محافظ أسيوط يتفقد مقر اللجنة العامة للدائرة الأولى باستاد الأربعين    قضية اللاعب رمضان صبحي تضع المدارس الدولية في مأزق    رفع الإشغالات وتكثيف النظافة بمحيط اللجان الانتخابية بمدينة العياط بالجيزة    الأكبر منذ فترة، ارتفاع أسعار الزيت اليوم السبت في الأسواق    دمياط تتزين باللون الأخضر في «أسبوع التنمية المستدامة»    إيران فوق بركان.. مظاهرات الداخل وتهديدات الخارج تضع نظام الفقيه في ورطة    فلسطين.. آليات الاحتلال تطلق نيران الرشاشات على مناطق متفرقة في قطاع غزة    ماذا تريد إسرائيل وإثيوبيا من «أرض الصومال»؟.. مجدي الجلاد يكشف المخطط الكامل    أحمد حسن يحذر لاعبي المنتخب من مباراة بنين بأمم إفريقيا    لانس يحقق فوزا ساحقا على تولوز ويعزز صدارته في الدوري الفرنسي    أمم إفريقيا - المجبري: المنافسة الحقيقية تبدأ من هذه المرحلة.. ومن المهم تحليل مباريات مالي    نائب محافظ كفر الشيخ يشهد ختام الدوري الرياضي لمراكز الشباب    بالأسماء.. إصابة 12 شخصاً في حادث انقلاب سيارة ميكروباص بصحراوي المنيا    اليوم.. نظر دعوى أطباء مستشفى العباسية للصحة النفسية    سقوط صانع محتوى في قبضة مباحث الدقهلية بتهمة ابتزاز الفتيات    حكاية أغنية رفضها «سامو زين» وكانت سر نجاح فضل شاكر    عمرو زغلول: قدمت أكثر من 100 فيلمًا في الصين| حوار    د. نادين حسني: هدفي علاج الأمراض من جذورها لا تسكين أعراضها| حوار    لأول مرة.. توسيع للمريء باستخدام البالون لمسن بمستشفى كفر شكر بالقليوبية    معهد التغذية يحذر: الفينو يرفع السكر ويحفز تخزين الدهون    كيف تحمي صحتك بأطعمة الشتاء؟    ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    تنظيم الاتصالات يُحذر من تأثر بعض الخدمات الرقمية بالقرية الذكية بسبب أعمال صيانة كهربائية    عاجل- طقس شديد البرودة ليلًا وتحذيرات من الصقيع والشبورة خلال الفترة من 4 إلى 8 يناير 2026    أجواء شتوية مائلة للبرودة....طقس المنيا السبت 3يناير 2026    إيبارشية القاهرة الكلدانية تحتفل بعيد مار أنطونيوس الكبير    تنظيف كنيسة المهد استعدادًا لاحتفالات عيد الميلاد المجيد حسب التقويم الشرقي    اسعار الخضروات اليوم السبت 3يناير 2026 فى اسواق المنيا    زيلينسكي يجري تعيينات جديدة في مناصب قيادية ويصفها ب"الإصلاحات الجوهرية"    جوتيريش يدعو إسرائيل للتراجع عن تعليق عمل منظمات دولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة    مملكة البحرين تبدأ عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن    باكو: أذربيجان وأرمينيا تعملان بشكل مكثف على تعزيز السلام فى جنوب القوقاز    الشاعر شعبان يوسف ل العاشرة: 2025 شهد حراكا ثقافيا ملموسا رغم التحديات    استمرار انقطاع مياه الشرب عن بعض مناطق بلطيم والبرلس والمصيف بكفر الشيخ    فصل التيار الكهربائي عن عدد من مناطق بمدينة دسوق    ثلاثي البريميرليج يتنافس على ضم مهاجم ريال مدريد    لياو يقود ميلان لاعتلاء قمة الكالتشيو من بوابة كالياري    سباعية نارية تقود مودرن سبورت دبي لصدارة مستحقة    سلوت قبل مواجهة فولهام: ترتيبنا الحالي عادل.. ونسعى لصناعة الفارق    بعد حكم حبس رمضان صبحي.. عمرو أديب: اشتراط مؤهل الأب لدخول بعض المدارس الدولية حرام    نتيجة حلقة اليوم من برنامج "دولة التلاوة"، مفاجأة بخروج هذا المتسابق (فيديو)    ميلان يفوز على مضيفه كالياري بهدف وينتزع صدارة الدوري الإيطالي    درجات الحرارة غدا السبت في المحافظات    أخبار × 24 ساعة.. وزارة العمل توفر مليون فرصة عمل فى الداخل والخارج خلال 2025    محافظ المنيا: تجهيز 489 لجنة لاستقبال الناخبين ورفع درجة الاستعداد القصوى    المصل واللقاح: شتاء 2026 سيكون عنيفا من حيث الإصابة بالأمراض التنفسية    المطرب منسي الليثي يشعل استوديو «خط أحمر» بأغنية «إن كنت واخد على خاطرك»    الأرصاد: طقس الغد مائل للدفء نهارا شديد البرودة ليلا.. والعظمى بالقاهرة 19    ضمن المبادرة الرئاسية ... إجراء عملية زراعة قرنية ناجحة بمستشفى رمد المنصورة    وزير شئون المفاوضات الفلسطيني الأسبق: زعامة عبد الناصر ونهرو وتيتو الأولى والأخيرة من نوعها    غدا السبت.. بدء تلقي طلبات الترشح لانتخابات رئاسة الوفد    أذكار مساء الجمعة.. سكينة للقلب وتجديد للإيمان مع ختام اليوم المبارك    هل يجوز الصلاة والصيام وإهداء الثواب للميت؟ أمين الفتوى يجيب.. فيديو    فى ذكرى ميلاد المسيح    الأقصر تعلن جاهزيتها لماراثون انتخابات النواب فى جولة الإعادة بإسنا والقرنة وأرمنت    الأوقاف تفتتح مسجدا جديدا بالقليوبية    ضبط 100 طن من الملح الخام مجهول المصدر بقويسنا فى المنوفية    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين صلاة الجمعة اليوم 2يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إصلاح القوانين وتكسير العظام علي كورنيش الإسكندرية
نشر في الأهرام اليومي يوم 24 - 05 - 2010

قبل بضع سنوات زار الإسكندرية الدكتور مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا السابق بدعوة من الدكتور محمد عبداللاه رئيس جامعة الإسكندرية الأسبق‏,‏ وقد حضرت محاضرته بالإسكندرية. كما كان ضيفي في برنامج المنتدي الاقتصادي الذي كنت أقدمه علي شاشة القناة الأولي‏.‏ آنذاك قال لي الدكتور محمد عبداللاه لقد استقبلت مهاتير محمد في المطار لأصطحبه إلي الفندق الذي سوف يقيم فيه‏,‏ وتعمدت ان تمر السيارة بكورنيش الإسكندرية مزهوا بالتطور الذي تم فيه وأخذت والحديث للدكتور عبداللاه أتحدث عن هذا الكورنيش وتطويره والاسكندرية عروس البحر المتوسط‏.‏ وفجأة قاطعني مهاتير محمد متسائلا‏:‏ كيف يمكن ان يعبر الناس هذا الكورنيش؟
وأضاف أنني لو كنت مستثمرا فلا يمكن أن أقوم بالاستثمار في هذه المدينة التي لا تعرف كيف يعبر فيها المشاه الطريق‏.‏
قفزت هذه القصة رغم مرور السنوات إلي ذهني عندما حدثت أمامي حادثة من الصعب أن تضيع من ذاكرتي‏.‏ كان ذلك في الثامنة والنصف مساء الجمعة‏7‏ مايو الماضي علي كورنيش الإسكندرية أمام الفندق العملاق سان ستيفانو بما يحويه من مول يضم أحدث الماركات العالمية ومطاعم ومقاهي وكذلك شقق تتجاوز قيمة الواحدة منها‏5‏ ملايين جنيه علي الأقل وغرف في الفندق قيمة أقل ليلة بها لا تقل عن‏1500‏ جنيه‏.‏ دون أن يفكر الفندق العملاق في انشاء نفق تحت الكورنيش امامه لعبور المشاة وزائريه ورواده‏.‏ كانت الأمور عادية الناس تشم الهواء علي الكورنيش والسيارات تجري في الاتجاهين ورواد المبني العملاق المتلألئ يملأون أركانه المختلفة وفجأ ة سمعت صوت صراخ من فتاتين كانتا تحاولان عبور الطريق بعدما انتهزتا فرصة هدوء مرور السيارات فإذا بسيارة تاكسي الإسكندرية تطيح وتلقي بهما علي رصيف منتصف الطريق غارقتين في دمائهما‏.‏ كان المشهد مأساويا مؤثرا‏.‏
هل هناك ارتباط بين ماقاله مهاتير محمد منذ سنوات وبين ما يحدث علي كورنيش الاسكندرية كل يوم من عمليات تكسير عظام الأبرياء؟ نعم فمن غير المعقول ان يتكلف تطوير كورنيش الإسكندرية الملايين‏..‏ دون أن يكون هناك أي اهتمام بمن يحاول عبور كورنيش الإسكندرية‏,‏ وإلا فإن مصيره تحت عجلات السيارات‏.‏
هل هناك نموذج لسوء التخطيط والتخطيط السييء أكثر من أن هذا العمل الكبير لم يأخذ في اعتباره ان هناك بشرا سوف يعبرون الطريق إلي البلاجات علي الساحل؟ أين حقوق المشاة والتي يجب من الآن أن نتبني ضمها إلي قائمة حقوق الإنسان‏.‏
صحيح هناك انفاق للمشاة علي الكورنيش ولكن بين الواحد والآخر مسافة لا تقل عن‏2‏ كم فكيف إذن بين هذا وذاك يعبر الناس الطريق؟
أننا في تصورنا ان المسألة لا تحتاج إلي انفاق وكباري ولكن دعونا نلجأ إلي الوسائل غير التقليدية وربما البدائية‏,‏ ان طول الكورنيش يبلغ حوالي‏18‏ كم لماذا لا تستخدم المحافظة افراد إحدي شركات الأمن الخاصة في توزيع أفراد أمن كل‏400‏ متر مثلا علي الجانبين يقومون بإيقاف السيارات والسماح بمرور المشاه‏,‏ أو عودة السيطرة المرورية لكونستابلات الكورنيش‏(‏ زي زمان‏).‏
ألا تستحق أرواح هؤلاء الأبرياء وحياتهم وسلامتهم مثل هذا الاهتمام وممارسة رجال المرور دورا في تنظيم المشاه ؟‏.‏
إننا ننتظر حلا عا جلا من محافظ الإسكندرية وهو قادر علي ذلك ومعه خبراء الطرق والمرور‏,‏ أم أن الأمر يستدعي تصعيده ليحتل مكانا علي أجندة السيد الرئيس حين تعجز الأجهزة التنفيذية عن حل أبسط المشاكل‏.‏
والإسكندرية أصبحت بالنسبة لي مدينة مؤتمرات فحسب‏.‏ فقد ساقني اليها مؤتمر يبحث عن اصلاح البنية التشريعية وذلك لتحسين مناخ الاستثمار والأعمال‏,‏ وقد لفت نظري عندما اصطحبني أحد العاملين ليشرح لي الطريق إلي غرفتي وفي اثناء حديثه قال لدينا شاطيء خاص يمكن الوصول اليه من خلال ميني باص‏(‏ ميكروباص‏)‏ خاص بالفندق‏,‏ غير أن الأمر الغريب ان هذا الشاطيء يقع في مواجهة الفندق مباشرة‏,‏ إلا أن الوصول اليه عبر الكورنيش عبورا أو مشيا يعد من المستحيلات ولهذا خصص الفندق باصات صغيرة لهذا الغرض‏,‏ وهي بالتالي تساهم في زحام الكورنيش وتمشي مسافة طويلة وتعودها مرة أخري لمجرد توصيل زبون لا يستطيع عبور الكورنيش لعدم وجود أي ممرات أو كباري أو انفاق لهذا الغرض‏.‏
نعود إلي موضوع المؤتمر الذي دعي اليه المجلس الوطني المصري للتنافسية بالمشاركة مع إرادة وهي المبادرة المصرية لاصلاح مناخ الاستثمار‏,‏ وهي تباشر نشاطها في مصر منذ نحو عامين ومهمتها الأساسية تجميع الأدوات التشريعية‏.‏ وقد بلغ ما تم حصره حتي الآن نحو‏500‏ ألف‏(‏ أي نصف مليون أداة تشريعية بين قانون وقرار‏)‏ تحكم حياتنا في كل صغيرة وكبيرة‏,‏ فهي بعبارة أخري تمثل غابة من التشريع في غابة التنفيذ لدرجة أن بعضها تم إلغاؤه ولكن أحدا لا يعلم شيئا عن هذا الإلغاء ويتم تطبيق ما تم إلغاؤه‏.‏
ومما كشف عنه المؤتمر أن ما تم حصره من تشريعات تخص وزارة النقل يبلغ‏31‏ ألف تشريع منها مثلا‏443‏ قرارا ينظم تعريفة خدمات النقل بمختلف أنواعه‏.‏ أما وزارة الاسكان فقد تم حصر‏50‏ ألف تشريع يخصها للآن‏.‏
والسؤال الذي طرح نفسه مامدي إتاحة ونشر تلك القوانين‏.‏ والقرارات كانت المفاجأة ان الستينيات والسبعينيات شهدت النشر بنسبة‏100%‏ أما في عام‏2010‏ فقد هبطت النسبة في مجملها إلي‏40%,‏ كما يلاحظ عدم وجود مصدر شامل دقيق مكتمل للأدوات التشريعية‏,‏ وعدم وجود بيان واضح بالأدوات التشريعية السارية وتعدد الجهات المسئولة عن إصدارها وتطبيقها نتيجة تداخل الاختصاصات بين الجهات المختلفة وعدم اصدار لوائح تنفيذية لعدد من القوانين مما يعطل تطبيق القانون فمثلا هناك‏1200‏ قانون نظم قطاع الأعمال منها‏901‏ قانون تبحث عن لوائح تنفيذية لها‏.‏
إذن ما هي نتيجة هده الغابة والتداخل التشريعي؟ هناك تكلفة يتحملها المجتمع تتمثل في استثمارات ضائعة وعبء إداري علي مجتمع الأعمال وارتفاع تكلفة الخدمات‏,‏ أما بالنسبة للدولة فهي إيرادات مفقودة وضائعة‏..‏وقبل ذلك وبعده متاهات للمواطن للحصول علي حقه وبغير إصلاح البنية التشريعية فإن عملية الاصلاح الاقتصادي والإداري تصبح فاعليتها محدودة‏.‏
[email protected]
المزيد من مقالات عصام رفعت


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.