وكأن كل ما يربط أمريكا بالشرق الأوسط هو البترول,تساءلت صحيفة نيويورك تايمز عما اذا كانت الولاياتالمتحدة تستطيع الاستغناء عن تلك المنطقة..فالشرق الأوسط,كما تقول,يواجه الآن زلزالا سياسيا يرفع أسعار البترول الخام والكيروسين بشكل جنوني. ويعرض الاقتصاد الأمريكي للخطر..حقول البترول في ليبيا وشمال إفريقيا والشرق الأوسط تتعرض لمخاطر تصيب عالم الطاقة بالذعر,خاصة بعد كارثة اليابان النووية..وأصبحت فكرة الاستغناء عن الشرق الأوسط وانهاء الاعتماد علي بترولها عاجلة,حتي وان كان الثمن غاليا..وتذكر الصحيفة بالصدمات التي تعرض لها الاقتصاد الأمريكي من قبل بسبب أزمات الشرق الأوسط..ففي عام 73واجهت ادارة نيكسون حظرا للبترول العربي فأعلنت عما وصفته ب مشروع للاستقلال ينهي اعتمادها علي البترول المستورد..كارتر وجه نفس الدعوة أيام الثورة الايرانية واعتبر ذلك التزاما أخلاقيا..بوش دعا للتخلص من ادمان البترول..واوباما قال: لا نستطيع التعرض لصدمة تلو الأخري كلما ارتفعت اسعار البترول,ولانستطيع اتخاذ اجراءات تتلاءم مع ارتفاعه ثم نغيرها كلما انخفض. وبالرغم من أن أمريكا هي أكبر منتج للبترول بالعالم,وتعتمد علي نفسها حاليا في80% من استهلاكها الا أنها لاتكف عن استيراده..والمطلوب الآن خفض اسهلاكها الي النصف,أي الاستغناء عن4.3 مليون برميل يوميا,مما يستلزم تطوير الصناعات وتحولا في حياة الناس قد لايرضي الأمريكيين وأنصار البيئة..وهناك العديد من الأفكار المطروحة..لكن استخراج مليون برميل يوميا يقتضي تشغيل مليون عامل اضافي وانفاق30 مليار دولار في نشاطات اقتصادية. المهم أن الصحيفة لم تشر في دراستها الي انعكاس الاستقلال البترولي علي العلاقات العربية الامريكية..وربما يكون الهدف منها هو التخويف والضغط علي العرب لكي يخفضوا الأسعار ويرفعوا معدلات الانتاج,وربما ترك الانطباع بأن أمريكا لاتطمع في بترول ليبيا..لكنها تعلم قطعا أن توقفها عن شراء البترول العربي سيحد كثيرا من تعامل هذه الدول اقتصاديا معها ويؤثر بالتالي علي اقتصادها..كما تدرك جيدا أن مصالحها الاستراتيجية بالمنطقة لاتقتصر علي البترول,بل قد يكون البترول عاملا مساعدا في توطيد العلاقات وتحقيق المصالح..فهل تكف واشنطن عن تلويحها بالاستقلال عن الشرق الأوسط مع كل أزمة؟ المزيد من أعمدة سلوي حبيب