10 يناير.. إسدال الستار على أطول انتخابات برلمانية في تاريخ مصر    حياة كريمة بقنا| كوم البيجا تحولت إلى «جنة».. والأهالي: شكرا ياريس    استعجال التقرير الطبي لطالب جامعي صدمه أتوبيس أثناء محاولته الهروب من الكلاب الضالة    قسم الصيدلة بمستشفى قنا العام يحقق معدلات أداء مرتفعة خلال عام 2025    مع احتفاء خاص من السودانيين .. فرحة عربية على منصات "التواصل" بعد خطوة السعودية الاستراتيجية باليمن    المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يؤسس مركزًا إعلاميًا جديدًا    استعدادات مكثفة لمواجهة الأمطار بكفر الشيخ وحماية المواطنين    غادة عبد الرازق تقاضي الشركة المنتجة لمسلسل "عاليا" وتطالب بوقف تصاريح العمل    علي الحجار يكشف أسرار اللحظات الأخيرة ل«عمار الشريعي»: استنشقنا رائحة طيبة في قبره    مادورو يغري ترامب باستثمارات أمريكية ضخمة في قطاع النفط الفنزويلي    زهران ممداني: «عهد جديد» لأكبر مدينة في أمريكا وبداية طموحة    القبض على مسجل خطر سرق أموال النفقة من محكمة الأسرة في الشرقية    موقف الثلاثة الكبار حاجة تكسف، ترتيب مجموعات كأس عاصمة مصر بعد الجولة الرابعة    منتخب مصر يحتفل بعيد ميلاد الشربيني ومدرب الحراس وثنائي الفراعنة    «حليم.. أسرار وحكايات مع حكّام العرب» في متحف نجيب محفوظ    لجنة التدريب ب «الإعلاميين»: قرار المتحدة بشأن مشاهير السوشيال ميديا يحمي هوية الوطن    وداعًا نفين القاضي.. رحيل مفاجئ يُشعل تريند جوجل ويُحزن الوسط الإعلامي    النقل تنفي أي نية لزيادة أسعار تذاكر المترو: «لا أزمة في الفكة»    وزير الاتصالات: دربنا أكثر من 500 ألف متدرب.. ولدينا مبادرات تدريبية مجانية    المحكمة العليا الإسرائيلية تطالب نتنياهو بتبرير عدم إقالة بن جفير وسط جدل قانوني وسياسي    القبض على صاحب المطعم و3 من العاملين به في واقعة تسمم 25 شخصاً بالشرقية    إصابة 10 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص على طريق أسيوط الجديدة    تشييع جثمانى أب ونجله لقيا مصرعهما خنقا بسبب تسريب غاز بسيارة فى قليوب    فرنسا.. ارتفاع عدد المصابين في حريق كران مونتانا إلى 9 ومخاوف من وجود مفقودين    رئيس تايوان: عازمون على حماية سيادتنا وتعزيز قدراتنا الدفاعية في مواجهة الضغوط الصينية    العميد خالد عكاشة: حرب السودان الأخطر على الإطلاق في 2026    النيابة الإدارية تُفعيل قناتها الرسمية على تطبيق «WhatsApp»    المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تعلن حصادها داخلياً وخارجياً في 2025    كوكب الشرق في وجدان المصريين.. رحلة حب لا تنتهي    متحدث الحكومة: مصنع «سيماف» سيوفر مليارات كانت تُنفق على استيراد عربات القطارات والمترو    أعشاب تساعد على الاسترخاء العميق قبل النوم في الأيام الباردة    استغاثات واتهامات بالنصب| كواليس وقف التعامل مع مطورين عقاريين بالشرقية    العميد خالد عكاشة: النموذج السوري مقلق للغاية.. وما يحدث إعادة لتجارب فاشلة في أفغانستان وغيرها    اكتساح في الصالات ومجلس جديد في حصاد الأهلي خلال 2025    أسرار انتقال خطيب مسجد الزمالك للأهلي.. الشيخ عطا يكشف التفاصيل لليوم السابع    الصفقة الشتوية الثانية.. الوداد المغربي يضم نبيل خالي    ترتيب الدوري الإنجليزي بعد الجولة 19.. آرسنال يهرب بالصدارة    روبي تُبهر جمهورها فى حفل رأس السنة بأبو ظبى    نيكول سابا تتألق فى رأس السنة بإطلالة ذهبية بحفل كامل العدد بالإسكندرية    بالأسماء.. مصرع فتاة وإصابة والدتها في حريق شقة غرب الإسكندرية    تموين الإسكندرية يضبط ثلاجة لحوم منتهية الصلاحية ومجهولة المصدر    أخبار مصر اليوم: رئيس الوزراء يصدر 46 قرارًا جديدًا.. تسليم 20 عقد عمل لذوي الهمم بعدد من شركات القطاع الخاص.. التموين تطلق 9 خدمات جديدة    المحطة الأخيرة لأطول انتخابات في تاريخ مصر.. موعد جولة الإعادة للدوائر الملغاة بقرار الإدارية العليا    التعادل يحسم مواجهة توتنهام وبرينتفورد في الدوري الإنجليزي    الاتصالات: تقديم 9 خدمات من خدمات السجل التجاري عبر منصة "مصر الرقمية" اعتبارا من يناير 2026    الصحة تتابع تنفيذ الاستعدادات القصوى لتأمين احتفالات رأس السنة    هل ضعف السمع عائق أمام طلب العلم والنجاح؟ أمين الفتوى يجيب    وكيل الأزهر خلال عام 2025.. حضور علمي عالمي ومبادرات تعليمية تعزز الوسطية    تعليم دمياط يبدأ توزيع التابلت على طلاب أولى ثانوي    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 1يناير 2026 فى المنيا. اعرف مواعيد صلاتك    وكيل الأزهر يعتمد نتيجة المرحلة الأولية من مسابقة حفظ القرآن الكريم    الأوقاف تصدر تنويها مهما بشأن صلاة التهجد فى المساجد الكبرى خلال رمضان    ضمن حصاد 2025.. مجلس الوزراء يستعرض تدخلات اللجنة الطبية العليا وخدماتها لآلاف المواطنين    المنشاوي: جامعة أسيوط الأهلية تحصد ثمار 2025 وتُرسّخ نموذجًا وطنيًا للتعليم العالي    محافظ الفيوم يطمئن على حالة الأطفال المبتسرين.. ويوجه بتوفير الرعاية الطبية لهم    ما آداب التصوير فى الحرم؟..وزارة الحج السعودية تجيب    التموين تبدأ صرف مقررات يناير اعتبارًا من اليوم بهذه الأسعار    أنفيلد يشهد قمة حماسية.. متابعة حية لمواجهة ليفربول وليدز يونايتد بالدوري الإنجليزي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل يحترم النواب "القسم الدستوري"..؟!
نشر في الجمهورية يوم 16 - 12 - 2010

فالمصلحة الوطنية تقتضي أن نحتكم للعقل والقانون. وأن نضع مصر فوق كل الاعتبارات. وفوق جميع الأفراد والرغبات.. أما التشكيك ورفض نتائج الانتخابات جملة وتفصيلاً فهو مسلك غير سديد. لأن العملية الانتخابية رغم ما شاب بعض دوائرها من تجاوزات وافتئات علي إرادة الناخبين واستخدام للمال والعنف جرت - كما يقول الرئيس مبارك - بما يتفق وصحيح القانون في غالبية دوائرها.. وبالتالي فإن علينا جميعاً أن نستخلص دروسها. ونجتهد في إصلاح أخطائها حتي لا تتكرر في أي انتخابات قادمة. فالانتخابات- كغيرها من ممارسات البشر- فيها الصواب. وتحتمل الخطأ.. لكن المهم هو عدم الإصرار علي ذلك الخطأ.. بل السعي لتداركه !!
* وعلي الرغم مما جري من انتهاكات هنا وهناك فإنه ينبغي لحزب الأغلبية وجميع الأحزاب التمعن في دروس الانتخابات بإيجابياتها وسلبياتها.. وأن يعي "الوطني" أن أغلبيته البرلمانية تلقي عليه مسئولية ضخمة وأمانة كبري. لأنه صار يمثل مصر بشتي تياراتها وفئاتها. باعتبار أن "نوابه" هم نواب للأمة كلها. وليس لحزبهم أو لأهل دوائرهم فقط.. وهو ما يفرض علي "الحزب" ونوابه أن يمدوا جسور الحوار والتفاعل الإيجابي مع الأحزاب والمستقلين وجميع القوي السياسية والمواطنين في شتي الدوائر.
* وفي ذروة الانفعالات الصاخبة التي تدور من حول الانتخابات. وبصرف النظر عن اختلافنا معها أوتفهمنا لدواعيها ومبرراتها.. لم يسأل أحد من هؤلاء نفسه : ماذا يدور في عقل المواطن البسيط.. وهل يهمه فوز هذا الحزب أو ذاك بالانتخابات.. وهل تعنيه أن تكون أغلبية البرلمان ل "الوطني" أم لغيره من الأحزاب والمستقلين؟.. صدقوني إن أهم ما يشغل المواطن هوالحصول علي لقمة العيش. و خدمة صحية آدمية. وتعليم جيد غير مرهق. وفرص عمل كريمة تبني مستقبل أولاده. وتؤمن احتياجاتهم. وتحميهم من شر البطالة و الفراغ.. أما الاهتمام بالسياسة والإقبال علي المشاركة فيها فذلك ما يعزف عنه أغلبية المواطنين.. وهو ما ينبغي أن يسعي لعلاجه جميع الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني.. ؟!
فهل يمكن لمثل تلك الأهداف علي بساطتها أن تتحقق وسط هذا الضجيج. وفي ظل ما نشهده من تشاحنات وتجاذبات هنا وهناك. وردود أفعال صاخبة وحتي إذا افترضنا فيها البراءة. فهل تسمح بتحقيق الهدف الأسمي الذي لا يختلف الجميع حول ضرورته. وإن اختلفت الآراء حول سبل الوصول إليه..؟!
* نحن أمام برلمان جديد بتركيبة قد نتفق أو نختلف حولها. برلمان ينتظره عمل شاق لسن تشريعات تحقق عدالة التنمية لجميع المواطنين.. وممارسة أقصي درجات الرقابة علي أعمال الحكومة. ومتابعة مدي التزامها بتنفيذ برنامج الحزب الذي أعطي الناس أصواتهم لمرشحيه بناءً عليه.
* أدي نواب مجلس الشعب الجديد. "القَسَم الدستوري" وتعهد كلى منهم بأن يعلي مصالح الوطن والمواطنين فوق ما سواها.. وظني أن كلاً منهم لن يألو جهداً ليبرَّ بقسمه أمام الله والوطن والناس.. ولن يتواني عن الوفاء بوعوده. وتنفيذ البرنامج الانتخابي الذي نال به ثقة الناخبين..ولن يغفل عن أداء دوره النيابي "رقابة وتشريعاً". إعلاء لمصالح السواد الأعظم من المواطنين.
* ولست في حاجة إلي القول إننا إزاء دورة برلمانية جديدة. ولدت في ظروف بالغة الدقة والتعقيد في الداخل والخارج.. وتستلزم جديةً من "نواب الشعب" في تحمل الأمانة التي وضعها الناخبون في أعناقهم بصدق وبحس وطني. وعزم وإرادة. حتي يكونوا لساناً للشعب كله ينطق بالحق. وضميراً يسعي لجلب الخير والنفع العام.
* يشهد المجلس الجديد تغييراً كبيراً في الوجوه. قارب ثلثي الأعضاء. وهو ما لم يشهده المجلس في دورته السابقة.. ولعل ذلك ما يفتح أبواب الأمل والتفاؤل في تغيير "نوعي" يتناسب مع ما جري من تغيير "كمي". و يعكس حجم التطور السياسي الذي تعيشه مصر. حتي لو كانت الأغلبية من نصيب الحزب الحاكم الذي تعقد عليه الجماهير آمالاً عريضة في أن يحمل راية التغيير "الحقيقي". وأن يعالج ما سبق أن وقع من سلبيات في دورات سابقة. أضرّت بسمعة البرلمان والوطن علي السواء.. وهَوَتْ بالمكانة العالية للمجلس في نفوس الجماهير. فقلَّت هيبته في نظر البعض. وساءت صورته لدي مَنْ كان يحسن الظن به وبأعضائه.
* يشهد البرلمان الجديد أكبر عدد من الأعضاء في تاريخه. بعد إضافة مقاعد المرأة "64 مقعداً".. وما نرجوه أن تمارس المرأة دوراً حقيقياً يؤكد استحقاقها وجدارتها للتمثيل البرلماني. وتحقيق مكاسب جديدة لها.
* نرجو للمجلس الجديد ألا يشهد كسابقيه نواباً كنا نطالع أخبارهم علي صفحات الحوادث في الصحف ووسائل الإعلام المختلفة مثل نواب العلاج أو "القروض" أو "الأراضي". أو "الكيف" أو "النقوط" أو "المحمول" أو "القمار".. إلي آخر تلك القائمة السوداء التي ضمَّت نواباً حنثوا بيمينهم. ونقضوا عهودهم. وأداروا ظهورهم لأهالي دوائرهم. وتفرغوا لمصالحهم الشخصية. ومنافعهم الذاتية. وجلبوا سوء السمعة لهم ولمجلسهم وللوطن كله.
* نرجو ألا يتوهم النواب أن ما اكتسبوه من "حصانة" ستوفر لهم الحماية أو تحول بينهم وبين المساءلة أو تجعلهم فوق القانون. فالحصانة في الأصل هي درع واقية لصاحبها تحت القبة ليمارس دوره بشجاعة ودون خوف من الملاحقة وليس للاجتراء علي القانون خارج حدود البرلمان.
* يخطئ من يتصور أن عضويته بالمجلس وسيلة للتربح.. أو أن "كرسي المجلس" جُعل للوجاهة والنفوذ. وإنما البرلمان ميدان للكفاح والسهر علي خدمة المواطنين والمصالح العليا للوطن..فالتمثيل البرلماني عمل شاق وساحة للعرق وبذل أقصي الجهود لمتابعة ما تقوم به الحكومة. وفهم ما يحتاج إليه الناس من تشريعات. تواكب حركة الحياة. وتطلق الطاقات لمزيد من الرقي والتقدم..ولا مكان هنا لأصحاب النوايا السيئة أو الضمائر "الخَرِبة"..!!
* ثمة ظواهر سلبية شاهدناها في المجالس السابقة. ونأمل أن يخلو منها المجلس الجديد.. وعلي رأسها ظاهرة "التسرب" أو الغياب عن حضور الجلسات. فليس معقولا أن يخوض "النواب" معارك ساخنة.. تسيل في سبيلها الدماء.. وتنفق لأجلها الأموال. حتي إذا ما تحقق المراد وضمنوا لأنفسهم مقاعد بالمجلس..تركوها خاويةً علي عروشها. تشكو هجران أصحابهاوتقاعسهم عن أداء واجبهم الوطني.
"ظاهرة المقاعد الخالية" هي أكثر الصور إساءة لمجلس الشعب وأعضائه وللجماهير العريضة. لأنها لا تعني سوي تخلي العضو "الغائب" عن تحمل مسئوليته. وتهربه من أداء واجبه. وتفريطه في الأمانة التي وضعها الشعب في عنقه. فألقي بها علي عاتق غيره.. كما تعني أن هناك ما هو أهم لدي العضو المتغيب. من قضاء حوائج الناس و مراعاة مصالح الوطن والدفاع عن قضاياه .
* ولا يعني غياب النائب عن جلسات المجلس الذي يمارس دوراً خطيراً في مناقشة وإقرار قوانين تضبط حركة الحياة وتحدد مصائر الناس الذين انتخبوه..إلا إخفاقه في أداء مهمته. وعدم استحقاقه لها من الأساس. أو سوء فهمه وقصور إدراكه لطبيعة تلك المهمة الجليلة.. بل لا أجاوز الحقيقة إذا قلت إن هروبه من حضور الجلسات يرقي لدرجة "الخيانة" كهروب الجندي من ميدان القتال.
وليس بالغياب أو "التزويغ" وحدهما يخسر البرلمان جهود أعضائه. بل هناك ماهو أكثر من ذلك عبثاً وسلبيةً. حين ينشغل البعض - ومنهم وزراء للأسف - في الرغي في "المحمول". أو في أحاديث جانبية مع بعضهم البعض. أو حين يستغرق البعض في "النوم" بالجلسات دونما احترام لقدسيتها. وإبداء الرأي فيما هو مطروح للنقاش تحت القبة.. وهو ما نأمل أن يتدخل رئيس المجلس د.فتحي سرور للحيلولة دون وقوعه أو الحد منه.
* ولابد هنا أن أسجل ملاحظة مهمة. وهي أن أكثر الأعضاء الذين ضبطوا "غائبين" عن حضور الجلسات في المجالس السابقة. كانوا من نواب الحزب الوطني.. وفي المقابل كان المستقلون والمعارضة الأكثر حرصاً علي الحضور والتكتل. وكثيرا ما سمعنا صيحات د.فتحي سرور رئيس المجلس وتهديداته للنواب "المزوغين". فهل تتغير هذه السلوكيات المرفوضة.. وهل يدرك نواب الوطني أن أغلبيتهم "المريحة" بالبرلمان ليس معناها التواكل أوالتراخي أو الغياب. ما دام المجلس يخلو من المعارضة "الكثيفة" المزعجة للأغلبية والحكومة؟.. فالمرحلة الجديدة - كما قال الرئيس مبارك - تحتاج للالتزام الحزبي. فأحلامنا ليست مؤجلة بل محققة بالجهد الدءوب والعمل الشاق. ومجلس الشعب ساحة تتفاعل علي أرضه الآراء والأفكار لتنتج في النهاية تشريعات وسياسات. تسير الحكومة علي هداها.
* هناك أيضاً ظاهرة سلبية نرجو ألا نجد لها أثراً في المجلس الجديد. وهي تهافت النواب - بعضهم أو أغلبهم - علي الوزراء للحصول علي تأشيرات والموافقة علي طلبات تخصهم هم أو مواطنين بدوائرهم. وتلك بلا شك صورة مهينة تهوي بمكانة النائب. وتعطي الفرصة لبعض أعضاء الحكومة كي يتراخوا في أدائهم اعتماداً علي أن ما يقدمونه من خدمات للأعضاء. قد يحول دون مساءلتهم ..لأنه وبالمعني الدارج "أطعم الفم تستحي العين".
* وإذا كان لابد للنواب أن يتصدوا لخدمة أهل دوائرهم وتلبية احتياجاتهم وقضاء مصالحهم "العامة والخاصة" لدي الحكومة.. فليس بهذه الطريقة المهينة التي تفقد النائب هيبته "المفترضة" في الرقابة علي أعمال الحكومة. وتسيء لقدسية البرلمان. وتهز صورة أعضائه في نظر الأوساط الشعبية وأمام الرأي العام..فما دامت تلك "الطلبات" حقا مشروعاً فلماذا يلجأ النواب لمثل هذه الطريقة "المهينة"؟!
* بالمجلس الجديد أيضاً تسعة وزراء "نواب" رشحهم الحزب الوطني علي قوائمه. وفازوا جميعاً بعضوية البرلمان..ورغم تحفظ البعض علي تزاوج السلطتين التشريعية والتنفيذية. فإننا نرجو ألا يتأثر العمل التنفيذي بعضوية البرلمان. وألا تكون العضوية حائلاً دون مساءلة هؤلاء "الوزراء" أو إعمالهم للرقابة البرلمانية علي زملائهم بالحكومة ..ونرجو أن يشارك هؤلاء الوزراء "المنتخبون" في المناقشات والأفكار الخلاقة. وألا يتوانوا عن مساءلة الحكومة وتصويب أخطائها.. فليس هناك ما يمنع دستورياً من ممارسة هذا الحق.. أما أن يتغيبوا - كما تتغيب الحكومة دائما - عن حضور الجلسات. مُلقين بالمسئولية كلها علي عاتق وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية. فهذا تفريط ى لا يليق. وتراجعى عن أداء دور "يُعد تكليفاً لا تشريفاً". ونزولاً بالبرلمان من مكانته وعليائه.
* نرجو من الوزراء النواب. أن يكونوا قدوة لغيرهم من النواب "رقابة وتشريعاً" وألا تكون "الحصانة" مانعاً من المساءلة أو غطاءً للتقصير والتراخي في الأداء الوزاري والسياسي. وأن يكونوا في المقابل "قدوةً" لسائر أعضاء الحكومة. التزاماً بتنفيذ خطط الدولة وبرامجها.
* البرلمان الجديد تنتظره مهام تشريعية ورقابية وسياسية فارقة. تفرضها خطورة المرحلة الراهنة. والأمل كبير أن يعلو أعضاؤه جميعا لمستوي التحديات. وأن يحسنوا قراءة المتغيرات. وأن ينعكس ذلك علي أدائهم في كل الاتجاهات. تواصلاً مع المواطنين وتطلعاتهم. واستيعاباً لمتطلبات المستقبل وتحدياته.. والمجلس مطالبى فوق هذا وذاك.. بأن يكون أداؤه رفيعاً. يدرك كل نائب ما له وما عليه. و"الوطني" بأغلبيته مطالبى بمد جسور الحوار وتوسيع دائرته لتشمل أحزاب المعارضة والمستقلين والمواطنين جميعاً. لاحتواء ما خلفته الانتخابات الأخيرة من آثار وتبعات.. كي نتجاوز جميعاً تلك المرحلة. ونمد البصر إلي المستقبل بأمل وتفاؤل وحيوية ورغبة جادة في الإصلاح والتغيير. حتي لو تطلب الأمر إجراء تعديلات أخري. يتبناها الحزب الوطني تجاوباً مع نبض الناس وتطلعاتهم. حتي يثبت أنه حزب الأغلبية بالفعل وليس بالقول.. فالناس ينتظرن من نوابه معارضة بناءة لا إثارة فيها ولا تطرف. وممارسة برلمانية أكثر سخونةً وفهماً لمهمتهم . ممارسة تنطوي علي تفعيل أدواتهم الدستورية. بتقديم استجوابات وطلبات إحاطة وأسئلة. ولجان تقصي حقائق إن لزم الأمر.. حتي يتكامل الأداء. ويتناغم مع الأحلام العريضة للجماهير.. فهل ينطلق قطار التغيير والمعارضة من داخل الحزب الوطني ليعالج ما تراكم من سلبيات الانتخابات وتجاوزاتها من عنف وبلطجة وانحراف..وليطمئن الناس جميعاً علي حاضر مصر ومستقبلها ؟!

إضاءات
* دائماً ما يثبت النائب العام المستشار الدكتور عبدالمجيد محمود أنه رجل قانون يملك حساً وطنياً وسياسياً من طراز رفيع. فالرجل رغم كثرة مشاغله نجده حاضراً بقوة في المُلمَّات والكوارث والقضايا الكبري أو حتي الصغري ما دامت ترتبط بمصالح الناس الذين ينوب عنهم وعن المجتمع كله نيابة عامة.
وهذا ما رأيناه أخيراً حين وقع حريق بمصنع الإسكندرية راح ضحيته عشرات من الأبرياء.. إذ تفقد بنفسه موقع الحريق وعاين ما نتج عنه علي الطبيعة.. وهكذا يضرب النائب العام المثل والقدوة لكل أعضاء النيابة العامة ولكل مسئول كبر أو صغر بضرورة الالتحام بواقع الناس. ومعايشة مشكلاتهم عن قرب» حتي تأتي المواقف والأحكام صادقة موضوعية لا لبس فيها ولا تضليل.
وكان بإمكان الرجل أن يكتفي كغيره بالتقارير فقط.. التي كانت مع غيرها سبباً في ضعف الأداء وبطئه وبعده عن الواقع.
* جاءتني رسالة تحمل توقيع أسرة مدارس أجيال المستقبل بالزقازيق. وعنهم د.نجوي الشاهد.
وفهمت منها أن الشاكين يتضررون من امتناع محافظة الشرقية عن تنفيذ حكم قضائي نهائي واجب النفاذ. يقضي بإلزام الجهة الإدارية "محافظة الشرقية" بإصدار تصريح أو رخصة بناء مجمع تعليمي بتمويل ذاتي علي أرض تملكها د.نجوي الشاهد.. علما بأن هذا المشروع سوف يوفر - في مرحلته الأولي - فرص عمل لنحو 400 خريج من أبناء المحافظة.. والسؤال: لماذا لم يجد حكم قضائي بات ونهائي كهذا طريقه للتنفيذ علي أرض الواقع. رغم إيماني بأن محافظ الشرقية المستشار يحيي عبدالمجيد رجل قانون في الأساس. لا يرضي بغير القانون سلطاناً وحكماً.. ويؤمن - مثلي تماما - بأن الحكومة ينبغي أن تكون أول المنفذين لأحكام القضاء حتي يمكنها أن تلزم غيرها بذلك.. وإلا فما جدوي القانون أصلاً..؟!
وظني أن المحافظ سوف يبادر بتصحيح هذا الوضع.. ونحن في الانتظار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.