ارتفاع صادرات الصين بنسبة 8% في أبريل    باكستان ترفض مزاعم بشأن شن غارات جوية على الأراضي الهندية    زيلينسكي: أجريت محادثة أخرى مع ترامب حول وقف إطلاق النار    جيش الاحتلال: مقتل جنديين وإصابة ضابطين وجنديين في معارك جنوبي قطاع غزة أمس    مواعيد مباريات اليوم الجمعة 9 مايو 2025 والقنوات الناقلة    القنوات الناقلة لمباراة بيراميدز والبنك الأهلي مباشر في الدوري الممتاز.. والموعد    حالة الطقس اليوم الجمعة بشمال سيناء: حار نهارًا وشبورة مائية    التحقيق حول غرق شاب في الترعة بالعياط    د.حماد عبدالله يكتب: الحنين إلى "المحروسة" سابقًا !!    أحمد داش: الجيل الجديد بياخد فرص حقيقية.. وده تطور طبيعي في الفن    الخارجية الأمريكية: لا علاقة لصفقة المعادن بمفاوضات التسوية الأوكرانية    تكريم حنان مطاوع في «دورة الأساتذة» بمهرجان المسرح العالمي    حبس المتهمين بسرقة كابلات كهربائية بالطريق العام بمنشأة ناصر    أسرة «بوابة أخبار اليوم» تقدم العزاء في وفاة زوج الزميلة شيرين الكردي    في أجواء من الفرح والسعادة.. مستقبل وطن يحتفي بالأيتام في نجع حمادي    تويوتا كورولا كروس هايبرد 2026.. مُجددة بشبك أمامي جديد كليًا    مصر تنضم رسميًا إلى الاتحاد الدولي لجمعيات إلكترونيات السلامة الجوية IFATSEA    حملات تفتيش مكثفة لضبط جودة اللحوم والأغذية بكفر البطيخ    الهباش ينفي ما نشرته «صفحات صفراء» عن خلافات فلسطينية مع الأزهر الشريف    بيل جيتس ينوي إنفاق قسم كبير من ثروته على الأعمال الخيرية    تبدأ 18 مايو.. جدول امتحانات الترم الثاني 2025 للصف الرابع الابتدائي بالدقهلية    «الأسقفية الأنجليكانية» تهنئ الكنيسة الكاثوليكية بانتخاب بابا الفاتيكان    طريقة عمل الآيس كوفي، الاحترافي وبأقل التكاليف    سعر الفراخ البيضاء والساسو وكرتونة البيض بالأسواق اليوم الجمعة 9 مايو 2025    مستأجرو "الإيجار القديم": دفعنا "خلو" عند شراء الوحدات وبعضنا تحمل تكلفة البناء    إلى سان ماميس مجددا.. مانشستر يونايتد يكرر سحق بلباو ويواجه توتنام في النهائي    الأهلي يتفق مع جوميز مقابل 150 ألف دولار.. صحيفة سعودية تكشف    خبر في الجول - أحمد سمير ينهي ارتباطه مع الأولمبي.. وموقفه من مباراة الزمالك وسيراميكا    سالم: تأجيل قرار لجنة الاستئناف بالفصل في أزمة القمة غير مُبرر    موعد مباراة بيراميدز ضد البنك الأهلي في الدوري    مؤتمر النحاس: نلعب مباراة كل 4 أيام عكس بعض الفرق.. ورسالة لجماهير الأهلي    أيمن عطاالله: الرسوم القضائية عبء على العدالة وتهدد الاستثمار    دراسة: 58% يثقون في المعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي    رئيس الطائفة الإنجيلية مهنئا بابا الفاتيكان: نشكر الله على استمرار الكنيسة في أداء دورها العظيم    «إسكان النواب»: المستأجر سيتعرض لزيادة كبيرة في الإيجار حال اللجوء للمحاكم    بنك القاهرة بعد حريق عقار وسط البلد: ممتلكات الفرع وبيانات العملاء آمنة    في المقابر وصوروها.. ضبط 3 طلاب بالإعدادية هتكوا عرض زميلتهم بالقليوبية    جامعة المنصورة تمنح النائب العام الدكتوراه الفخرية لإسهاماته في دعم العدالة.. صور    مفاجأة بعيار 21 الآن بعد آخر تراجع في سعر الذهب اليوم الجمعة 9 مايو 2025    بوتين وزيلينسكى يتطلعان لاستمرار التعاون البناء مع بابا الفاتيكان الجديد    كيم جونغ أون يشرف على تجربة صاروخية ويؤكد جاهزية السلاح النووي    المخرج رؤوف السيد: مضيت فيلم نجوم الساحل قبل نزول فيلم الحريفة لدور العرض    غزو القاهرة بالشعر.. الوثائقية تعرض رحلة أحمد عبد المعطي حجازي من الريف إلى العاصمة    «ملحقش يتفرج عليه».. ريهام عبدالغفور تكشف عن آخر أعمال والدها الراحل    موعد نهائى الدورى الأوروبى بين مانشستر يونايتد وتوتنهام    مصطفى خليل: الشراكة المصرية الروسية تتجاوز الاقتصاد وتعزز المواقف السياسية المشتركة    سهير رمزي تعلق على أزمة بوسي شلبي وورثة الفنان محمود عبد العزيز    حكم إخفاء الذهب عن الزوج والكذب؟ أمين الفتوى يوضح    عيسى إسكندر يمثل مصر في مؤتمر عالمي بروما لتعزيز التقارب بين الثقافات    محافظة الجيزة: غلق جزئى بكوبري 26 يوليو    «الصحة» تنظم مؤتمرًا علميًا لتشخيص وعلاج الربو الشعبي ومكافحة التدخين    علي جمعة: السيرة النبوية تطبيق عملي معصوم للقرآن    ب3 مواقف من القرآن.. خالد الجندي يكشف كيف يتحول البلاء إلى نعمة عظيمة تدخل الجنة    انطلاق المؤتمر الثالث لوحدة مناظير عائشة المرزوق في مستشفى قنا العام    محافظ سوهاج يوجه بسرعة استلام وتشغيل مركز الكوثر الطبي خلال أسبوعين    "10 دقائق من الصمت الواعي".. نصائح عمرو الورداني لاستعادة الاتزان الروحي والتخلص من العصبية    نائب وزير الصحة يتفقد وحدتي الأعقاب الديسة ومنشأة الخزان الصحية بأسوان    سبب إلزام النساء بارتداء الحجاب دون الرجال.. أمين الفتوى يوضح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رئيس مجلس الدولة:‏
أطالب بتأجيل الاستفتاء لمدة شهر

يؤمن المستشار غبريال عبدالملاك رئيس مجلس الدولة بان مشروع الدستور حافظ علي كيان المحاكم الإدارية بمنحها اختصاصات جديدة تعينها علي تحقيق العدالة وسرعة إنجازها‏ . لكنه عاد يسجل ملاحظات يراها ضرورة لضبط إيقاع الجهاز الإداري للدولة .حيث اغفلتها التعديلات الدستورية وطالب بتأجيل الاستفتاء لمدة شهر حتي يتسني للمجتمع إدارة حوار حول نصوصه وفهم محتواه ورأي ان إلزام الجهة الإدارية بعرض مشروعات القوانين التي تصدرها علي قسم التشريع يحصنها من المخاطر وانحاز إلي قرار اتخذه مع المجلس الخاص بعدم تعليق المحاكم خوفا من انزلاق أقدام القضاة إلي العمل السياسي وتبني مواقف مسبقة تفقد الاحكام الصادرة منه حيادها. في هذا الحوار يتحدث رئيس مجلس الدولة عن قضايا شائكة.
كيف تري موضع مجلس الدولة بين نصوص مشروع الدستور؟
مجلس الدولة كيان قضائي مستقل استقر عليه المشرع واعتبره ضرورة حتمية وأتصور أن ماقدمه للمجتمع عبر سنواته الماضية يعد ضمانة حقيقية لضبط ايقاع عمل مؤسسات الدولة, لذلك لم يكن أمام مشروع الدستور الجديد غير الحفاظ علي هيئته التي بدا عليها في دستور17 وان كان قد أضاف عليه فقرة في اعتقادي أنها تنطوي علي أهمية خاصة.
وصف مشروع الدستور مجلس الدولة بأنه هيئة قضائية مستقلة تختص دون غيرها من جهات القضاء بالفصل في المنازعات الادارية المتعلقة باحكامة وتعد تلك الاضافة ذات اهمية خاصة كونها لم تكن موجودة من قبل وتأتي اهميتها علي اعتبار ان هناك متقاضين كانوا يستغلون هذه الثغرة وينفذون منها بالذهاب الي محكمة مدنية للطعن أمامه حتي تستطيع ايقاف عمليات إصدار الحكم من محاكم مجلس الدولة ويظل الأمر معلقا لحين فصل المحكمة المدنية في القضية وكان ذلك يترك أثرا سلبيا علي القضايا المنظورة.
يسمح لمحاكم القضاء الاداري مواصلة نظر القضية وإصدار الحكم فيها دون النظر الي الاستشكال الذي يقدم أمام اي محكمة مدنية.
قاطعته.. لكن هناك من انتقد غياب نص في الدستور يلزم الجهات الادارية بضرورة عرض قوانينها علي مجلس الدولة قبل إصدارها؟
أتفق تماما مع الرأي القاضي بضرورة إدراج مشروع الدستور لتلك القضية ويلزم الجهات الادارية بإحالة القوانين التي تصدرها الي مجلس الدولة لمراجعتها وصياغتها علي نحو يغلق الباب أمام أي ثغرات تفقدها أهميتها, لكنه جعل الأمر اختياريا وترك الحرية في ذلك للجهات الإدارية تقرر ماتراه مناسبا لها. إنني أري أنه من الأهمية بمكان جعل إحالة مشروعات القوانين التي تصدرها الجهات الادارية إلزامية وليست جوازية علي الأقل في المشروعات ذات الصفة اللائحية.
عبد الملاك يتحدث لمندوب الاهرام
في تصورك توجد مخاطر تترتب عليها عدم مراجعة مجلس الدولة لقوانين الجهات الادارية؟
دون أدني شك هناك مخاطر تلحق بمؤسسات الدولة جراء قيامها منفردة بإصدار مشروعات القوانين دون مشاركة من مجلس الدولة وكم من قضايا تم رفعها أمام المحكمة الدستورية العليا وحكمت بعدم دستوريتها نتيجة لغياب دور يناط بمجلس الدولة يمكن أن يؤدية في هذا الشأن ويوفر به مظله حماية للمجتمع ومؤسساته وحمايته من أي مخاطر يتعرض لها جراء ذلك.. لدينا قسم التشريع.. مسئوليته مراجعة وصياغة القوانين ومدي اتساقها مع القوانين الأخري أو وجود تعارض مع غيرها.. هذه عملية لن تكلف هيئات الدولة شيء بل علي العكس توفر مظلة حماية وتحول دون تعرضها لأزمات قانونية.. المسألة أبسط مما يتصور البعض وكان لابد من ادراجها في مشروع الدستور.
لكن كثيرا من مؤسسات الدولة تحيل مشروعات قوانينها للمجلس من تلقاء نفسها دون الحاجة لنص دستوري؟
واقع المؤسسات الادارية تغيب عنها تلك الحقيقة وظل مجلس الدولة طوال السنوات الماضية يعاني تجاهل المسئولين في عمليات مراجعة القوانين قبل اصدارها ولم يكن يحال إليه إلا النزر القليل منها ومازال الوضع قائما حتي بعد ثورة يناير ليسير الجهاز الاداري في ركب السياسات القديمة.. الواقع يحتاج الي ضبط الأداء التشريعي لأجهزة الدولة بإلزامها علي مراجعة القوانين وكنت اتمني ان يصنع مشروع الدستور ذلك في اعتباره.
كيف ينظر قضاة مجلس الدولة الي ماقضي به مشروع الدستور بعدم جواز الندب الي الهيئات الادارية؟
لست أدري علي أي أساس تم إدراج ذلك في نصوص الدستور.. كنت أود ان يترك ذلك لدراسته في القوانين وليس بنص دستوري.. فهذا توجه فيه مبالغة شديدة والموافقة عليه تتطلب تعديلا في القانون المنظم لعمل مجلس الدولة لأن القانون الحالي يجيز الندب الي جهات محددة.. لم يوافق عضو مجلس الدولة علي الانتداب كاملا في الجهة الادارية وهذا سيترك أثرا علي أداء مؤسسات الدولة ويعرضها الي مشاكل قانونية اذا ماغاب هؤلاء عنها.
هناك حالات صارخة لمستشارين منتدبين في هيئات ادارية وينظرون قضاياها بمحاكم مجلس الدولة.. مما حدا بمشروع الدستور إلي وقف الانتداب؟
هذه افتراضات جدلية, ولم تحدث علي أرض الواقع, ليس هناك قاض منتدب إلي جهة ادارية ويتولي نظر قضاياها المعروضة علي محاكم مجلس الدولة لانها اذا عرضت عليه من تلقاء نفسها يتنحي عن نظرها, واذا حدث وعرضت فإن القانون يضمن تحقيق العدل بإحالة القاضي إلي مجلس التأديب وليتجازي علي فعلته, لكن في تقديري ان هذه النوعية من الاحداث تغيب تماما عن محاكم المجلس.
تري ثمة تداخلا بين دور يناط بمجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة فيما يتعلق بعملية مراجعة العقود التي تبرمها الاجهزة الادارية في ضوء ما جاء بمشروع الدستور؟
كان هناك استقرار في مجلس الدولة علي قيامه بتولي مسئولية مراجعة العقود التي تبرمها مؤسسات وهيئات الجهاز الاداري.. لكن وجدنا في مشروع الدستور ما يمكن ان يساء فهمه وتوظيفه من جانب هيئة قضايا الدولة في ضوء التعديل الذي جري علي وضعها بأن تقوم بإعداد العقود, ووجدت ان ذلك قد يدفع البعض إلي التصور بان هذا يعد مؤشرا علي قيامها ايضا بعملية المراجعة, وكتبت إلي الجمعية التأسيسية للدستور ألفت النظر إلي تلك القضية, واطالبها بضرورة النص صراحة علي مراجعة العقود كحق أصيل لمجلس الدولة, وأن تلزم هيئات ومؤسسات الجهاز الاداري بذلك.
واستجابت الجمعية لطلبي وحددت في مشروع الدستور نفسه الدور الذي يناط بالمجلس وهيئة قضايا الدولة فيما يتعلق بعمليات العقود, ووفق ذلك أري أن الأمور تسير في مجراها الحقيقي ولن يحدث تداخل أو تضارب في هذا الشأن.
إلي أي مدي تعتقد ان مشروع الدستور قد لبي متطلبات مجلس الدولة؟
حافظ الدستور علي مجلس الدولة, واعطاه صلاحيات واختصاصات لا بأس بها تعينه علي القيام بمهامه وواجبه التي يناط به, وان كنت اتحفظ علي عدم النص صراحة بإلزام هيئات الدولة بعرض قوانينها علي المجلس قبل اقرارها, وكذلك تمنيت ان ينص علي منح أعضاء المجلس الحصانة القضائية.. مشروع الدستور عموما توجد فيه نقاط مضيئة لمجلس الدولة لا يمكن إغفالها علي نحو أو آخر.
وما تحفظاتك علي مشروع الدستور بصفة عامة في ظل معارضة البعض لنصوصه؟
هناك ملاحظة عامة أتصور أنها تنطوي علي خطورة شديدة كونها تدفع الكثيرين إلي عدم فهم نصوص الدستور واستيعاب ما جاء فيها, تتمثل في ضيق الفترة الزمنية المتاحة للمجتمع بكل أطيافه كي يطلع علي نصوصه.. فترة ال15 يوما غير كافية للمتخصصين ليديروا حوله حوارا دستوريا.. فما بالك بالمواطن العادي, لذلك أطالب بامتداد الفترة لمدة شهر.. حتي يتمكن الجميع من دراستها جيدا للاقتناع بها.
لست أود الدخول في تفاصيل تتعلق بنقاط الضعف والقوة.. لقد ابديت وجهة نظري فيما يتعلق بمجلس الدولة بحكم مسئوليتي عنه, ولا أريد القفز علي رؤية المؤسسات الأخري لوضعها في الدستور كونها الاقدر علي تحديد ذلك.. لكن عموما هناك نصوص مضيئة في الدستور وأخري أجد نفسي متحفظا عليها, لعدم وضوح الروية بشأنها, وتحتاج إلي مزيد من الحوار لإزالة الغموض الذي علق بها.
سألته: ما الحقيقة فيما يتردد بشأن تأثر أحكام مجلس الدولة بالمناخ السياسي السائد؟
الايمان بهذا المعتقد يأتي بواقع علي غير هدي من الحقيقة, ويقر بأشياء لم يضعها قضاة مجلس الدولة في اعتبارهم عند إصدار الاحكام.. ليس لنا أدني علاقة بما يدور في المجتمع من صراعات سياسية, فهذه أمور لا توضع في الاعتبار, نحن نصدر الاحكام في ضوء قواعد قانونية مستقرة.. قضاة مجلس الدولة لديهم مسئولية قانونية تجاه تحقيق العدالة والذود عنها تحت أي مسمي.
قاطعته.. أليس هناك ثمة شبهة سياسية تجاه إصدار حكم حل الحزب الوطني؟
في تصوري ان المعارضين لم يقرأوا جيدا ما استند إليه الحكم القاضي بحل الحزب الوطني.. فقد جاء عنوانا للحقيقة ولم يحمل في ثناياه مؤشرا علي كونه حكما سياسيا صدر لإرضاء فئة بعينها.. الحكم جاء علي هذا النحو كون النظام سقط وسقطت معه رموزه, وبالتالي كان يتعين ان يعلن مع وفاة الحزب الوطني, ولو كان المجلس ينظر إلي الاحكام الصادرة عنه نظرة سياسية ما كان قد غير الحكم الذي صدر من محكمة القضاء الاداري أول درجة بشأن عزل رموز الحزب الوطني واقصائهم من الحياة السياسية.. فقد قضت المحكمة الادارية العليا بأحقيتهم في ممارسة دورهم السياسي مادام لم يوجد مانع قانوني.
تضع تيارات سياسية علامة استفهام أمام إحالة القضاء الإداري قضيتي بطلان مجلسي الشوري والتأسيسية إلي الدستورية العليا؟
ليس هناك ما يدعو إلي التساؤل بشأن ما أقدمت عليه المحكمة بإحالة القضية إلي الدستورية العليا, فذلك اجراء طبيعي فرضه محور القضية.. هناك مسألة دستورية اثيرت ومن الصعب تجاهلها وكان من الطبيعي أمام ذلك الاتجاه احالتها إلي الدستورية باعتبارها محكمة الموضوع.
توجد عشرات القضايا التي أحالتها محاكم مجلس الدولة إلي الدستورية للنظر فيها.. ما حدث ليس اجراء استثنائي أقدمت المحكمة علي اتخاذه حتي يضع البعض أمامه علامة استفهام القضية لا تحمل في ثناياها اكثر من انحياز إلي أعمال القانون واتخاذ جميع التدابير التي تضمن حكما عادلا معبرا عن فحوي موضوع النزاع.
خذلت جموع مستشاري مجلس الدولة الراغبين في تعليق العمل داخل المحاكم؟
هذا ليس مطلبا شخصيا حتي أخذل صاحبه.. القضية تتعلق بمصير وطن والاستجابة لأي مطالب علي هذا النحو تضر بالعدالة.. نادي مستشاري مجلس الدولة طالب بذلك وله وجهة نظره التي يستند إليها فيما يتعلق بالإعلان الدستوري, ويريد تعليق العمل في محاكم المجلس كنوع من الرفض له, وأنا أقدر موقفهم.. لكن إذا ما توقف العمل داخل المجلس, فمن ينظر إلي الطعون المقدمة إليه.. إلا بعد ذلك تعبيرا عن رفض تحقيق العدالة وتطبيقها, وفوق كل ذلك, يوصي بأن المجلس يتخذ قرارا معاديا للإعلان, ويفرض علي المحكمة التي تنظره وجهة نظره التي تبدو أمام البعض مؤشرا علي إصدار حكم بذاته.
لو استجبت لذلك المطلب, فإنه دون جدال سينحرف أداء المحاكم وينزلق إلي معترك الدخول في معركة تعد في الأصل سياسية, والمجلس يربأ بنفسه الانصراف عن دوره الحقيقي في نظر القضايا وإصدار أحكامه لإقرار القانون وحماية مصالح المجتمع.
سيلزم مجلس الدولة أعضاءه بالإشراف علي استفتاء الدستور؟
أود التأكيد أن الإشراف القضائي علي تلك المهمة يعد عملا وطنيا وضمانة حقيقية لنزاهة الاستفتاء, لذلك أتصور أن قضاة مجلس الدولة لن يتراجعوا عن مسئولية وأمانة حملوها في عنقهم.. فشيم القضاة تتطلب منهم أداء الواجب مادامت اقتضت الضرورة ذلك في ظل ظروف استثنائية.. القضاة ليسوا في حاجة لإلزام رسمي من المجلس, وإنما ضمير القاضي يجعله يتمسك بالمهمة.. عموما لن نلزم أحدا بشيء.. فالأعضاء لهم مطلق الحرية.
مشاركة أعضاء مجلس الدولة تتوقع أن تكون فعالة في الإشراف علي الاستفتاء؟
حتي اللحظة التي تتحدث فيها لم يرد اعتذارات كثيرة, وقد بلغ عدد المعتذرين7 أعضاء, وأصدرت قراري المحدد في هذا الشأن وفق الضوابط المقررة والمعمول بها, وأتصور أن هناك أكثر من2000 عضو سيكون لهم وجود فاعل في عمليات الإشراف إلي جانب عضوين يمثلان المجلس في اللجنة العليا واثنين آخرين في الأمانة الفنية.. مع الوضع في الاعتبار وجود مستشارين يواصلون مهامهم القضائية في دوائرهم, كون استمرار العمل فيها يعد ضرورة لعدم تعطل مصالح المتقاضين, ونظر القضايا المستعجلة التي قد يكون منها ما يتعلق بإجراءات عملية الاستفتاء.
لماذا لم تنحز إلي ما توصلت إليه الجمعية العمومية لنادي مستشاري مجلس الدولة بالاعتذار عن الاستفتاء؟
الانحياز إلي موقف النادي يتطلب توافر أسس وقواعد يحكمها القانون والمنطق, وعندما يتخذ موقف, فإن ثمة ضوابط تحكمه.. تختلف في تفاصيلها عن تلك التي يستند إليها المجلس الخاص الذي يعد أعلي سلطة داخل مجلس الدولة.
وعندما تلقيت رغبة النادي في مسألة الاعتذار عن قبول الإشراف علي الاستفتاء, كان من الممكن بحكم مسئوليتي اتخاذ القرار بالسلب أو الإيجاب.. لكني رأيت أنه من الأفضل إشراك المجلس الخاص فيه لنصل إلي قرار يأتي عن بينة ويعكس الحالة التي نحن بصددها, واتفق الجميع علي عدم الاعتذار والتمسك بالدور الوطني لضمانة نزاهة الاستفتاء.. النظرة إلي المسألة تتطلب رؤية يقبلها الواقع ولا تعرف العواطف.
المجلس الماضي يتعمد دائما تجاهل التوصيات الصادرة عن الجمعية العمومية لنادي مستشاري مجلس الدولة؟
ليس من المنطق في شيء أن ينساق المجلس الماضي خلف توصيات تصدرها الجمعيات العمومية للنادي دون قواعد تقتضي تحقيق المصلحة العامة وتضمن ضبط منظومة العمل داخل محاكم مجلس الدولة.. لدينا مسئولية رسمية لابد من أدائها علي نحو جاد.. النادي يصدر كما يشاء توصياته, فله مطلق الحرية فيما يقرره, لكن لن نلتزم بما يأخذه من قرارات.. القضية تحكمها اعتبارات أخري, والمجلس الخاص أعلي سلطة ولن يلتفت إلي توصيات تخرج بعيدا عنه.
وأذكر أنه منذ فترة وجيزة قرر النادي إصدار توصية بإيقاف ندب المستشارين للجهاز الإداري للدولة وحاول إلزام المجلس بها, وفي تلك الأثناء جاء ندب لأحد أعضاء مجلس إدارته.. فقلت له: ماذا تفعل؟.. فقال: سأقبل العرض.
المجلس الخاص لا يتخذ في كل الأحوال موقفا معاديا من توصيات الجمعية العمومية للنادي, إنما ينظر بعين الاعتبار إلي مقتضيات المصلحة العامة, فالنادي ليس لديه مسئولية, وقراراته لا تحكمها ضوابط, علي عكس المجلس تماما.
ظاهرة رد المحكمة باتت تشكل عبئا علي كاهل محاكم مجلس الدولة؟
استنزفت تلك الوسيلة التي يلجأ إليها المحامون طاقة المحكمة وأصبحت ظاهرة تترك خلفها آثارا يصعب القبول بها وتؤدي إلي تعطيل إجراءات إصدار الأحكام.. لذلك بات الوضع السائد في ظل هذه الظاهرة في حاجة ملحة إلي تشريع جديد يضع قواعد صارمة ويلزم المحامي الطالب لرد المحكمة تقديم أسبابه في اليوم نفسه أو في اليوم التالي علي أقصي تقدير, وفي اليوم الثالث تحدد الدائرة الجديدة التي تنظر القضية, أما الصورة السائدة فهي تؤدي إلي مخاطر شديدة.
إلي أي مدي تري أن مجلس الدولة يلعب دورا محوريا في عملية التحول الديمقراطي؟
طرح المجلس أوراقا بحثية عبر مؤتمره الذي دعا إليه قبل أيام لرؤيته للدور الذي يناط به في عملية التحول الديمقراطي, ورشح لمفهوم يعيد بناء المجتمع ويصون حقوق الأفراد, ولعل الأحكام التي أصدرها بحل الحزب الوطني ورفض عزل أعضائه سياسيا, والموافقة علي إنشاء حزب الوسط وغيرها من الأحكام المؤثرة في المجتمع.. كلها تطرح بعدا قويا لوضع دعائم الديمقراطية علي أساس سليم.
كيف تري واقع الجهاز الإداري في تحايله علي الأحكام الصادرة من محاكم المجلس؟
قبل ثورة يناير كان الفساد الإداري يحكمه نظام عمل تلك الأجهزة وتلجأ تحت مسميات كثيرة للتحايل علي الأحكام, ولم تكن تنفذ علي حد علمي برغم عدم توافر إحصائيات دقيقة أكثر من60%, لكن وعي المجتمع الآن أصبح متقدا, والجهاز الإداري لم يعد يتصدي لتنفيذ الأحكام علي النحو الذي ساد من قبل, وعندما تجري تعديلات القانون المنظم لمجلس الدولة, سننشئ إدارة يناط بها متابعة تنفيذ الأحكام, علي غرار النموذج الفرنسي, ووقتها سيتم التصدي لكل هذه العقبات القائمة.
أعلن مجلس الدولة عن قبول دفعة جديدة من القضاة.. هل سيتم الالتزام بقواعد القبول السائدة من قبل؟
لم نجر تعديلات علي قواعد القبول لأعضاء جدد في محاكم مجلس الدولة, كون تلك القواعد مستقرا عليها وتخضع لضوابط حاكمة, وتفرز اختيار أفضل العناصر, ومازلنا نعتمد علي تحريات الأجهزة الأمنية في هذا الشأن, وإن كان المجلس الخاص في فترات ماضية لم يكن يعتد بمن لديهم ملاحظات علي الأنشطة السياسية لهم ولذويهم, ومن المقرر الإعلان عن نتائج القبول للأعضاء الجدد نهاية الشهر الحالي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.