إيمان عمر الفاروق فرنسا، أستراليا، الصين... هجين ينصهر فى بوتقة الكيان الأشبه "بالمسخ" المسمى "داعش" مقاتلون من كل جنس ولون يتدفقون كأسراب الجراد لم تكبح زحفهم المزعوم ضربات التحالف الدولى الذى بات يصدعنا ليل نهار بأسطوانة التهديد المحتمل من هؤلاء المقاتلين حين عودتهم إلى بلدانهم، والمفاجأة أن الخبراء الأجانب يرون أن هؤلاء أشبه "بالقنابل الصوتية" تُحدث جلبة وضجيجا لا تهديدا . فمن الواضح أن العواصمالغربية باتت توظف تلك الظاهرة إعلاميا للإيحاء بأنها فى مرمى نيران "داعش" بشكل مبالغ به للغاية، فقد تم نشر تقريرين الأسبوع الماضى أحدهما صادر عن هيئة الأممالمتحدة، كشف عن أن عدد المقاتلين الأجانب المتدفقين إلى سوريا والعراق ارتفع بشكل ملحوظ ليبلغ 15 ألف مقاتل من 80 بلدا، كما تحدث التقرير عن الخطر الذى يشكله هؤلاء عند عودتهم إلى دولهم الأصلية. وأضاف التقرير الذى أعدته لجنة مراقبة نشاط القاعدة فى مجلس الأمن الدولى، أنه منذ 2010بات عدد الجهاديين الأجانب فى سوريا والعراق "يزيد بعدة مرات على عدد المقاتلين الأجانب الذين تم إحصاؤهم بين 1990و2010 وهم فى ازدياد". ولحقه تقرير آخر استخباراتى أمريكى، يشير إلى تدفق ما يزيد على ألف مقاتل على أرض سوريا شهريا .وأضاف أن الدول الأوروبية تعمل على اتخاذ كل التدابير اللازمة لمواجهة التهديد المُحتمل الذى يمثله هؤلاء لدى عودتهم إلى أوطانهم. لكن الخبراء الأجانب يؤكدون بداية أن هذا التهديد مبالغ فيه ويُجرى تضخيمه، وثانيا أن مثل تلك التدابير لا لزوم لها ! ففى تقرير للكاتب توماس هيجهامر - مدير برنامج دراسات الإرهاب البحوث الدفاعية النرويجية- ومؤلف كتاب "الجهاد بالسعودية " تم نشره بموقع "سى إن إن" الإخبارى كتب يقول إن السؤال الذى بات يتردد بقوة بأذهان صانعى القرار بالغرب والمعلقين السياسيين هو: ما مدى حجم التهديد الذى يمثله هؤلاء؟ وأن الإجابة عن هذا السؤال تعتمد إلى حد بعيد على ملامح وأهداف إستراتيجية تنظيم "داعش". ويؤكد التقرير أنه لم يتم رصد وقائع لإرسال الجماعات الجهادية بسوريا لمقاتلين أجانب لتنفيذ عمليات إرهابية ببلدانهم الأصلية، وذلك برغم العدد الضخم المشارك بالقتال بسوريا، حيث يصل فى بعض التقديرات إلى نحو 3000 مواطن أجنبى منذ 2011. والأهم هو المؤشرات التى توصل إليه الباحث، ولعل أهمها أنه من بين كل الأجانب الذين التحقوا بمناطق النزاعات منذ 2011 لم نسجل أكثر من واحد من بين كل تسعة مقاتل أجنبى تحول إلى تهديد فعلى لبلده، مع ملاحظة أن هذا التقدير يمثل الحد الأقصى فالمتوسط الفعلى يقترب من حدود واحد من بين كل 15 أو 20 مقاتلا. ومن ثم فإن السؤال الذى يجب أن نطرحه هو ما النسبة التى يُحتمل أن تشكل تهديدا فعليا للغرب؟ وهنا يقفز إلى أذهاننا نموذج آخر يطرحه الصراع بالصومال يعضد هذا الطرح، فالصراع بالصومال اجتذب المئات من المقاتلين الأجانب على مدار العقود الماضية لكنه أفرز نسبة تكاد لا تُذكر من التهديد المرتد للغرب. وأخيرا فإن تنظيم "داعش" ليس لديه برنامج عالمى مركزى لمخططات تستهدف الغرب فمازال يستثمر موارده على الساحة الإقليمية فقط. دراسة أخرى تعزف على ذات النغمة أعدها مركز "بروكينجز" الشهير تُفيد بأن الحديث عن خطورة هؤلاء المقاتلين مبالغ به للغاية، فقد خاض الغرب تجارب مماثلة بالعراق ولم تسفر عن مثل هذه الأمور، وغالبا فإن هؤلاء المقاتلين لن يعودوا إلى أوطانهم فإما إنهم سيلقون حتفهم بساحة المعارك أو سوف ينضمون إلى تنظيم آخر ببؤرة صراع جديدة، وربما إذا فكر أحدهم فى المخاطرة والعودة إلى وطنه، فإنه لن يُقدم على ما يُدينه لأنه يعلم جيدا أن السلطات المحلية تتعقبه وغالبا ما ستشير إليه أصابع الاتهام.