رئيس جامعة أسيوط يتفقد انتظام الدراسة مع بدء الفصل الدراسي الثاني    وزير المالية: تحسين مؤشرات المديونية لتحفيز النمو الاقتصادي والإنفاق الاجتماعي    وزير «النقل» يتفقد الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع    طلب إحاطة بشأن أزمة ارتفاع أسعار السلع الغذائية    حملات رقابية مكثفة ل"سلامة الغذاء" تغطي 311 مركزا وحيا وتستهدف 5637 منشأة    سهم المصرية للاتصالات يصل لأعلى مستوى في تاريخه بالبورصة    محافظ الفيوم: يؤكد على إزالة 40 حالة كمستهدف يومي بكل مركز.. والتعامل الفوري مع المتغيرات غير القانونية    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الكيني سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين    الدوري الإنجليزي مواجهة مصرية على الأراضي الإنجليزية.. قمة الجولة ال 25 بث مباشر الآن دون تقطيع ليفربول ومانشستر سيتي صلاح vs مرموش شاهد مجانًا    حالتهم حرجة.. إصابة شخصين في حادث انقلاب سيارة ملاكي بالفيوم    السيطرة على حريق داخل شقة سكنية بالجلاوية في ساقلته سوهاج دون إصابات    أعلى من المعدلات ب10 درجات.. الأرصاد: ارتفاع جديد في الحرارة اليوم    نائب رئيس الوزراء ووزير الصحة يشارك فى ندوة الدبلوماسية الشبابية الرابعة    تحذير علمي: الجدري القاتل قد يشعل جائحة جديدة عبر فيروسات مشابهة    نائب وزير الصحة يحصد جائزة نيلسون مانديلا العالمية لتعزيز الصحة 2026    كيف تفاعل الداخل الإيرانى مع التهديدات الأمريكية؟    مصير ليبيا بعد مقتل القذافى الابن    الاحتلال يواصل خروقاته: شهيدان وغارات جوية وقصف مدفعي مستمر على القطاع    الصحة: الدولة لم تشهد أي حالة تبرع أو نقل عضو والإشكالية هي "القبول المجتمعي"    «يد مصر».. النجاح بين عظماء اللعبة ليس صدفة    ثروت سويلم: إلغاء الهبوط مستحيل.. ولو تم يبقى «البقاء لله» في الكرة المصرية    رئيس الحسين إربد: عرض بيراميدز أقل بقليل من الأهلي لضم فاخوري    3 مصريين يبلغون ربع نهائي بطولة ويندي سيتي للاسكواش في شيكاغو    النيابة تأمر بضبط أب متهم بتعذيب ابنته وحرقها في المرج    بدء جلسة استماع وزير الصحة أمام «النواب» لعرض خطة تطوير القطاع    الوفد لن يكون ديكورًا سياسيًا.. وسنستعيده من أحضان «الشللية»    إجراء هام من النيابة بشأن المتهمة بتعذيب والدتها في قرية بالشرقية    انتظام الدراسة، مدارس الوادي الجديد تستقبل طلابها مع بداية الفصل الدراسي الثاني (صور)    تعرف على أسماء النجوم المكرمين في الدورة ال 74 من مهرجان المركز الكاثوليكي    مشاعر إنسانية وصراعات عاطفية.. تفاصيل مسلسل نيللي كريم الجديد «على قد الحب»    «الأوقاف» تكشف تفاصيل حملة توعية أهالي المحافظات الحدودية من مواجهة الشعوذة    «أبناء النيل» .. مصر تتبنى رؤية جديدة للتعاون مع إفريقيا.. والسيسي يتعامل بذكاء سياسى    مي عمر ترفع سقف التحدي في رمضان 2026.. «الست موناليزا» يواجه تأجيلات مفاجئة    بالأسماء، الداخلية تقرر رد الجنسية المصرية ل 21 شخصا    برلماني يتقدم بمذكرة لدعم الشركات الناشئة الزراعية وتعميق التصنيع المحلي    بسلسلة زيارات ميدانية لتعزيز الوعي.. جامعة القاهرة تطلق أولى فعاليات «اعرف بلدك»    تايلاند تصوت لانتخاب برلمان جديد وإصلاح دستوري    الأوقاف: لا صحة لمنع إذاعة الفجر والمغرب والتراويح بمكبرات الصوت في رمضان 2026    شاهد بالبث المباشر - الزمالك على في مواجهة حاسمة أمام زيسكو الزامبي في الكونفدرالية الأفريقية    ليفربول يواجه مانشستر سيتي في قمة الجولة 25 بالبريميرليج    نيويورك تايمز: إيران تعيد بناء منشآتها الصاروخية بوتيرة متسارعة مقابل تعثر إصلاح المواقع النووية    بعد فتح الشروق للملف.. محمد علي خير: الحد الأدنى للمعاشات غير آدمي ومساواته بالأجور ضرورة ملحّة    مصر تدين الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية والمنشآت الطبية والنازحين في السودان    نظر محاكمة 6 متهمين بخلية داعش المعادي.. اليوم    الصحة: التبرع بالجلد بعد الوفاة لا يسبب تشوهات.. وإصابات الحروق بين الأطفال بمصر مرتفعة    روسيا: حاكم منطقة بيلجورود يتعرض لهجوم أوكرانى خلال رحلة عمل    تحرير 35 مخالفة في حملة مكبرة على المخابز بالفيوم    "عوضي على الله".. صوت مها فتوني يخطف القلوب ومي عمر تشعل الحماس ب«الست موناليزا»    الصحة: لا يوجد أي متبرع بالأعضاء من متوفى إلى حي حتى الآن.. والقبول المجتمعي إشكالية كبرى    بمشاركة مصطفى محمد.. نانت يواصل نزيف النقاط بهزيمة أمام ليون في الدوري الفرنسي    وفد أزهري يخطب الجمعة في ثلاثة مراكز بإيطاليا ويعقد لقاءات علمية مع الجاليات العربية في ميلانو    الإذاعة غذاء عقلى للأطفال فى رمضان    "ضربه على الرأس أنهت حياته".. نجل مزارع بالبحيرة يروي تفاصيل إنهاء حياة والده علي يد جيرانه    "صوت وصورة".. شاب بالبحيرة يبدع في تقليد وتجسيد الشخصيات الفنية: بشوف سعادتي في عيون الأطفال (فيديو)    هل يجوز تأخير الدورة الشهرية بالأدوية لصيام رمضان كاملًا؟.. أمينة الفتوى تجيب    أزمة الأخلاق وخطر التدين الشكلى!    بعد مقترح برلماني.. عالم أزهري يضع 7 ضوابط شرعية للتبرع بالجلد بعد الوفاة    أول تحرك برلماني بشأن ضوابط استخدام مكبرات الصوت بالمساجد في شهر رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشوارعيزم‏..‏ وياساكني مصر‏!‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 03 - 08 - 2010

قوي الشوارعيزم‏(‏ بطابورها الخامس الذي اخترق الإدارة‏,‏ ورجال أعمالها المتمولين فاجري القوة‏,‏ وإرهابي الصوت والقلم من الإعلاميين والصحفيين المأجورين‏),‏ استخدمت كل ما أتاحه جبروتها من وسائل. حين أطبقت علينا منشبة مخالبها في رقابنا‏,‏ وغارسة أنيابها في عروقنا‏,‏ وعمدت إلي إطاحة ما تبقي من هياكل الثقافة الوطنية التي تومئ إلي ثوابتنا‏,‏ ومبادئنا‏,‏ وإلي زمان كان فيه البلد للناس‏,‏ والناس للبلد‏.‏
نحن أمام محاولة لخصخصة الزمن واختطافه لمصلحة طبقة جديدة لا تريد لنا موطئ قدم علي أرض مصر‏,‏ وحين أتحدث عن موقفها من هياكل الثقافة الوطنية‏,‏ أعني المسرح علي وجه الخصوص‏,‏ وهو المؤسسة التي طال إهمالها وحصارها في ظل سياسات ثقافية تحتاج‏,‏ من دون شك‏,‏ إلي مراجعة وتغيير‏.‏
غاب المسرح الذي علم جيلي الحوار‏,‏ والتفكير الحر‏,‏ والإبداع في المطلق‏,‏ واستخدام وسائط منوعة وشديدة الحساسية للتعبير عن كامل الفكرة‏,‏ وأحيانا في مساحات ضيقة‏,‏ حددتها تراجيديا رقابية سياسية أو فكرية أو مجتمعية‏.‏
كان استغرابي كبيرا حين دعاني الصديق المخرج الكبير الأستاذ سمير العصفوري‏(73‏ عاما‏)‏ إلي عرضه الجديد ياساكني مصر‏,‏ إذ يبدو مسرح مثل ذلك المبدع العظيم جملة ضد السياق‏,‏ أو تغريدة خارج السرب‏,‏ في هذا الزمان الذي يختلف عن وقت عشناه في جنبات دور الإبداع المسرحي‏,‏ وارتبطنا فيه بأعماله عالية المكانة‏(‏ عام‏1975‏ وقت إدارته لمسرح الطليعة‏,‏ وعام‏1980‏ وقت إدارته للمسرح الحديث‏,‏ وعام‏1983‏ وقت إدارته للمسرح القومي‏),‏ ومع ذلك فإن روح المقاومة الباسلة مازالت تحرك ذلك الجيل العبقري ليضع بصمته علي المستقبل‏,‏ ويصوغ من جسده وفكره وروحه نقطة إشارية ترسم طريق الشباب إلي الزمن الآتي‏.‏
تربيت علي مسرحيات الأستاذ سمير العصفوري مأساة الحلاج لصلاح عبدالصبور‏,‏ والدرس ليوجين يونسكو‏,‏ وبلدتنا لوايلدر‏,‏ وزيارة السيدة العجوز لدورينمات‏,‏ وإيزيس في باريس لتوفيق الحكيم‏,‏ وياعنتر ليسري الجندي‏,‏ ومولد الملك معروف لشوقي عبدالحكيم‏,‏ والعسل عسل‏..‏ والبصل بصل لبيرم التونسي‏,‏ وقاد في ذلك المبدع الكبير إلي حالات من التمرد علي التقليدية‏,‏ وأطلق رغبتي إلي اختراق المألوف الكسول الذي تراضي عليه الناس‏,‏ وناموا مترهلين في ظله الظليل‏.‏
واليوم يعاود العجوز‏/‏ الشاب إحداث الأثر ذاته في نفسي بعرضه البديع ياساكني مصر‏,‏ وهو عنوان استلهمه من شطرة في بيت شعر للأستاذ حافظ إبراهيم حين نادي حكام مصر‏,‏ مطالبهم حبها‏,‏ وقد كتب الأستاذ يسري الجندي هذا العمل منذ‏28‏ عاما تحت عنوان حدث في وادي الجن في مئوية حافظ وشوقي مقارعا ما يمثله الأول من الشعبية والصعلكة‏,‏ والارتباط بالناس‏,‏ وما يعنيه الثاني من ارتباط بالقصر‏,‏ والأناقة الباريسية‏,‏ وتوظيفه مواهبه للتسرية عن الطبقة الحاكمة‏,‏ والتصاقه بها لدرجة أن اللورد كرومر حين طرد الخديو عباس حلمي ونفاه‏,‏ اصطحب الحاكم معه شوقي إلي المنفي‏,‏ علي حين بقي حافظ منفيا داخل الوطن مع جموع المنفيين المهمشين‏.‏
وقد عبر الدكتو طه حسين عن ذلك المعني قائلا‏:‏ ياليت‏..‏ وليت ليتا تنفع‏,‏ فقد أضاع شوقي عمره في شعر القصر‏,‏ وبدأ حياته في شيخوخته‏,‏ بينما أبدع حافظ طول عمره إلي أن توقف إبداعه في وظيفته‏.‏
التعرض لحافظ وشوقي في عمل مسرحي فيه جانب تعليمي يحاول تعريف الشباب برموز عملاقة لا تمثل أسماؤهم شيئا لأولئك الصغار‏!!‏
هي محاولة لاستعادة الذاكرة الوطنية‏,‏ ومن خلال صيغة مبتكرة هندسها د‏.‏ أشرف زكي رئيس البيت الفني للمسرح‏,‏ ومن خلال إدارة ذابلة في أملاك وزارة الثقافة السنية اسمها‏(‏ قطاع الإنتاج الثقافي كانت تدير مسرح الهناجر ومركز إبداع‏),‏ وبالتعاون مع اتحاد الإذاعة والتليفزيون لتسجيل وبث مجموعة من الأعمال تحاول استبعاد روح الخفة والسطحية‏,‏ واستعادة بعض العمق الثقافي الذي يسترجع الحنين النبيل إلي أسماء نجيب محفوظ‏,‏ وأم كلثوم وغيرهما‏,‏ وهناك محاولة لإشراك وزارة التعليم في هذا المشروع‏,‏ التي إن حدثت ستكون خطوة مهمة علي طريق تطوير أساليب اكتساب المعرفة عند التلامذة‏,‏ والارتقاء بأحاسيسهم‏,‏ ومحو الأمية الثقافية‏,(‏ وهي غير أمية الأبجدية‏),‏ وتصنيع منتج‏(‏ بفتح التاء‏)‏ بشري محترم‏,‏ يليق بالبلد‏,‏ ومشروعه النهضوي الذي يتواصل منذ قرنين‏,‏ عابرا فوق عوامل الانقطاع والتعثر‏.‏
المشروع يمثل محاولة لاستعادة روح التقدم‏,‏ واسترجاع حضور حزمة الأدب والسياسة والحرية‏,‏ في مواجهة منظومة الشوارعيزم الراعية‏(‏ من جديد‏)‏ للفقر‏,‏ والجهل‏,‏ والمرض‏,‏ والتبعية‏,‏ والتطرف‏.‏
‏......................‏
المفارقة الطبقية والاجتماعية بين شوقي وحافظ‏,‏ وحالة الاغتراب التي خيمت عليهما‏,‏ انتهت بقيام ثورة‏1919,‏ ووسط أتونها اندفعا يواجهان سلطة غاشمة للقصر والاستعمار‏,‏ وصار عليهما أن يتوحدا في مصر الحقيقية‏.‏
‏......................‏
العمل الوثائقي والإبداعي اختار مشهدا من مسرحية مجنون ليلي لأحمد بك شوقي لكي تولد عبره المسرحية‏,‏ وفيه تجمع للجن‏(‏الذين يوحون عند العرب بالشعر في نسق ميتافيزيقي وغرائبي‏..‏ فيما الإبداع في العقل الأوروبي وليد ابتداع الدنيا وتحويرها‏),‏ ووسط تجمع الجن ينشب صراع بين شيطاني الشعر عند شوقي وحافظ‏,‏ الأول محب للأرستقراطية والنغنغة‏,‏ والثاني هو جني صعاليك الشعر‏,‏ والمفاضلة‏(‏ موضوع العمل‏)‏ بين النسقين ليست في عالم الأدب‏,‏ ولكن في ساحة استخدام الأدب‏,‏ أو فلنقل انحيازه الاجتماعي والسياسي‏.‏
النص البديع صاغه الأستاذ يسري الجندي بثلاثة مستويات صعبة من اللغة‏:‏ لغة قصائد الشاعرين‏+‏ لغة الربط بين التقديم والتعليق‏+‏ لغة مفرطة في عاميتها وشعبيتها‏,‏ وقد تساءل ذلك النص في افتتاحية صاخبة هل قيس بن الملوح موجود في الواقع؟ وهل في زمن الدولة الأموية كان هناك من يجد الوقت ليحب كل ذلك الحب؟ وهل قيس ضحية بوسة أم ضحية كلمة؟ ثم في رمزية بالغة الدلالة أشار إلي مصرع كل‏(‏ القيوس‏)‏ علي مر التاريخ‏,‏ وصولا إلي أولئك المعاصرين شهداء الحب‏,‏ والحرية‏,‏ والسياسة‏,‏ والإرهاب‏,‏ والاحتياج‏,‏ والفكرة‏.‏
كل القيوس كانوا ضحايا صدام مع أنظمة وتقاليد‏,‏ ثم في ذات الافتتاحية الصاخبة تساءل النص‏:(‏ من هي ليلي عند الشعراء؟‏),‏ وتصاعد السؤال في درامية وفوران رائع طوال العرض (‏ من ليلاك شوقي؟‏)..(‏ من ليلاك حافظ؟‏),‏ وصولا إلي ليلي التي تعني‏(‏ عشق الوطن‏),‏ وقد أجمعا عليها علي الرغم من فوارق الثياب الأنيقة أو المتآكلة‏,‏ وحظوظ الدنيا والحياة والجوائز‏.‏
صار الاثنان واحدا حتي قال حافظ في تتويج شوقي أميرا للشعراء‏:‏
أمير القوافي قد أتيت مبايعا
وهذي وفود الشرق قد بايعت معي‏.‏
في حين رثا شوقي حافظا حين قضي‏:‏
قد كنت أوثر أن تقول رثائي‏..‏ يا منصف الموتي من الأحياء‏.‏
‏......................‏
هذا العرض العبقري كان يقتضي تفكيك ذلك الشعر الجرانيتي شديد الصعوبة‏,‏ وإيجاد الصلة مع الناس‏,‏ فسمير العصفوري ليس كالحكومة المصرية لا يهمه التواصل مع الشعب‏,‏ وإنما هو مبدع شغلته ملاغاة الناس ووزهم وتحريضهم علي الفهم والتفكير‏.‏
وفي عملية التفكيك يهز العمل متفرجه سائله‏:(‏ من هو أبو الليف أو شعبولا؟‏!‏ مرددا‏:‏ هذا ما صار إليه هم الناس هذه الأيام‏!!‏
عمل الأستاذ سمير العصفوري المسرحي هو بمثابة مدرس يشرح الشعر‏,‏ وليس مثقفا نخبويا يتحزلق علينا‏,‏ وعلي عين أم الجمهور‏..‏ وفي ياساكني مصر ما صلح للغناء‏,‏ غناه الأبطال‏,‏ والمطربان الرائعان‏:‏ نهاد فتحي‏,‏ ووليد حيدر‏,‏ بنسق غناء عبدالوهاب‏,‏ أو بمقاطع تركية‏,‏ أو بألحان سيد درويش‏,‏ أو بجمل حوار تم تحريرها إيقاعيا أو نغميا لتصبح عاملا يوجد الحالة بصرف النظر عن القوالب أو التنظير‏.‏
الأستاذ سمير العصفوري مزج ما بين الكوميديا والاستعراض النزق في عالم القاهرة القديمة‏,‏ مستخدما بانوراما للصور الوثائقية في الخلفية قوامها شاهد حفر قناة السويس‏,‏ وحفلات الخديو وأوجيني‏,‏ والجياع من الفقراء في أحشاء العاصمة وشوارعها الخلفية‏,‏ ومظاهرات الاعتراض‏,‏ والثورة عام‏1919,‏ وقد انصاع فيه العصفوري لنداء شيطانه الذي طالما وسوس له‏,‏ وأعني إعجابه بفن الصورة التليفزيونية‏,‏ إذ تمت صياغة ذلك العرض من خلال ميكنة ديجيتال‏(‏ رقمية‏).‏
‏......................‏
المساحة تضيق علي ما أود التعرض له في ذلك العرض البديع‏,‏ لكنها أبدا لن تضيق علي الاحتفاء بذلك الأداء رفيع المقام للأستاذين محمود الحديني‏(‏ شوقي‏),‏ وأشرف عبدالغفور‏(‏ حافظ‏)‏ اللذين حين تشاهدهما لا تملك سوي أن تسأل نفسك‏:‏ هل يعرف هذا البلد فعلا أن لديه ثروة تفوق البترول في قيمته المادية؟ هل تعرف مؤسسات هذا البلد كيف تحتفل بالموهوبين بدلا من إهدار طاقتنا في تدليل وهشتكة مجهولي النسب الفني والمعرفي والسياسي والثقافي‏,‏ وأرباع الموهوبين‏,‏ واللصوص‏,‏ ورموز الجهل الجريء‏,‏ ونجوم العجز‏,‏ والتعثر وقلة القيمة؟‏!,‏ هل نعرف أن لدينا مثل هذين الممثلين الكبيرين جدا؟‏.‏
وإلي جوار العملاقين أشير إلي أداء متميز راق‏,‏ وواثق للأستاذة ياسمين النجار‏.‏
‏......................‏
كنت أتمني لو لم أكتب بهذه الحرارة عن عمل سمير العصفوري ويسري الجندي ياساكني مصر‏,‏ حتي لا ألفت نظر قوي الشوارعيزم فتترصد‏,‏ وتتقصد‏,‏ وتحتشد‏,‏ وتحاول الإجهاض‏,‏ أو القتل‏,‏ لكنني أظن أن مصر في نوبة صحيان‏,‏ وأن الشعب سيحمي مسرحه‏,‏ وسيحيط سمير العصفوري ويسري الجندي وأشرف زكي وكتيبة الممثلين‏..‏ ويضمن الاستمرار‏!!‏

المزيد من مقالات د. عمرو عبد السميع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.