برلماني: قانون المسيحيين الجديد يعتمد الأدلة الرقمية لإثبات الزنا    رئيس الطائفة الإنجيلية يفتتح مؤتمر "الألف خادم إنجيلي" بوادي النطرون تحت عنوان: "أكمل السعي"    اعتراف رسمي يكشف عمق الأزمة.. "مدبولي " يقر بامتداد الأزمة بعد 13 عامًا من الإخفاق ؟    مصطفى بكري: المصريون عمرهم ما خذلوا دولتهم.. وعندما نصارح المواطن بالحقيقة يطمئن    "العدلي": رابطة المرأة المصرية تمكّن سيدات الصعيد وتنمي قدراتهن بمبادرات شاملة    اتصالات النواب توصي بضرورة الإسراع في رقمنة مكاتب البريد على مستوى الجمهورية    ترامب: إيران ستقطع التمويل عن حزب الله اللبناني    سي إن إن: الجيش الأمريكي مستعد لاستئناف الضربات ضد إيران    كاتب صحفي: استمرار التوترات الإقليمية يهدد بزيادات جديدة في أسعار الطاقة والغذاء    الهلال ضد الخلود.. 5 أيام مصيرية في موسم الزعيم قبل حسم الثنائية    الجيش الإسرائيلي ينشر فيديو لاستهداف منصة صواريخ لحزب الله    السلطات الأمريكية: اعتقال شرطي سابق خطط لقتل أشخاص سود في إطلاق نار جماعي    مهدي سليمان يحتفل ب100 كلين شيت بعد فوز الزمالك على بيراميدز    وليد ماهر: معتمد رجل المباراة الأول.. ونزول شيكو بانزا نقطة تحول (فيديو)    حكم دولي سابق يحسم جدل صحة هدف الزمالك أمام بيراميدز    خبر في الجول - رتوش أخيرة تفصل منتخب مصر عن مواجهة روسيا استعدادا لكأس العالم    نجم سلة الأهلي: هدفنا العبور لنهائيات بطولة ال «BAL»    أسماء ضحايا ومصابي حادث طريق «الإسماعيلية – السويس» بعد اشتعال سيارة.. صور    الأرصاد الجوية تحذر من شبورة ورياح وأمطار وتقلبات جوية اليوم الجمعة    ضربة قوية لمافيا الدعم.. ضبط 172 طن دقيق داخل مستودع بالعسيرات في سوهاج    الإعلان عن موعد ومكان تشييع جنازة الدكتور ضياء العوضي    أسامة كمال يناشد وزير التعليم حل مشكلة دخول طلبة زراعة القوقعة امتحانات الثانوية بالسماعات الطبية    لقب الزوجة الثانية، نرمين الفقي تكشف سبب تأخر زواجها    «فحم أبيض».. ديوان ل«عبود الجابري» في هيئة الكتاب    جاليري مصر يفتتح معرض «نبض خفي» للفنانة رانيا أبو العزم.. الأحد المقبل    احتفالا باليوم العالمي للكتاب.. انطلاق الملتقى العلمي الأول لدار الكتب والوثائق بالتعاون مع كلية دار العلوم    عمرو يوسف يحتفل بالعرض الخاص لمسلسله "الفرنساوى"    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يناقش إنعكاس التقاليد على صورة المرأة في السينما    ترامب يجمع الوفدين اللبناني والإسرائيلي في البيت الأبيض قبل انطلاق المفاوضات    إغلاق الوصلة أعلى كوبري 6 أكتوبر بدءا من منزل ممدوح سالم حتى مطلع العروبة    مشاجرة داخل مستشفى بسوهاج وتحرك أمني عاجل بضبطهم (فيديو)    هاني شاكر بين القلق والأمل.. تضارب التصريحات يكشف حقيقة اللحظات الأصعب في رحلة العلاج    أول الخيارات البديلة.. هيثم حسن يشارك في تعادل ريال أوفييدو أمام فياريال    مباريات الزمالك المتبقية في الدوري بعد تخطي بيراميدز    دونجا: أرفع القبعة ل شيكو بانزا وتغييرات معتمد جمال كلمة السر أمام بيراميدز    مصطفى بكري: فاتورة الغاز ارتفعت 1.1 مليار دولار.. والحكومة تتوقع استمرار الأزمة وعدم انتهائها قريبا    جيش الاحتلال: قتلنا 3 عناصر من حزب الله بعد إطلاقهم صاروخ أرض جو    في سابقة قضائية، جنح مستأنف أكتوبر تلغي حكمًا بالحبس والمراقبة ضد طفلة    أخبار الاقتصاد اليوم.. 5 بنوك تحذر العملاء من تأثير تغيير الساعة في الخدمات المصرفية.. انخفاض أسعار العجول البقري والجاموسي مع اقتراب عيد الأضحى    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    الأوقاف تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى بمراكز إعداد محفظي القرآن الكريم    محافظ الغربية: 6568 مواطنا استفادوا من قوافل علاجية مجانية بالقرى الأكثر احتياجا    تطورات جديدة في الحالة الصحية للفنان سامي عبد الحليم    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    تنامى اضطرابات حركة الملاحة بمضيق هرمز.. أبرز المستجدات بأسواق النفط    سيناء .. استعادة هوية وكرامة| الحفاظ على الأوطان وصيانة الأرض أمانة ومسئولية شرعية    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    السجن المؤبد للمتهم باستدراج طفلة من ذوى الهمم والتعدى عليها بالشرقية    استقرار سعر ال 100 ين الياباني مقابل الجنيه في البنوك المصرية مساء اليوم    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    تكريم غادة فاروق في ختام المؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    وفد "بنها" يزور جامعة أوبودا بالمجر لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات الأكاديمية    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    هل يترك التوقيت الصيفي أثرا نفسيا وصحيا؟.. اساعة تتغير في مصر وتثير تساؤلات    47 عامًا من التعديلات| قانون الأحوال الشخصية.. الحكاية من البداية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكاية قلعة.. تروى تاريخ الصناعة فى مصر.. الحديد والصلب بحلوان تدفع فاتورة الإفساد المنظم
نشر في الأهرام العربي يوم 06 - 12 - 2014


شاهيناز العقباوى
صناعة الحديد والصلب واحدة من أهم الصناعات فى مصر تضم العديد من الشركات سواء فى القطاع العام أم الخاص، تقدر حجم استثمارتها بنحو 70 مليار جنيه، يعمل بها أكثر من 60 ألف عامل، لكن برغم أهميتها ودورها المحورى فى دعم العديد من الصناعات فإنها ونظرا لأسباب كثيرة تعانى من المشاكل التى تهددها، وتعد شركة الحديد والصلب بحلوان واحدة من أفضل شركات صناعة الحديد، لكن تاريخها الذى يعود إلى الخمسينيات لم يعصمها من الخسائر التى تتجاوز ال 100مليون جنيه سنويا، مما يضعها فى دائرة الخطر التى كان من الضرورى أن تتعاون جميع الجهات لحمايتها، ولأنها قلعة صناعية لها تاريخ من الصعب نسيانه كان لابد أن نركز عليها الضوء ونعرض لتاريخها وأهم مشاكلها وسبل حلها «حكاية قلعة».
بدأت صناعة الحديد والصلب فى مصر فى الأربعينيات بشركات خاصة بهدف استغلال الخردة من مخلفات الحرب العالمية الثانية بصهرها بأفران تعمل بالوقود السائل ثم صبها يدويا فى قوالب وتحويلها إلى حديد تسليح، وكان ذلك بشركات الدلتا والأهلية والنحاس، والتى شهدت فيما بعد تطويرا متلاحقا بإدخال أفران الصهر بالقوس الكهربى ووحدات الصب المستمر.
وفى نهاية الخمسينيات، تم إنشاء أول مصنع متكامل بحلوان باستخدام تكنولوجيا الأفران العالية، بمعدات من ألمانيا لصهر خامات الحديد المستخرجة من أسوان مع فحم الكوك المستورد إلى زهر سائل، ومن ثم صبها يدويا وتشغيلها إلى منتجات صلب نهائي.
وشهدت الشركة العديد من مراحل الإضافة والتطوير أهمها إنشاء مجمع الصلب الذى بدأ إنتاجه عام 1972 باستخدام نفس تكنولوجيا الأفران العالية بمعدات روسية حيث بلغت الطاقة الإنتاجية مليون طن سنويا من جميع الأشكال الطولية والمسطحة للصلب .
وفى بداية الثمانينيات أسست شركة أخرى بالدخيلة بالاسكندرية مشاركة مع اليابان تعتمد على تكنولوجيا جديدة لإنتاج الصلب من اختزال نوعيات عالية الجودة من خامات الحديد الاستخراجية المستوردة، وباستخدام الغاز الطبيعى (بدلا من الفحم ) وتحويلها إلى حديد إسفنجى ثم صهرها بأفران كهربائية وصبها وتشكيلها إلى منتجات نهائية، وبدأت الشركة إنتاجها عام 1986 بطاقة تصميمية 800 ألف طن من حديد التسليح .
وشهدت الشركة بعد ذلك العديد من خطوات ومراحل التطوير، بإضافة خطوط جديدة ورفع طاقات حتى بلغت الطاقة الحالية من حديد التسليح إلى 1.8 مليون طن وإنتاج مسطحات بتقنية البلاطات الرقيقة بطاقة 1.1 مليون طن .
وخلال الأعوام التالية شهد قطاع الحديد والصلب فى مصر نموا مطردا متناسبا مع التطورات الاقتصادية وخطط التنمية وزيادة إنشاء البنية الأساسية فى جميع المرافق والتى تعتمد على حديد التسليح، حيث وصل حجم الاستيراد من حديد التسليح خلال فترة الثمانينيات وأوائل التسعينيات إلى نحو 1.5 مليون طن فى السنة، مما دفع بالكثير من المستثمرين إلى اقتحام صناعة الحديد والصلب للاستفادة من أرباحها التى تقدر بمليارات الجنيهات، لاسيما أنها تتعامل مع آلاف العملاء، فصناعة الحديد والصلب صناعه صعبة وظروفها قاسية فهى ليست صناعة لإنتاج السلع الاستهلاكية ذات الكثافة العمالية العالية، لكنها صناعة ثقيلة معداتها متنوعة التخصص بالغة التعقيد تبلغ الطاقة الإنتاجية لمجمع الصلب فى حلوان نحو 1.5 مليون طن سنويا، وفى شركة الإسكندرية نحو 800 ألف طن سنوياَ، وبذلك تكون الطاقة الإنتاجية لكتل الصلب فى حلوان والإسكندرية 2.3 مليون طن، بالإضافة إلى طاقة مصانع قطاع العمال العام النصف متكاملة وعددها ثلاثة وبعض مصانع القطاع الخاص، وإن كان معظمها يتضمن قطاع الدرفلة فقط، وتبلغ إجمالى طاقة إنتاج الصلب فى مصر نحو 4.8 مليون طن، يبلغ عدد العاملين بها 62 ألف عامل من إجمالى العمال فى مصر، لكن برغم أنها تعد من الصناعات الدعامة للاقتصاد القومى وإحدى الوسائل المهمة للنمو والارتقاء به، وإحدى الصناعات الداعمة لكثير من الصناعات المتصلة بها والتى يؤدى رواجها إلى نشاط الاقتصاد الصناعى، إلا أن القطاع يواجه الكثير من المشاكل والأزمات، فشركة الحديد والصلب تعانى منذ فترة طويلة، وتدريجيا بدأت حالتها فى التدهور وتحديدا منذ بدء برنامج الخصخصة فى مصر بأوامر من صندوق النقد الدولى والبنك الدولى، حيث كانت خصخصة واحدة من كبريات الشركات العامة فى مصر أحد شروط الصندوق، ولهذا بدأت حالة التراخى وإهمال متعمد للشركة وتجاهل حاجتها للتطوير حتى تسقط بفعل الخسائر المستمرة، ولهذا توقفت يد الإحلال والتجديد عن الامتداد إلى الشركة منذ سنوات تمتد لأكثر من 20 عاما ظلت عمليات التطوير لا تزيد على كونها صيانة فقط تسمح باستمرار العمل، وليس بالطبع الدخول فى منافسة أو مواكبة للجديد فى العالم.
استمر الوضع لفترة تفاقمت فيها مشكلات الشركة ولجأت للسحب على المكشوف وبلغت ديونها نحو 1.5 مليار جنيه، حتى 2005 ودخول الشركة ضمن برنامج تسويات ديون قطاع الأعمال العام ليتم إنهاء أزمة الديون، غير أن ما استمر فى الواقع هو تهالك الأفران وتوقف بعضها عن العمل، وفى نفس الوقت تجاهلت الدولة تطوير شركة النصر لصناعة الكوك والكيماويات الأساسية التى تقوم بتوفير فحم الكوك أحد المكونات الأساسية فى صناعة الحديد، وبالتالى انخفضت كمية الفحم التى تتوافر للشركة، مما أدى إلى تراجع الإنتاج بصورة لم يسبق لها مثيل. وارتفعت ديون الشركة إلى 3.3 مليار جنيه.
يضاف إلى ذلك أن الأفران العالية والمحولات الأكسجينية تأثرت نتيجة توقف الإنتاج، حيث زادت استهلاكات الطاقة لكل طن صلب وزادت كمية الحراريات المستخدمة، بالإضافة إلى عدم تشغيل الأفران العالية بصفة منتظمة، مما أثر سلبًا على تشغيل قطاعات الدرفلة المختلفة التى تستخدم غازات الأفران العالية، حتى وصلت خسائرها سنوية نحو 311 مليون جنيه، هذا فضلا عن رفع أسعار الطاقة وتعرض منتجاتها للسرقة خلال فترة الاضطرابات الأمنية التى شهدتها البلاد، لاسيما أن عمليات السطو المسلح، التى طالت ممتلكات الشركة، كبدتها خسائر بنحو 20.1 مليون جنيه.
وكلفها رفع الدعم عن أسعار الطاقة المستخدمة فى مراحل الإنتاج زيادة قدرها 14 % بالنسبة للكهرباء فقط بخلاف الغاز الطبيعى، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة الطن من المنتج.
هذا فضلا عن عدم وجود حماية للسوق المحلية لدى شركات قطاع الأعمال العام، مما أدى إلى ظهور ظاهرة الاحتكار، لاسيما أن إنتاج الحديد والصلب فى مصانع حلوان والقطاع العام يبلغ %3، ومجموعة بشاى الخاصة تنتج نحو %12 أما شركة حديد عز، فتنتج 62 % من إجمالى الإنتاج فى مصر، لأنه عندما دخل أحمد عز سوق الحديد والصلب استحوذ على 20 % من الأسهم والإدارة بشركة الدخيلة، وكان بالأساس مشروعا يابانيا وإنتاجه 6 أضعاف مصانع الحديد والصلب وسدس، مما ينتجه مصنع الدخيلة كان يذهب لمصانع عز الصغيرة، واستفاد عز بتسهيلات الدولة من «أرض، وميناء خاص، غاز، وتكنولوجيا عالية» ثم أصبحت شركة الدخيلة لا تبيع منتجاتها إلا لشركة عز، إلى أن وصل الأمر إلى أن 70 % من منتجات الحديد لشركة واحدة فقط .
ووصل الاحتكار إلى ضم الشركتين ليصبح لدى عز الدخيلة 60 % من الصناعة و90 %من البيع، وكان لديها وحدها حق الاستيراد محتكرة سوق الحديد فى مصر، بالإضافة إلى أن استيراد أفران كان كارثة، لأنه أدى إلى إيقاف أفران حلوان التى كان يتطلب 48 مليونا فقط لإعادة تشغيلها.
وانعكس تدنى الإنتاج والخسائر المتلاحقة للشركة على العمال والخدمات المقدمة لهم، وهو ما أدى إلى حالة هبوط لمستوى معيشة العمال وشعورهم بحالة انكماش وهزيمة ذاتية، بعد تدنى دخولهم وخدماتهم، وكذلك تدنى العلاج الطبى، مما دفعهم للخروج على المعاش المبكر، فكان عدد العمال بحديد صلب حلوان 32 ألف عامل، وصلوا الآن إلى 10 آلاف عامل، مما أدى بالمسئولين عن الشركة بمطالبة الحكومة بضرورة الإسراع لتقديم الدعم الكافى لها حتى تعود إلى سابق عهدها.
محلب يتدخل لإنقاذ الشركة من الانهيار.. 50 مليون جنيه دفعة أولى لاستمرار العمل
من ناحية أخرى يرى أحمد الزينى، رئيس الشعبة العامة لمواد البناء، أكد أن الشركة تعانى العديد من المشاكل والتى لعبت دورا كبيرا فى خسارتها، لاسيما أن سياسة بيع الإنتاج التى تنتهجها الدولة أدت إلى تراكم المنتج، مما أدى إلى تحويله لمنتج درجة ثانية، وهو ما أثر على عدم وجود سيولة مالية لدى الشركة، لاستيراد فحم بديل لتشغيل المعدات ورفض الشركة القابضة للصناعات المعدنية دعم شركة الحديد والصلب لبيع المنتجات أو توفير الخامات اللازمة للعملية الإنتاجية، هذا فضلا عن هروب الكفاءات العليا من الخبرات فى صناعة الصلب بسبب المعاش المبكر والخروج بالسن القانونية، وعدم تعيين عمالة مناسبة لاكتساب خبرات فى هذا المجال، وذلك لوجود عجز كبير فى المهن المتخصصة، بالإضافة إلى عدم تطوير المعدات التى تتطلب سيولة مالية كبيرة تعادل 180 مليون دولار، خصوصا أنه لم يتم تحديثها منذ أكثر من 35 عاما .
وطالب بضرورة إعادة تأهيل الأفران العليا المتوقفة فى القطاعات الخفيفة بعنبر حديد التسليح، وإحلال وتجديد الآلات فى قطاعات الدرفلة، والذى لم يتم تأهيلها على الرغم من تكرار وعود المسئولين، خصوصا أن عمر الأفران قد انتهى صلاحيتها من حيث الزمن وعدد "الصبات"، لذا من الضرورى أن تسير عملية التطوير فى خط متواز لعملية إصلاح معدات الشركة والأفران المتعطلة إلى أن يتم تدبير كميات الفحم المطلوبة لتشغيل المعدات حتى لا تتوقف مجددا بسبب عدم توافر الخامات.
ونوه إلى أن الفارق بين صناعة الحديد والصلب فى مجمع مصانع حلوان وبين مصانع القطاع الخاص، وأن الحديد والصلب بمجمع حلوان صناعة متكاملة بدءا من جلب خام منجم الواحات والحجر الجيرى من المحاجر، فضلا عن صناعة الصهر، أما القطاع الخاص فيأخذ المنتج الوسيط ويشكله، وبالتالى لا يوجد لديه عبء تكلفة الصناعة الأولية كذلك لا يعانى عمالهم من أمراض العمال فى مصانع القطاع العام مثل التحجر الرئوى، خصوصا أن منظومة الإنتاج والظروف الاقتصادية السيئة، بالإضافة إلى إغراق السوق بمنتجات الحديد التركى، هو ما قلل فرص البيع والمنافسة بشكل عام.
أما أكبر المشكلات التى تعانيها الشركة حاليا والكلام يعود إليه هو احتمال دخول الشركة فى دائرة السحب على المكشوف من البنوك مجددا، بسبب حاجتها إلى استثمارات لإنهاء ما بدأته من مشروعات إحلال وتجديد، لاسيما أن شركة الحديد والصلب كانت من أكثر الشركات المدينة ووصلت الحال بها إلى قيام البنك الأهلى فى 2004 بالحجز على المصنع وفاء لمديونيات بلغت وقتها نحو مليار جنيه، إلا أن الشركة سددت الديون ضمن برنامج التسويات الذى أتمته وزارة الاستثمار وقتها، غير أن تدهور الأوضاع الإنتاجية عاد بالشركة إلى دائرة السحب على المكشوف مرة أخرى بما يخشى منه على مستقبلها.
ارتفاع أسعار الطاقة
وأرجع باسم توفيق، عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات المعدنية الأسباب التى أدت إلى خسائر الشركة لرداءة خام الحديد الذى يأتى من المناجم وقلة توريدات فحم الكوك والزيادات الفئوية وارتفاع أسعار الطاقة والكهرباء فى ظل الإنتاجية القليلة التى تتسبب فى تكلفة عالية
وكشف عن أن العمل على إنقاذ الشركة ليس بالأمر الصعب، بل يحتاج إلى تطبيق عدد من الخطوات التى يأتى على رأسها توفير فحم الكوك بالكميات والجودة اللازمتين من السوق العالمية وبالأسعار العالمية فى حالة عدم كفاية المصادر المحلية، وذلك قبل الشروع فى تنفيذ أى برامج إصلاح، هذا فضلا عن ضرورة وسرعة تنفيذ خطة إنقاذ قبل الشروع فى تنفيذ الخيارات المطروحة، وهى تمثل الحل الأدنى المطلوب لصيانة الوحدات الحالية وتعظيم استخدام الطاقة المتاحة وتنمية الموارد البشرية بالشركة وتحسين الأداء فى جميع قطاعات الشركة، وعلى المستوى الفنى والقيادى والمساعدة فى تنفيذ خطة التطوير وكذلك تطوير نظم الصيانة بالشركة وإحلال المعدات منتهية الصلاحية بأخرى حديثة، وإصلاح وصيانة خطوط السكة الحديد الخاصة بنقل المعدن السائل من الأفران الصلب، وكذلك استكمال تطوير نظم المعلومات، وتأهيل الأفران العالية وتأهيل محطة الأكسجين ووحدة النوافخ التوربينية ومحطات الكهرباء الرئيسية.
وشدد على ضرورة تطوير وتصويب الهيكل المالى، الذى يعانى تآكل رأس المال بسبب الخسائر المتراكمة والتى تعود إلى الفوائد المدفوعة التى تتحملها تلك الصناعة نتيجة القروض المتضخمة من سنوات.
وتابع أنه بالإضافة إلى ما سبق فإنه لزيادة رأس مال الشركة لابد من طرح أسهمها فى البورصة مع وجود إدارة محترفة لها خططها ومشاريعها أمر من شأنه أن يعيد تصويب الهيكل المالى بدون أى أعباء على الحكومة.
خطط إصلاحية
قال رئيس شركة الحديد والصلب، المهندس محمد سعد، إن رئيس الوزراء إبراهيم محلب، وعد بخطة قصيرة الأجل وأخرى طويلة الأجل لحل الأزمة التى تعانيها شركة الحديد والصلب والتى لم يحدث بها تطوير منذ سبعينيات القرن الماضى، كما وعد بتسويق منتجات الشركة . مضيفا أن الأراضى الصناعية التى تمتلكها الشركة لا يمكن الاستغناء عنها فى ظل خطة التطوير والتوسع المستقبلي.
وأشار إلى أن هناك دراسة أعدتها شركة أجنبية قدمت نسخة منها لرئيس الوزراء لرفع كفاءة الشركة خلال خمس سنوات يراعى فيها البعد الاجتماعى بعدم المساس بالعمال .
كشف جمال عبد المولى نقيب العمال بشركة الحديد والصلب أن مشاكل الشركة معروفة للجميع ومحددة، وبالتالى فنحن نحتاج إلى عمل طفرة إصلاحية متكاملة للشركة تتواكب مع ضخ استثمارات جديدة مع عمل هيكلة وتطوير دورى للعمال والاستفادة من خبراتهم فى وضع تصور وخطط تطويرية .
هذا فضلا عن ضرورة تحديد أولويات احتياجات الشركة وتوفيرها بأقصى سرعة ممكنة مع الاستفادة من ممتلكات الشركة وتسديد مديونياتها حتى تخرج من عسرتها سريعا، لاسيما أن زيارة رئيس الوزراء الأخيرة وإعلانه عن خطة تطويرية جديدة تبدأ بمرحلة أولى تصل تكلفتها إلى 300مليون جنيه، من المقرر أن يتم إرسال أولى الدفعات والتى تصل إلى 50 مليون جنيه فقط خلال الفترة المقبلة من شأنها أن تنعش الشركة لحين الانتهاء من خطة التطوير بشكل كلى .
تطوير الشركات
ومن جهتها قالت مصادر فى وزارة الاستثمار: إن هناك خطة يجرى حاليا العمل عليها من أجل تطوير شركات قطاع الأعمال العام واستغلال الأراضى والموارد المتاحة لديها فى إقامة مشروعات أو التوسع فى المصانع القائمة، بدلا من كونها غير مستغلة حاليا.
أوضحت المصادر أنه تم عرض خطاب شركة الحديد والصلب على وزير الاستثمار من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاهها، غير أن مسألة منح قروض لشركات قطاع الأعمال العام بدون دراسة جدوى دقيقة لها قد تؤدى إلى مشاكل أكبر والعودة للخسارة بعد سنوات، ولذلك على هذه الشركات انتظار خطة التطوير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.