وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن عن انطلاق الموجة ال 29 لإزالة التعديات السبت المقبل    تعرف على اماكن صرف علاوة الرئيس 1500 جنية فى سوهاج    النقل: تصنيع 5 أنواع من الوحدات النهرية ضمن جهود الوزارة لتوطين الصناعة    وزير الخارجية التركي: سياسات إسرائيل التوسعية أصبحت تهديدا للأمن العالمي    إسرائيل تقتل 3 مدنيين فلسطينيين وسط غزة    أمين عمر حكما لمباراة إنبي وبيراميدز في الدوري    منظومة التأمين الصحي الشامل تتعاقد مع 581 مقدم خدمة    توريد أكثر من 28 ألف طن قمح بكفر الشيخ منذ بدء الموسم    مجلس جامعة القاهرة يناقش تعزيز التعاون مع المحافظة ويبحث ملفات التعليم    اتحاد عمال مصر: الدولة قوية بفضل جهود وتضحيات أبنائها من العمال    رئيس الوزراء البريطاني: الرد على هجوم لندن يجب أن يكون سريعا    وزير العمل: طفرة في التدريب المهني ودعم ب 2 مليار جنيه للعمال    مصطفى الشهدي يجري جراحة الرباط الصليبي الاثنين المقبل    نشوب حريق في 5 منازل بقنا    ضبط عاطل لسرقته دراجة هوائية بدمياط بعد تداول فيديو على مواقع التواصل    كشف ملابسات منشور وفيديو متداول حول خلافات أسرية بين فردَي شرطة بالمنوفية    تأجيل محاكمة رئيسة الشهر العقاري بدمنهور لجلسة 23 يونيو لسماع شهود الإثبات    مايو المقبل.. انطلاق مهرجان «البريكس السينمائي الدولي لأفلام الطلبة» بالقاهرة    سينما أوروبا تضيء الإسكندرية.. 27 فيلما مجانيا ونقاشات تفاعلية حتى يونيو    مصر والاتحاد الأفريقي وأفريكسم بنك ينظموا منتدى العلمين الأفريقي الأول يونيو المقبل    علاج 2495 مواطنا بقافلة طبية بقرية بالشرقية    تقديم 2052 خدمة طبية خلال قافلة مجانية بالحامول في كفر الشيخ    فيروز تتصدر المشهد مجددًا.. ونفي لبناني لشائعة الوفاة    خالد الجندى: اختيار الأفضل فى الطاعات واجب شرعى    بتهمة التزوير.. تأجيل محاكمة موظفى الشهر العقارى بالبحيرة لجلسة 23 يونيو    قفزة جديدة.. الدولار يواصل ارتفاعه ويتجاوز ال 53 جنيها    «صناع الحاضر وبناة المستقبل».. السيسي يشاهد فيلم تسجيلي في حفل عيد العمال    «الأعلى للإعلام»: اعتماد قرارات إدارة «صدى البلد» بشأن إحدى فقرات «أنا وهو وهي»    ليفربول يطلق تصويتًا لاختيار أفضل 10 أهداف في مسيرة محمد صلاح قبل وداعه المرتقب    الحكم مصطفى الشهدي يجري جراحة الرباط الصليبي الاثنين المقبل    كاف يعلن دعمه بالإجماع لإنفانتينو في انتخابات رئاسة فيفا المقبلة    عبدالعاطي يشدد على جهود دعم ثوابت السياسة الخارجية المصرية    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر بعيدهم ويؤكد: «العمران ثلث الدين»    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026.. الحسابات الفلكية تكشف التفاصيل الكاملة    مسابقة جديدة بالأزهر للتعاقد مع 8 آلاف معلم لغة عربية    اليوم.. عزاء الملحن علي سعد بالشيخ زايد بعد صلاة المغرب    زيلينسكى: أوكرانيا طلبت تفاصيل عن عرض روسيا وقفا للنار فى 9 مايو    الصحة: الكشف على 2.127 مليون طالب ضمن الكشف المبكر عن فيروس سي    يسري نصر الله: أفضل شخصيات العمل الفني تكون أذكى مني    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة القارئ الشيخ أحمد سليمان السعدني    سيراميكا كليوباترا يتلقى دفعة هجومية قبل لقاء المصري    دون إصابات.....حريق محول كهرباء بمستشفى الحميات بملوي    ضبط مخبز إفرنجي يستخدم مكونات فاسدة في بورسعيد    القائم بأعمال وكيل الأزهر يشارك في احتفالية «أبطال الحياة» لتكريم ذوي الهمم    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    أوبلاك يشيد بالحكم ولا يتخوف من مواجهة آرسنال في لندن    رجال طائرة الأهلي يواجه الفتح الرباطي المغربي في ربع نهائي بطولة إفريقيا    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    وزير «التخطيط» يبحث مع البنك الدولي تطورات إعداد استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر    أميرة النشوقاتي: النساء العاديات مصدر الإلهام الحقيقي في «المقادير»    القانون يقر عقوبات للتدخين داخل المرافق الحكومية| فما هي؟    حكم طواف من يحمل طفلًا يرتدي حفاضة في الحج 2026.. الإفتاء توضح    الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وطقس متقلب اليوم الخميس على أغلب الأنحاء    ترامب يلوح بخفض القوات الأمريكية في ألمانيا، وروسيا: "علامة سوداء" على ميرتس    جدول امتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي 2026 محافظة الإسكندرية الترم الثاني    قائد البحرية الإيرانية يعد بكشف "سلاح يرهب الأعداء" ويؤكد ضرب حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن" 7 مرات    يسرا ودينا الشربيني في العرض الخاص لفيلم The Devil Wears Prada 2.. صور    عبدالرحيم علي: ترامب ينتظر نضج لحظة انفجار الأوضاع من الداخل الإيراني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مازن فقهاء.. اغتيال فى عاصمة المقاومة
نشر في الأهرام العربي يوم 01 - 04 - 2017

حركة «حماس وكتائب القسام»، أعلنتا أن فقهاء اغتيل بالرصاص أمام منزله فى حى تل الهوى غربى مدينة غزة

من صادق على عملية الاغتيال، أراد عدم تحمل مسئوليته مباشرة عن العملية، وإرباك المقاومة وزعزعة ثقة الجبهة الداخلية، وإيصال رسالة صادمة وخطيرة لكوادرها

اغتيال مازن يعكس حالته التوتر والاحتقان لدى كل من المقاومة وجيش الاحتلال

تعد عملية اغتيال الأسير المحرر والقيادى “القسامى”، مازن فقهاء، تطورا ميدانيا خطيرا من حيث آليات الاستهداف الإسرائيلى داخل قطاع غزة، وهى من ثمار التعامل مع القطاع كمجال حيوى لجهاز الاستخبارات “أمان”، والتعاون المشترك مع جهاز “الشاباك”، بتكثيف الجهد الاستخبارى فى القطاع. كما أن إسرائيل تسعى وبقوة لفرض معادلة على أسرى الضفة الغربية فى قطاع غزة، بالفصل فى قواعد الاشتباك بين المقاومة فى القطاع وقيادة المقاومة فى الضفة الغربية، فهى رسالة بأن أى شخص يعمل فى الضفة ويحتمى فى غزة مستهدف. كما تأتى هذه العملية أيضا فى إطار، رد اعتبار من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، “الشاباك وأمان”، على نجاحات المقاومة فى صراع الأدمغة بعد الضربات التى تلقتها فى عمقها. كان مازن فقهاء، أحد أهم المطلوبين من قبل سلطات الاحتلال، لنشاطه فى تشكيل خلايا عسكرية فى الضفة الغربية، وقد نجا من محاولة اغتيال فى عرض البحر الصيف الماضي، مما يدفع إسرائيل للتخلص من خطره بكل السبل دون اغتيال فج كالقصف أو زرع عبوة ناسفة.
حركة “حماس وكتائب القسام”، أعلنا أن فقهاء، اغتيل بالرصاص أمام منزله فى حى تل الهوى غربى مدينة غزة، وأن المهاجمين استخدموا أسلحة نارية مزودة بكاتم للصوت. وفقهاء، من طوباس فى الضفة الغربية، وأحد محررى صفقة وفاء الأحرار والمبعدين إلى قطاع غزة. وأصدرت محكمة إسرائيلية ضده حكما بتسعة مؤبدات بعد إدانته بالتخطيط وإرسال منفذ عملية تفجيرية فى حافلة ركاب فى مفرق ريمون قرب صفد عام 2002، ردا على اغتيال القيادى فى حماس، صلاح شحادة، والتى قتل فيها تسعة إسرائيليين وأصيب أكثر من أربعين.
يأتى اغتيال فقهاء، بعد نحو عشرة أيام من إعلان جهاز الأمن العام الإسرائيلى “شاباك”، اعتقال خلايا عسكرية تابعة ل “حماس”، فى مناطق مختلفة بالضفة الغربية المحتلة، حيث تم اعتقال عدة أشخاص تنسب لهم شبهات تنفيذ عمليات ضد الجيش والمستوطنين والتخطيط للقيام بعمليات ضد أهداف إسرائيلية. عملية الاغتيال تمت بإطلاق النار عليه من مسدس كاتم صوت قرب بيته فى غزة، السبت الماضي، ووجهت “حماس”، إصبع الاتهام إلى إسرائيل وتوعدت بالرد.
تحاول إسرائيل أخيرا، نشر روايات لا تبدو واقعية حول اغتيال قيادات فى المقاومتين الفلسطينية واللبنانية، فقد زعم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، جادى آيزنكوت، أن القيادى فى “حزب الله”، مصطفى بدرالدين، الذى قتل فى العام الماضى فى سوريا، قد تم اغتياله من قبل معارضيه فى صفوف الحزب. غير أن صحيفة “يديعوت أحرونوت” ذكرت، أن اغتيال فقهاء، جاء فى أعقاب تحذيرات أجهزة الأمن الإسرائيلية، من أن “حماس”، تخطط لتنفيذ عملية تفجيرية خلال عيد الفصح اليهودي. وادعى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق، والرئيس الحالى ل”معهد أبحاث الأمن القومي” فى جامعة تل أبيب، عاموس يدلين، أن “إسرائيل لا تسدد الحساب مع من خرج إلى التقاعد”، لكنه قال لإذاعة الجيش الإسرائيلي، إن “إسرائيل تعمل من أجل إحباط الإرهاب”. “حماس”، من جهتها تحمل سلطات الاحتلال وعملاءه المسئولية الكاملة عن هذه الجريمة النكراء.
اغتيال فقهاء، بعملية تتسم ب “الجرأة والنوعية”، وعلى أرض غزة وليس من الجو، تحمل الكثير من الرسائل، وتكشف ربما ملامح الوجهة الإسرائيلية تجاه القطاع فى الفترة القريبة المقبلة. فعلى الرغم من حديث الكثير من القادة الأمنيين والسياسيين، عن تقديراتهم بأن لا إسرائيل ولا “حماس”، يسعيان للحرب، وأن لكلا الطرفين مصلحة فى استمرار المحافظة على الهدوء، وكان آخر الذين يتبنون هذا التقدير رئيس “الشاباك” نداف أرجمان، فى استعراضه للوضع الأمنى أمام لجنة الخارجية والأمن، التابعة للكنيست الأسبوع المنصرم، بيد أنه لوحظ فى الأسابيع الأخيرة على الأقل، ميلا إسرائيليا للتصعيد، ومحاولات “ليبرمانية”، لفرض نوع من معادلة ردع جديدة. وفى الإعلام، ركزوا على الأجواء التصعيدية على الجبهة الجنوبية، ويصر الوزير جالانت - وهو جنرال وقائد المنطقة الجنوبية سابقا - أن الحرب على الأبواب، وسبق أن حدد الربيع موعدا محتملا للانفجار، ثم عدله للصيف. أما من الناحية الإحصائية فكان مارس الجاري، الشهر الأكثر تصعيدا منذ حرب 2014، والرسم البيانى للتصعيد (إطلاق الصواريخ المتفرقة والقصف الإسرائيلى وسعة رقعته)، يشير إلى ازدياد التصعيد فى الأشهر الأخيرة.
هذه المعطيات وغيرها، تكشف بشكل أوبآخر، أن فترة التهدئة دخلت حالة من الاستنزاف، وربما شارفت على استنفاد طاقتها، وينعكس ذلك فى حالة التوتر والاحتقان لدى كل من المقاومة وجيش الاحتلال، وزيادة وتائر الاستعدادات والتدريبات والتجهيز، وكأننا نقترب من لحظة الصفر، فى ظل حالة من الشكوك الكبيرة، من قبل كل طرف فى نوايا الطرف الآخر، وبات من السهل الوقوف على حالة التصعيد على الأقل فى الخطاب الإعلامي. إن اغتيال فقهاء، يعكس تقديرا وموقفا لدى دولة الاحتلال، يتراوح ما بين التقدير بأن “حماس”، غير جاهزة للحرب وتخشاها، وستحتوى أى استفزازات أو محاولات لاستدراجها، لظروف تتعلق بجاهزيتها وبالوضع المعيشى للسكان وبالحالة الإقليمية، وبين أن تكون دولة الاحتلال، قد حسمت أمرها برفع مستوى ردعها، حتى بثمن الحرب، التى تقدر أن جيشها بات جاهزا لها. عملية اغتيال فقهاء، بالطريقة التى تمت بها تعتبر مكلفة ميدانيا وعملياتيا، وتنطوى على الكثير من الجرأة والمغامرة معا، وكان من الأسهل اغتياله بصاروخ من طائرة بدون طيار، وهنا لابد من وقفة وسؤال، هل كان التخلص من فقهاء، هدفا مهما وحيويا للأمن الإسرائيلي، يستحق هذا القدر الكبير من الجهد والمخاطرة؟ أم أن الرسائل كانت أيضا لا تقل قيمة عن قيمة اغتياله؟
يبدو أن من قرر المصادقة على العملية وعلى طريقة الاغتيال، أراد من خلالها، عدم تحمل مسئولية مباشرة عن العملية، وعن أى تصعيد يرتبط بتداعياتها، إرباك المقاومة وزعزعة ثقة الجبهة الداخلية، وإيصال رسالة صادمة وخطيرة لكوادر المقاومة، مفادها أن يد الاحتلال قادرة على الوصول إليكم فى كل مكان، وأنه لا التهدئة ولا القطاع يمنحانكم حصانة من الاغتيال. ليس الهدف الأول للعملية هو الردع فحسب، فالاحتلال يعرف أن أمثال هؤلاء لا يمكن ردعهم عن أهدافهم وعن مواصلة نهجهم وجهادهم، فالتشويش والانتقام وتدفيع الثمن للحركة ولكوادرها له المعيار الأكبر، والانتقام وتدفيع الثمن يعتبر أبرز سياسات إسرائيل الأمنية تجاه من تصفهم بأن على “أيديهم دماء يهودية”. من الواضح أن لوزير الحرب ليبرمان، بصمة واضحة فى الدفع باتجاه هذا النوع من العمليات، فهو دائم التحريض للجيش، على التجرؤ والإقدام أكثر، فيما يسميه بمطاردة “الأعداء”، ومن المهم التذكير بأن الأذرع الأمنية الإسرائيلية، كانت بحاجة لهذا النجاح، بعد أن باتت غزة عصية على عملياتها الخاصة، فقد حاولت هذه الأذرع فى السابق وأكثر من مرة، القيام بعمليات اختراق وإنزال على سواحل غزة، لكنها فشلت بحكم انكشافها وتصدى المقاومة لها، فهذا النجاح يمنحهم نوعا من استعادة الثقة بقدراتهم، وهذا طبعا على فرض أن العملية تمت بواسطة قوات خاصة اخترقت الساحل الفلسطينى فى غزة. هذا النوع من العمليات، يستلزم مصادقة رئيس الحكومة، بعد توصية الأذرع الأمنية، ونيتانياهو، شخصيا كان يعانى من “فوبيا” الفشل فى مثل هذه العمليات، وأشهر العمليات الفاشلة التى ارتبطت به، محاولة اغتيال خالد مشعل، وعملية اغتيال محمود المبحوح وانكشاف أمر ضباط “الموساد” فى سويسرا، لكن اغتيال المهندس محمد الزواري، فى تونس، واغتيالات سابقة فى طهران، يبدو أنها جعلته أكثر تجرؤا، ولا بد أنه عندما صادق على العملية، كان لديه تقدير بأن “حماس”، ستحتوى الأمر، أو أنه فعلا قرر استدراجها للتصعيد. سواء كان لدولة الاحتلال، نية مبيتة للتصعيد أم رغبة فى الاستفادة قدر الإمكان من تمسك “حماس” بالتهدئة، فإن التصعيد الإسرائيلى لن يتوقف، وقدرة “حماس”، على الضبط الداخلى لردود الفعل، سوف تتآكل تدريجيا، مما يجعل الاحتمالات مفتوحة على مصراعيها للتصعيد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.