بسام راضي ينقل تهنئة الرئيس السيسي للجالية القبطية في إيطاليا بمناسبة عيد الميلاد    محافظ القليوبية ومدير الأمن يقدمان التهنئة بعيد الميلاد المجيد بالكنيسة الإنجيلية ببنها    محافظ أسوان يشارك الأقباط احتفالات الميلاد    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    الإمام الطيب رمز العلم والسلام والوسطية    قطع المياه عن عدد من المناطق بالجيزة لمدة 8 ساعات الجمعة المقبل    المعهد القومي للاتصالات.. برامج تدريبية وتأهيلية بمجالات الاتصالات والذكاء الاصطناعي    7 يناير 2026.. الذهب يرتفع 15 جنيها وعيار 21 يسجل 6000 جنيه    الاحتلال يمهل 37 مؤسسة دولية تعمل في المجال الإنساني بفلسطين 60 يومًا لإغلاق مقراتها    انفجارات وإطلاق نار مستمر.. تفاصيل المشهد الميداني والإنساني في قطاع غزة    عضو الحزب الاشتراكي الموحد بفنزويلا: واشنطن تطمع في ثروات كاراكاس من النفط والذهب    نتنياهو يحث على الهدوء بعد أن دهس سائق حافلة صبيا وقتله    لاعب وست هام: ركلة جزاء نوتنجهام هزلية.. ما حدث أشبه بكرة السلة    أمم أفريقيا 2025| ثلاثي منتخب مصر في التشكيل المثالي لدور ال 16    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    المصري يستأنف تدريباته لمواجهة كهرباء الإسماعيلية في كأس عاصمة مصر    "لعب العيال يتحول لكارثة في الوراق".. الداخلية تكشف تفاصيل الواقعة    محاضر في حملة رقابية موسعة للمخابز تحت شعار "حقك في الميزان" بالوادي الجديد    وصول أرقام جلوس طلاب الشهادة الإعدادية للمدارس استعدادًا لامتحانات الفصل الدراسي الأول    تموين المنوفية: ضبط 8000 لتر سولار مدعم محظور تداوله بالسادات    ضبط 54 سائقًا لتعاطي المخدرات أثناء القيادة وتحرير 92 ألف مخالفة    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    خالد محمود يكتب l الملحد ..أسئلة جريئة فى قبضة الخطاب المباشر    كيف علقت لقاء الخميسي على أزمتها الأخيرة؟    لقاء الخميسى: لا يوجد ما يستدعى القتال.. السلام يعم المنزل    الصحة: تطوير منظومة صرف الألبان الصناعية وتوفير 6.7 مليون علبة شبيهة لبن الأم    مشروبات طبيعية تعزز طاقة النساء في الشتاء    انطلاق أول كورس لجراحات المناظير المتقدمة التابع لكلية الجراحين الملكية بلندن داخل قصر العيني    وكيل صحة أسيوط يتابع ميدانياً خطة التأمين الطبي بمحيط كاتدرائية رئيس الملائكة    رسميًا.. الزمالك يعلن تعيين معتمد جمال قائمًا بأعمال المدير الفني وإبراهيم صلاح مساعدًا    مبابي: أثق بنسبة 1000% في تتويج ريال مدريد بالسوبر الإسباني    رومانو: فنربخشة يتوصل لاتفاق مع لاتسيو لضم جيندوزي    إصابة 22 عاملًا بحادث انقلاب ميكروباص عمال في البحيرة    التضامن: إغلاق 80 دار رعاية ومسنين وتأهيل مخالفة وغير مرخصة    الطماطم ب6 جنيهات واللحوم ب300 والسمك ب25 جنيها.. منافذ مخفضة بالوادي الجديد    اقتصاديات الصحة تدرج 59 دواء جديدا وتضيف 29 خدمة خلال 2025    باريس.. تحالف الراغبين يعلن عن ضمانات أمنية لأوكرانيا    حماية الأمن المائي المصري، بيان عاجل لوزارتي الخارجية والموارد المائية والري    وزيرة التخطيط تهنئ البابا تواضروس الثاني وجموع المصريين بعيد الميلاد المجيد    نجم كوت ديفوار يكشف سر قوة المنتخب قبل مواجهة مصر بأمم إفريقيا    حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    أسعار الخضراوات والفواكه بأسواق كفر الشيخ.. الطماطم ب15 جنيها    تحرك عاجل من الصحة ضد 32 مركزا لعلاج الإدمان في 4 محافظات    زلزال بقوة 6.4 درجات يضرب سواحل جنوب الفلبين    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    سحر الفراعنة    على هامش أحاديث مارالاجو    نانسي عجرم ترد على شائعات طلاقها: الناس مش متعودة تشوف زوجين متفاهمين    تشييع جنازة المطرب ناصر صقر من مسجد السيدة نفيسة ظهر اليوم    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 7 يناير    فلسطين.. 7 إصابات بالاختناق والضرب خلال اقتحام بلدة عقابا شمال طوباس    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عميد المعلمين‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 07 - 09 - 2010

من يحاور عميد معلمي مصر الشيخ إبراهيم علي مصطفي نصار‏(100‏ سنة‏)‏ يستشعر من الوهلة الأولي أنه يحفظ عن ظهر قلب تفاصيل دقيقة لتاريخ مصر في المائة عام الأخيرة‏. فمعلم الأجيال الذي يستعد في أكتوبر القادم للاحتفال مع ثمانين أبنا وحفيدا بإضاءة الشمعة رقم مائة من عمره السعيد لم يكن مجرد شخصية عادية عاشت مثل هذا العمر‏,‏ بل كان معلما نابغة تلقي العلم علي يديه الآلاف ومنهم من اعتلي المناصب المرموقة وكان أيضا سياسيا محنكا حيث كان من رموز حزب الوفد القديم فتحت عينيه علي ثورة‏1919.‏
في بداية حديثه يقول الشيخ إبراهيم نصار‏:‏ أنا من مواليد مدينة قوص بمحافظة قنا في‏25‏ أكتوبر‏1910,‏ ومدينة قوص لها طبيعة خاصة بحكم تاريخها العريق كعاصمة دينية للدولة الاسلامية في العصور الاسلامية الزاهرة توارث أهلها تثقيف أبنائهم وتنشئتهم النشأة الدينية‏,‏ حفظت القرآن الكريم بأحكامه علي يد العلامة الشيخ حامد خميس وأنا في الخامسة عشرة إلي جانب دراستي العادية ثم التحقت بمدرسة المعلمين عام‏1927‏ وتخرجت فيها عام‏1930,‏ وانخرطت في سلك التدريس لمدة أربعين عاما متنقلا بين أكثر من عشر مدارس بشتي مدن وقري محافظة قنا‏,‏ ومترقيا السلم الوظيفي حتي وصلت إلي ناظر مدرسة وأحلت إلي المعاش‏.‏
‏*‏ ماذا عن أبنائك وأحفادك؟
‏{‏ يجيب رجل القرن‏:‏ أولا أنا تزوجت زوجتي الأولي رحمة الله عليها في عام‏1931,‏ ورزقني الله بابنتي فوزية عام‏1933‏ أي أنها تبلغ من العمر الآن‏78‏ سنة‏,‏ ثم ابنتي فايزة‏(75‏ سنة‏)‏ ثم سعدية‏(73‏ سنة‏),‏ ويوسف‏(71‏ سنة‏)‏ وكان يشغل منصب مدير عام التأمينات الاجتماعية بقنا‏,‏ وكمال‏(62‏ سنة‏)‏ وخرج علي المعاش بدرجة وكيل وزارة المالية‏,‏ أما رقية فهي الوحيدة من أبنائي وبناتي التي سلكت مجال التدريس وهي الآن بدرجة مدير عام وللعلم التحقت بالتدريس عشقا لأنها خريجة كلية العلوم بأسيوط وكانت من أوائل دفعتها وتم تكليفها رسميا بالعمل كمعيدة إلا أنها فضلت العمل بالمدارس‏,‏ ثم الدكتور محمود وهو آخر العنقود وهو أستاذ كيمياء النباتات الطبيعية بالمركز القومي للبحوث‏(55‏ سنة‏),‏ أما أحفادي فعددهم‏25‏ حفيدا وأبناؤهم‏46,‏ وأنتظر أول حفيد لحفيدتي سوسن حسني التي زوجت ابنها لإبنة ابني كمال وأنا أتشوق لتلك اللحظة في فبراير المقبل إن شاء الله‏.‏
‏*‏ وماذا عن وجهة نظرك في التعليم زمان والتعليم الآن؟
‏{‏ من ناحية الامكانيات وتكنولوجيا التعليم الآن أفضل بكثير‏,‏ فالامكانيات قديما كانت محدودة للغاية وبدائية ولا تقارن بأي حال من الأحوال بما نشاهده الآن‏,‏ كما أن التخصص يبرز كسمة أساسية مع التطور الحالي للتعليم‏,‏ وحتي خروجي علي المعاش عام‏1970‏ لم يكن قد طرأ علي الوسائل التعليمية أي تطور‏,‏ وهذا من المفروض أن يكون في مصلحة التقدم في العملية التعليمية‏,‏ أما زمان فكان مدرس الفصل يدرس كل المواد‏:‏ عربي وحساب وجغرافيا وتاريخ وكان يحرص علي أن تكون لغته العربية سليمة وهو يدرس باقي التخصصات فلا يخطئ مثلا في النحو وهو يدرس حصة جغرافيا أو تاريخ فهذا يعد عيبا خطيرا‏,‏ لذا كانت مدرسة المعلمين تحرص من البداية علي تخريج مدرسين أكفاء علي درجة عالية جدا‏,‏ أقوياء في تخصصهم تطمئن علي الأجيال من خلالهم‏,‏ وهنا واقعة طريفة أذكرها بطلها الشيخ محمود عيسي هواري رحمه الله‏,‏ وكان زميلي في مدرسة المعلمين‏,‏ وفي أدائه للامتحان النهائي عام‏1930‏ أجاب عن الامتحان كاملا بدون أخطاء‏,‏ ولكن المصحح اكتشف أنه نسي أن يكتب الألف في اسمه الثالث فكتب هوري بدلا من هواري فكان ذلك سببا في رسوبه اذ اعتبر المصحح أن المدرس يجب أن يكون في غاية الدقة‏.‏
‏*‏ ماوجه المقارنه بين المدرس زمان والمدرس الآن؟
‏{‏ يجيب الشيخ ابراهيم نصار‏:‏ فرق شاسع وليس فقط مجرد اختلاف في الزي حيث كان المدرس زمان يفضل لبس العمامة أو الطربوش و القفطان و الجبة أو الكاكولا‏,‏ بل أيضا في هيبة المدرس‏,‏ فزمان كانت للمدرس مكانة وهيبة في المجتمع‏,‏ وعندما كان التلميذ يشاهد مدرسه يسير في الشارع يسارع بالاختباء‏,‏ بل لا يفضل التلميذ أن يمشي في شارع يسكن فيه مدرسه‏,‏ وهذا ليس بسبب الخوف بل الاحترام‏,‏ والآن نسمع عن مدرس يدخن السجائر مع تلميذه‏,‏ وطالب يضرب مدرسه‏,‏ وكانت الحصة في حياة المدرس والتلميذ مقدسة لا يخرج المدرس منها دون أن يستوعب التلاميذ الدرس جيدا‏,‏ وإذا شعر أن تلاميذه لم يستوعبوه يظل في حالة قلق حتي يعود إليهم في اليوم التالي‏,‏ وكانت الحصة كافية تماما ليؤدي المدرس رسالته والتلميذ لاستيعاب دروسه‏,‏ ولم يكن هناك ما يسمي بالدروس الخصوصية التي أعتبرها ظاهرة العقود الأخيرة‏,‏ والتي أشير إليها بأصابع الاتهام بأنها أهم أسباب فقدان المدرس لهيبته ومكانته الرفيعة في المجتمع‏,‏ وقد نلتمس العذر لبعض المدرسين لضعف الراتب الذي يتقاضونه والذي لا يفي بحاجة أسرهم مع الارتفاع المطرد في الأسعار‏,‏ وإن كان هناك مزايا جديدة مثل الكادر وغيره‏,‏ ولكن أري أن يأخذ وزير التربية والتعليم بزمام المبادرة ويعيد النظر مرة أخري في رواتب المدرسين بما يحقق لهم حياة كريمة‏.‏
‏*‏ ولكن ماذا عن أول وآخر مرتب تقاضاه معلم الأجيال؟
‏{‏ يضحك ويجيب‏:‏ أول راتب تقاضيته كان اربعة جنيهات وكان تعييني بقرية‏(‏ الريانية‏)‏ غرب قامولا بالاقصر وكانت رحلة طويلة وشاقة أسلكها فجرا من مدينة قوص إلي المدرسة والعودة‏,‏ وآخر مرتب كان‏1970‏ عند خروجي علي المعاش ناظر مدرسة‏37‏ جنيها‏,‏ وكان يكفي لمعيشة أسرتي وتعليم أولادي وبناتي‏,‏ وما بين الفترتين انتقلت بين مدارس كثيرة بقري الشعراني والحمر والجعافرة وكلاحين ابنود وقوص‏,‏ وكانت الزيادات التي تطرأ علي المرتب بسيطة‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.