"اتصالات النواب" تواصل الحوار المجتمعي بشأن تقنين استخدام الأطفال لمواقع التواصل    اليوم.. الهيئة القبطية الإنجيلية تعقد ندوة بعنوان "معا بالوعي نحميها"    استنساخ الفوضى.. كيف تتاجر جماعات الإسلام السياسي بأوجاع الشعوب؟ باكستان ومصر نموذجان    «كولواي مصر» تنتهي من تطوير 20 عربة قطار ل «السكك الحديدية»    هيئة البترول تستعرض منظومة عقود الجيل الجديد في مجال الحفر    بدء تطبيق تعريفات ترامب الجمركية الجديدة على واردات دول العالم    في ذكرى الحرب.. بريطانيا تفرض عقوبات على 5 بنوك روسية    صراع القمة.. التعاون يستقبل الهلال في مواجهة نارية ضمن دوري روشن السعودي    الزمالك في مواجهة خارج التوقعات أمام زد بحثا عن صدارة الدوري    بيدري: نحلم بكل الألقاب.. ومبابي خياري من ريال مدريد    تاجر خضار يستدرج شابا ويقتله ثم يلقي جثته في مصرف بقليوب    حبس المتهم بقتل فتاة وسط الشارع فى الخصوص لرفضها خطبته    موعد ومكان تشييع جثمان شقيق الفنانة زينة    «فوق لنفسك يا صاصا».. صلاح عبد الله يعلق على تجاهل غيابه في رمضان    4 قواعد مهمة قبل شراء زيت الزيتون    الإنتاج الحربى تعزز شراكتها الاستراتيجية مع الأكاديمية العربية للعلوم    رئيسة المفوضية الأوروبية: سنقف بثبات مع أوكرانيا ماليا وعسكريا    حمزة عبد الكريم يفضل برشلونة على منتخب مصر    أوكرانيا تواجه شبح الإفلاس بحلول أبريل المقبل    جيش الاحتلال الإسرائيلي يقتحم عددا من مناطق الضفة الغربية    انتداب المعمل الجنائي لبيان أسباب حريق فيلا النزهة    حالة الطقس اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026.. الأرصاد تكشف تفاصيل درجات الحرارة المتوقعة    الصرف الصحي يواجه تداعيات نوة الشمس الصغرى بعد تراجع أمطار الإسكندرية    هيئة البث العبرية: المؤسسة الأمنية تطلب ميزانية إضافية استعدادا لحرب ضد إيران    أيمن محسب: زيارة الرئيس السيسى للسعودية تؤكد وحدة الموقف العربى تجاه غزة    صبري فواز: أداء باسم سمرة في مسلسل «عين سحرية» ألماظ حر    إياد نصار: صحاب الأرض مشروع جريء.. وهذه حقيقة تصوير مشاهد داخل غزة    اليورو يتراجع اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026 أمام الجنيه بالبنوك المصرية    رئيس الوزراء: «أبواب الخير» ترجمة عملية لاستراتيجية الدولة في تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي    لا تكتمل عزومات رمضان بدونه، طريقة عمل الحمام المحشي أرز    الله القابض الباسط    رئيس الوزراء: مبادرة أبواب الخير تستهدف تعزيز شبكات الأمان الاجتماعى    مركز معلومات المناخ يحذر: موجة برودة نادرة تخفض الحرارة 6 درجات عن المعدلات وتُربك القطاع الزراعي    أحمد خالد أمين يحسم الجدل: مصطفى شعبان مش ديكتاتور    مصرع 7 أشخاص فى تحطم طائرة إسعاف جوي بالهند.. فيديو    24 فبراير 2026.. تباين مؤشرات الأسهم الآسيوية بعد هبوط وول ستريت    موعد أذان المغرب فى اليوم السادس من شهر رمضان بالمنوفية    أسعار الفراخ اليوم ماسكة في العالي.. ارتفاع جديد يحبط المستهلك    اليوم.. محاكمة 64 متهمًا في قضية خلية القاهرة الجديدة    جمال العدل: شيكابالا لا مثيل له في تاريخ الكرة المصرية.. وزيزو مش شبه الزمالك    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الثلاثاء سادس أيام رمضان 2026    الأدعية المستحبة في اليوم السادس من رمضان 2026    تعرف على تفاصيل تصدر أحمد ماهر تريند محركات بحث جوجل    دينا تتصدر تريند جوجل بتصريحات جريئة: «الرقص مش حرام.. اللبس هو المشكلة وربنا اللي هيحاسبني»    جمال العدل: حسين لبيب كبر 10 سنوات بسبب رئاسة الزمالك.. مكانش ينفع يمسك النادي    الإذاعية إلهام سعد: دراما "من قلب الحكاية.. جدو حقي وتيتة حماية" هدية وعي من القومي للطفولة والأمومة    نتائجه عكس التوقعات، الصحة تحذر من السحور الثقيل    دعاء الليلة السادسة من رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    عمرو سعد ترند بعد عرض الحلقة الجديدة من مسلسل «إفراج»    "المداح" الحلقة 7 .. تامر شلتوت يعود من الموت    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون سادس ليالي رمضان في المساجد الكبرى    مانشستر يونايتد يعود للانتصارات بفوز صعب على إيفرتون    بعد صرخة "عين سحرية".. ضربات أمنية موجعة تسقط أباطرة "الشابو" وتنقذ الشباب    كتاب جديد يفكك السلفية.. من مجالس العلم إلى جبهات القتال    وليد ماهر: توروب حقق ما أراد وسموحة غامض هجوميا.. وكامويش لغز صعب الحل.. فيديو    «مستشفى المنيرة العام» تعيد بناء عظام وجه مريض بجراحة دقيقة استمرت 6 ساعات    مسلسل عين سحرية يفضح تجارة الآثار المتنكرة في تجارة السيارات.. تفاصيل    للعام الثاني على التوالي، فانوس رمضان يزيّن ويضيء مدخل جامعة المنصورة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حين تصبح السيرة‏..‏ أهم الشهادات الحية في معرض الكتاب
نشر في الأهرام اليومي يوم 04 - 02 - 2010

لا يمكن تجاهل العديد من القضايا التي تثار هذه الأيام في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام‏,‏ ففي حين نلحظ توالي العديد من الأنشطة الثقافية وتباينها‏,‏ لا يمكن في هذا إغفال رصدها للواقع الثقافي وإعادة تفسيره في ضوء ما تقدمه هذه التجليات‏..‏ نعلم أن الاعتماد علميا في تفسير التاريخ يعود إلي التأني في فهم ما تقدمه المصادر التاريخية الموثوق بها‏. لكننا نعلم أيضا أننا نستطيع الاعتماد علي العديد من هذه الشهادات والتجليات والشهادات والموائد الفكرية أو‏'‏ المصادر الحية‏'‏ في تفسير العديد من الأحداث‏..‏
دار هذا كله بعقلي إبان مناقشة كتاب‏'‏ سيرة الحبايب‏'‏ للكاتبة الكبيرة سناء البيسي في معرض هذا العام‏..‏
إن الكاتبة التي شهدت تطور العديد من الأحداث العربية في نصف القرن الأخير‏,‏ وشاركت في العديد منها‏,‏ تصبح‏_‏ بالقطع‏_‏ أحد أصحاب الشهادة في هذه الفترة العصيبة من تاريخنا بين المد الثوري في الخمسينيات ثم في تجلياته المتباينة إبان السبعينيات من القرن الماضي حتي اليوم‏,‏ الكاتبة منذ البداية تحاول إيهامنا بأنها لا تكتب تاريخا‏,‏ غير أن شهاداتها المتوالية عبر العديد من الأحداث والشخصيات تؤكد أنها تجاوزت الحكي والسرد والتعليق إلي غير ذلك من ألوان الطيف التي تسعي لوضعنا فيه‏,‏ حيث لا يمكن للمؤرخ الجاد أن يغفل هذه الشهادة بعيدا عن أرشيف الدولة وتشريعاتها ووثائقها‏,‏ ويغلب الشكل العام علي الشهادة التاريخية في عديد مما تكتبه بشكل دوري في الدوريات‏,‏ وتنفله بوعي فائق ممن عاش في هذه الفترة وأسهم فيها‏..‏
إن الكاتبة التي لا تمل‏_‏ في حيلة واعية‏_‏ من تريد عبارة‏'‏ ليس تاريخا‏'‏ تنقل لنا العديد من وقائع التاريخ عبر هذا الحكي مع‏_‏ أو عن‏_‏ خالد محمد خالد ومحمد نجيب ومحمد التابعي وأحمد بهاء الدين وجلال الدين الحمامصي وعبد الرازق السنهوري وعبد الوهاب المسيري وصلاح جاهين‏..‏ وقبل هذا وبعده نقل الشهادات مع أو عن العديد من الأشخاص المعاصرين لها أو السابقين عليها‏,‏ هي في كل الحالات تمر من مركز‏'‏ الشهادة‏'‏ إلي مسحات الدائرة البعيدة في السياسة والفن والدين والقانون‏..‏
ولأن لكتابة التاريخ قوانين علمية‏,‏ فإن محاولة‏'‏ تصويب الذاكرة‏'‏ في تعبيرها يصبح مرتبطا بالتأني وإعادة النظر‏,‏ وهو ما نستطيع في ذوبه فهم ما يحدث حولنا في هذه المعاصرة التي نملك فيها العديد من المادة التاريخية في وقت لا نغفل فيه كما تؤكد لنا حركة التاريخ هذه الشهادات الحية التي تسعي لتأكيدها الكاتبة عبر العديد من أشكال الكتابة كاللوحة القلمية أو فن البورتريه‏;‏ إلي غير ذلك من أشكال التعبير‏...‏ ومن هنا‏,‏ فإن كاتب هذه السطور لم يغفل أن هذه السيرة أو الشهادة المعاصرة التي تقدمها الكاتبة يمكن أن تجيب عن أسئلة لا يستطيع المراقب التعرف عليها من النص التاريخي‏;‏ وهو ما يلفت النظر حين نحاول الإجابة عن أسئلة حائرة من مثل‏:‏
‏-‏ من الذي اعتدي علي السنهوري في بداية الخمسينيات؟
‏-‏ من هو المسئول عن إقالة صلاح عبد الصبور من منصبه في الستينيات؟
‏-‏ كيف كان مصطفي أمين يلعب دوره بين‏'‏ الصحافة والسياسة‏'‏ حينئذ؟
إنها إجابات لا يمكن الحصول عليها بالقطع عبر الوثيقة الرسمية بقدر ما يمكن الوصول إليها عبر التنبه إلي قواعد التاريخ وقد أصبح خضوع‏'‏الشهادة‏'‏ المعاصرة أحد تجلياتها‏..‏
وحين نقف هنا عند مثال محدد‏,‏ يمكننا التعرف عليه‏_‏ علي سبيل المثال أيضا‏-‏ عند طه حسين‏,‏ حيث كان اتهام طه حسين معلنا في الخمسينيات بأنه قبل يد الملك‏,‏ فيأتي صوت طه حسين شاهدا وعاليا‏:‏
‏'..‏ والله يشهد أنني ما قمت بتقبيل يد أحد من الناس ألا أن تكون يدي أبوي أو يد بعض شيوخنا في الأزهر رحمهم الله‏'‏
إن شهادة طه حسين هنا لا يمكن التقليل منها‏,‏ فقد رأي كما أكد‏'‏ إن الكرامة والوفاء والصدق في خدمة الوطن أغلي من المال والسلطان‏'‏ وهو يضيف إلي الإعلان‏(=‏ الشهادة‏)‏ النشر‏(=‏الشهادة‏)‏ وهو ما نتأني فيه بوعي وشفافية لشهادة عميد الأدب العربي‏,‏ وعلي الرغم من أن كاتب هذه السطور أكد بشكل علمي علي تردد عن المثقف المتمرد بعد ثورة يوليو‏..‏ فنحن نري في شهادة طه حسين أو ممن نقل شهادته اعترافا واعيا خاضعا لشروط البحث العلمي‏..‏ وهو ما نتأني فيه عند إعادة النظر في عديد من القضايا الأخري كالاعتداء علي السنهوري والموقف من الشاعر أو الصحفي‏..‏ إلي العديد من الحسم في هذه القضايا كما نعرف اليوم‏..‏
‏*‏ أعود وأكرر هنا أن السيرة‏_‏ كما نراها هنا‏_‏ أو الشهادة الواعية‏_‏ عبر‏'‏ الأجندة‏'‏ اليومية أو خارجها يمكن أن تصبح من أهم هذه المصادر العلمية إذا استطعنا التنبه إليها‏..‏
الورقة الأخيرة‏:‏ قال الإمام علي‏:‏
لاتستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.