ترامب: عملية فنزويلا كانت انتقاما للوزير ماركو روبيو    أسعار الأسماك والخضروات والدواجن اليوم 9 يناير    الأمم المتحدة: واشنطن تتحمل التزاما قانونيا بتمويل الوكالات الأممية    رامي إمام يتغزل في محمد سعد والفنان يعلق: اتبسطت بالشغل معاك يا حبيبي يا وش الخير (فيديو)    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    زيلينسكي يحذر من هجمات روسية كبرى مع بدء موجة برد قارس    احذروا، بيان عاجل من الأرصاد بشأن تحركات الأمطار والرياح على محافظات مصر    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    طريقة عمل بطاطس مهروسة، محشية بالخضار ومخبوزة في الفرن    الإسكان تتابع الموقف التنفيذى لمشروعات حياة كريمة لتطوير قرى الريف    مدير إدارة التفتيش بوزارة العمل: العامل سيشعر بتأثير القانون الجديد مع علاوة يناير    الأوقاف: أكثر من 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام في السنوات العشر الماضية    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    تفاصيل عرض الاتحاد السكندرى لضم أفشة من الأهلي قبل إعلان الصفقة خلال ساعات    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رجال الدين الإسلامي والمسيحي‏:‏
قانون لتجريم التمييز‏..‏ ضرورة لحماية الوطن
نشر في الأهرام اليومي يوم 15 - 07 - 2011

وجود التمييز في مجتمع من المجتمعات يعبر عن تجسيد لثقافة التفرقة والعنصرية‏,‏ وينتهك مبدأ أصيلا هو مبدأ المساواة بين جميع المواطنين‏, وهو مسلك تأباه جميع الأديان لأنه ينطوي علي تفرقة بين شركاء الوطن, وقد جاء الدين الإسلامي وأقام مجتمع الاخوة بين المؤمنين جميعا بالأديان السماوية الثلاثة, ودعا أيضا إلي مجتمع إيماني تحت ظلال التعددية الدينية,من خلال الإخوة الانسانية, فلا يعدو الفرد في المجتمع إلا كما يقول سيدنا علي بن أبي طالب:( المسلم إما يكون أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق), ولذلك فإن فكرة التمييز بسبب الدين أو الجنس أو اللون أو المكانة الاقتصادية أو الاجتماعية هي فكرة لا يقرها الإسلام, وهي في الأصل فكرة وافدة علينا وبضاعة مغشوشة جلبها الغزو الفكري والثقافي إلي مجتمعاتنا, ولذلك فإن هذا الواقع الذي نعيش فيه يحتاج إلي قانون يمنع التمييز بكل صوره وأشكاله بين الناس.
نواحي التمييز التي يشملها القانون
يقول الدكتور نور فرحات أستاذ القانون الدولي إنه لا يخلو أي دستور من النص علي أن المواطنين لدي القانون سواء لا يجوز التمييز بينهم بسبب الدين أو العرق أو الأصل الاجتماعي أو المكانة الاقتصادية, ودائما ما يتم تفعيل النصوص الدستورية الخاصة بالحريات بواسطة قوانين تصدر من السلطة التشريعية, وقانون تجريم التمييز المقترح يهدف إلي تفعيل مبدأ المساواة الذي ينص عليه الدستور, ويجب أن يشمل كل صور التمييز, وأن يتم وضع قانون عقوبة رادع لمن يميز بين المواطنين لأي سبب من أسباب التمييز, مثل من ينتمون إلي مصر بجنسية أصلية وجنسية مكتسبة, أو بين من ينتمون إلي العاصمة وبقية المحافظات, أو بسبب اللون وهذا النوع من التمييز لا يوجد في مصر.
أما عن أقصي صور التمييز التي يعاني منها المواطن المصري فيكون في الاستفادة بالمنافع العامة مثل التعيين في الوظائف, شغل المناصب العامة, الحصول علي البعثات الدراسية, وأيضا التمييز في الحصول علي خدمات الدولة في الإسكان والصحة والتعليم التي من المفترض أن تكون لكل المواطنين علي السواء.
مكونات القانون وبنوده
يري الدكتور محمد الشحات الجندي الامين العام للمجاس الاعلي للشئون الاسلامية أن التمييز في عصرنا الحالي أصبح صناعة يلجأ إليها المخربون لبنية الوطن والمتآمرون عليه لتشويه الصورة السمحة للأديان بما يؤدي إلي تصدع وحدة الجماعة وشق النسيج المجتمعي, وهو ما حذر منه الإسلام واستنفر كل الجهود لمكافحته والضرب بقوة علي يدي مروجيه, والداعين إليه إلي حد القتل, يقول الرسول صلي الله عليه وسلم:(من أتاكم وأمركم جميعا علي قلب رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه بالسيف كائنا من كان).
وقد شاع التمييز في المجتمعات في الوقت الحاضر من قبل جماعات جاهلة بحقائق الدين وبما يتنافي مع المصلحة الوطنية, الأمر الذي بات معه ايجاد صيغة تشريعية لمعاقبة من يرتكب جريمة التمييز علي أسس دينية أو عرقية أو اثنية, لأن في هذا المسلك تحريضا علي تدمير الوطن بدعاوي وأفكار بغيضة.
ويقول الدكتور الجندي إن قانون التمييز في تصوره يجب أن يشتمل علي عدة مواد هي:1 حظر التمييز والإقصاء بين أبناء الوطن بسبب الاختلاف في الدين وبما ينطوي علي التفرقة بين المواطنين في المعاملة والحقوق والواجبات الاجتماعية.
2 معاقبة من يبث فكر التمييز أو الاستعلاء لمصلحة أتباع دين وبما يخل بمبدأ المساواة بين المواطنين في شئون المعايش والاستحقاقات الوطنية علي النحو الذي يتعارض مع قاعدة المساواة بين أبناء الوطن.
3 حق كل مواطن أن يحافظ علي خصوصيته الدينية, وتمكينه من ممارسة شعائر دينه, وحماية حقه في هذه الخصوصية.
4 اعتبار من يدعو إلي تمييز اتباع دين بعينه والتعصب له, وإقصاء اتباع الدين الآخر والتحيز ضدهم مرتكبا لجريمة ازدراء الأديان.
5 تقرير حق المساواة بين أبناء الوطن في تقلدهم الوظائف والحصول علي الحقوق والالتزام بالواجبات علي أساس تفعيل قاعدة المواطنة دون تمييز بسبب الدين أو الجنس أو الطبقة الاجتماعية أو الاقتصادية.
غرس القيم لدي الأطفال والنشء
يقول الدكتور مبروك عطية, الأستاذ بجامعة الأزهر, إنه قبل أن نضع قانونا يجب أن نوفر المناخ الذي يتلاءم مع القانون فلا نفاجيء الناس بقانون أشبه بالبتر, فينبغي أن نربي النشء منذ نعومة أظافره علي أسس المواطنة الصالحة, وأنه ليس وحده مالك الأوطان, وإنما معه غيره ولهذا الغير حرمته, حتي لو كان من غير أبناء دينه, فالمواطنة حق مدني تحترم فيه الملكية والخصوصية, فالإسلام لا يتعدي علي حقوق الآخرين, وإنما يحميها بإجماع علماء المسلمين الذين تعرضوا لخطبة النبي صلي الله عليه وسلم في خطبة الوداع حيث قال:( إنما دماؤكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم..) وذلك في الذمي كالمسلم, والتمييز بين أفراد الوطن الواحد يكون بما يقدمه المواطن من عمل صالح يرفع به شأن وطنه ورايته بغض النظر عن دينه ولونه وحسبه ونسبه, فالنظر يكون إلي العمل لا إلي العامل, فإن أردت أن تكون مميزا عند الله فسبيلك التقوي لقوله تعالي:( إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
نعم المجتمع في حاجة إليه
ويري الأب رفيق جريش مدير المكتب الصحفي بالكنيسة الكاثوليكية أننا كشعب فقدنا روح الإخوة الوطنية منذ أكثر من20 سنة, وأصبح هناك بعض التمييز بالنسبة لشغل الوظائف, لأنه حدث صعود للإسلام السياسي, وأيضا صعود للتعصب القبطي, مما أدي إلي نوع من الانقسام داخل المجتمع المصري, ولذلك أصبحنا في حاجة ملحة إلي قانون التمييز.
ويقول الأنبا رفيق جريش إنه كان من المشاركين في اقتراح هذا القانون, وتطبيقه مبدئيا لمدة10 سنوات حتي يستعيد المجتمع المصري حقيقته من التسامح والوحدة الوطنية, ويؤكد أن هذا القانون يجب أن يوازيه تغيير في عقلية الناس بمساعدة جميع وسائل الإعلام, ولا نغفل دور التعليم في المدارس والجامعات من أجل محو أي أثر للتمييز بكل أشكاله بين أبناء الوطن.
أما القس الدكتور صفوت البياضي, رئيس الطائفة الإنجيلية في مصر فيقول, إن مصر من أولي الدول الموقعة علي المواثيق الدولية التي تحارب صور التمييز المختلفة, ولذلك فإن قانون تجريم التمييز مكمل ومنفذ لهذه الاتفاقيات الدولية التي اشتركت فيها مصر ووافقت عليها, وإن عدم وجود هذا القانون إلي الآن يظهر جانبا كبيرا من التقصير في مجتمعنا, فعدم التمييز هو حق طبيعي لكل مواطن سواء كان رجلا أو امرأة أو طفلا أو معاقا أو من ينتمي لديانة معينة.
ويؤكد نيافة الأنبا مرقس أسقف شبرا الخيمة وتوابعها أيضا أهمية وجود مثل هذا القانون وتفعيله, ولكن السؤال الآن من الذي سيحمي هذا القانون والشرطة غائبة الآن؟!
ويقول القمص بولس عويضة, أستاذ القانون الكنسي, إنه بجانب القانون الذي يجرم التمييز يجب أن يكون هناك أيضا قانون يجرم القذف والإهانة تجاه الرموز الدينية.
وتري الدكتورة ملكة يوسف دراز استشارية الأحوال الشخصية والداعية الاسلامية أن أرض الواقع تشهد بحاجتها الي قانون يمنع التمييز بين الناس بكل أشكاله, لأن المبادئ والاخلاق قد بعدت كثيرا عن حالنا في سابق أيامنا, ولذلك فإن التدخل التشريعي بضرورة مثل هذا القانون حتي يمتنع الناس عن الاعتداء بعضهم علي بعض, وحتي لا ينال أحد مكانة ليست له لمجرد انه ابن فلان, وبذلك نضع الأمور في نصابها الصحيح, والمجتمع يحتاج الي تفعيل القوانين لا الي تشريعات لا تنفذ.
الشرائع تؤكد: الناس جميعا سواء
الدكتور لطفي عفيفي أستاذ الفقه بجامعة الأزهر يقول إن الله سبحانه وتعالي قرر مبدأ مهما للبشرية جمعاء وهو أن الناس جميعا سواء لا تفاضل بينهم ولا تمييز لأحد علي أحد تحت أي مسمي كان إلا بمدي قربه من الله عز وجل ومدي مايقدمه من فوائد ومنافع للبشرية, وكيف يتم التمييز بين الناس إذا كانوا جميعا ينتمون الي أصل واحد, يقول الرسول صلي الله عليه وسلم( إن انسابكم هذه ليست بميزة علي أحد كلكم بنو آدم ليس لأحد علي أحد فضل إلا بتقوي الناس لآدم وحواء إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا أنسابكم يوم القيامة إن أكرمكم عند الله أتقاكم), وروي البخاري أن أبا ذر وبلالا الحبشي رضي الله عنهما وكلاهما من السابقين الأولين تغاضبا وتسابا, وفي ثورة الغضب قال أبوذر لبلال: يا ابن السوداء, فشكاه بلال الي النبي صلي الله عليه وسلم, فقال النبي لأبي ذر: أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية, وصب النبي غضبه علي المفاخرين بالآباء والأجداد في عبارات صارمة قارعة:( لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا إنما هم فحم جهنم... الي آخر الحديث).
ويؤكد الدكتور سالم مرة أستاذ الفقه بجامعة الأزهر أن من يظن أن الإسلام يميز بعض الناس عن بعض فهذا لجهل البعض بالقواعد الشرعية الصحيحة أو عدم فهمها بمعناها الحقيقي, فالإسلام يحرم الظلم بجميع أشكاله ويأمر أتباعه بالمعاملة الحسنة مع غير المسلمين والصدق معه في القول والعمل, والخادم في الإسلام له كرامة وحقوق, فلا يحمل فوق طاقته, ولا يهان أو يضرب, ويأكل مما يأكله مخدومه ويكتسي مما يكتسبه مخدومه وقد حرم ايضا إهانة الحيوان فكيف يبيح إهانة الانسان مهما كانت عقيدته أو لونه, وجميع الأديان في نظر الإسلام سواء ولها حق الاحترام.
دور أقباط الخارج
يري الدكتور القس أندريه زكي نائب رئيس الطائفة الانجيلية أن أقباط المهجر لهم دور كبير في نشر حقيقة المجتمع المصري من التسامح والوحدة الوطنية, عن طريق عدم التركيز علي الأحداث الفردية, وعدم جعلها وكأنها سمة مجتمع, ويجب عليهم أيضا تقصي الحقائق قبل نشرها وعدم المبالغة في تضخيمها, والاتفاق علي أن الشعب المصري لم يوكل أحد من المسلمين أو المسيحيين للتحدث باسمه, ولو أراد أقباط المهجر الحديث عن مصر فيجب العودة الي المجتمع المدني والي قيادات الكنيسة أولا.
ويضيف الدكتور القس أندريه زكي أنه لا يجوز وضع كل أقباط المهجر في سلة واحدة, لأن معظمهم مثل كل المصريين المحبين لبلدهم, أما ماقام به القلة من الأقباط المقيمين في الخارج من اللجوء الي الكونجرس لطلب الرعاية, فأنا أؤكد انها تصرفات غير واعية, وأنا أعلن استنكاري ورفضي التام لها لأنه إذا لم توجد آليات لحل أي مشكلة داخلية فلن تحل علي الاطلاق, فأنا ضد الاستقواء بالأجنبي.
ويؤكد نبيل نجيب سلامة رئيس مكتب الاعلام والعلاقات العامة بالهيئة القبطية الانجيلية ان المسيحيين سواء الموجودون في مصر أو الخارج جميعهم مرتبطون بالوطن الأم ارتباطا وثيقا, ويعملون جاهدين شأنهم شأن المصريين جميعا في الخارج علي الدفاع عنه ورفع شأنه, وهناك نماذج كثيرة تفتخر بها مصر من بين هؤلاء, وهنا أؤكد أنه من الخطأ أن يتم الربط مابين الآلاف من المسيحيين في الخارج, وبين عدد منهم لا يزيد علي أصابع اليد الواحدة يفتعلون المشكلات لأسباب نعلمها جميعا, وهم الذين تطلق عليهم وسائل الإعلام بالخطأ لقب( أقباط المهجر).
وأكد الأب رفيق جريش مدير المكتب الصحفي بالكنيسة الكاثوليكية, والقس الدكتور صفوت البياضي رئيس الطائفة الانجيلية, والأنبا مرقس أسقف شبرا الخيمة وتوابعها رفضهم لأي حماية أجنبية علي أقباط مصر.
.. ودور رجال الدين
ويقول الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر إن معالجة ومداواة التمييز بجميع صوره وأشكاله من أعلي الواجبات علي الدعاة سواء لدي المسلمين أو غيرهم, لأن الرحم مشترك في الأصل, يقول تعالي:( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا), فعلي الداعية المستنير أن يعود الي نصوص الشريعة وقواعدها وأن يظهر مبادئها ومقاصدها, وأن يبتعد عن أقوال مرجوحة وآراء شاذة واجتهادات قاصرة من بعض المنسوبين الي العلم فلا يجعل ذلك بمثابة المجمع عليه, ومن الخطأ الفادح أيضا ان ينسب ما يسود في بيئات معينة الي صحيح الإسلام, ففي بيئة البدو مثلا يميزون ضد المرأة ويحرمونها من الميراث, وبالتالي فإن المهمة شاقة علي أهل التجرد لله تعالي من تصحيح مفاهيم مغلوطة والتصدي لنعرات طائفية.
ويري القمص بولس عويضة أستاذ القانون الكنسي بالكليات اللاهوتية انه يجب تكثيف الظهور الإعلامي لرجال الدين الإسلامي والمسيحي معا, للقضاء علي أي فتنة طائفية, وأيضا اقامة الندوات الدينية معا, وقد قمت أكثر من مرة بإلقاء الخطب من منبر السيدة نفيسة والحامدية الشاذلية, وقد قمت أنا وصديقي الدكتور علوي أمين استاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر بتكوين فرقة اطلقنا عليها المطافئ باشراف الدكتور عبدالقوي خليفة محافظ القاهرة, واللواء منصور عيسوي وزير الداخلية لمواجهة أي أحداث فتنة أو شغب أو عنصرية, وقد نجحت هذه الفرقة في أحداث إمبابة, ونحن حاليا نقوم بعمل فرقة مطافئ في كل حي كبديل للمجالس المحلية التي أزيلت, وكرقابة شعبية علي الأحياء.
ويقترح الشيخ منصور الرفاعي عبيد وكيل أول وزارة الأوقاف الأسبق فكرة مشابهة وهي تشكيل لجنة حكماء في كل حي تكون مهمتها الوقاية من الوقوع في الشر وان تتحسس المشاكل قبل ان تتسع, فالوقاية خير من العلاج, وتتكون هذه اللجنة من الشخصيات المتميزة فكرا وعقلا, وقدرة علي ابداء الرأي ومواجهة الأزمات وحلها.
دور الإعلام
ويؤكد الإعلامي محمد عبدالعزيز عبدالدائم ان الاعلام من أخطر الوسائل في توجيه المجتمع, وتزداد هذه الخطورة في المجتمعات التي تزيد فيها نسبة الأمية, ولا أبالغ إذ أقول إن التأثير يكون سيئا إذا كان بعض العاملين في وسائل الإعلام لا يراعون الله في عرض القضايا, ومن هنا تنشأ الفتنة, يقول الرسول صلي الله عليه وسلم:( الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها), فالإعلام يستطيع أن يشكل سلوك المجتمع بطريقة صحيحة, أو ينزل بهذا السلوك الي مرحلة لا تليق بالانسانية, والإعلام الحقيقي إذا وجد سلوكا معوجا في المجتمع فعليه ان يعمل علي تصحيحه, فوظيفة الإعلام ان يشكل سلوك المجتمع لا أن يتشكل به.
ويضيف: إن الإعلام الحق يستطيع ان يلغي أي أثر لأي من أشكال التمييز المختلفة, ومن صور التمييز الملحوظة حاليا التمييز بين المسلم والمسيحي, الذي لم يكن موجودا قبل ذلك, ففي الخمسينيات كان الإعلام الفكري بمؤلفاته يعتمد علي الوحدة بين المسلمين والمسيحيين, فقد كتب المفكر المسيحي نظمي لوقا كتابا بعنوان( محمد الرسالة والرسول), وقد أعجب الكاتب خالد محمد خالد بهذا الكتاب, فكتب تحية للأستاذ نظمي لوقا كتابا بعنوان( معا علي الطريق.. محمد والمسيح) وأنا أري أن القنوات الدينية لها دور كبير ومؤثر في إشعال هذه الفتنة أو إخمادها, وعلي من يشاهدوا هذه القنوات أن يحذروا من أن يضللوا من كلمات قد تثير الفتنة, ونشر الضغائن بين النفوس, ويناشد الإعلامي محمد عبدالعزيز أصحاب القنوات الدينية الإسلامية والمسيحية أن يراعوا الأخوة الإنسانية, وأن يضعوا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.