حق العيال    وزير التعليم السابق: كليات التربية تواجه تحديا مصيريا يتطلب إعادة صياغة أدوارها    رئيس جامعة المنوفية يوجه بوضع تصور شامل لتطوير مركز تنمية القدرات    ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 22.1 مليار دولار    الترشيد مسئوليتنا جميعًا    تحرك حكومي موسع لبحث ملفات الخدمات بمدينة المستقبل في الإسماعيلية    رفع سعر توريد القمح إلى 2500 جنيه للإردب.. وصرف المستحقات خلال 48 ساعة    وزير البترول يناقش مع توتال إنرجيز عمليات البحث عن الغاز في غرب المتوسط    التنين ينفث نيرانه    وزير الخارجية يلتقي وفد الوكالة الإيطالية للتعاون التنموي لبحث سبل التعاون    ترامب: لن نسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية    كومبانى: مستعدون لمواجهة ريال مدريد.. والتفاصيل الصغيرة قد تحسم التأهل    بضوء أخضر من برلين.. زيلينسكي يطالب باستعادة "المتهربين" من ألمانيا لسد نزيف الجبهة    شيكابالا وفتح الله ضيفا إبراهيم فايق على MBC مصر2    نوير قبل قمة ريال مدريد: الفوز وحده طريق بايرن نحو نصف النهائي    وفاة شخص وإصابة 3 آخرين إثر سقوط سيارة فى ترعة البداري بأسيوط    السجن 3 سنوات وغرامة 50 ألف جنيه لمتهم بحيازة المخدرات في بولاق    شديد الحرارة وأتربة عالقة.. الأرصاد تكشف حالة الطقس غدًا    التعليم: اعتماد جداول امتحانات الثانوية العامة 2026 خلال ساعات    إصابة 10 أشخاص في انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي الشرقي في المنيا    ضبط قائد سيارة نقل ثقيل تسير عكس الاتجاه بالقاهرة وسايس تعدى على آخر بالإسكندرية    ضبط 6 طن دواجن غير صالحة للاستهلاك الآدمي بالإسكندرية    تامر حسني يستعيد ذكريات انطلاقته مع شيرين عبد الوهاب عبر ألبوم "تامر وشيرين"    «القومي للسينما» يعرض أفلامًا تناقش قضايا المرأة والرجل    خالد الجندي: لا تنسب أخطاء فرد إلى الصحابة.. والانتحار كبيرة من الكبائر    خالد الجندي: كل الأنبياء تعرضوا لامتحانات وابتلاءات في الدنيا    الوطنية للإعلام تهنئ السفير رمزي عز الدين لتعيينه مستشارًا للرئيس للشؤون السياسية    مصر وتتارستان تبحثان التعاون الثقافى وتنفيذ عدد من البرامج الثقافية    وكيل تعليم القليوبية يُحيل مدير مدرسة بشبين القناطر للتحقيق    بيان دولى مشترك: 17 دولة تدعو لإشراك لبنان بجهود خفض التصعيد الإقليمى    "الحالة حرجة".. نقل الفنان سامي عبد الحليم للرعاية المركزة    بتوجيهات الإمام الأكبر.. "البحوث الإسلاميَّة" يطلق مبادرة "تحدَّث معنا" الدَّعم النَّفسي للجمهور    وزير الكهرباء: محطة الضبعة النووية أحد محاور الاستراتيجية الوطنية للطاقة    مدرب ليدز بعد الفوز على مانشستر يونايتد: لسنا الفريق المثالي بعد    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يعلن قائمة أفلام التحريك المشاركة في الدورة ال 12    المنيا تعلن تحقيق طفرة كبيرة في محصول القمح الموسم الحالي    التحقيق مع مسجل خطر بتهمة غسل 170 مليون جنيه حصيلة الاتجار بالنقد الأجنبى    الصحة: مشروع مدينة اللقاحات خطوة نحو الاكتفاء الذاتي وتقليل الاستيراد    بحضور وفد مقاطعة ساكسوني.. تعاون مصري ألماني لإعداد كوادر مؤهلة عالميًا    الصحة العالمية تحذر: العنف ضد المرأة يضاعف مخاطر الإجهاض والأمراض النفسية    ذاكرت 3 لغات والفيلم استغرق عامًا كاملا، نور النبوي يعلن انتهاء تصوير "كان ياما كان"    صفاء أبو السعود تقدم نماذج مضيئة في البرنامج الإذاعي "الملهمون"    إسرائيل: ليست لدينا اتفاقية أمنية مع إيطاليا    الشرق الأوسط: زيادة متوقعة لمقاعد أندية السعودية واليابان في دوري أبطال آسيا للنخبة    أحمد مجاهد يرد على اتهامات بشأن أزمة مباراة الأهلي وسيراميكا    «الأعلى للإعلام»: استدعاء الممثل القانوني لقناة «مودرن إم تي أي» بسبب برنامج هاني حتحوت    رسميًا.. زيورخ السويسري يعلن تعيين مارسيل كولر مدربًا للفريق بداية من موسم 2026-2027    موعد إجازة عيد الأضحى المبارك 2026.. تبدأ فى هذا التوقيت    الصحة تُفعّل العلاج على نفقة الدولة ب100 وحدة رعاية أولية    نجاح جراحة دقيقة لعلاج كسر الوجه والفكين بالمحلة العام بالتعاون مع خبير عالمي    محافظ الإسماعيلية: هدفى بقاء «الدراويش» مع الكبار    إدارة البحوث بالجامعة العربية: مبادرات لرؤية عربية مشتركة حول الهوية    شوبير يكشف الحالة الصحية لحسن المستكاوي    ارتفاع سعر اليورو اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 أمام الجنيه بالبنوك    رئيس الشئون الدينية بالحرمين الشريفين: الالتزام بتصريح الحج ضرورة شرعية ونظامية    رئيس تتارستان يدعو السيسي لزيارة كازان    من الضيق إلى الطمأنينة.. الأوقاف تكشف علاج اليأس في الإسلام    نائب وزير الصحة تلقي بيان مصر أمام لجنة السكان والتنمية بالأمم المتحدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حين تصبح السيرة‏..‏ أهم الشهادات الحية في معرض الكتاب
نشر في الأهرام اليومي يوم 04 - 02 - 2010

لا يمكن تجاهل العديد من القضايا التي تثار هذه الأيام في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام‏,‏ ففي حين نلحظ توالي العديد من الأنشطة الثقافية وتباينها‏,‏ لا يمكن في هذا إغفال رصدها للواقع الثقافي وإعادة تفسيره في ضوء ما تقدمه هذه التجليات‏..‏ نعلم أن الاعتماد علميا في تفسير التاريخ يعود إلي التأني في فهم ما تقدمه المصادر التاريخية الموثوق بها‏. لكننا نعلم أيضا أننا نستطيع الاعتماد علي العديد من هذه الشهادات والتجليات والشهادات والموائد الفكرية أو‏'‏ المصادر الحية‏'‏ في تفسير العديد من الأحداث‏..‏
دار هذا كله بعقلي إبان مناقشة كتاب‏'‏ سيرة الحبايب‏'‏ للكاتبة الكبيرة سناء البيسي في معرض هذا العام‏..‏
إن الكاتبة التي شهدت تطور العديد من الأحداث العربية في نصف القرن الأخير‏,‏ وشاركت في العديد منها‏,‏ تصبح‏_‏ بالقطع‏_‏ أحد أصحاب الشهادة في هذه الفترة العصيبة من تاريخنا بين المد الثوري في الخمسينيات ثم في تجلياته المتباينة إبان السبعينيات من القرن الماضي حتي اليوم‏,‏ الكاتبة منذ البداية تحاول إيهامنا بأنها لا تكتب تاريخا‏,‏ غير أن شهاداتها المتوالية عبر العديد من الأحداث والشخصيات تؤكد أنها تجاوزت الحكي والسرد والتعليق إلي غير ذلك من ألوان الطيف التي تسعي لوضعنا فيه‏,‏ حيث لا يمكن للمؤرخ الجاد أن يغفل هذه الشهادة بعيدا عن أرشيف الدولة وتشريعاتها ووثائقها‏,‏ ويغلب الشكل العام علي الشهادة التاريخية في عديد مما تكتبه بشكل دوري في الدوريات‏,‏ وتنفله بوعي فائق ممن عاش في هذه الفترة وأسهم فيها‏..‏
إن الكاتبة التي لا تمل‏_‏ في حيلة واعية‏_‏ من تريد عبارة‏'‏ ليس تاريخا‏'‏ تنقل لنا العديد من وقائع التاريخ عبر هذا الحكي مع‏_‏ أو عن‏_‏ خالد محمد خالد ومحمد نجيب ومحمد التابعي وأحمد بهاء الدين وجلال الدين الحمامصي وعبد الرازق السنهوري وعبد الوهاب المسيري وصلاح جاهين‏..‏ وقبل هذا وبعده نقل الشهادات مع أو عن العديد من الأشخاص المعاصرين لها أو السابقين عليها‏,‏ هي في كل الحالات تمر من مركز‏'‏ الشهادة‏'‏ إلي مسحات الدائرة البعيدة في السياسة والفن والدين والقانون‏..‏
ولأن لكتابة التاريخ قوانين علمية‏,‏ فإن محاولة‏'‏ تصويب الذاكرة‏'‏ في تعبيرها يصبح مرتبطا بالتأني وإعادة النظر‏,‏ وهو ما نستطيع في ذوبه فهم ما يحدث حولنا في هذه المعاصرة التي نملك فيها العديد من المادة التاريخية في وقت لا نغفل فيه كما تؤكد لنا حركة التاريخ هذه الشهادات الحية التي تسعي لتأكيدها الكاتبة عبر العديد من أشكال الكتابة كاللوحة القلمية أو فن البورتريه‏;‏ إلي غير ذلك من أشكال التعبير‏...‏ ومن هنا‏,‏ فإن كاتب هذه السطور لم يغفل أن هذه السيرة أو الشهادة المعاصرة التي تقدمها الكاتبة يمكن أن تجيب عن أسئلة لا يستطيع المراقب التعرف عليها من النص التاريخي‏;‏ وهو ما يلفت النظر حين نحاول الإجابة عن أسئلة حائرة من مثل‏:‏
‏-‏ من الذي اعتدي علي السنهوري في بداية الخمسينيات؟
‏-‏ من هو المسئول عن إقالة صلاح عبد الصبور من منصبه في الستينيات؟
‏-‏ كيف كان مصطفي أمين يلعب دوره بين‏'‏ الصحافة والسياسة‏'‏ حينئذ؟
إنها إجابات لا يمكن الحصول عليها بالقطع عبر الوثيقة الرسمية بقدر ما يمكن الوصول إليها عبر التنبه إلي قواعد التاريخ وقد أصبح خضوع‏'‏الشهادة‏'‏ المعاصرة أحد تجلياتها‏..‏
وحين نقف هنا عند مثال محدد‏,‏ يمكننا التعرف عليه‏_‏ علي سبيل المثال أيضا‏-‏ عند طه حسين‏,‏ حيث كان اتهام طه حسين معلنا في الخمسينيات بأنه قبل يد الملك‏,‏ فيأتي صوت طه حسين شاهدا وعاليا‏:‏
‏'..‏ والله يشهد أنني ما قمت بتقبيل يد أحد من الناس ألا أن تكون يدي أبوي أو يد بعض شيوخنا في الأزهر رحمهم الله‏'‏
إن شهادة طه حسين هنا لا يمكن التقليل منها‏,‏ فقد رأي كما أكد‏'‏ إن الكرامة والوفاء والصدق في خدمة الوطن أغلي من المال والسلطان‏'‏ وهو يضيف إلي الإعلان‏(=‏ الشهادة‏)‏ النشر‏(=‏الشهادة‏)‏ وهو ما نتأني فيه بوعي وشفافية لشهادة عميد الأدب العربي‏,‏ وعلي الرغم من أن كاتب هذه السطور أكد بشكل علمي علي تردد عن المثقف المتمرد بعد ثورة يوليو‏..‏ فنحن نري في شهادة طه حسين أو ممن نقل شهادته اعترافا واعيا خاضعا لشروط البحث العلمي‏..‏ وهو ما نتأني فيه عند إعادة النظر في عديد من القضايا الأخري كالاعتداء علي السنهوري والموقف من الشاعر أو الصحفي‏..‏ إلي العديد من الحسم في هذه القضايا كما نعرف اليوم‏..‏
‏*‏ أعود وأكرر هنا أن السيرة‏_‏ كما نراها هنا‏_‏ أو الشهادة الواعية‏_‏ عبر‏'‏ الأجندة‏'‏ اليومية أو خارجها يمكن أن تصبح من أهم هذه المصادر العلمية إذا استطعنا التنبه إليها‏..‏
الورقة الأخيرة‏:‏ قال الإمام علي‏:‏
لاتستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.