رئيس مجلس النواب يعقد سلسلة اجتماعات مع رؤساء الهيئات البرلمانية    حزب المصريين: كلمة الرئيس بيوم المرأة وثيقة رسمية وإنسانية تعكس فلسفة الدولة    الرئيس السيسى يشدد على ضرورة إزالة جميع التحديات أمام الاستثمار.. غدا ب"اليوم السابع"    مصر الخير عضو التحالف الوطنى تواصل جهودها الميدانية لمواجهة تداعيات الظروف الجوية    رئيس الوزراء: نسعى لوقف التصعيد الجاري بالمنطقة واحتواء تداعياته.. ومصر تدعم الأشقاء العرب    البيت الأبيض: سحقنا طموحات إيران النووية    الحرس الثوري الإيراني: دفاعاتنا الجوية أصابت مقاتلة أمريكية من طراز إف 18    زكريا ناصف يرحل رسمياً عن لجنة التخطيط بالنادي الأهلي    أكثر من 4 ملايين دولار في 142 يوما.. تعرف على أسباب عقوبات إيقاف قيد الزمالك ال 14    حكم تاريخي في أمريكا.. إدانة شركتي ميتا وجوجل في دعوى التسبب بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي    دينا الشربيني تتعاون مع أبو في أغنية «دقة ناقصة»    وزارة الاتصالات تبحث مع جامعة IE الإسبانية بناء القدرات الرقمية للشباب    حسن مصطفى والخطيب أول الحاضرين في عزاء شقيق خالد مرتجى    إيقاف فالفيردي مباراة بعد طرده أمام أتلتيكو مدريد    حرب الإرادات الخفية    الداخلية تداهم "وكر المنظفات المغشوشة" .. ضبط 20 طن مواد مجهولة المصدر    وزارة الري: استقرار حالة الجسور والمناسيب وأداء شبكة الترع والمصارف    آخر تطورات الحالة الصحية لهاني شاكر    استشاري يحذر من تأثير الطقس السيء على مرضى القلب والضغط    «شكرًا مو».. السفير البريطاني يودع محمد صلاح بالعامية المصرية    محافظ الإسماعيلية يعقد اللقاء الأسبوعى لخدمة المواطنين    "كاس" تعلن قبول استئناف السنغال ضد قرار منح المغرب لقب أمم إفريقيا    «برشامة» يسجل أعلى افتتاحية في تاريخ السينما المصرية ب 800 ألف تذكرة في أسبوعه الأول    عِشرة عمر.. معرض فني يحتفي بذكرى الفنان الراحل عصمت داوستاشي مع عائلته وتلاميذه    «سُبحان الذى يُسبّح الرعد بحمده».. الصيغة المستجابة لدعاء البرق والرعد    الأردن: سقوط بقايا جسم متفجر على الطريق بين عمان والعقبة    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان الاستراتيجية الوطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    الليلة.. البابا تواضروس يلقي عظته الأسبوعية من كنيسة الملاك ميخائيل بالعباسية    وزارة العمل: حظر تشغيل الصغار أقل من 15 سنة لتعزيز الحماية القانونية    تأييد حكم الحبس بحق متهمة قذف الفنان محمد نور    المذيعة سالي عبد السلام تُرزق بمولدها الأول    فينيسيوس: نيمار قدوتي    هاني رمزي: علاقة مسؤولي الأهلي بلجنة الاسكاوتنج لم تكن جيدة    شراكات دولية.. خطة طموحة لتطوير جامعة المنصورة الأهلية    أمطار غزيرة والحرارة تنخفض ل 13.. كيف واجهت الإسكندرية نوة «عوة»؟    الأردن يفتح باب استيراد العجل المبرد من مصر لتعزيز المعروض الغذائي    28 أبريل.. النطق بالحكم على متهمين بقتل سيدة وسرقتها فى الجيزة    مهرجان العودة السينمائي يكرّم المخرج الراحل داوود عبد السيد    أستاذة اقتصاد: كشف غاز بجنوب كلابشة يعزز أمن الطاقة المصري    وزارة التضامن: فرق التدخل السريع تكثف تواجدها الميداني لمواجهة تداعيات المطر    تعرف على آخر تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    إسعاف قنا: استقرار الأوضاع على الطرق الصحراوية والزراعية واستعدادات كاملة لمواجهة الطقس السيء    الإدارية العليا: الأقدمية والكفاءة أساس الندب للوظائف القيادية    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    تكريم 26 من حفظة القرآن فى احتفالية كبرى بقرية الخمايسة بسوهاج.. صور    مجموعة كونتكت المالية تحقق 2.8 مليار جنيه إجمالي دخل تشغيلي خلال 2025    هل تتغير مواعيد المواصلات يوم السبت مع تعديل وقت إغلاق المحال؟    هيئة الدواء: كود ثنائى الأبعاد لكل عبوة دوائية يضمن تتبعها لحظيا داخل السوق    الصحة تحذر من تقلبات الطقس وتكشف استعداداتها لحماية المواطنين.. الوزارة: ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية لتفادى المضاعفات.. رفع درجة الاستعداد القصوى بجميع المستشفيات ووحدات الطوارئ    شوربة العدس مش الاختيار الوحيد.. أفضل الأكلات لمواجهة التقلبات الجوية    ضبط مدير شركة توظيف بالبحيرة بتهمة النصب على راغبي السفر للخارج    "البحوث الزراعية" يفتتح يوم حقلي لحصاد وتقييم أصناف بنجر السكر بمحافظة كفر الشيخ    دعاء المطر الشديد.. ماذا تقول عند نزول أمطار غزيرة وخوف الضرر    قمة الحسم.. الأهلي والزمالك يتنافسان على لقب دوري السوبر الممتاز للطائرة    وزير العمل والمنظمة الدولية يبحثان تعزيز التعاون وإطلاق العمل اللائق في مصر    كندا تدين خطط إسرائيل السيطرة على جنوب لبنان    طهران تبلغ واشنطن بعدم رغبتها في استئناف المفاوضات مع ويتكوف وكوشنر وتفضل التعامل مع نائب الرئيس    واشنطن: مطالب الحرس الثوري الخاصة بالتفاوض "غير واقعية"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكاية سياسية
وأد الطاغية والزمن المصري الجديد

كانت صدمة مروعة‏.‏ فقد اغتال جنرال مدجج بالكراهية للحرية والعدل الرئيس المنتخب لشيلي وأطاح بنظامه عام‏3791,‏ وانفطر وجدان كاتب وروائي مشهور هو جابريل جارسيا ماركيز‏.‏ وانفجر غضبه من الجنرال بينوشيه, الذي صار طاغية مثل أقرانه في أمريكا اللاتينية.
ولم يكتم ماركيز غضبه, وإنما شحذ به خياله فتوهج برائعته الأدبية خريف البطريرك التي نشرها عام.5791 وكشف في فصولها العالم السري للطاغية. وفضح الشعارات المراوغة والمضللة التي يخدع بها خلق الله, وأوضح سطوة زوجته السيدة الأولي ودورها في السلطة ومساعدتها أفراد عائلتها علي الثراء بطرق غير مشروعة.
وتتجلي براعة ماركيز عندما يميط اللثام عن العلاقة المتأزمة والغريبة بين الطاغية والشعب المقهور. وبرغم أن السلطة الوحشية كانت توغل في قمع الجماهير وكتم أنفاسهم عبر الكوابيس الخانقة, إلا أن ماركيز كان ولايزال يؤمن بأن الدكتاتورية مآلها الأفول والاندثار. وأن وأد الطاغية آت مهما طال زمن الطغيان.
والرائع حقا في رواية خريف البطريرك ان ماركيز يصور فيها الطاغية في كل مكان وزمان. ولذلك فعندما تقرأها هذه الأيام ينتصب أمامك الطاغية مبارك وزوجته وابنه الملقب بالوريث.. وكذلك الطاغية التونسي بن علي وزوجته, والطاغية القذافي وأبناؤه أمراء كتائب الموت.
وكان ماركيز, وهو روائي من كولومبيا بأمريكا اللاتينية, قد وقع في عشق القراءة والكتابة منذ ان كان صبيا. ولأن أمه كان يتعذر عليها إعالته بسبب ما ألم بها من فقر مدقع. فقد تركته مع جدته وجده. وكان يطيب لهما أن يقصا عليه الأساطير وقبسا من تاريخ الميلاد. ويعزي اليهما فضل صقل خياله.. وابتداعه عندما شرع في الكتابة فن الواقعية السحرية.. ولعل روايته الجنرال لايجد من يكاتبه الصادرة عام7591 كانت فتحا عظيما في سيرته الأدبية.
وعلي أجنحة الواقعية السحرية حلق عاليا, وكتب روايته الشهيرة مائة عام من العزلة وما أن هبط من مدارات الابداع ونشرها عام7691 حتي ذاع صيته. وكانت من أسباب فوزه بجائزة نوبل للأدب عام.2891 وقال آنذاك: كان أقصي ما أحلم به أن يدرج اسمي في الموسوعة السوفيتية, فقد كان وقتها يساريا ماركسيا.
غير أن ماركيز نبذ الماركسية ربما إلا قليلا.. وقد أثلجت قلبه الثورة الديمقراطية في أوروبا الشرقية عام.9891 وهي ثورة كبري غيرت الخرائط السياسية في أواخر القرن العشرين ومهدت للقرن الحادي والعشرين.
لكن رياح هذه الثورة الكونية لم تصل إلي المنطقة العربية. وكأن حكامها قد تمكنوا بفعل تعويذة شريرة من بقايا القرون الوسطي أن يصدوا رياح الديمقراطية. واستوحش الاستبداد وعربد الفساد في خلال ثلاثين عاما من حكم مبارك.
وفي صباح يوم مشرق وجميل هو52 يناير1102 امتطي جيل الشباب صهوة تكنولوجيا المعلومات في مواجهة نظام مبارك وبغاله وجماله. وأطلقوا ثورة الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية. وأسقطوا النظام الفاسد والمستبد.
ويقضي الطاغية الأيام الأخيرة من خريفه ملوما ومحسورا ومكتئبا. ولا يجد من يكاتبه. ويتحلق من حوله المحققون ويمطرونه بأسئلة تراكم اجاباتها ملفات الاستبداد والفساد وافساد الحياة السياسية..
رائع.. ان الزمن المصري الجديد يبدأ الآن وغدا.
المزيد من أعمدة محمد عيسي الشرقاوي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.