إصابة عضلية تُبعد حمزة عبد الكريم مؤقتا عن برشلونة للشباب    كرة يد – الأهلي يتعادل مع الجزيرة.. والزمالك يخسر من الشمس في دوري السيدات    Gaming - اتحاد الكرة يقيم بطولة EFAe للألعاب الإلكترونية    رابطة الأندية: إلغاء الهبوط في الدوري المصري هذا الموسم لن يتكرر    تفحم لودر اشتعلت به النيران فى أكتوبر.. اعرف التفاصيل    مصرع طالب وفتاة فى حادثى قطار أثناء عبورهما شريط السكة الحديد بدمنهور    جالى فى ملعبى.. برنامج أسبوعى لمها السنباطى مع نجوم الكرة على راديو أون سبورت    محمد رمضان يدعم ترشيد الطاقة: إحنا فى ضهر بلدنا والسينمات ستزدحم بسبب فيلم أسد    رئيس حى العياط يتابع خلال حملة ليلية قرار غلق المحلات وترشيد الكهرباء    آلاف الأقباط يحتفلون بأحد الشعانين في الغربية وسط أجواء روحانية وتنظيم مميز    نشرة الرياضة ½ الليل| تألق الزمالك.. استعداد الأهلي.. نزيف الإسماعيلي.. قمة في السلة.. ومصير مدرب إيطاليا    مدرب البنك الأهلي: "الرمادي" عالج أحمد رضا نفسيًا    إيران: عبور 15 سفينة عبر مضيق هرمز خلال ال 24 ساعة الماضية    ليفاندوفسكي مع فليك.. 100 هدف في الدوريات من بايرن إلى برشلونة    أدبوه بالسلاح لاسترداد أموالهم.. سقوط أبطال "فيديو البحيرة"    بمشاركة وزير البترول والمحافظ.. أهالي الدقهلية يشيعون جثمان شهيد حرب إيران بالإمارات    مضيق هرمز.. ومنطقة لوجستية لرقائق الذكاء الاصطناعي في مصر    الاستضافة وترتيب الحضانة.. تحركات برلمانية لتعديل أحكام قوانين الأحوال الشخصية    درة: سعيدة بالتعاون مع العوضي وفي بينا كيميا وهو فنان محبوب    قرعة نصف نهائي كأس الاتحاد.. مواجهات سهلة للمان سيتي وتشيلسي    وكالة الأنباء اللبنانية: استشهاد شخصين جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة جنوب لبنان    إعلام إيراني: قصف كثيف على شيراز جنوب إيران    تكليف علا البردي عميدًا لمعهد علوم النانو بكفر الشيخ    ضبط سائق قام بأداء حركات استعراضية بأحد طرق شمال سيناء    مصرع عنصر إجرامي في حملة أمنية مكبرة بقنا    حريق بشقة سكنية في حلوان والحماية المدنية تدفع بسيارات الإطفاء    مجمع العاشر من رمضان.. قلعة إقليمية لمعالجة المخلفات بأحدث النظم العالمية وشراكة استراتيجية مع القطاع الخاص    محافظ أسوان يستقبل الملك أحمد فؤاد الثانى ومرافقيه بمطار أسوان الدولى    برئاسة وزيرالبترول.. الجمعية العامة ل«سيدبك» تعتمد نتائج أعمال 2025    وكالة فارس: 15 سفينة عبرت مضيق هرمز بعد حصولها على إذن من إيران    أحمد عبد الرحمن أبو زهرة يكشف تطورات حالة والده الصحية وينفي الشائعات    أمل رشدي وإيهاب أبو الخير وأيمن عطية نوابًا لرئيس قناة النيل للأخبار    الطفل أحمد تامر يحصد المركز الثالث عالميا فى مسابقة تنزانيا للقرآن الكريم    مدير «صحة القاهرة» يحيل المقصرين للتحقيق خلال جولة مفاجئة بمستشفى منشية البكري    تحتوى على إنترنت وألعاب.. "القومي لتنظيم الاتصالات" يُعلن تفاصيل طرح شريحة محمول مخصصة للصغار    الأرصاد الجوية: طقس الغد يصاحبه أمطار خفيفة على هذه المناطق    كفتة التونة لذيذة واقتصادية وسهلة التحضير    قضايا الدولة تهني قداسة البابا تواضروس الثاني بمناسبة عيد القيامة المجيد    القوات المسلحة تشارك أطفال مصر الاحتفال بيوم اليتيم    جامعة بنها تحصل على المركز الثاني فى بطولة الجمهورية للسباحة    احتفالًا بيوم اليتيم العالمي.. محافظ الوادي الجديد تفتتح معرض الهلال الحمر المصري    لترشيد الطاقة، مصادر تكشف ل"فيتو" حقيقة تطبيق نظام الأونلاين بالجامعات أيام الأحد    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال التحدي لفوزهم ب4 ميداليات ببطولة الجمهورية    ضبط 3 أشخاص بعد مداهمة مخزن بداخله 5 أطنان مواد بترولية في أسوان    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد وحدة الفيروسات ضمن مبادرة الاكتشاف المبكر للأمراض    "تعليم القليوبية" يضع خارطة طريق للمرحلة المقبلة    الترشيد فى الدين    الكويت: الدفاعات الجوية تعترض صواريخ باليستية ومسيرات معادية في تصعيد إقليمي خطير    استمرار الحملة القومية لمكافحة الجلد العقدي وجدري الأغنام بالإسماعيلية    رمضان عبد المعز يوضح الطريق الصحيح للعبادة: هناك أخطاء شائعة في الدعاء والصلاة    نقابة المهن السينمائية تنعي الإعلامية منى هلال.. بهذا البيان    استعدادا لأسبوع الآلام وعيد القيامة.. الرعاية الصحية ترفع درجة الاستعداد في منشآت التأمين الصحي الشامل    وزير التعليم: ندرس تخصيص باقات رقمية آمنة للطلاب دون سن 18 عامًا    «الرقابة الصحية» تعزز جاهزية منشآت المنيا للانضمام لمنظومة «التأمين الشامل»    «الحياة بعد سهام» رحلة سينمائية عميقة بين مصر وفرنسا    القوات المسلحة تشارك أطفال مصر الاحتفال بيوم اليتيم.. شاهد    بث مباشر الآن.. صدام ناري بين الزمالك والمصري في الدوري المصري 2026 – الموعد والقنوات والتشكيل المتوقع لحسم القمة    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف نواجه مشكلات العمالة العائدة؟
نشر في الأهرام اليومي يوم 30 - 06 - 2011

تواجه الحكومة المصرية جملة من المشكلات التي تتعلق بالعمالة المصرية العائدة من المنطقة العربية‏,‏ بعد اندلاع الاحتجاجات الجماهيرية والثورات الشعبية وتدهور الأوضاع الأمنية في عدد من الدول مثل تونس وليبيا واليمن وسوريا وإلي حد ما البحرين, إضافة إلي البدء في تطبيق برامج إحلال العمالة الوطنية محل العمالة الأجنبية الوافدة فيما يعرف ببرامج التوطين كما هو الحال في عدد من دول الخليج مثل السعودة والتكويت والآمرتة. كما أن بعضا من المشكلات يتعلق بمراجعة الاتفاقيات المبرمة بين دولة المنشأ( مصر) ودول الاستقبال, علي نحو ما هو قائم بالنسبة للعمالة المصرية في الأردن في حال إذا ما تمت مراجعة بنود اتفاقية تصدير الغاز الطبيعي المصري إلي الأردن.
لم تكن هذه التزامنية في المشكلات الخاصة بالعمالة المصرية في الدول العربية هي المرة الأولي التي تواجه فيها الحكومة المصرية مشكلات ما يسمي في الأدبيات ب الهجرة العائدة. فقد برزت هذه المشكلة في منتصف عقد الثمانينات, حينما تزايدت حملات الطرد التحكمية وإن اكتسبت رداء قانونيا, لإخراج العمالة المصرية من ليبيا. وكذلك الحال بالنسبة للعمالة المصرية العائدة من دول الخليج في أعقاب الغزو العراقي للكويت1990, وتكرر الوضع بالنسبة للعمالة المصرية في قطر في عام.1997 فالهجرة العائدة قد تكون نتيجة أزمة اقتصادية أو ظروف اجتماعية غير مواتية أو اضطرابات أمنية متفاقمة أو توترات سياسية حادة بين دولة المنشأ وبلاد الاستقبال للعمالة أو حتي تطورات ليست في الحسبان.
وفي كل تلك الحالات, فإن الحكومات المصرية المتعاقبة لم تكن مستعدة لاستقبال العمالة العائدة. فإجراءات الاستيعاب كانت أقرب لكونها مسكنات أكثر من كونها معالجة للأزمة والتي تتطلب مزيدا من إعادة النظر في السياسات الاقتصادية وإعادة تدريب وتأهيل العمالة المصرية العائدة, حتي لا يكون وضع العمالة المصرية في مرحلة ما قبل الهجرة مساويا لوضعها في مرحلة ما بعد العودة سواء في المحدد المالي أو الوضع الوظيفي أو السياق الاجتماعي.
تتمثل أولي المشكلات في صعوبة تقدير حجم العمالة المصرية العائدة بشكل دقيق مثلما يصعب تقدير حجم العمالة المصرية المهاجرة في الدول العربية, وتتباين وتتفاوت التقديرات( أو بالأحري التخمينات) الرسمية وغير الرسمية, وأن أغلب التقديرات السابقة لحجم العمالة المصرية في المنطقة العربية تميل إلي الخطي الأعلي, بحيث بلغت التقديرات حوالي خمسة ملايين مصري من إجمالي6.8 مليون شخص بالخارج, وهو ما يشير إلي أن العمالة المصرية موزعة علي مختلف الدول العربية, بل أن قوة العمل لمصر تزيد عن السكان المواطنين في بعض الدول.ويرجع نقص البيانات عن قوة العمالة المصرية في الدول العربية وأوضاعها ووظائفها لعدة أسباب منها عدم وجود سنة أساس سليمة يتم الإحصاء وفقا لها حذفا وإضافة, علاوة علي تعدد الجهات في الدول المستقبلة التي تتعامل مع مسألة العمالة الوافدة, بخلاف عدم تعاون أغلب السلطات المحلية في بعض الدول العربية مع البعثات المصرية في حصر إعداد المصريين المقيمين فيها, وعزوف المصريين بالخارج عن تسجيل أسمائهم بالقنصليات المصرية. علاوة علي ذلك, اعتبرت بعض الدول العربية لفترة طويلة نشر بيانات بشأن العمالة الوافدة مسألة حساسة بالنسبة لمواطنيها لاسيما مع تفاقم مشكلة البطالة.
ثاني هذه المشكلات تخص دمج العائدين في سوق العمل, وهو ما يستتبع بدوره معرفة أولية بطبيعة عمل العمالة العائدة, حتي لا تحدث هزة ضخمة نتيجة لعدم الاستيعاب لتلك العمالة, لاسيما أن المجتمع المصري اعتاد تشغيل جزء لا يستهان به من قوة العمل الكلية خارج الحدود. فلا يوجد حتي الآن دليل موحد يمكن التعامل معه كمرجع بشأن المحددات التعليمية والوظائف العملية الخاصة بالعمالة المصرية العائدة من الدول العربية. فليس كل من يحمل مؤهلا جامعيا كان يعمل به, بل إنه في بعض الأحيان انتقلت العمالة المصرية من قطاعات ذات كفاءة إلي قطاعات ذات قدرة إنتاجية محدودة, ولكن بأجور لا يمكن مقارنتها بالأجور المتاحة في مصر. ولقد أدي واقع البحث عن الأجور المرتفعة بالمصريين إلي قبول العمل في مجالات لا تتلاءم مع مهاراتهم وتخصصاتهم, الأمر الذي كان له تأثير علي خبرة هؤلاء العاملين, وظل التطور الفكري والذهني للعامل المصري محتجز في دول الهجرة العربية في كثير من الأحيان, فهو سجين حالة فردية هدفها الوحيد هو التراكم المالي والادخار السريع أو ما يسمي بمهاجري الهدف.
وهنا, لابد من إلحاق العمالة العائدة بمراكز مختلفة للتدريب المهني والتعليم الفني, وتحديد التخصصات التي يحتاجها سوق العمل. ويمكن في هذا الصدد تفعيل ما أعلنت وزارة القوي العاملة والهجرة عنه بشأن تأسيس مجلس قومي للتدريب, بحيث يدخل ضمن إطار عمله مشكلات العائدين من الخارج. وقد بدأت وزارة القوي العاملة في إعداد برامج لإعادة تأهيل العمالة المصرية العائدة من ليبيا بالتنسيق مع منظمة الهجرة الدولية التي تقوم بتمويل البرامج التدريبية المخصصة لهذا الشأن. فضلا عن ذلك فقد تم اعتماد مائة مليون جنيه للمساهمة في تشغيل العمالة العائدة من ليبيا, وهو ما تم توفيره عن طريق الصندوق الاجتماعي للتنمية. كما أن الأخير أعد خطة لاستيعاب العمالة المصرية العائدة, خاصة من دول الخليج, بحيث يتم مضاعفة أعداد فرص العمل السنوية التي يتم توافرها للشباب عبر القروض الممنوحة بما يصل إلي نحو400 ألف فرصة عمل. وأخيرا, تم إبرام اتفاقية بين السفارة التونسية والصندوق الاجتماعي ووزارة القوي العاملة, لتصدير100 ألف عامل سنويا للعمل في مشروعات تجميل وصيانة مبان في فرنسا.
كما يمكن توجيه العمالة العائدة للعمل في عدد من المشروعات القومية مثل ممر التنمية ومشروع توشكي, والحد من فرص التوظيف للعمالة الأجنبية في البلاد, وهو ما دعا د.أحمد البرعي إلي إصدار التراخيص الممنوحة لها, واقتصارها علي التخصصات النادرة خلال الفترة المقبلة, والاستبدال بها العمالة المصرية بعد تدريبها, وتفعيل قانون رقم12 لسنة2003 الذي يري أن استقدام العمالة الأجنبية نتاج عدم توافر البديل المصري له, وأن يكون استقدام العمالة الأجنبية كمهمة لتدريب العامل المصري, ولا يزيد عدد العمالة الأجنبية علي10% في أي منشأة مهما تعددت فروعها, وألا يكون عاملا في مزاحمة العمالة الوطنية.
ثالث هذه المشكلات تتعلق بمستحقات هذه العمالة, سواء أرصدة بنكية أو محلات تجارية أو حيازات عقارية, وتأمين ممتلكاتها سواء لدي الحكومة أو القطاع الخاص. إن عددا كبيرا من هؤلاء العائدين اضطروا إلي ترك أموالهم ومستحقاتهم لدي شركات ومصارف وأفراد في بلاد الاستقبال لأن النجاة بحياتهم تفوق أهمية ممتلكاتهم. وفي هذا السياق, أكد د.أحمد حسن البرعي وزير القوي العاملة والهجرة في تصريحات صحفية أخيرا أنه لن يفرط في أي حق من حقوق العمالة المصرية في الخارج, وأن حقوق ومكتسبات العمالة المصرية خط أحمر لن يسمح لأحد بالاقتراب منه تحت أي ظرف. وقد بدأت الحكومة بالفعل في اتخاذ بعض السياسات, منها صدور قرار من رئيس الوزراء رقم(462) لسنة2011, بتشكيل لجنة قومية قومية لحصر العمالة العائدة من ليبيا وخسائرها وخسائر الشركات المصرية المتواجدة في ليبيا. وهنا, تقتضي المسألة التعميم وليس التخصيص فقط, بمعني عدم حصرها علي العاملين العائدين من ليبيا وإنما تمتد لتشمل العمالة العائدة من دول عربية أخري.
رابع هذه المشكلات هو فقدان الخزانة العامة للدولة جزءا مهما من التحويلات المالية التي كان يرسلها العاملون المصريون العائدون, حيث إن هذه التحويلات تعتبر من أهم روافد النقد الأجنبي, إضافة إلي إيرادات قناة السويس والسياحة والبترول, في الوقت الذي يواجه الاقتصاد المصري مشكلات خاصة بالتوظيف والاستثمار. وهنا, لابد من إلغاء أو تخفيض الرسوم المفروضة علي العمالة المصرية المسافرة إلي الخارج وتشجيع شركات التوظيف أو التسفير علي توفير فرص عمل جديدة للعمالة العائدة في عدد من الدول الأوروبية, خصوصا بعد تغيير صورة الشباب المصري بعد ثورة25 يناير, والتي حكمتها ممارسات الهجرة غير الشرعية, بخلاف الاهتمام بأسواق العمل في الدول الافريقية وخاصة دول حوض النيل لقدرتها علي استيعاب عمالة ضخمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.