محامي بالنقض: 3 سنوات نهاية سن الحضانة عند بعض الأئمة    صندوق النقد: زيادة حجم التمويل المقدم لمصر حال استدعت الظروف ذلك    التضامن تُكرم الهلال الأحمر المصري عن فئة توزيع أكثر من مليون وجبة وجائزة بمسابقة «أهل الخير 2»    محافظ أسيوط يوجه بسرعة التعامل مع شكوى مواطن وضبط سيارة تاكسي لفرضها أجرة مخالفة    وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل يدخل حيز التنفيذ    أستون فيلا يكتسح بولونيا برباعية ويعبر لنصف نهائي الدوري الأوروبي    قمة إنجليزية منتظرة.. نصف نهائي ناري في الدوري الأوروبي    بيان رسمي من لجنة الحكام بشأن واقعة "الموبايل" | ايقاف حتي إشعار آخر    محافظ أسيوط يعلن رفع درجة الاستعداد القصوى تحسبًا لنشاط الرياح والأتربة    محافظة الجيزة تعلن غلقا جزئيا بشارع 26 يوليو لتنفيذ أعمال مونوريل وادي النيل    مصطفى بكري: إيران تسعى لتخفيف العقوبات الأمريكية عليها بعد وصولها لمرحلة صعبة اقتصاديا    بونيلي: تعليق اتفاقية الدفاع مع إسرائيل رد على انتهاكاتها    السفارة الفلسطينية بالقاهرة تحيي يوم الأسير الفلسطيني    أسامة كمال: إسرائيل تواصل السير في طريقها الأسود بتعيين أول سفير في إقليم أرض الصومال    أسعار الذهب تواصل الهبوط والجرام يفقد 90 جنيهًا.. آخر تحديث بالتعاملات المسائية    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإعادة تشكيل المجموعة الوزارية لريادة الأعمال    بعد توديع أبطال أوروبا.. مبابي يعد جماهير ريال مدريد بالعودة للانتصارات    عصام عجاج: الخلع يمثل 87% من حالات الانفصال    «الابتكار والاستدامة والشراكات الدولية».. أبرز توصيات مؤتمر تمريض كفر الشيخ    السجن المشدد 15 سنة لسائق توك توك بالإسكندرية بتهمة خطف طالبه والتعدي عليها    تريلا تدهس شخصا بمصنع بطاطس شرق العوينات في الوادي الجديد    أمن قنا يكثف جهوده لكشف ملابسات إصابة شاب بآلة حادة    عزت البنا يكتب: حكاية نرجس.. من الواقع للشاشة والعكس    ابنة محمد عبد الوهاب: والدي لم يجبرنا على دخول الفن.. ونهلة القدسي سر استقرار عائلتنا    مهرجان الجونة السينمائي يفتح باب تقديم الأفلام لدورته التاسعة    الصحة: انطلاق المؤتمر الثاني لإدارة الأسنان بأمانة المراكز الطبية المتخصصة    طلب إحاطة بشأن استمرار خروج سوق المستلزمات الطبية من أي إطار تسعيري منضبط    اجتماع رئيس العامة للاستعلامات بأعضاء المركز الصحفي للمراسلين الأجانب    منتخب الناشئين يهزم جينيس وديا بثلاثية نظيفة    نجل عبد المنعم مدبولي يكشف أسرار اليتيم صانع أسطورة الضحك والدراما    هل بعد الفقد عوض من الله كما حدث مع أم سلمة؟ أمين الفتوى يرد    "إحنا ناس على نياتنا"، خالة رضيعة مستشفى الحسين تروي لحظات الاختفاء الصادمة    قبل مواجهة الزمالك، ناصر ماهر بقميص الأرجنتين في تدريب بيراميدز (صور)    التشكيل الجديد المجموعة الوزارية لريادة الأعمال برئاسة نائبه للشئون الاقتصادية    خدمة في الجول - فتح باب حجز مباريات الجولة الخامسة من مرحلة الهبوط بالدوري المصري    البنك الدولى يطلق مبادرة لتأمين مياه آمنة لمليار شخص خلال 4 سنوات    حملات تموينية مفاجئة بدمياط تسفر عن 60 محضرا لضبط الأسواق والمخابز    الجندي يوضح الصفات التي تميز بها صحابة الرسول    ياسر عبد العزيز يكتب: جدارية الجدل .. ملهاة لا تموت !    آخر المعجزات وB32 يتوجان بجائزتي أفضل فيلم ولجنة التحكيم بمسابقة الأعمال القصيرة في مهرجان مالمو    وحدة سكان مرسى مطروح تفحص أكثر من 300 شخص ضمن المبادرة الرئاسية للاعتلال الكلوي    وكيل صحة سوهاج يترأس اجتماع اعتماد مستشفيات طهطا وجهينة ووحدة حروق المستشفى العام    تخفيف الحمل البدنى للاعبى الزمالك استعدادا لمواجهة شباب بلوزداد بالكونفدرالية    قبل وصولها للمستهلك.. سقوط صاحب مصنع مياه معدنية "بير سلم" بالغربية    مهرجان الجونة السينمائي يفتح باب تقديم الأفلام لدورته التاسعة    رئيس جامعة دمياط يشهد مناقشة رسالة ماجستير بكلية الآثار    ملف الإعلام يعود للواجهة.. ثقافة "النواب" تطالب بتشريع المعلومات وإعادة ضبط الخطاب العام    رئيس اقتصادية قناة السويس يستقبل سفير اليابان بالقاهرة لبحث فرص التعاون    محافظ البحيرة: تذليل العقبات وتوفير الدعم الفني اللازم لضمان نجاح واستمرارية المشروعات    ندوات بشمال سيناء حول المبادرات الرئاسية والألف يوم الذهبية    أستراليا تعلن أكبر ميزانية دفاع في تاريخها والسر «الاكتفاء العسكري».. تفاصيل    الرئيس السيسي يصدر قرارًا جمهوريًا جديدًا    موعد مباراة المصري وإنبي في الدوري الممتاز والقناة الناقلة    نائب وزير الصحة تؤكد من الأمم المتحدة: التكنولوجيا وحدها لا تكفي لمعالجة فجوات السكان    المجمع الطبي للقوات المسلحة بكوبري القبة يستضيف خبيرا عالميا في جراحة المسالك البولية    هندسة المسافات مع الناس    تنظيم برنامج مكثف لمراجعة حفظة القرآن الكريم بالمسجد النبوى    تعرض الإعلامية سالي عبد السلام لوعكة صحية.. اعرف التفاصيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المندسون تحت شرف الثورة
نشر في الأهرام اليومي يوم 31 - 03 - 2011

حين بدء مخاض الولادة لأول ثورة تشهدها مصر على يد شبابها ظن كثيرون أنها طلق كاذب كالذي يتكرر كثيرا قبل الولادة الفعلية ، بدأت الدعوات بالمشاركة في يوم 25 يناير لتكون مظاهرات ظن الكثيرون أنها مثل كثير من سابقتها ستبدأ وتنتهي سريعا في أخر يوم بدئها . وأن ولادة ثورة على نظام تغلل وتشعب في كيان مصر أمامها الكثير من الوقت لتكتمل في رحم الحرية ، وأن ذلك الجنين ما زال بحاجة لوقت حتى يولد سليما معافى ، لم يكن يعلم احد أن هذا الجنين سيولد ثورة كاملة تستند على إيمان وإرادة شباب بأملهم في تغيير ما كان يظن كثيرون انه درب من المحال ، أن ما تحول إلى يقين في العقول والقلوب بأنه لا أمل في أن يحدث تغيير على يد جيل طالته الكثير والكثير من الاتهامات بالرعونة والطيش ، وأن تفكيره ينحصر في حضور المباريات وتشجيع نادي بتعصب اعمي تحول في أوقات كثيرة إلى صدامات بين مشجعي النوادي ، أولئك الشباب الذين يلهثون وراء حفل لمطرب أو مطربة وينتظرون فى طوابير بالساعات خارج مكان الحفل .
ولدت الثورة دون علم الذين شاركوا فيها ، فما كان احد يتخيل أن خلال 18 يوما ستغير تاريخ مصر، حين ارتفعت أصوات تطالب بالعدل والحرية بعد أن صمتت دهرا تحت وطأة القوة الغاشمة والقبضة الحديدية التي طوقت أفواه الذين سبقوهم بمطالبة الحرية .
ولدت الثورة التي تحولت بين ليلة وضحاها إلى عملاق اهتزت له قلوب الذين ظنوا أن مصر تحول شعبها لأسد عجوز فقد أسنانه ومخالبه واستكان إلى الظل ليحيا أخر أيامه مرتضيا بما يلقى له من فتات حرية وكسرات لا تغنى ولا تسمن من الديمقراطية .
مصر التي تحولت إلى إقطاعية موزعة على كبارها من الساسة ورجال الأعمال الذين اتفقت مصالحهم على حساب شعب بأكمله ، فتحول الساسة إلى تجار ورجال الأعمال إلى مشرعي قوانين ومخططي لسياسات امة أوقعها حظها التعس في يد شرهاء لا يشبعون لا من السلطة ولا من المال .
18 يوما شهد لها العالم ولصانعيها أنها ثورة بيضاء ومعجزة تستحق أن تدرس في الأكاديميات والجامعات العالمية ليتعلم العالم بأكمله أن ارداة شعب وإيمانه صنعا معجزة دون سلاح أو تدمير إلا ما أفسده المفسدون من إذناب القتلة و المجرمين .
تحول ميدان التحرير أو كما أصبح ميدان شهداء التحرير أو ميدان الأحرار إلى رمز يتطلع العالم لزيارته ، ليروا بأعينهم مكان ولادة الثورة البيضاء التي ولدت عملاقة بدماء شهدائها الأبرار ، ميدان شهداء التحرير الذي تجمع فيه الملايين مطالبين بالحرية التي تحولت لمعجزة في زمن اللامعجزات ، حين سقط نظام بأكمله تحت وطأة ارداة شعب بدء مشواره ورفض أن ينهيه إلا بالحرية ، فسالت دماء طاهرة تشربت بها ارض ميدان الشهداء وشهد لحظات نصر لم يشهدها العالم من قبل .
نلنا بكل عزة وفخر وعن استحقاق و دون مساعدة من احد وبكل كرامه الحرية ، وبعد مرور أسابيع جاء الوقت كي نقف مع أنفسنا لحظات كي نحافظ على نصرنا .
أن الذين شاركوا في ثورة 25 يناير وأقاموا في ميدان التحرير ليال طويلة يتدفئون بالأمل أن الغد ستبزغ شمسه حاملة النصر ، الذين شاركوا وصبروا حتى أتى النصر وانتصرت ارادة شعب وتحرر ليولد من جديد الأمل أن مصر الغد هي قلب الأمة العربية ورائدة التغيير .
كل من شارك يعلم ماذا تعنى الثورة ومن هم الثوار الحقيقيون الذين ليس لهم غرض أو مطالب شخصية ، أما الآن نجد أن كثيرون اختبئوا تحت شرف الثورة ، هؤلاء الفوضويون والمندسون يتشبهون بالثوار فتراهم قد استطاعوا بكل مهارة تغيير جلودهم في فترة وجيزة يتعجب لها الثعبان الذي يأخذ وقتا لتغيير جلده وتفوقوا على الحرباء التي تغير لونها .
هؤلاء الفوضويون بكل مهارة يتشدقون بكلمات رنانة تجذب العقل حتى يظن سامعها أنها حق مبين ، اندسوا تحت شرف الثورة ليعتلوا مع الشرفاء وهم مثقلون بجرائمهم التي يعلمها الجميع .
وفوضويون من نوع أخر دفع بهم ليشوهوا روعة الثورة وطهرها بادعائهم أنهم ثوار ، فجعلوا من أنفسهم قضاة يصدرون الأحكام ويعلوا صوتهم بالباطل دون خجل مطالبين بحقوق ليست لهم .
وفوضويون آخرون خرجوا ليعيثوا الفساد بين الناس واختلاق المشاكل مع غيرهم ليقال أن الثورة تحول صانعيها إلى جلادين على من يخالفهم الرأي فيلهبوه بضرباتهم وتحولوا إلى بلطجية ينالون ممن يقع تحت أيديهم.
إن الثوار الحقيقيون عادوا في صمت ليشاركوا في عودة الحياة الى مصر ومن اجل أن يسهموا في إعادة الاعمار لأنهم يعلمون أن الدرب ما زال في بدايته وان المشوار لم ينتهي بالنصر بل النصر هو أول طريق البناء فتركوا أماكنهم خالية فجاء هؤلاء الفوضويون المندسون تحت شرف الثورة ليحتلوا ما ليس لهم دون حياء.
إن أصحاب الحق هم أحق أن يحافظوا عليه حتى لا تضيع دماء الشهداء هباء فلا يجب أن تترك الثورة يتلاعب بها هؤلاء الفوضويون المندسون تحت شرف الثورة ليسقطوها بأفعالهم ومخططاتهم الدنيئة .
المزيد من مقالات محمد جميل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.