الخيار بين استمرار الاصدار الورقى أو التحويل الى الالكترونى أو دمج الاصدارات المشابهة لبعضها .. لذلك اعددنا فى مؤسسة الاهرام لجنة من الصحفيين الموجودين فى مجلس الإدارة حتى يدرسوا مع الزملاء فى الادارات الاخرى كالاعلانات والتوزيع بالاضافة الي رؤساء تحرير الاصدارات للخروج بقرارات تقبل التطبيق وتعتبر مخرجا سلميا من الازمة الراهنة.. وذلك تزامنا مع ايقاف التعيينات فى الاصدارات، وكنت قد اتخذت قرارا بوقف التعيين فيها منذ جئت فلم يعين أحد ولن يتم تعيين احد .. ويمكن الاستعانة بالموارد البشرية فيما بين الاصدارات للتغلب علي نقص الخبرات فى بعضها، حتى تصل المؤسسة الي العدد التوازنى لأن المؤسسة ككل بها 5 أمثال احتياجاتها من الموارد البشرية بمختلف وظائفها ولم اخضع لأى ضغوط لتعيين أحد ولن اخضع حتى نعمل بفكر اقتصادى رشيد اضافة الي ذلك فقد اتخذت قرارا بعدم التجديد لمن يخرج الى المعاش اتساقا مع هذا الهدف وكان نتيجة ذلك أن خرج فى الفترة التى توليت فيها رئاسة مجلس الادارة 1000 من المعينين ولم يتم تعيين سوى 16 فقط لندرة تخصصاتهم فى المؤسسة مثل الاطباء والمهندسين وأنا اقول ان هذه السياسة يجب أن تستمر الى 5 سنوات حتى يكون العدد متوازنا مع احتياجات المؤسسة.
كيف تقيمون دور الدولة فى التعامل مع الازمة؟
- طبيعى جدا فى هذه المرحلة التى تمر بها الدولة أن تتخلص من عبء مساعدة المؤسسات القومية وغيرها ولكن عليها أن تدرك ايضا أن تلك المؤسسات هى جزء من كيان الدولة وتملكها الدولة، والصحف القومية بدورها تساعد الدولة فى تأدية مهامها والترويج لسياساتها ونشر اخبارها وتخصص لها مساحات تبلغ مثلا فى الاهرام 10 صفحات للقيام بهذا الدور.. لو تم تقييمها علي أنها اعلانات ستدفع اضعاف اضعاف ما تقدمه لها من دعم مالي.
هل الدولة تدرك هذا الدور ؟
- يجب أن تدرك ذلك فالمنافع متبادلة علاوة علي أن المؤسسات القومية مملوكة للدولة والدولة مسئولة عنها.
بكم تساعد الدولة المؤسسات القومية؟
- فى 2016 قامت الدولة بدعم الاخبار بمبلغ 145 مليون جنيه فى حين دعمت الأهرام ب135 مليونا ولكن فى الرقم العام دعمت الدولة الأهرام خلال السنتين الماضيتين ب 467 مليون جنيه والاخبار 365 مليونا هذا غير دعم المؤسسات الاخرى.

قطاع العقارات مسئول عن 65 % من الحصيلة يعانى أخطر أزماته بعد قرارات التعويم
الإعلانات «المريضة» لن تتحمل تكاليف الإنقاذ
ويبقى السؤال: هل يمكن اعتبار الإعلانات طوق النجاة الذي يمكن أن نواجه به ارتفاع تكاليف الطباعة بأن ترفع الاسعار حتى تواجه الموجة السائدة في رفع اسعار كل شىء يتعلق بمنظومة طباعة الصحف والمجلات؟
سؤال طرحناه علي هشام صقر مدير عام إعلانات الاهرام الذي فاجأنا برد قاطع وهو: مستحيل ان نقدم علي مثل هدا الامر في ظل التراجع الشديد في سوق الاعلانات في مصر..
ويستدرك: سوق الاعلانات مرآة حقيقية لما يحدث في اقتصاد الدولة فهناك حزمة من القرارات الاقتصادية الاخيرة تأثر بها الاقتصاد المصرى وانعكست بشدة علي الاعلانات بصفة عامة؛ فمثلا القطاع العقارى الذى يشكل 65% من نسبة الاعلانات في الصحف يعيش حالة ارتباك شديدة بعد ان زادت أسعار مواد البناء وهذا وضع القطاع في مأزق خاصة ان القطاع يعتمد علي التعاقدات السابقة وهو مجبر في ظل التزاماته بالاسعار السابقة علي القرارات الاقتصادية الأخيرة علي الاستمرار في العمل رغم الخسائر التي تلاحقه حاليا وهذا انعكس بصورة مباشرة علي هذا السوق الضخم من الاعلانات حيث تم تأجيل الحملات الاعلانية التى كانت تجريها كبريات الشركات لترويج مشاريعها.
يضيف: هناك أمران لا يشجعان سوق الاعلانات علي رفع الاسعار وهو اتجاه المعلنين الي المواقع الالكترونية الاقل سعرا والاوسع انتشارا حاليا فالمعلن يجرى دراساته ويدرس سوق الدعاية جيداقبل أن يقدم على أى تعاقدات إعلانية.
إضافة إلي ذلك انصراف شريحة كبيرة من المجتمع المصرى إلي تلك المواقع التى لا تكلف شيئا يذكر مقارنة بالمطبوعات الورقية التي تفكر في رفع اسعار مطبوعاتها للحد من خسائرها.
ويوضح أن هناك تحديا اخر وهو ان تكلفة المطبوعات تضاعفت بعد تعويم الجنيه ورفع الدولار الي ما بين 100% و120% وهو ما مثل ضغطا ودفع قطاع الاعلانات الي اللجوء الي حرق الاسعار او حرب تكسير عظام لجذب مزيد من الاعلانات لتقليص خسائره وهو الامر الذى اضر ببعض الصحف الكبرى ومنها «الاهرام» التي تواجه حربا ضروسا في هذا الشأن.. وبسؤاله عن النسبة التى انخفضت بها الاعلانات متأثرة بما ساقه من اسباب قال إن الاعلانات عانت كثيرا بعد ثورة يناير حيث انخفضت بنسبة 25% أما الآن فقد وصلت الي ما يقارب 50% خسائر حقيقية في هذا القطاع الحيوى الذي يعتبر المصدر الاكبر لتمويل الصحف.
وعن المواجهة الحقيقية لتداعيات الازمة الحالية قال هشام صقر إننا منذ شهرين تقريبا قمنا بدراسة الموقف خاصة بعد قرار التعويم وقام بعض الزملاء بعمل ابحاث وانتهينا إلي نتيجة واحدة في ظل استحالة رفع اسعار الاعلانات في الوقت الحالى وهى ان تتدخل الدولة بدعم الصحف القومية حتى توقف نزيف الخسائر علي اعتبار ان الصحف القومية هى رئة الاعلام المصرى.
وان تتم مخاطبة المسئولين عن التحرير بضرورة تطوير المحتوى بما يتناسب مع تطورات العصر الذى اختلف فيه القارئ عن ذى قبل.
الامر الثالث: لا بد من التوسع والانتشار عن طريق تغيير الاساليب النمطية في منظومة توزيع الصحف؛ فهناك مجتمعات عمرانية جديدة وهناك حوافز تشجيعية للموزعين وغيرها لا بد ان توضع في الاعتبار.
قلت له: ولكنك لم تذكر الاعلانات وكأنها تقوم بالدور الامثل في مواجهة الازمة؟!
أجاب: نحن نتفاعل مع السوق ونعلم حجم التحديات فلذلك اتخذنا سياسات مرنة ووسعنا من دوائر الخصم وبدأنا نوسع الدائرة شيئا فشيئا ونعمل علي الاحداث الجارية ونستفيد من المناسبات المختلفة والزيارات والمعارض ونعمل وفق الامكانات المتاحة لتخطى الازمة الحالية.
وعن أخطر ما يهدد إعلانات الصحف الورقية وغيرها قال: إنها الشائعات السياسية المغرضة كما حدث في احداث 11/11وكذلك ضعف الاستثمارات وكل ما يدفع الي سحب السيولة من السوق.
أما مجدى كمال نائب مدير اعلانات مؤسسة الاخبار فيقول: إننا نمر اليوم بأصعب تحد يواجه الصحافة الورقية منذ إنشائها حيث كنا قبل الاجراءات الاقتصادية الاخيرة نسير بسياسة «اليوم بيومه» أما الآن فنحن علي وشك الشلل التام.. فالقطاعات الاقتصادية المختلفة التي تورد لنا الاعلانات في حالة يرثى لها ودائما ما تعتبر الاعلانات مما يمكن الاستغناء عنه في ظل سياساتها التقشفية لتقليل الانفاق وبالتالى اثر ذلك علي حصيلة هذا القطاع الذى كان يعانى قبل الاجراءات الاقتصادية الاخيرة وعلي رأسها تعويم الجنيه ومن ثم فإن من يطالب برفع اسعار الاعلانات في هذا التوقيت أشبه بمن يطالب بانتحار القطاع كله.
وبسؤاله عن إمكانية تخفيض الاعلانات مرحليا لتحقيق مزيد من الجذب قال إننا نقدم بالفعل خصومات ولكن بحد لا يمكن تجاوزه حتي نحافظ علي الاعلانات بقيمتها الحالية فضلا عن مراقبة الاسعار من قبل الجهاز المركزى للمحاسبات الذى يشترط حدودا لا يمكن تجاوزها.
قلت له: هل معنى ذلك انكم قدمتم الحد الاقصى للخصومات؟ قال نعم فنحن قد تجاوزنا نسبة ال 20% ورغم ذلك فأزمة الاعلانات مستمرة في جميع الصحف الورقية ونحن نتواصل فيما بيننا وعلى علم بما يدور في جميع الصحف.
مسئولو الصحف الخاصة: القانون والدستور يفرضان على الدولة دعمنا
د. عبدالمنعم سعيد: قلصنا العمالة 50 %وبدأنا التطوير الإلكتروني ولا نتوقع مساعدة الدولة
عماد الدين حسين : لا أستبعد إغلاقبعض الصحف الخاصة قريبا لعجزها عن التعامل مع الأزمة
الدكتور عبدالمنعم سعيد رئيس مجلس إدرة مؤسسة الأهرام الأسبق ورئيس مجلس إدارة مؤسسة المصري اليوم حاليا يقول: إن الصحافة الورقية قبل القرارات الاقتصادية الأخيرة وعلي رأسها التعويم كانت تعيش حالة من التراجع الشديد جراء التغيرات التي تفرضها طبيعة المرحلة الحالية حيث الاتجاه العام للإعلام الرقمي والإلكتروني والسطو الشديد من قبل الإعلام المرئى الذي جعل من دورة نقل الخبر أو التحليل الموضوعي لحظيا بما يملكه من وسائل للبث المباشر للحدث وقت حدوثه، وهذا جعل النقلة الإعلامية في الآونة الأخيرة قفزة تاريخية ستكون لها بالطبع تداعيات خطيرة جدا علي الإعلام المطبوع الذي مازال ينقل الخبر بعد حدوثه ب 24 ساعة أو أقل قليلا في الصحف اليومية أو بأسبوع في الصحف الأسبوعية وقد يتمادي في بعض المطبوعات إلي شهري أو موسمي.
أما من ناحية التحليل فالإعلام المرئى سيطر على فن التحليل بالصورة التي تنقل المتابع إلي الحدث سواء الرياضة أو السياسة في شتي بقاع العالم، فإذا قال قائل إن الصحافة المطبوعة تستحوذ علي الكتاب والمفكرين الكبار للتحليل أو إبداء الرأى فإن الواقع يقول إن معظم هؤلاء اتجهوا إلي المراكز البحثية أو التحليلات وإبداء الرأى في القنوات الفضائية المختلفة التي تجزل العطاء والأوسع انتشارا والأكثر استحواذا علي عقل المواطن.
ويستدرك: كان من نتيجة ذلك علي الصحافة المطبوعة انخفاض حاد في التوزيع بلغ أكثر من 75% مقارنة ببداية عام2000، وأنا أقول إن ذلك ليس في مصر وحدها بل في شتي بقاع العالم؛ حيث يشهد انخفاضا كبيرا في توزيع الصحف المطبوعة حتي إن جرائد كبرى مثل «بوسطن جلوب» وغيرها حولت وجهتها في مخاطبة الرأى العام في المجتمع إلي المخاطبة الأكثر محلية أي صحافة المناطق بأن تكون للجرائد المطبوعة أكثر من طبعة في اليوم الواحد لمخاطبة قارئي كل منطقة علي حدة، وهذا ما كنت أنوي عمله في جريدة الأهرام إبان كنت رئيسا لمجلس إدارتها.
كيف إذا تعاملتم مع الأزمة؟
تعاملي مع الأزمة بدأ بصورة استباقية بعض الشىء في مؤسسة المصري اليوم فمنذ 3 سنوات استطعنا تخفيض عدد العاملين تدريجيا إلي نسبة 50% حتي وصلنا إلي العدد المتوازن مع حاجة العمل في التحرير والويب، ووضعنا تصورا للتمكين التكنولوجي للتكيف والتعامل مع الواقع الإلكتروني والرقمي، وسجلنا سبقا كبيرا علي اليوتيوب وعلى مستوي الموقع والفيديوهات المصورة، ونحن نعمل وفق إمكاناتنا المادية التي تعتمد علي عدة موارد منها الإعانات التي تعاني معاناة شديدة، وكذلك تدني حصيلة التوزيع والمورد الثالث هو ما يدفعه المؤسسون الذين لم يحصلوا علي مليم واحد ربحا منذ إنشائها وقاموا برفع رءوس الأموال عدة مرات وهذا له حد معين، وعند لحظة معينة لن يدفعوا المزيد ولن يستطيعوا الاستمرار، وعلي ذلك كان اتجاهنا إلي التوسع في الاستفادة من الإمكانات الموجودة وتدريبهم تكنولوجيا للاستفادة القصوي من طاقاتهم مع سياسة الترشيد.
يقول عماد الدين حسين رئيس تحرير جريدة الشروق: إن أسوأ خبر تقبلته الصحافة الورقية بوجه عام والصحافة المستقلة بوجه خاص هو خبر رفع أسعار الطباعة 80% من قبل المطابع التى تتعاقد معها، ونحن مضطرون للتعامل مع الواقع الذى يتعامل مع تعويم الجنيه وارتفاع سعر الدولار.
ونحن بدورنا قمنا بما قامت به كبريات الصحف من تقليص عدد الصفحات وتخفيض عدد الصفحات الملونة، ولا أستبعد أن تكون بعض الصحف الخاصة على وشك الإغلاق خاصة أن هذه الأزمة تزداد سوءا مع الانخفاض الحاد فى حجم الإعلانات والتراجع الشديد فى التوزيع، ويضاف إلى ذلك انخفاض التوزيع خلال الفترة الماضية إلى أكثر من 30%.
وقال إن الوضع الحالى يفرض حلولا خلاقة لأنه لو استمر هذا المسار بصورته الحالية فسنتفاجأ بإغلاق المزيد من الصحف.
وبسؤاله عن الحلول الخلاقة من وجهة نظره قال أن يتم تقديم المحتوى التحريرى بصورة مختلفة، وأن يعاد النظر فى بث المضمون كاملا الذى تحويه الصحف على المواقع الإلكترونية المعبرة عن الصحيفة؛ حيث لا بد من استغلال الموقع الإلكترونى للترويج للصحف لا أن يكون منافسا لها ويجذب منها القارئ الذى يجد المحتوى مجانا على الموقع.
وعن إمكانية تدخل الدولة لإنقاذ الصحف القومية قال: لا بد أن تتدخل الدولة لأن الصحف المستقلة تمثل حلقة فى منظومة الإعلام المقروء وتشكل جزءا من القوة الناعمة الحقيقية وتم إقرار تلك النظرة بالقانون والدستور.
يحيى قلاش نقيب الصحفيين:
6 أشهر ويسدل ستار الصحافة المطبوعة إذا لم تحل الأزمة
الحل يبدأ من نظرة الدولة للصحافة المطبوعة كونها سلعة تجارية أو قضية أمن قومى
صناعة الصحف المطبوعة أصبحت على المحك.. هكذا كانت كلمات نقيب الصحفيين يحيى قلاش عندما بادرته بالسؤال حول رؤيته لما تمر به تلك الصحف من ظروف اقتصادية غير مسبوقة، وبادرنى بأن احدى المؤسسات الصحفية بلغت خسائرها 250 مليون جنيه بعد قرار التعويم وما تبعه من موجات رفع اسعار تجاوزت 150% عما كانت عليه قبل القرار.
مضيفا ان النقابة لم تكن بمنأى عن تلك الازمات واصبحت طرفا اصيلا "لحلحلة" الوضع المعقد.. فإلى الحوار:
ما تقديركم لتلك الازمة التى تمر بها الصحافة المطبوعة وتداعياتها على مسيرة النشاط؟
لا شك ان تداعيات قرار تعويم الجنيه امام العملات الاجنبية وبخاصة الدولار ظهرت بوضوح عقب القرار مباشرة، ذلك ان مستلزمات الطباعة ارتفع بعضها بنسبة تقارب 150٪ ما ادى الى انخفاض فى الدخل يبلغ 50٪، وخلّف ذلك ازمة كبيرة فى تلك المؤسسات والصحف الخاصة التى تعانى فى الأساس من ازمات التوزيع وانخفاض دخل الاعلانات لعوامل كثيرة اقتضتها طبيعة العصر.وظهرت بوادر الازمة بشدة على المؤسسات الكبرى حتى ان احداها بلغت خسائرها بعد قرار التعويم 250 مليون جنيه، ما يعنى اعباء جديدة تهدد استمرارها اذا ما استمرت على هذا الوضع، ونتج عن ذلك ضرر كبير بالعنصر البشرى، وجعلنا ذلك متوقعين لاتساع دائرة العاطلين من ابناء المهنة فضلا عن التهديد للصحف المطبوعة كلها، الأمر الذى جعلنى على يقين بأن اعلن ان تلك الازمة ستقضى على الصحف الورقية كلها فى غضون 6 أشهر ونحن ننطلق من النقابة فى يدنا سؤالان محددان نوجههما للدولة: هل الصحافة فى نظرها سلعة تجارية تتعامل معها بمبدأ المكسب او الخسارة؟ أم هى منتج متعلق بالامن القومى للبلاد؟.. فاذا كانت الدولة تنظر اليها على أنها سلعة تجارية فلا شك مصير الصحف المطبوعة كلها الى زوال بما فيها الصحف القومية، اما اذا كانت تعاملها على انها حامية للامن القومى وجزء اساسى من منظومة وكيان الدولة فلا بد فى هذه الحالة ان تتدخل لمعالجة آثار القرار الذى اتخذته بتعويم الجنيه وهذا ليس بدعة فى مصر، بل ان الصحف الكبرى فى فرنسا والمانيا تم دعمها من خزانة الدولة وهى صحف خاصة حيث ان هذين البلدين لا توجد بهما صحف قومية لانهما يعلمان ان وجود الصحف المطبوعة جزء لا يتجزأ من كيان وتوجيه وتصويب اتجاه الدولة، بل دعنى اقول اكثر فان الدولة هنا فى مصر كانت تدعم الصحف الحزبية قبل ثورة 25 يناير على الرغم من عدم وجود ازمات تعيشها كتلك التى نعيشها اليوم.دورنا حاليا ان نعمل على جمع اطراف الازمة، مثل المؤسسات الصحفية وممثلى الصحف الخاصة والحزبية والحكومة والهيئة الوطنية للاعلام، ونحن -نقابة الصحفيين- باعتبارنا ممثلين عن العنصر البشرى الذى سيناله النصيب الاكبر من الضرر؛ للجلوس حول دائرة مستديرة لطرح ابعاد الازمة واتخاذ ما يلزم لتجاوزها باقل الخسائر الممكنة.
ربما تفكر الدولة فى ان ركيزتها الاعلامية الأَولى بالدعم هى الاعلام المرئى لما له من تأثير وقوة لم يعد يملكها الاعلام المطبوع؟
هذا السؤال مهم جدا واجابته بكل صراحة: اذا ما نظرت الدولة للامور بهذا المنطق فقد فقدت بوصلتها الاعلامية بصورة واضحة فالصحافة المطبوعة جزء لا يتجزأ من منظومة الاعلام التكاملية وحاجة الدولة اليها فى هذا الوقت اشد ما يكون فى ظل تحديات المرحلة والظروف التى تمر بها البلاد؛ فهناك تحديات داخلية واخرى خارجية لا بد ان تتوافر لها كل الظروف للمواجهة بشكل متكامل ومتنوع لاحداث التأثير فهناك صحف خارجية تهاجم وقنوات فضائية ومواقع وغيرها.. فلا بد من جهات للمواجهة تستخدم كل امكانات الدولة الاعلامية، ودعنى اقول ان دولة عظمى مثل الصين باقتصادها المتنامى تعد الصحف المطبوعة الركيزة الاساسية لاعلامها.
لو تم اعطاء الكلمة لك لتقديم حلول فى الملتقى الذى تبادر نقابة الصحفيين بتكوينه لحل الازمة فماذا ستقول وتقترح من حلول؟
هناك حلول كثيرة الدولة طرف فيها لانها طرف اصيل فى الازمة فهناك الديون المتراكمة على الكيانات الصحفية المتعلقة بالجمارك والتأمينات ومديونيات الكهرباء والمياه وغيرها للدولة ان تعيد النظر فيها بأى حل من الحلول يرفع عن كاهل هذه المؤسسات اعباء وفوائد هذه الديون خاصة فى الظرف الراهن.
تحدثت وأفضت عن حلول تتعلق بالمؤسسات الصحفية فماذا عن الصحف الخاصة؟
الصحف الخاصة كيانها قائم على حل ازمات المؤسسات الصحفية اذا ما تعلق الامر بمشكلة الطباعة وارتفاع الاسعار فاذا ازلنا او خففنا من حدة الازمة الناتجة عن ارتفاع الدولار نتيجة قرار التعويم وتداعياته على اسعار الطباعة فلا شك فإننا حللنا ازمة الصحف المستقلة فالامر اشبه بسلسلة مترابطة اذا عالجت اصل الازمة فستفك بقية العقد بالطبع.وانا لا يمكن فى الوقت الحالى ان اغفل الصحف المستقلة خاصة اذا علمنا ان الصحف القومية منذ 10 سنوات تقريبا كان صحفيوها يمثلون 90٪ من مجموعة الصحفيين اما الآن ومع التوسع فى اصدار الصحف الخاصة وانكماش التعيينات فى المؤسسات القومية فعدد صحفيى الصحف الخاصة 50٪ اى يشكلون نصف عدد الصحفيين البالغ عددهم حوالى 10 آلاف وهو ما يجعلنا نستشعر حجم الازمة التى بدأت بوادرها بكثرة الاعتصامات فى النقابة بعد ان استغنت عنهم صحفهم المستقلة لترشيد الانفاق.

ياسر رزق:
الصحف القومية مهددة بالتوقف
حذر ياسر رزق رئيس تحرير ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الأخبار من أنه إذا لم تتم مساندة الدولة للصحف القومية حتى تتجاوز هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها عقب قرار تحرير سعر الصرف ورفع الدعم الجزئى عن الوقود فإن هذه المؤسسات القومية التى تعد الأعرق بالمنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا مهددة بالتوقف عن الإصدار فضلا عن التوقف عما تطبعه من صحف خاصة مستقلة وحزبية.
وقال إن تداعيات ذلك تتمثل في كارثة كبرى وتدمير كامل للإعلام المصرى بما يمثله من إصدارات قومية ومستقلة وحزبية.
وأوضح أن زيادة أسعار ورق الطباعة الذى وصل إلي أكثر من الضعف وارتفاع أسعار الأحبار وخامات الإنتاج، بالإضافة إلي التحريك الأخير في أسعار المحروقات ألحقت جميعها ضررا آخر بالمؤسسات الصحفية القومية ضاعف من معاناتها التى كانت تعيشها في الآونة الأخيرة.
وعد عبد العال .. متى يرى النور؟
وعد الدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب الصحف القومية بأنه سوف يتشاور مع وزير المالية للنظر في إمكانية إسقاط مديونيات مؤسسات الصحف القومية.. واعتبارها معدمة لما تشكله من عبء يثقل كاهلها خاصة في تلك المرحلة الحرجة التي تمر بها تلك المؤسسات.
واعترف عبد العال بأنه يتفهم بصورة كاملة المشاكل التى تواجه الصحف القومية ووكالة أنباء الشرق الأوسط جراء قرار تحرير سعر الصرف، كما أكد أن جزءا من هذه المشاكل سيتم تذليله من خلال الهيئات المزمع تشكيلها بمقتضى قانون تنظيم الإعلام.
ارتفاع ورق طباعة الجرائد بنسبة 158%
ارتفاع ورق مستوردالمجلات بنسبة 138%
ارتفاع ورق طباعة قنا محلي بنسبة 71 %
ارتفاع ورق طباعة كوشيه بنسبة 109.5%
ارتفاع أحبار أوفست بنسبة 102.5%
ارتفاع محلول ترطيب بنسبة 44.5%
ارتفاع أفلام رول بنسبة 103.5%
ارتفاع زنكات بنسبة 157%


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.