ينشغل المجتمع الدولي حاليا ومعه حق بقضية طرود الموت التي جري اكتشاف اثنين منها في الإمارات العربية وبريطانيا.. واتخذت السلطات في شركات الطيران والمطارات عدة اجراءات وقائية منعا لتسرب أي من هذه الطرود التي تحمل الدمار في كل لحظة وتهدد بتفجيرات دموية في أي مكان تحل به سواء في المواني الجوية أو داخل الطائرات أو في مراكز الشحن والتوزيع والمدنيين المرسل اليه.. وفيما نحسب فان هذا الاسلوب من الارهاب بالغ الخطورة وتتكلف مواجهته أموالا طائلة تنفق علي الأجهزة والمراقبة وقوات الحماية فضلا عن الجهود العقلية والعصبية التي تتبدد.. ومع انه ليست هناك براهين أو قرائن تشير الي مرتكبي هذا الفعل إلا ان الاتهامات وفورا قد اتجهت الي تنظيم القاعدة الذي تقول التقارير الغربية والأمريكية تحديدا انه لايزال يعمل بقيادة أسامة بن لادن.. ولكن وبرغم وقوفنا في الخندق المواجه المعادي لإبن لادن ولأي تنظيم ارهابي يمارس العنف ضد المدنيين, ويدمر ويقتل عشوائيا إلا أننا نتساءل في محاولة عقلية لاستجلاء الحقيقة ولماذا القاعدة ؟ ولماذا لا يكون غيرها؟ واذ نقول ذلك فإننا بالطبع لا نستهدف تمييع القضية فان التجارب علي مدي العقود الخمسة الأخيرة قد علمتنا ان مصدر الفعل يجئ أحيانا من جهة مختلفة تماما وغير متوقعة بل قد تكون هي ضمن المجني عليهم من المتضررين من الفعل ذاته! وعلي سبيل المثال.. فاننا في مصر قد عانينا من هذا مرارا.. ففي عام4591 شهدت القاهرة والاسكندرية عدة حوادث تفجيرات في منشآت أمريكية بعضها جماهيرية مثل سينما مترو وكذلك في المعبد اليهودي.. وكان لما جري ضجة كبري وبدأت الصحف الغربية تنشر وتوجه الاتهام للحكومة المصرية وهي في ذلك كانت حكومة الثورة التي تفجرت في32 يوليو2591 ولكن ومن سوء حظ المخططين المدبرين قد توصلت السلطات المصرية الي الحقيقة وضبطت مرتكبي الحوادث واتضح انهم يهود من الجنسين وقد نفذوا جرائمهم بأوامر وتخطيط من المخابرات الاسرائيلية وتحت الاشراف المباشر لوزير الدفاع الاسرائيلي وقتها اسحق لافون وبموافقة رئيس الوزراء.. ولذلك صارت العملية معروفة باسم فضيحة لافون! وكان الهدف المفضوح: الاساءة للحكم في مصر والايقاع بينه وبين أمريكا. ومع الأدلة والبراهين الناصعة.. فان المجتمع الدولي لم يتحرك.. ولم تتخذ الولاياتالمتحدة صاحبة المنشآت المستهدفة أي اجراء! ومن ثم فقد تمادت اسرائيل في جرائمها التي وضعت أسسا لعمليات الارهاب يقتدي بها وينفذ مثلها الارهابيون فيما بعد.. أي ان الأساس كان اسرائيل فهي صاحبة الحق في ابتكار هذه الأساليب الارهابية ومنها.. صناعة طرود الموت.. ولقد فعلتها اسرائيل مرارا.. ونفذتها بعد نحو عام من فضيحة لافون وبلا أي اكتراث للقوانين الدولية.. اذ أرسلت طرود متفجرات إلي الملحق العسكري في سفارة مصر بالأردن.. وفي نفس الوقت الي ضابط مصري في غزة التي كانت تحت الادارة المصرية.. فقتلت ودمرت! وأيضا.. انكشف أمرها.. ولم يتحرك عام! ومن جديد وتأكيدا لأنها هي المصدر والمؤسس لهذا الارهاب فان اسرائيل أرسلت في العام1691 ومن المانيا طردا الي مصنع حربي مصري يحتوي علي كتالوجات علمية لصناعات مختلفة, وكان اسم الشركة الألمانية مطبوعا علي الطرد من الخارج وكان عبارة عن صندوق من الكرتون المقوي.. واجتمعت اللجنة المكلفة بفحص الطرود علميا وبدأت في اخراج الكتالوجات وفتحها فاذا بها تنفجر في وجوه وأجساد أعضاء اللجنة فتقتل وتصيب لأنها كانت محشوة بالمتفجرات تتصل بدائرة كهربائية ببطاريات تعمل فور فتح الكتالوج! وإمعانا في الجريمة وتأكيدا لتأصيل ان إسرائيل هي أساس طرود الموت ورسائله الطائرة المميتة.. فانها قد فعلت ذلك أكثر من مرة خلال النصف الأول من ستينات القرن الماضي.. اذ أرسلت طرودا مختلفة الأنواع والأحجام من دول أوروبية الي مصر.. كما أرسلت عبر البريد بخطابات بداخل كل منها: دائرة كهربائية بسلك رفيع ومتفجرات رقيقة.. بحيث ينفجر الخطاب فور ان يفتحه أحد.. أو.. يقع عليه ثقل معين.. وهكذا أصيب في تلك الحوادث شابة ألمانية كانت سكرتيرة لعالم ألماني كبير في مصر وولفجانج بيلز فأحدث تشوها في وجهها ورقبتها.. كما انفجر خطاب آخر في وجه وكيل مكتب بريد المعادي.. وهكذا.. وهكذا.. يجئ اليقين بان إسرائيل هي صاحبة الفكرة والابتكار.. وهي وراء صناعة طرود الموت ورسائله الطائرة غير عابئة بأية قوانين دولية.. وغير مبالية بأخطار ان ينفجر طرد في مطار أو طائرة ويحصد عشرات الأرواح! فهل قلدتها القاعدة.. أم.. منظمة أخري.. أم.. ان للمخابرات الإسرائيلية ضلعا فيما جري ويجري.. لأهداف لا نظن انها خافية علي أحد! ؟ ولعلنا مرة أخري نعود إلي تنظيم القاعدة.. ودون ادعاء فهم وخبرة.. فاننا فقط نبدي دهشة وتتراقص أمامنا علامات استفهام حول ما يقال عن هذا التنظيم الذي تصوره التقارير المتتالية والأخبار المتدفقة علي انه قد صار ضخما قويا عالميا يمارس نشاطه في قارات الدنيا الخمس وفي مواقع ومناطق بها أعلي مستويات الأمن ومزودة بالعناصر البشرية والوسائل التقنية.. فما مدي قوته ؟.. وقدرته خاصة انه سري.. وخفي.. ومطارد ؟ كيف يمكن ذلك ؟ أم.. ان هناك تنظيمات متعددة.. تمارس العنف وتنسب أعمالها إلي القاعدة ؟ وهل يا تري كما سبق القول تقوم جهات أخري بتنفيذ أعمال للإساءة الي العرب والمسلمين ؟! ولكي نقطع الشك باليقين.. فاننا نبرز نقطتين أساسيتين: الأولي: ان خبراء مكافحة الإرهاب في العالم أجمعوا علي ان الخطوة الأولي والأساسية للمكافحة هي تجفيف منابع الإرهاب.. وأخطر وأهم المنابع هو المظالم التي تتعرض لها الشعوب.. فهل قام المجتمع الدولي بجهد في هذا الاتجاه ؟ وماذا فعل..؟ الثانية: ان الخبراء والباحثين طالبوا وأيدوا الدعوة بعقد مؤتمر دولي لبحث الظاهرة الإرهابية وأسبابها.. وسبل مواجهتها لكي يلتزم بها الجميع.. فلماذا لم يحدث هذا ؟ ولمصلحة من؟ أننا نبرز هاتين النقطتين ونطالب بمناقشتهما اذا كان المجتمع الدولي يريد حقا القضاء علي الإرهاب.. وإلا فلا تلومن الا أنفسكم!! [email protected]