وزير التعليم: جميع شرائح تابلت أولى ثانوي ستكون مفعلة عصر اليوم    «سعفان» يفتتح أول ملتقى توظيف يستهدف «التدريب قبل التشغيل»    أسعار الذهب اليوم 23-3-2019 فى مصر    21 سفينة إجمالي الحركة بموانئ بورسعيد    بالصور .. بدء فعاليات الأسبوع المائى بقرية نيدة بسوهاج    في أول زيارة خارجية منذ توليه المنصب.. رئيس الوزراء العراقي يصل القاهرة    الخارجية الفلسطينية: الجولان أرض سورية.. والدعوات لضمها للسيادة الإسرائيلية غير شرعية    الديمقراطيون يهددون بمعركة قضائية حول تقرير التدخل الروسى    استمرار تأهيل سدادسي الأهلى المصاب    بيرو تتغلب على باراجواي استعدادا لكوبا أمريكا    يوفنتوس يدخل معركة ضم دي ليخت    مطاردة بالرصاص بين قوة أمنية وتاجري مخدرات بالخانكة    النقض تحجز إدراج 20 متهما على قوائم الإرهابيين لجلسة 27 أبريل للحكم    إصابة عامل ونجلته أثناء عبورهما الطريق السريع بقليوب    أنغام تدعم شيرين: «بنت مصر ولم تقصد الإساءة»    «الهضبة» يشكر تركي آل الشيخ: سعيد بغنائي في المملكة للمرة الثانية    اليوم.. فريق عمل مسلسل "أبو العروسة" ينتهون من تصويره    توقيع الكشف الطبي على مليون و610 ألف مواطن في (100 مليون صحة) بالمنيا    المستشفى البحري العام يستضيف خبيرًا عالميًا في جراحة العظام    ورشة عمل لجراحات السمنة المفرطة والنحافة بمستشفيات قنا الجامعية    ضبط 158 طن دقيق مدعم قبل بيعها بالسوق السوداء    ضبط شقيقين كونا تشكيلًا عصابيًا تخصص في الاتجار بالمخدرات بالسويس    6 مواجهات قوية في بطولة أفريقيا للطائرة .. اليوم    جماهير ليفربول ل"صلاح": "لن تمشي وحدك"    حسام العمدة يتقدم بطلب إحاطة بشأن بطء تنفيذ مشروع الرى المطور    شاهد.. 5 آلاف زائر لمعرض توت عنخ آمون فى باريس.. فى أول ساعة    حشاد والطاروطي في أول جلسة اختبارات بالمسابقة العالمية للقرآن الكريم    اجيري يدفع الوجوه الجديدة مطمعه بالخبرات امام النيجر    الأرصاد: سقوط أمطار على شمال البلاد حتى شمال الصعيد وسيناء.. والقاهرة 22 درجة    تحرير 3923 مخالفة مرورية وحبس 6 سائقين يتعاطون المخدرات أثناء القيادة بالمنيا    طالبان تعلن مسؤوليتها عن انفجارين في جنوب أفغانستان    وزيرة الهجرة تشيد بشجاعة الطفل رامى شحاتة لإنقاذه 51 طالباً من الموت بإيطاليا    شاهد.. سهر الصايغ برفقة صلاح عبدالله من كواليس "عائلة الحاج نعمان"    وطنيات ثورة 1919 (23): «مصرنا وطننا».. الاحتفال بعودة سعد زغلول بآخر ألحان سيد درويش    شاهد.. أمينة تهنئ أشرف ذكي بعد أحتفاظه بمقعد نقيب المهن التمثيلية    مباراة "الماتادور" والنرويج وإصابة ميسي الأبرز في عناوين الصحف الاسبانية    وزير النقل في محطة مصر لمتابعة حركة القطارات وأعمال الصيانة    محافظ أسيوط: مبادرات مجتمعية للتوعية بخطورة الزيادة السكانية    قطع المياه عن بعض المناطق بالقاهرة الجديدة غداً    وزيرة الصحة تتابع تطبيق التأمين الصحي الشامل الجديد ببورسعيد    الكشف الطبي على 1934 مريضا بقافلة طبية في الشرقية    نقيب الأشراف يطالب بضرورة التأسي بخلق القرآن الكريم لنشر السلام ونبذ العنف    مفتى الجمهورية : مصر جعلت القرآن فى الدستور والقانون وكل تشريعات الدولة    الأهلي يبدأ الإجراءات التنظيمية لرحلة جنوب إفريقيا    الإمام الطيب يعقد اجتماعا طارئا بجامعة الأزهر .. صور    توفير 10ألاف فرصة عمل اليوم..تعرف علي التفاصيل    ضبط المتهمين بالإستيلاء علي بضائع ب 150 ألف يورو    مسؤول في قسد: الاستيلاء على أخر معقل لداعش بسوريا لحظة تاريخية    «طارق شوقي» يكشف بالأرقام تفوق طلبة مصر على الأمريكيين في 28 يوما    إصابة 3 أطفال بالتسمم لتناولهم أقراص سامة عن طريق الخطأ بالبحيرة    قرار مهم من رئيس الوزراء.. تعرف عليه    رئيس الوزراء يصدر قرارا بتحديد النطاق الجغرافي لهيئة تنمية الصعيد واختصاصاتها    فنزويلا تستنكر فرض عقوبات أمريكية جديدة على عدة بنوك في البلاد    وزارة الهجرة تشارك في مؤتمر «النظراء» لتعزيز التعاون الإقليمي    ملف - كل ما قاله لاسارتي.. عن مفاجأة جريزمان والتعلم من جوزيه وموقف لاعبيه    الرئيس يطالب الشباب العربى والإفريقى بالتمسك بأحلامهم وتحقيق السلام لأوطانهم    مروة محمد عبيد تكتب: "نعمة الأم"    تأملات فى حب الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ننشر نص كلمة الرئيس السيسي في الجلسة الرئيسية لمؤتمر ميونيخ للأمن
نشر في الأهرام العربي يوم 16 - 02 - 2019

ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسى، كلمة في الجلسة الرئيسية لمؤتمر ميونيخ للأمن، وذلك بحضور رئيس رومانيا الرئيس الحالى للاتحاد الأوروبي، فى واقعة تحدث لأول مرة منذ تأسيس المؤتمر فى عام 1963 أن يتحدث فى جلسته الرئيسية رئيس دولة غير أوروبية.


فيما يلى نص كلمة الرئيس السيسي:

اسمحوا لي في البداية أن أتوجه بالشكر إلى السفير "إيشنجر"، رئيس المؤتمر، على دعوتي للمُشاركة في هذا المنتدى المهم، ليس فقط بصفتي رئيساً لدولة تتفاعل مع محيطها الإقليمي الأفريقي والعربي، وتضطلع بدور رئيسي في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية بمنطقة الشرق الأوسط والقارة الأفريقية، وإنما أيضاً لكون مصر تسلمت منذ أيام قليلة الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي لعام 2019، وتتطلع كعادتها دوماً للتعبير عن شواغل الشعوب الأفريقية الشقيقة الرامية لتحقيق الاستقرار والتقدم ودفع عجلة التنمية قدماً.
الحضور الكريم،
ينعقد المؤتمر هذا العام وسط تحديات ومخاطر متزايدة ومتشعبة، من بينها استمرار بؤر التوتر والصراع على الصعيد الدولي، وتفشي مخاطر الإرهاب والتطرف، وتصاعد مُعدلات الجريمة المنظمة، وما يشكله ذلك من ضغوط على مفهوم الدولة الوطنية وانهيار مؤسساتها، بصورة باتت تزيد من تعقيد الأوضاع وخطورتها على مقدرات الشعوب وأمنها واستقرارها. وقد ضاعف من وطأة تلك التحديات ما يشهده النظام الدولي من استقطاب وتصاعد في حدة المواجهات السياسية، إلى جانب تحديات الطبيعة، كتغير المناخ والتصحر ونقص المياه وغيرها، وهو ما يتطلب العمل على تعزيز الجهود الدولية، لأن تحديات العصر الراهن تفوق قدرة أي دولة أو تجمع محدود على مواجهتها، لكونها صارت لا تعترف بالحدود الجغرافية، وبات تأثيرها يشمل الجميع.
تلك التحديات تظهر بوضوح في منطقة الشرق الأوسط والقارة الأفريقية على حد سواء، فنحن نشهد نزاعات مسلحة وحروباً أهلية وصدامات عرقية ومذهبية وهجمات إرهابية، فضلاً عن مشكلات الفقر والبطالة وضعف الإنتاجية وتردي مستوى الخدمات المختلفة، وما يرتبط بها من أزمات اقتصادية وعدم استقرار للأسواق المالية ومشروطيات التدفقات الرأسمالية، وتفاقم ظاهرة الديون، وكلها مشكلات تتطلب تعاوناً دولياً صادقاً لحلها، يقوم على مراجعة وتقييم نماذج التعاون التقليدية، بما يُسهم في إنهاء النزاعات والنهوض بعدد من المجالات ذات الأولوية، مثل ترسيخ مفاهيم الحوكمة الرشيدة وحماية حقوق الإنسان بمفهومها الشامل، وتمكين المرأة التي تعد نصف المجتمع، بالإضافة الى الارتقاء بمستوى التعليم والصحة وتطوير البنية التحتية والزراعة والتنمية الريفية وخلق الوظائف وزيادة الاستثمارات والتجارة وتعزيز الاندماج والتكامل الإقليمي.
السيدات والسادة،
في ظل تلك التحديات تتمحور أولويات الاتحاد الأفريقي لعام 2019 حول دفع التكامل الاقتصادي الإقليمي على مستوى القارة، عبر التركيز على زيادة الاستثمارات في مجال البنية التحتية، وتسهيل حركة التجارة البينية من خلال الإسراع بإدخال اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية حيز النفاذ، فضلاً عن الاستمرار في وضع برامج وخطط التنمية المستدامة في إطار أجندة أفريقيا 2063 موضع التخطيط والتنفيذ المتدرج والفعال، وبناء القدرات الوطنية والإقليمية على ذلك الصعيد.
ولعله من المهم في هذا الإطار أن أشير إلى أن إحدى أولويات دول الاتحاد الأفريقي، ونحن على أعتاب عام "إسكات المدافع" بالقارة في 2020، هو ملف إعادة الإعمار والتنمية في فترة ما بعد النزاعات، بما يتيح تحقيق الاستقرار في مختلف ربوع القارة، من خلال بناء وتمكين مؤسسات الدولة الوطنية من الاضطلاع بمهامها. واتصالاً بذلك، تعمل مصر مع مفوضية الاتحاد الأفريقي على تدشين مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية والذي تستضيفه القاهرة، ونتطلع لأن يكون أداة إقليمية فعالة في مساعدة الدول التي خرجت مؤخراً من النزاعات المسلحة، على تقييم احتياجاتها وبلورة تصورها الوطني لمسار إعادة الإعمار. ومن هذا المنطلق، ترحب مصر بالتعاون مع جميع الشركاء الدوليين لإرساء منظومة الأمن وتحقيق التنمية المستدامة في القارة الأفريقية من خلال تدعيم سبل التعاون الذي يقوم على تعبئة الموارد كافة والاستفادة من الخبرات الممتدة أفريقياً ودولياً، فالاستثمار في القارة الأفريقية يمثل استثماراً لمستقبلنا جميعاً، فعدد سكانها يزيد على المليار نسمة، ولديها من الموارد والإمكانات والثروات التي إذا حسُن استخدامها وتوظيفها، ستجعل من أفريقيا قاطرة النمو الاقتصادي العالمي خلال العقود المقبلة.
السيدات والسادة،
لا شك أن الإرهاب بات ظاهرة دولية لها مخاطر متعاظمة تؤدي إلى زعزعة استقرار المجتمعات، وهو ما يستلزم من الجميع بذل جهود حثيثة وصادقة، لاقتلاع جذور تلك الظاهرة البغيضة التي تعد التهديد الأول لمساعي تحقيق التنمية، بما في ذلك تضييق الخناق على الجماعات والتنظيمات التي تمارس الإرهاب، أو الدول التي ترى في غض الطرف عنه، بل وفي حالات فجة تقوم بدعمه، وسيلة لتحقيق أهداف سياسية ومطامع إقليمية.
وجدير بنا في هذا السياق التأكيد أن عدم تسوية القضية الفلسطينية بصورة عادلة ونهائية، يمثل المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، فتلك القضية هي أقدم صراع سياسي نحمله معنا، إرثاً ثقيلاً على ضمائرنا منذ بدايات القرن العشرين، ولابد من تضافر حقيقي لجهود المجتمع الدولي، لوضع حدٍ طال انتظاره لهذا الصراع، وفقاً للمرجعيات الدولية ذات الصلة والمتوافق عليها، وإعمالاً لمبدأ حل الدولتين، وحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتُها القدس الشرقية، والتخفيف من معاناتهم اليومية، لأن ذلك سيشكل نواة الانطلاقة الفعلية للتوصل إلى حلول ناجحة للصراعات الأخرى.
إن من أهم القضايا المُلحة كذلك على الساحة الأفريقية هي قضية الأمن في ليبيا، وهي قضية تتطلب منا جميعاً تقديم الدعم اللازم للمسار السياسي ولجهود المبعوث الأممي، والعمل على دعم وتمكين مؤسسات الدولة بما في ذلك المؤسسة العسكرية. وقد حرصت مصر على تقديم العون للأشقاء في ليبيا لمساعدتهم على استعادة عافيتهم، وتوحيد المؤسسة العسكرية وبناء عملية سياسية مستدامة، بما ينعكس إيجاباً على الشعب الليبي والوضع الإقليمي في منطقتي شمال أفريقيا والساحل الأفريقي.
ولا يفوتني في هذا السياق أن أتحدث عن قضية الهجرة واللاجئين، وما تتطلبه من معالجة تتسم بالشمول والابتكار، تأخذ في اعتبارها جذور الأزمات المسببة لها، وتسعى لتخفيف المعاناة الإنسانية المصاحبة لتلك القضية، خاصة وأن العبء الأكبر لعواقب النزوح واللجوء يقع على عاتق دول الجوار، التي تستقبل الجانب الأكبر من المهاجرين والنازحين في أفريقيا. وانطلاقاً من إدراك دول القارة الأفريقية لأهمية التعامل الفعال مع هذه الظاهرة، فقد انخرطت هذه الدول في عمليتي فاليتا والخرطوم، وشارك بعضها في وضع العهد الدولي للهجرة، كإطار مُنظم يتيح التعاون والعمل المشترك من أجل إيجاد حلول بناءة لهذا التحدي.
كما ساهمت أيضاً الجهود والمبادرات الوطنية في العديد من الدول الأفريقية في تعزيز التعامل مع تلك الظاهرة، ومن بينها الجهود التي بذلتها مصر حيث نجحت في وقف أي محاولات للهجرة غير الشرعية عبر شواطئها منذ سبتمبر 2016، كما دخلت في آليات حوار ثنائية مع عدد من الدول الأوربية، لتأسيس تعاون ثنائي للتعامل مع تلك الظاهرة، ليس فقط من حيث تداعياتها، بل وبحث سبل التغلب عليها وعلى أسبابها، فضلاً عن استضافتها للملايين من اللاجئين يعيشون باندماج كامل في المجتمع المصري، دون أي دعم خارجي ملموس، مع الحرص الكامل على عدم المتاجرة بهذه القضية التي تتعلق بجوانب إنسانية في المقام الأول.
السيدات والسادة،
إن إيمان مصر بأهمية الحوار الدولي اتصالاً بقضايا الأمن والسلم، كان دافعاً لنا لتدشين منتدى أسوان للأمن والتنمية المستدامة، والذي تعقد دورته الأولى نهاية 2019، ليكون منصة دولية لبحث سبل تعزيز الترابط بين السلام والتنمية، وبلورة تصورات مفاهيمية وأطروحات عملية، لبرامج تنموية انتقالية لتعزيز ثقافة السلام، ودفع جهود إعادة البناء والإعمار في مرحلة ما بعد النزاعات.
وختاماً، نستطيع تأكيد أن محور الأمن والسياسات الذي نهدف إلى تحقيقه بمفهومه الشامل؛ سياسياً واقتصادياً وثقافياً، سيظل هو الأرضية المشتركة التي يتعين علينا جميعا التركيز عليها والتعاون بشأنها خلال السنوات المقبلة.
أشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.