بريطانيا والاتحاد الأوروبي يسعيان إلى الاتفاق على خطة تنقل الشباب في غضون أشهر    ميرتس يضغط من أجل سوق رأس مال أوروبي موحد    ملفات أبستين، وزير بريطاني يكشف سر خطة بلاده لخفض الدين العام وبيع أصول حكومية ضخمة    تأجيل اجتماع رؤساء النقابات الفنية لمناقشة أزمة تصريحات هاني مهنا    اليوم، النيابة الإدارية توقع الكشف الطبي على المرشحين للتعيين بمقر الأكاديمية العسكرية    سندرلاند يعمق جراح بيرنلي بثلاثية نظيفة في الدوري الإنجليزي (فيديو)    أتربة في كل مكان وسرعة الرياح تصل إلى 40 كم/ ساعة، تحذير عاجل من طقس اليوم الثلاثاء    انخفاض الحرارة ورياح مثيرة للأتربة.. الأرصاد تحذر من طقس الساعات المقبلة    شعبة الدخان: الشركات لا تستطيع خفض الأسعار.. والدولة تحصل على 50% من أي زيادة    الفنان أحمد عزمي: «حكاية نرجس» قصة حقيقية.. والعمل إنساني وصعب جدًا    دراسة بمعهد الدراسات والبحوث العربية تنال درجة الماجستير حول الضوابط المهنية والأخلاقية للعمل الصحفي في غرف الأخبار الذكية    الهلال الأحمر الفلسطيني: مستشفيات غزة مُستنزفة.. و100 ألف مصاب بحاجة إلى جراحات دقيقة    وزير العدل يستقبل رئيس المحكمة العُليا بالجمهورية الإسلامية الموريتانية    اتحاد الغرف التجارية: خصومات أهلا رمضان تصل ل 30%.. والبيع أحيانا بسعر التكلفة    «شتاء رقمي».. مبادرة رئاسية لتأهيل طلاب التعليم الفني بالمهارات الرقمية المطلوبة لسوق العمل    المتهم قتلها بدافع السرقة.. تفاصيل العثور على جثمان سيدة داخل حقيبة سفر بمنطقة الأزاريطة في الإسكندرية    حريق بمول لتصليح الهواتف المحمولة بالمحلة الكبرى    محافظ الجيزة يشهد احتفالية ذكري النصف من شعبان بمسجد أسد بن الفرات بالدقي    رئيس محكمة النقض يستقبل رئيس المحكمة العليا بالجمهورية الإسلامية الموريتانية    مواقيت الصلاة الثلاثاء 3 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    إصدارات نقدية متنوعة للناقد الأدبي أحمد علوان في معرض القاهرة الدولي للكتاب    بإطلالة شتوية.. مي عز الدين تلفت الأنظار في أحدث ظهور    مسؤول إيرانى: جميع مراكز الكيان الصهيونى تحت مرمى نيراننا وقدراتنا تعززت بعد حرب ال12 يوما    "الأرصاد": تحذر من تخفيف الملابس..وتكشف عن 48 ساعة من الأجواء الشتوية    القبض على المتهمين بالتعدي على فتاة بمنطقة مربعات شركة السكر بأسوان    المهندس فتح الله فوزى رئيس الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال: توجيهات الرئيس حققت ما لم يحدث من 40 عامًا فى مجال العمران    من "شكرا إلى أهلا بك"، النجمة السعودي يعلن رسميا ضمن نبيل دونجا لاعب الزمالك    ضباب فى سوق الذهب ..التهديدات الأمريكية تلقى بظلالها على «المعادن النفيسة»    ترامب يدعو الكونجرس لتمرير قانون الإنفاق وإنهاء الإغلاق الحكومي    ترامب: حققنا نتائج جيدة للغاية مع روسيا وأوكرانيا    وفد طلابي من جامعة العاصمة يشارك في فعاليات معرض الكتاب لتعزيز الوعي الثقافي    متحدث الصحة: خطة الطوارئ لاستقبال مصابي غزة تضم 12 ألف طبيب    348 مشروعاً طبياً ب 113 مليار جنيه ترسم خارطة مستقبل الرعاية    قبل الختام بيوم.. معرض القاهرة الدولي للكتاب يقترب من 6 ملايين زائر ويحقق رقمًا قياسيًا في تاريخه    محمد علي خير لوزيرة التخطيط بعد دعوتها لزيادة العمل: الناس في الشارع مابتروحش.. وكبار الموظفين بقوا شغالين أوبر    ردد الآن| دعاء النصف من شعبان.. فضل الليلة المباركة وأفضل الأدعية المستحبة    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    أهمية الصدقة في شهر شعبان.. باب واسع للخير والاستعداد الروحي لرمضان    النائب عمرو علي: المواطن لم يشعر بنتائج النمو الاقتصادي نتيجة الزيادة السكانية الكبيرة    إطلاق منصة رقمية متكاملة لتعظيم إيرادات التأمين الصحي الشامل ودعم استدامة المنظومة الصحية    الصحة: أكثر من مليون خدمة طبية بمنشآت أسوان خلال 2025 ضمن خطة تطوير المنظومة الصحية    المجلس القومي للمرأة يشيد بدور الأزهر الشريف في دعم حقوق المرأة    مايوركا يضرب إشبيلية برباعية ويقربه من مراكز الهبوط    التابعي: علامة استفهام على رحيل دونجا.. ومعتمد جمال لا يعمل في أجواء مناسبة    إيهاب المصرى: محمد صلاح ليس أهلاويا ويميل للزمالك أو الإسماعيلى    بسبب التعدي على الصغار.. بدء محاكمة مديرة مدرسة الإسكندرية للغات و17 من العاملين بها 12 فبراير الجاري    قطعها ووضعها بحقيبة سفر.. ضبط متهم بقتل سيدة في الإسكندرية    الخامس من تشيلسي.. ستراسبورج يستعير أنسيلمينو    سكاي: ماتيتا مستمر مع كريستال بالاس    بنزيما يواجه الاتحاد بعد 16 يوما من انتقاله إلى الهلال    أوقاف الإسكندرية تحتفل بذكرى تحويل القبلة وليلة النصف من شعبان بمسجد سيدي جابر الأنصاري    الصحة: خطتنا الطارئة تتضمن توفير مختلف الخدمات الطبية والجراحية والعلاجية لجرحى ومرضى غزة    محافظ الإسماعيلية يشهد احتفال الأوقاف بليلة النصف من شعبان    الكشف على 1563 مواطناً ضمن قوافل صحية بالغربية    متسابقو بورسعيد الدولية يروّجون لمعالم المدينة خلال جولة سياحية برفقة شباب المسابقة    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    برلمانية المؤتمر بالشيوخ: نؤيد تطوير المستشفيات الجامعية ونطالب بضمانات تحمي مجانية الخدمة والدور الإنساني    صدام القمة السعودي.. الأهلي يواجه الهلال في مواجهة مفصلية لدوري روشن 2025-2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السم والإشعاعات‏..‏ أخطر طرق التصفية الجسدية
نشر في الأهرام اليومي يوم 03 - 12 - 2012

كتبت:هدير الزهار : التاريخ حافل بالاغتيالات السياسية التي حدثت بعدة أساليب مختلفة يبتكرها الخصم للقضاء علي غريمه‏,‏ وان كانت غير أخلاقية‏,‏ طالما انها تضمن الوصول إلي الغاية ولكن كان أخطرها وأكثرها غموضا لصعوبة أكتشافها إلا بعد وقت طويل هو الأغتيال بالسم والمواد الأشعاعية وقد كانت أخر تلك الاغتيالات والتي يتم التحقيق فيها حاليا هي وفاة الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات لوجود شبهة جنائية حول وفاته بالمواد الإشعاعية ليعيد للأذهان العديد من الشخصيات السياسية الذين كانت هناك محاولات لاغتيالهم أو أغتيلوا بالفعل بالطريقة نفسها.
اغتيال العميل الروسي ب البولونيوم
كان اغتيال العميل الروسي الكسندر ليتفينينكو في لندن واحدا من أشهر الاغتيالات التي أثارت ضجة كبري حيث يعود الحادث لنوفمبر2006 بعد أن تسمم بمادة البولونيوم المشعة عقب أحتسائه مشروبا في إحدي المقاهي في أثناء لقائه شخصا كان يزعم أن لديه معلومات خطيرة بخصوص مقتل الصحفية الروسية المعارضة أنا بوليتكوفسكايا التي أغتيلت بالرصاص والتي كان يعمل ليتفينينكو تحقيقا بخصوصها لفضح تورط المخابرات الروسية في مقتلها حيث شعر ليتفينينكو بإعياء شديد ثم تدهورت حالته سريعا وتم نقله لأحد المستشفيات بلندن وبعد القيام بعدد من الأشعة والتحاليل أثبت تعرضه للتسمم بمادة البولونيوم الإشعاعية والتي أدت لوفاته عقب ما تسببت له من تساقط شعره نهائيا وضمور نخاعه. وقد كانت بالطبع كل أصابع الأتهام تشير إلي تورط المخابرات الروسية والرئيس الروسي فلاديمير بوتين وذلك لكون ليتفينينكو واحدا من معارضيه.
فليتفينينكو أنضم لل'كي.جي.بي' عام1988 حتي ترقي وشغل بها ضابطا برتبة مقدم في عام1990 وكان بوتين رئيسه آنذاك وبعد أن ترك ليتفينينكو الخدمة بدأ في سلك طريق المعارضة بل أصبح واحدا من أشرس معارضي نظام فلاديمير بوتين حيث قام بفضح أمور غير قانونية تتعلق بالاستخبارات حتي تم اعتقاله عام1999, ثم اطلق سراحه لاحقا بعد أن وقع وثيقة تمنعه من مغادرة الأراضي الروسية, ثم هرب مع زوجته وطفله إلي بريطانيا وحصل علي اللجوء السياسي في2001 واصبح مواطنا بريطانيا وفيها أطلق اثنين من أشهر كتبه كان أكثرها خطورة هو كتاب تفجير روسيا: الإرهاب من الداخل والذي كشف من خلاله قيام المخابرات الروسية بعمليات تفجير في روسيا لتحريض الشعب علي الحرب ضد الأقليات المسلمة عبر إلصاق التهم بالمتمردين الشيشان. وقد أثار ذلك الحادث توترا في العلاقات الروسية البريطانية بعد أن رفضت موسكو طلب لندن بتسليمها رجل الأعمال اندريه لوجوفوي الذي تتهمه السلطات البريطانية بالتورط في الحادث لإن الدستور الروسي لا يجيز تسليم المواطنين إلي قضاء الدول الأجنبية مما جعل بريطانيا تقوم بطرد4 دبلوماسيين روس وردا علي ذلك طلب نائب وزير الخارجية الروسي آنذاك الكسندر جروشكو من بريطانيا استدعاء دبلوماسييها العاملين في السفارة البريطانية بموسكو.
الدايوكسين يشوه وجه يوشينكو
بعد أن كان مثالا للوسامة والجاذبية جاءت مادة الدايوكسين لتحول معشوق النساء فيكتور يوشينكو فيصبح مثالا للدمامة والقبح بل جعلت من الصعب مشاهدة عينيه الرماديتين لكثرة ما يوجد حولهما من أنتفاخ وبثور. فقد تعرض الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يوشينكو في سبتمبر2004 لمرض نادر جدا جعله يشعر بإعياء شديد وآلام مبرحة في المعدة والظهر وقد كان تشخيص الأطباء في أوكرانيا أشار إلي أن ما يعانيه يوشينكو ربما يكون بردا شديدا في معدته أو مشاكل طفيفة في الجهاز المناعي ولكن مع ازدياد الآلام بشكل لايحتمل وما صاحبها من أعراض مخيفة كانتفاخ وجهه وانتشار البثور به وتغيير لون الجلد جعلت وجهه مشوها أضطر للسفر إلي النمسا للعلاج وكان التشخيص المبدئي أثبت أنه تعرض لعدوي فيروسية خطيرة ومادة كيميائية لا توجد عادة في المنتجات الغذائية تلك المادة التي لم يتوصل لمعرفتها عدد كبير من الأطباء في أوروبا ولكن بعد مشاهدة وجه يوشينكو المشوه في نشرات الأنباء قام واحد من علماء السموم في هولندا بالإتصال بالمستشفي الذي يعالج بها يوتشينكو لفحص عينة من دمه فتثبت الفحوصات بالدليل القاطع أن تدهور حالة يوشينكو الصحية نتيجة لوجود تركيز عال من مادة الدايوكسين في الدم. وقد أضطر يوشينكو للحصول علي نسب كبيرة من الموروفين لتسكين آلامه ليستطيع أستكمال حملته الأنتخابية حيث أنه في ذلك الوقت كان يسعي للحصول علي منصب الرئاسه, الأمر الذي جعل الشائعات تزداد حول تورط اجهزة الاستخبارات خاصة بعد أتهام يوشينكو علنا أعداءه السياسيين بمحاولة أغتيالة لإزاحته من طريقهم وخاصة منافسه الأول في الأنتخابات فيكتور يانوكوفيتش, فقد ربط يوشينكو تسممه بعشاء مع مجموعة من الشخصيات الأوكرانية الرسمية الرفيعة, كان من بينهم رئيس جهاز الأمن الأوكراني إيجر سميتشكو في الليلة التي سبقت مرضه ولكن علماء السموم أشاروا إلي أن اعراض التسمم بالدايوكسين يلزمها عادة ما بين3 و14 يوما لتظهر لكن ظهور الأعراض بعد ساعات من الابتلاع هو أمر غير مألوف, ولكن جاء ذلك المرض ليصب في مصلحة يوشينكو حيث أن شعبيته قد بلغت ذروتها عقب ظهوره بوجهه المشوه وهو يلقي خطاباته المشتعلة في ساحة الاستقلال في كييف, ليستطيع بالفعل توجيه الضربة القاضية لمنافسه فيكتور يانوكوفيتش ويفوز بكرسي الرئاسة فيصبح نجاح عملية الاغتيال بشكل جزئي.. فشلا تاما.
أربعة سموم لاغتيال أوزال
كان من المتوقع أن يكون سبب وفاة الرئيس التركي الراحل تورجوت أوزال هو تناوله مادة سامة أو تعرضه لإشعاع ما ولكن كانت المفاجأة التي أعلنها معهد الطب الشرعي التركي عقب تحليل عينة من رفاته هي تعرضه لأربعة أنواع من السموم بل تشبع جسمه منها مما أدي لوفاته حيث أثبتت الأبحاث والتقارير الطبية أنه من ضمن تلك السموم ثنائي كلور وثنائي فينيل ثلاثي كلورو الإيثان الذي يعرف ب دي دي تي, وهو مبيد حشري تم حظر استعماله في تركيا عام1980, وذلك لأنه يتسبب بضرر كبير في الكبد بعد أن يمتصه الجسم, والتي أثبت أنها قد أعطيت لأوزال من خلال الأطعمة أو المشروبات مما دفعهم إلي التحقيق في نوعية الأطعمة التي تناولها في آخر أيامه.
وقد انتشلت رفات أوزال من قبره بأحد المدافن في اسطنبول أكتوبر الماضي, ونقلت إلي معهد الطب الشرعي للتحقيق في الغموض الذي يحيط بحادث وفاته المفاجيء وذلك بعد أن كلف الرئيس التركي الحالي عبد الله جول الهيئة القضائية بفتح ملف التحقيق بشأن وفاة أوزال وبعد ما أثبتته الأبحاث الطبية من وجود شبهة جنائية في وفاته فقد دعت إلي استخراج بقايا رفاته من أجل إخضاعها للمزيد من التحليل.
وقد توفي أوزال في17 أبريل1993 بمكتبه بأنقرة, وقد أدعت التقارير التي أجريت بشأن الوفاة آنذاك أن سبب الوفاة هو تعرضه لأزمة قلبية, ولكن لم تجر عملية تشريح للجثة.
وبعد أن ذكر تقرير حديث أن الوفاة المفاجئة لأي رئيس في منصبه تعتبر مسار شك ويجب طرح أحتمالية وجود شبهة جنائية وأن عدم تشريح الجثة بعد الوفاة يعد أحد الطرق لإخفاء السبب الحقيقي لذا فقد تقرر إعادة التحقيق مرة أخري الأمر الذي تأخر كثيرا فعلي الرغم من إعلان زوجة أوزال في أكثر من مناسبة إن الرئيس قتل بالسم بعد سعيه لإقامة تجمع للدول الناطقة بالتركية إلا أنها لم تأخذ أي خطوة إيجابية تجاه إعادة فتح ملف التحقيق طوال السنوات الماضية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.