رئيس «أشمون» يتابع عملية توريد القمح ليلا للصوامع.. صور    وكيل إسكان النواب: هدف قانون التصالح تقنين الأوضاع وإيجاد آلية لسداد الرسوم    بوريل: الاتحاد الأوروبي لم يتوصل بعد لاتفاق بشأن حظر النفط الروسي    سموحة يفوز على المصري بثنائية ويؤمن المركز الرابع    القبض علي نجل «نائب» لشروعه في قتل عامل وآخرين ببولاق الدكرور    حفيد الفراعنة.. اختر جدك الشبيه لك من المصريين القدماء    جامعة طنطا تستقبل نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن    رئيس جامعة سوهاج يفتتح موسم حصاد القمح بمزرعتى الكوامل والكوثر.. صور    كيف خسرت حركة التجارة العالمية 300 مليار دولار منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية؟    نقابة الإعلاميين تعقد جلسة جديدة بشأن الحوار الوطني غدًا الثلاثاء    البرلمان الأوروبي يبحث أربعة ملفات أوكرانية غدا    المنسقة الأممية: تحديات عدة تواجه لبنان أبرزها استعادة ثقة المواطنين بالدولة    الصين تنتقد توقيع الولايات المتحدة على مشروع قانون متعلق بتايوان    أسقف القدس يستنكر اقتحام الشرطة الإسرائيلية جنازة شيرين أبو عاقلة    التشكيل النهائي للجنة النقابية للعاملين في شركة البحيرة لتوزيع الكهرباء    يوم رياضي للطلائع بمركز شباب كفر ميت العز في الدقهلية    تقرير: بايرن منفتح على بيع ليفاندوفسكي.. ويحدد بديله    الأهلي بطلًا لدوري سوبر السلة على حساب الاتحاد    عودة كوكا وظهور أول ل حمدي.. إيهاب جلال يضم 11 محترفا لقائمة منتخب مصر    الدرع يعود للجزيرة .. الأهلي بطلا لدوري سوبر السلة للمرة السادسة في تاريخه    أمين الصندوق ب"الصحفيين": وفاة الكاتب صلاح منتصر أفقدنا ركنًا أساسيًّا من جيل الروَّاد    أول تعليق من التعليم على احتواء امتحان تاريخ أولى ثانوي على أسئلة من الترم الأول    رئيس المعهد الفلكي: رصدنا ظاهرة الخسوف الكلى للقمر في سماء مصر    إخلاء سبيل "قمر الوكالة" بكفالة 20 ألف جنيه    منتجي الدواجن: انخفاض 9 جنيهات بسعر الكيلو.. تعرف على الأسباب    نانسى عجرم تثير شكوك جمهورها    "مخزنًا للقيمة".. غرفة التطوير العقاري تعلن عن ارتفاع أسعار العقار بنسبة 15%- فيديو    أستاذ كبد بجامعة أريزونا: مرض الأطفال الغامض لا يزال يحير العلماء    أمجد الحداد محذرًا: هناك أنواع من الحساسية لا تظهر نتائجها في الاختبار    «وكيل صحة الشرقية» يفتتح سكن الأطباء بمستشفي الصالحية المركزي    بالخطوات.. طريقة عمل مكرونة بالجمبري والوايت صوص    إيطاليا تُسجّل حصيلة قياسية لإصابات كورونا اليومية    متحف مطار القاهرة الدولى يستقبل الزائرين من مسافرى الترانزيت مجانا    فوز ياسين محمود بجائزة يحيى الطاهر عبد الله لعام 2022    الشباب والرياضة تدعم 27 اتحاداً أوليمبياً ب40 مليون جنيه استعداداً لأولمبياد باريس 2024    امير عزمي: فيريرا "بيلصم في الفريق".. والبدائل لا تساعده    «الأرصاد الجوية»: الصيف بعد 60 يوم.. و 4 فصول تأتي في يوم واحد    التعليم العالي: إنشاء جامعات تكنولوجية بجوار المجمعات الصناعية في 6 محافظات    كلمة السر "سلام".. مدينة جديدة ببورسعيد من الجيل الرابع.. المحافظ يستعرض مقترح المخطط التفصيلى لمجمع المصالح الحكومية.. ويؤكد: سلام مصر نجحت قبل البدء    مسئول بمحافظة أسوان يكشف تفاصيل مزاد بيع مواشي المستريح بعد مصادرتها    روبي ترقص وتغني في حفل زفاف على أنغام "قلبي بلاستيك" (فيديو وصور)    هل يجوز الاقتراض من أجل الحج؟    كردستان تعلن إحباط مخطط إرهابي لاستهداف السدود والأماكن العامة في الإقليم    جامعة بنى سويف تنظم الندوة التثقيفية التاسعة عشرة    43 فرقة تشارك في المهرجان الدولي للطبول والفنون التراثية بدورته التاسعة    شيرين أبو عاقلة.. وشهداء فلسطين    حكاية جريمة.. علاقة عاطفية عبر «الإنترنت» تنهي حياة فتاة بعد اغتصابها    كيفية أداء صلاة الخسوف والأدعية المستحبة    حسام موافي: القرآن أكد إعمال العقل والتفكر في الكون.. والإسلام يحافظ على الصحة العامة    الحوار خطوة جادة على طريق المشاركة الفعالة لكل القوى الوطنية للنهوض بالوطن    البحث العلمي الفرص والتحديات.. ملتقى الدراسات العليا الأول بعلوم القناة    ما هو دعاء ما بعد قراءة سورة يس؟    مرتضى منصور يهنيء الإمارات بتولي الشيخ محمد بن زايد حكم البلاد    صحة الشرقية: غلق وتشميع 48 منشأة وإعدام 4 أطنان أغذية فاسدة    خالد الجندي: عصابات تهريب الآثار تستند لفتاوى الجماعات السلفية | فيديو    طلب التحريات والتقرير الجنائي حول حريق نشب داخل بنك بالدقي    مصدر أمني ينفي إدعاءات الإخوان بوفاة متهم نتيجة التعذيب داخل قسم شرطة بمطروح    برج الأسد اليوم.. عليك أن تتحمل مسؤولياتك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تعدد الزوجات وحقيقته
نشر في الأهرام اليومي يوم 15 - 05 - 2010

مفتي الجمهوريةتصحيحا للمفاهيم وإرساء للحقائق يجب علينا أن نعلم أن الاسلام جاء بالحد من تعدد الزوجات الذي كان في الجاهلية‏,‏ ولم يأت بتعدد الزوجات كما يظن بعضهم كأصل في التشريع أو الرواية‏. وفي المقابل لم يرد أمر لمن تزوج واحدة بأن يتزوج أخري‏,‏ وذلك لأن تعدد الزوجات ليس مقصودا لذاته وإنما لأسباب‏.‏
فلم يرد تعدد الزوجات في القرآن الكريم بمعزل عن أسبابه‏,‏ فالله عز وجل قال‏:(‏ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامي فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثني وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم‏)‏ النساء‏3,‏ فالذين فسروا الآية الكريمة أو درسوها كنظام إنساني اجتماعي فسروها بمعزل عن السبب الرئيسي الذي أنزلت لأجله‏,‏ وهو وجود اليتامي والأرامل‏,‏ إذ إن التعدد ورد مقرونا باليتامي‏,‏ حيث قاموا بانتزاع قوله تعالي‏:(‏ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثني وثلاث ورباع‏)‏ دون القول السابق‏,‏ والذي صيغ بأسلوب الشرط‏(‏ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامي‏)‏ وكذلك دون القول اللاحق‏,‏ والذي يقيد تلك الإباحة بالعدل‏,‏ حيث قال‏:(‏ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة‏)‏ فمن ذهب إلي القرآن الكريم لا يجد دعوة مفتوحة صريحة للتعدد دون تلك القيود التي أشرنا إليها‏,‏ وقد سلكت السنة النبوية السلوك نفسه قولا وعملا‏,‏ ففي الرؤية أخبر أنه خلق آدم وله زوجة واحدة ولم يعدد‏,‏ فأصل الخلقة الواحدة وفي التشريع أباح ولم يأمر وشتان بين أن يكون الاسلام أمر بالتعدد وأن يكون قد أباحه فحسب‏,‏ فضلا عن أن تكون تلك الاباحة مرتبطة بأسبابها ومقيدة بأكثر من قيد في قوله‏:(‏ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة‏)‏ وقوله في آخر الآية‏:(‏ ذلك أدني ألا تعولوا‏)‏ أي‏:(‏ ذلك‏)‏ وهو الاكتفاء بواحدة‏,‏ أقرب ألا تجوروا وتميلوا عن حقوق النساء‏,‏ إذ التعدد يعرض الرجل إلي الجور وإن بذل جهده في العدل‏:‏ فللنفس رغبات وغفلات‏,‏ وهذا ما يتفق وظاهر قوله سبحانه‏:(‏ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم‏)‏النساء‏:129.‏
إذن الاسلام وازن بين حقوق الفطرة الانسانية واحتياجاتها وبين الواجبات المترتبة علي تلك الحقوق‏,‏ في معادلة يصعب إنكار حكمتها العالية أو الغفلة عن مقصدها في تحري الاستقرار النفسي والاجتماعي في المجتمع‏,‏ وهذا ما أشار إليه كثير من المنصفين الغربيين في تلك القضية‏.‏
فيري العالم‏(‏ توس‏)‏ أن الدواء الكافل للشفاء من هذا الداء‏,‏ هو الاباحة للرجل بالتزوج بأكثر من واحدة وبهذه الواسطة يزول البلاء لا محالة‏,‏ وتصبح بناتنا ربات بيوت‏,‏ فالبلاء كل البلاء في إجبار الرجل الأوروبي علي الاكتفاء بامرأة واحدة‏,‏ فهذا التحديد هو الذي جعل بناتنا شوارد وقذف بهن إلي التماس أعمال الرجال‏,‏ ولابد من تفاقم الشر إذا لم يبح للرجل التزوج بأكثر من واحدة‏.‏ أي ظن وخرص يحيط بعدد الرجال المتزوجين الذين لهم أولاد غير شرعيين؟ أصبحوا كلا وعالة وعارا في المجتمع الانساني‏,‏ فلو كان تعدد الزوجات مباحا لما حاق بأولئك الأولاد وبأمهاتهم ما هم فيه من العذاب والهوان‏,‏ ولسلم عرضهن وعرض أولادهن‏.‏ فإن مزاحمة المرأة للرجل ستحل بنا الدمار‏.‏ ألم تروا أن حال خلقتها تنادي بأن عليها ما ليس علي الرجل‏,‏ وعليه ما ليس عليها‏,‏ وبإباحة تعدد الزوجات تصبح كل امرأة ربة بيت وأم أولاد شرعيين المنار‏485/4‏ نقلا عن جريدة‏:(‏ لندن ثرو‏)‏ بقلم بعض الكتاب ما ترجمته ملخصا‏)‏
وهذا الفيلسوف الألماني الشهير شوبنهور يقول‏:‏ إن قوانين الزواج في أوروبا فاسدة المبني‏,‏ بمساواتها المرأة بالرجل‏,‏ فقد جعلتنا نقتصر علي زوجة واحدة فأفقدتنا نصف حقوقنا‏,‏ وضاعفت علينا واجباتنا‏..‏ إلي أن قال ولا تعدم امرأة من الأمم التي تجيز تعدد الزوجات زوجا يتكفل بشئونها‏,‏ والمتزوجات عندنا قليل‏,‏ وغيرهن لا يحصين عددا‏,‏ تراهن بغير كفيل‏:‏ بين بكر من الطبقات العليا قد شاخت وهي هائمة متحسرة‏,‏ ومخلوقات ضعيفة من الطبقات السفلي‏,‏ يتجشمن الصعاب‏,‏ ويتحملن مشاق الأعمال‏,‏ وربما ابتذلن فيعشن تعيسات متلبسات بالخزي والعار‏,‏ ففي مدينة لندن وحدها ثمانون ألف بنت عمومية‏,‏ سفك دم شرفهن علي مذبح الزواج‏,‏ ضحية الاقتصار علي زوجة واحدة‏,‏ ونتيجة تعنت السيدة الأوروبية‏,‏ وما تدعيه لنفسها من الأباطيل‏.‏ أما آن لنا أن نعد بعد ذلك تعدد الزوجات حقيقة لنوع النساء بأسره‏(‏ الاسلام روح المدنية‏,‏ لمصطفي الغلاييني ص‏224,‏ وهذا الرقم الذي ذكره شوبنهور كان في عهده حيث توفي سنة‏1860‏ م‏).‏
وقالت أني بيزانت زعيمة الصوفية العالمية في كتابها الأديان المنتشرة في الهند‏:‏ ومتي وزنا الأمور بقسطاس العدل المستقيم‏,‏ ظهر لنا أن تعدد الزوجات الاسلامي الذي يحفظ ويحمي ويغذي ويكسو النساء‏,‏ أرجح وزنا من البغاء الغربي الذي يسمح بأن يتخذ الرجل امرأة لمحض إشباع شهواته‏,‏ ثم يقذف بها إلي الشارع متي قضي منها أوطاره‏.‏
وقال غوستاف لوبون‏:‏ إن نظام تعدد الزوجات نظام حسن يرفع المستوي الأخلاقي في الأمم التي تمارسه‏,‏ ويزيد الأسر ارتباطا‏,‏ ويمنح المرأة احتراما وسعادة لا تجدهما في أوروبا‏.‏
ما سبق يؤكد لنا أن نظام تعدد الزوجات أو إباحة التزوج بأكثر من واحدة‏,‏ تحقيقا لمقاصد الشريعة التي نص عليها الشرع الاسلامي‏,‏ ليس منقوضا عند كثير من المفكرين الغربيين‏,‏ وقد رأينا شهادة بعض مفكريهم‏,‏ وأن إباحة ذلك التعدد بشروطه هي في الحقيقة تكريم للمرأة كامرأة‏,‏ لأن الانسان لابد أن تكون نظرته متكاملة‏,‏ فقصر النظر علي المرأة التي يتزوج الرجل عليها ليس إنصافا‏,‏ فإن التي سوف يتزوجها الرجل هي امرأة كذلك‏,‏ كرمها الشرع بأن سمح للرجل أن يتزوج منها لعلاج ما يعانيه المجتمع من مشكلات اجتماعية واقتصادية‏.‏

المزيد من مقالات د‏.‏ علي جمعة‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.