النائب عمرو الشلمة: توجيهات الرئيس السيسي خطوة هامة لتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين    النائب أحمد السبكي: توسيع مظلة الحماية الاجتماعية يؤسس لمرحلة أكثر عدالة    بعد توجيهات السيسي، خبير يكشف ملامح حزمة الحماية الاجتماعية المرتقبة وموعد التطبيق    أخبار مصر اليوم: حزمة جديدة للحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأولى بالرعاية، موعد تطبيق مد سنوات التعليم الإلزامي ل 13 عامًا، حالة الطقس خلال الأسبوع الأول من رمضان    وزير الخارجية: وضعنا خطوطًا حمراء إزاء الوضع بالسودان.. وأي تجاوز لها سيقابل برد فعل مصري صارم وقوي    زيلينسكي: أمريكا تقترح ضمانات أمنية لمدة 15 عاما.. لكن أوكرانيا تحتاج لأكثر من 20 عاما    الرئيس اليمني يؤكد ضرورة مشاركة الاتحاد الاوروبي فى إنهاء الأزمة فى اليمن    ليفربول ضد برايتون.. محمد صلاح يعزز رقمه القياسي    أحمد موسى بعد تصريحات آبي أحمد باجتماعات الاتحاد الإفريقي: لن يكون لإثيوبيا مكان على البحر الأحمر    وصول 4 رواد فضاء جدد إلى المحطة الدولية بدلا من طاقم ناسا الذي تم إجلاؤه    سويسرا تؤكد إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف الأسبوع المقبل    أول تعليق من محمد صلاح بعد الفوز أمام برايتون في كأس الاتحاد الإنجليزي    المساهمة ال 200.. فينيسيوس يقود ريال مدريد لتحقيق انتصار كبير على سوسييداد    رد الهزيمة بسيناريو مماثل وتاريخي.. إنتر يفوز على يوفنتوس في الدقائق القاتلة    صلاح: كنت تحت الضغط أثناء ركلة الجزاء.. والتتويج بالكأس يعتمد على سوبوسلاي    صفا سليمان تحصد فضية بطولة أوروبا المفتوحة للجودو    كأس الاتحاد الإنجليزي، ليفربول يتقدم على برايتون بهدف في الشوط الأول    الزمالك: عقود احترافية للاعبين الشباب بعد تصعيدهم للفريق الأول    كواليس إحباط محاولة تهريب "تاجر مخدرات" من أيدي الشرطة بقويسنا    مصرع شخصين فى حادث تصادم أثناء عبورهما الطريق الصحراوي بوادى النطرون    إصابة 4 أشخاص في انقلاب توك توك بطريق السلام في المطرية بالدقهلية    ضبط المتهم بفيديو سرقة دراجتين ناريتين بالقاهرة    مصرع شخص وإصابة 7 آخرين في حادث تصادم على طريق الفيوم القاهرة    هدى شعراوى تتصدر الترند من جديد فى قضية قتلها    عمر خيرت يروى حكايات الغرام بحفل عيد الحب فى دار الأوبرا    التنمية المحلية: تشديد الرقابة على الأسواق ومنع الألعاب النارية برمضان    «مش محتاجة لجان».. مي عمر ترد بقوة على اتهامات دعمها إلكترونيًا    عمر خيرت يداعب وجدان جمهور عيد الحب بأشهر مقطوعاته الموسيقية (صور)    7 أصناف من الفواكه تقلل الانتفاخ واضطرابات الهضم    انفوجراف| 9 خطوات للتسجيل في منصة التحقق البيومتري لتأمين بيانات المواطنين    رسالة نارية من أحمد موسى ل "آبي أحمد"(فيديو)    تفاصيل أكبر حركة للمحافظيين 2026    تعاون أكاديمي.. جامعتا المنصورة والمستقبل العراقيّة تُعلِنان انطلاق الدراسة    تعليم دمياط يحصد وصافة الجمهورية في مسابقة أوائل الطلبة للمرحلة الثانوية    محمود التراس يكتب: التغيير الوزاري يدعم قطاع العقارات ويعزز النمو الاقتصادي    موجة غضب وانسحابات بسبب تصريحات رئيس لجنة تحكيم مهرجان برلين السينمائي عن غزة    المخرجة شيرين عادل: مسلسل الكينج يقدم كوكتيل درامي متكامل في رمضان    قطار يدهس ربة منزل وابنها في أسوان    محامي أسرة فتاة "ميت عاصم" يتنحى عن القضية: رفضت أن أكون شريكًا في الظلم    12 عامًا من الكفاح والعمل غدًا.. مؤتمر الجمهورية الخامس «السيسي بناء وطن»    السعودية تقرر إيقاف شركتي عمرة لمخالفة إلتزامات سكن المعتمرين    اهتمام متجدد.. ريال مدريد يضع كوناتي ضمن خيارات تدعيم الدفاع الصيف المقبل    أوقاف الإسكندرية تعلن خطة دعوية وقرآنية شاملة لاستقبال شهر رمضان    زحام شديد أمام لجان الاقتراع لانتخابات نقابة محامي جنوب القاهرة (صور)    عاجل | «الفجر» تنشر أبرز تصريحات السيسي خلال اجتماع الحكومة.. دعم نقدي قبل رمضان وصرف المرتبات مبكرًا وحزمة إصلاحات اقتصادية جديدة    بعد توجيهات الرئيس.. هل تساهم انتحابات المحليات في تفعيل الدور الرقابي؟    كيف يؤثر نقص عنصر غذائي واحد أثناء الحمل على صحة الأم والجنين؟    روبوتات ذكية لخدمة المشاركين بمسابقة الملك سلمان المحلية لحفظ القرآن الكريم    مصرع شاب بطعنات نافذة في مشاجرة بكفر الشيخ    حين يتحول الخلاف إلى معركة.. هل تؤثر السوشيال ميديا على العلاقة بين الرجل والمرأة؟‬    روشتة ذهبية للتعامل مع العاصفة الترابية.. العدوّ الخفي للجهاز التنفسي    دراسة: التغذية الصحيحة قبل الرياضة تعزز النتائج وتحمي من الإرهاق    وفاة إبراهيم الدميري وزير النقل الأسبق    مواقيت الصلاه اليوم السبت 14فبراير 2026 فى المنيا    4 دول تعلن موعد أول أيام رمضان 2026| الأربعاء أم الخميس؟    الإدمان الرقمي.. المواجهة والعلاج    هل طلاق الحامل صحيح؟.. الإفتاء تُجيب    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النواب حائرون بين مهمة التشريع وطلبات أهالي الدائرة
نشر في الأهرام اليومي يوم 05 - 12 - 2010

في العادة يختار الناس ممثليهم في البرلمان علي أساس الخدمات التي يقدمونها لهم‏,‏ وليس لقدرتهم علي المشاركة في وضع التشريعات‏,‏ أو اقتراحها‏,‏ أو الرقابة علي الجهاز التنفيذي‏. وبذلك يجد النائب نفسه منصرفا عن أداء مهمته الرئيسية التي يجب أن يقوم بها تحت القبة‏. وعلي ذلك تجد نسبة ليست بالقليلة من النواب‏,‏ وقد تفرغوا لإنجاز طلبات أبناء الدائرة‏,‏ مثل توفير فرص العمل لهم‏,‏ أو تحقيق مطالبهم العامة كرصف الطرق‏,‏ والإنارة‏,‏ والصرف الصحي‏,‏ وغيرها‏,‏ وإذا لم يفعلوا يتهمهم أبناء الدائرة بالتخلي عنهم‏,‏ ثم يعدون العدة لتصفية الحساب معهم في أول انتخابات برلمانية‏!‏
نواب البرلمان كما تقول الدكتورة فوزية عبدالستار‏,‏ رئيس اللجنة التشريعية سابقا بمجلس الشعب وأستاذ القانون بجامعة القاهرة ينبغي أن تكون مهمتهم المساهمة في وضع التشريعات لصالح المجتمع‏,‏ أو المشاركة في تعديلها‏,‏ وكذلك ممارسة دور الرقابة علي الحكومة في كيفية تنفيذها القوانين‏,‏ وتعديل مسار التنفيذ إذا شابه خلل أو قصور‏,‏ تلك هي مهمة النائب الحقيقية والتي ينبغي ألا يحيد عنها‏.‏
لكن علي أرض الواقع الصورة مختلفة تماما فأبناء الدائرة يحاصرون نوابهم بكمية كبيرة من الطلبات حتي أن مسألة الخدمات شاعت في الآونة الأخيرة بدرجة ممجوجة‏,‏ بما يخل بهيبة النائب‏,‏ ويجعله يستجدي الوزير أو المسئول للحصول علي خدمة ما أو استثناء ما‏,‏ سواء كان ذلك لنفسه أو لغيره‏,‏ ولو أن الجهاز التنفيذي قام بواجبه المنوط به‏,‏ لما اضطر النواب للجوء إلي الوزير المختص لقضاء مصلحة أو الحصول علي استثناء ما‏,‏ بمعني أن فرص العمل لو كانت متاحة بشكل متكافيء أمام الجميع‏,‏ لما ظهرت الوساطة‏,‏ والاستثناءات في التعيينات‏,‏ ولما ذهب الناس إلي نوابهم لتوفير فرص العمل لهم بتأشيرات خاصة من الوزراء والمسئولين ولو ان الجهاز التنفيذي قام بمهامه لما اضطر النواب للحصول علي موافقات بخصوص علاج المرضي‏,‏ ورصف الطرق‏,‏ وإنارة الشوارع‏,‏ وتنفيذ مشاريع الصرف الصحي‏,‏ وغيرها من الاحتياجات التي يطلبها أبناء الدوائر من نوابهم‏,‏ والتي يمكن ان تتم مناقشتها وحلها في جلسات المجالس الشعبية المحلية والتي يشارك فيها الجهاز التنفيذي ويحضرها كافة المسئولين بدءا من المحافظ‏,‏ وانتهاء بوكلاء الوزارات في تخصصاتهم المختلفة‏,‏ لكن أبناء الدوائر يتركون أعضاء المجالس المحلية ويحاصرون النواب بطلباتهم فيصرفونهم عن دورهم الرقابي والتشريعي‏.‏ وتلك هي الكارثة‏!‏ وكلنا يعرف‏,‏ والكلام مازال للدكتورة فوزية عبدالستار‏,‏ أن انشغال النواب بتلبية طلبات واحتياجات أبناء الدائرة يلهيهم عن أداء واجبهم البرلماني المتعلق بالرقابة علي أداء الحكومة‏,‏ وممارسة دورهم في التقدم بمشروعات القوانين التي تحقق الصالح العام في مجالات مختلفة كالزراعة‏,‏ أو الصحة‏,‏ أو التعليم‏,‏ أو الصناعة وغيرها‏,‏ أو التقدم باقتراح بقانون حتي يأخذ مساره داخل البرلمان من حيث عرضه علي لجنة الاقتراحات والشكاوي‏,‏ ثم اللجنة التشريعية‏,‏ ومن ثم العرض علي المجلس خلال انعقاد جلساته‏.‏
وتتساءل‏:‏ كيف يتمكن النائب من متابعة تنفيذ الحكومة للقوانين أو التقدم بطلبات إحاطة للوزير المختص‏,‏ أو تقديم سؤال للوزير بشأن أمر معين‏,‏ أو تقديم بيان عاجل أو استجواب‏,‏ وهو في ذات الوقت يلاحق الوزير‏,‏ ويتودد اليه للحصول علي توقيعه‏,‏ من أجل تحقيق مصلحة ما‏,‏ لنفسه‏,‏ أو لغيره من أبناء الدائرة؟‏!‏
وبشكل عام‏,‏ فإن سعي النائب وراء الوزير أو المسئول أيا كان موقعه كما يقول الدكتور شوقي السيد أستاذ القانون وعضو مجلس الشوري‏,‏ يقيم حاجزا من الحياء بين شجاعة الرقابة والمواجهة والمساءلة والإحاطة بين النائب والمسئول‏,‏ إذ كيف يحصل النائب علي تأشيرات من الوزير أو المسئول بتعيينات أو طلب استثناءات لأبناء دائرته‏,‏ أو لنفسه‏,‏ ثم يقوم بمساءلته‏,‏ ومراقبة أدائه؟‏!‏
وعندما يحاصر أبناء الدوائر نوابهم‏,‏ بطلبات الخدمات والاستثناءات فإنهم لابد أن يعلموا أنهم بذلك يتنازلون عن حقهم في الرقابة والمشاركة في التشريعات‏,‏ ويضعون نائبهم في موقف حرج‏,‏ وضعيف لا يستطيع أن يقوي معه علي المواجهة‏,‏ أو الرقابة أو المساءلة فيما هو أهم من قضاء مصالح شخصية‏,‏ لاسيما أنه إذا تفرغ النائب لأداء مسئولياته البرلمانية من حيث التشريع‏,‏ والرقابة وتشجيع الاستثمار فإن ذلك سينعكس بدوره علي القضايا المحلية المتعلقة باحتياجات المواطنين الخاصة كفرص العمل‏,‏ أو تحسين الدخل‏,‏ وليس مطلوبا من النائب أن يتفرغ لحمل حقيبة الطلبات الخاصة بأبناء الدائرة متجولا بين الوزارات‏,‏ أو مشغولا بتسليمها إلي كل جهة معنية بها‏,‏ فينصرف بذلك عن دراسة قضايا كبري‏,‏ وعن واجب قومي‏.‏
‏‏ سألته‏:‏ كيف تتعامل مع طلبات أبناء الدائرة التي تمثلها في مجلس الشوري لعدة دورات وما هي نوعية هذه الطلبات؟
‏{‏ د‏.‏ شوقي السيد‏:‏ طلبات أبناء الدائرة مختلفة ومتنوعة‏,‏ منها ما هو مشروع‏,‏ ومنها ما هو غير مشروع‏,‏ أو يخل بمبدأ المساواة‏,‏ والاخيرة لا التفت اليها‏,‏ وتتمثل الطلبات التي ترد إلي‏,‏ أو إلي زملائي في المجلس‏,‏ في الوظائف‏,‏ وإنشاء الأفران‏,‏ والحصول علي مسكن حكومي‏,‏ أو تلك المتعلقة بقرارات هدم العقارات الآيلة للسقوط‏,‏ وكلها بالطبع ترتبط بمصالح ذاتية‏,‏ وبالنسبة للمطالب المشروعة‏,‏ فإنني أكتفي بتعزيزها وإرسالها للمسئول بالبريد ولا أذهب بصفة شخصية ولا أفضل أن يكون هناك جميل لأحد من المسئولين علي‏,‏ ففي مصر تأسر المجاملات الناس‏,‏ وتضع عقبات في سبيل أداء الواجب‏,‏ كما أن القضايا التي أتبناها تحت قبة البرلمان تتعلق بأمور قومية‏,‏ وتتعدي المصلحة الشخصية إلي المصلحة العامة‏,‏ ومن د ون ذلك يصبح النائب كمالة عدد فالمهمة الحقيقية للنائب هي الرقابة والتشريع‏,‏ وإذا سقط في براثن المصالح الخاصة فإنه حتما سوف يفقد قدرته علي القيام بواجبه إذ كيف يراقب حكومة ويقوم بمساءلتها وهو يطلب استثناءات ويحصل علي امتيازات؟‏!‏
وعلي ذلك من الضروري نشر الثقافات المتعلقة بمهام النائب الحقيقية بين أبناء الدوائر‏,‏ فيما يتعلق بالرقابة‏,‏ والتشريع‏,‏ وليس الحصول علي تأشيرات من المسئولين‏,‏ لتحقيق مصالح خاصة‏,‏ لنفسه أو لأبناء دائرته‏,‏ لان ذلك يضعف النائب ويصرفه عن مهمته الأساسية تحت القبة‏,‏ كما أنه يجب أن تتحمل المجالس الشعبية المحلية مسئولياتها فيما يتعلق بإنجاز مصالح المواطنين‏,‏ ودراسة قضاياهم اليومية‏,‏ ومطالباتهم‏,‏ وبحث همومهم والعمل علي حلها لكي يتفرغ النواب للهم العام‏,‏ وللقضايا القومية‏,‏ ودراسة القوانين أو اقتراحها‏,‏ وكذلك المشاركة في الخطة والموازنة وحينئذ يكون النائب قد أدي واجبه الذي جاء من أجله إلي البرلمان‏.‏ وبالتالي يجب أن يكون دوره هو التشريع‏,‏ والرقابة‏,‏ لا الخدمات‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.