عند سرقة السيارة برجاء الاتصال بهذا الرقم..... هذا هو مضمون ورقة صغيرة داخل معظم السيارات الأجرة والملاكي علي حد سواء وهي رسالة موجهة لسارقي السيارات بعد أن تفاقمت مشكلة سرقة السيارات في جميع أنحاء الإسكندرية بلا استثناء. حتي أصبحت ظاهرة مخيفة بعد الثورة تهدد أمان المواطن السكندري في وضح النهار.... ظاهرة يقوم رجال الشرطة بالتعامل معها من خلال تحرير المحاضر فقط في معظم الأحيان! وهذا ما تولد معه طريقة جديدة ومثيرة في التعامل مع مجريات أمور سرقة السيارات... تلك الطريقة أسفرت عن التفاوض بين السارق والمسروق... بين الجاني والمجني عليه لإنهاء المشكلة من خلال الاتصالات التليفونية من السارق الذي يكشف وبكل جرأة عن هويته ويبدأ في إملاء شروطه وطلباته المادية والتي تتوقف عادة علي حالة وموديل السيارة المسروقة بالطبع المفاوضات تتم بعيدا عن أجهزة الشرطة بعد أن فقد المواطن الثقة في قيام رجال المباحث بالبحث عن السيارة والذين يكتفون بمجرد انتظار الفرج لحين عودة السيارة عقب تنفيذ شروط السارق!هذا مايتم بالفعل علي أرض الواقع من خلال بعض الأحداث التي يسردها لنا عدد من المواطنين الذين تعرضوا لسرقة سياراتهم وقاموا بعملية المفاوضات التي نجحت بعضها والبعض الآخر كان عملية نصب ومواجهة للموت. في وضح النهار في البداية يسرد لنا طارق عبد الخالق( صيدلي) ماحدث بقوله.. كانت الساعة التاسعة صباحا حينما توجهت للصيدلية وبمجرد نزولي وفي أقل من ثوان فوجئت بمن ينقض علي السيارة ويقودها بسرعة وبالطبع لم استطيع اللحاق به فأسرعت إلي قسم الشرطة لتحرير محضر بالواقعة وكانت المفاجأة حالة الهدوء التي وجدت فيها رجال الشرطة فلم تظهر عليهم أي علامات للقلق أو خلافه بل تحرر المحضر مصحوبا بالدعوات بعودة السيارة.. معقول! ويستطرد بقوله... كنت أتوقع التحرك السريع من رجال الشرطة ولكن لم يحدث فقررت العودة وخيبة الأمل تجتاحني.. وبعد مرور عدة ساعات فوجئت بمكالمة تليفونية من أحد الأشخاص الذي بادرني بقوله إنه سارق السيارة ويريد مبلغ(20) ألف جنيه.. أسقط في يدي هل من المعقول أن يصل الأمر إلي هذا الحد لم يكن أمامي سوي التفاوض مع السارق الذي أكد لي أنهم أربعة أشخاص يريدون حقهم في السيارة وعند رفضي السداد متعللا بأنهم لن يستطيعوا بيعها لأن عليها حظر بيع وصلت المفاوضات إلي أن قمت بدفع(4) آلاف جنيه واسترد السيارة في الموعد والمكان الذي حدده السارق. وكان أحمد الحسيني عوض موظف أقل حظا في المفاوضات حيث يقول... سرقت سيارتي فأسرعت إلي تحرير محضر بقسم الشرطة وانتظرت عدة أيام وأنا أواصل الاتصال برجال الشرطة أملا في التعرف علي مكان السيارة ولكن بلا فائدة فقررت البحث عنها بنفسي وبدأت أطوف أرجاء الإسكندرية حتي همس لي أحد الأشخاص بأن أذهب لمنطقة العامرية وأبحث فيها, وبالطبع توصلت إلي عدد من الأشخاص يقومون بسرقة السيارات والمثير للدهشة أنهم معروفون للجميع بمن فيهم رجال الشرطة أنفسهم!! وبدأت المفاوضات بطلبهم مبلغا كبيرا من المال وبعد مرور عدة أيام من الاتصالات بيني وبينهم اتفقنا علي مبلغ(35) ألف جنيه لأن السيارة حديثة موديل السنة كما يقولون, ويواصل بقوله.. وفي الموعد المحدد ذهبت بالمبلغ وقابلت أحد الأشخاص الذي تسلم مني المبلغ المطلوب وأبلغني بأن المكان تم تغييره ولابد من الذهاب لمنطقة الكيلو21 بالعجمي.. فأسرعت إلي هناك وكانت المفاجأة أن المكان تغير للمرة الثالثة.. واستمر هذا الوضع لمدة أيام وفقدت الاتصال بسارقي السيارة كما فقدت السيارة ومبلغ الفدية معا.. وحتي الآن لم أجد السيارة ولم يعثر عليها رجال الشرطة برغم معرفة مكانها. ويؤكد سليمان ناصر أنه واجه الموت من أجل استعادة سيارته المسروقة من أمام مقر عمله فيقول.. فوجئت بسرقة سيارتي فأسرعت بتحرير محضر بقسم الشرطة وانتظرت أياما وأياما لإعادة السيارة دون جدوي حتي توصلت إلي سارقها من خلال اتصال تليفوني منه وصدمت عندما طلب مني مبلغا لا أستطيع تدبيره فما كان منه إلا أن قال لي: عليك العوض فالسيارة ستقطع وتباع قطعا وانقطع الاتصال بيننا, فأسرعت لرجال الشرطة اشكو وكان الرد ادفع وانقذ سيارتك.. وبحثت كثيرا عن أماكن وجود هؤلاء فتوصلت بأن مركز تجمعهم بمناطق برج العرب والعامرية ومنطقة الذراع البحري فأسرعت إلي تلك المناطق وهناك اطلق علي الرصاص وواجهت الموت ولم استطيع التوصل للسيارة والتي أعتقد بأنها قطعت وبيعت أجزاء مستعملة. أما السيد العامري محاسب فإنه أكثر حظا عندما سمح له سارق السيارة باختيار سيارته من بين أكثر من(30) سيارة داخل أرض فضاء بغرب الإسكندرية وبالطبع بعد أن سدد قيمة الفدية المطلوبة منه لاستعادة السيارة مرة أخري مؤكدا بقوله إن سارقي السيارات يقومون باستئجار قطع أراض فضاء لوضع السيارات المسروقة وكأنها معارض مفتوحة لا يستطيع أحد الاقتراب منها. ويقسم أيمن عبد ربه بأغلظ الأيمان بأنه تعرض للسرقة أكثر من مرة أثناء سيره بسيارته الأجرة وفي كل مرة السارق يكتفي بسرقة الإيراد مما دفعه لكتابة ورقة بها عنوانه ورقم هاتفه للاتصال به في حالة سرقتها للتفاوض مع السارقين. كمين للشرطة أما ما سرده لنا عاصم خليفة فيفوق التصور حيث قال.. تعرضت سيارتي للسرقة وبعد تحرير محضر بقسم الشرطة والتردد الدائم علي رجال الشرطة من أجل استرداد السيارة لم أجد فائدة وبحثت بنفسي عنها حتي وجدتها بالذراع البحري وقمت بدفع المطلوب واسترد السيارة.. وكان لابد من الذهاب لرجال الشرطة لإبلاغهم بعثوري عليها ولكن لم أفعل واستقليت سيارتي المسروقة ومررت علي أكثر من كمين لرجال الشرطة وبعد الاطلاع علي الرخص لم يستوقفني أحد منهم رغم إبلاغي عنها بأنها مسروقة ولم ينظر أحد من أفراد الكمين في البلاغات الخاصة بالسيارات المسروقة لمعرفة ما إذا كانت السيارة مبلغا عنها أم لا.. هل يعقل ذلك؟؟ وبسؤال مصدر مسئول عما يحدث بشوارع الإسكندرية من سرقة للسيارات التي أصبحت مصدر خوف وهلع لمواطني المدينة أكد أنه يتعين وضع الخطط موضع التنفيذ ولا تكون حبر علي الورق متسائلا: أين الأكمنة بطريق برج العرب والذراع البحري والكيلو21 وهذه المناطق التي تتجمع فيها السيارات المسروقة؟ ويطرح تساؤلا آخر: أين أجهزة الكشف عن السيارات المسروقة لماذا لا نراها بالشارع مع رجال الشرطة في الأكمنة أم أنهم يكتفون بتستيف الأوراق فقط من خلال تحرير المحاضر؟!. وجاء رد اللواء ناصر العبد مدير مباحث الإسكندرية ليوضح أن مديرية أمن الإسكندرية تقوم بعمل حملات مستمرة علي مناطق المدينة حيث يقول.. إن ظاهرة سرقة السيارات قد ظهرت بقوة بعد ثورة25 يناير فقمنا بوضع خطط للحد من هذه الظاهرة متمثلة في زيادة أعداد ضباط إدارة سرقة السيارات مع تقسيم المدينة إلي ستة قطاعات يقوم ضابط سرقة السيارات بالاشتراك مع ضباط القسم التابع بكل قطاع بالمرور علي كل الأماكن التي تزداد فيها سرقة السيارات مثل مناطق شرق والدخيلة وذلك بداية من الساعة12 مساء وحتي الساعة الثامنة صباحا من اليوم التالي.. مشيرا بقوله.. إلي إن هناك عددا كبيرا من المواطنين يقومون بالإبلاغ عن المفاوضات التي تجري بينهم وبين سارقي السيارة فنقوم بعمل كمين لإلقاء القبض عليهم وقد تبادلنا إطلاق النار في آخر كمين عند بوابة الرسوم ونجحنا في استرداد السيارة المسروقة. ويؤكد بقوله.. نقوم بعدد من الحملات علي مناطق برج العرب والعامرية وقد أسفرت عن ضبط(41) سيارة مسروقة كما نجحنا في الحد من هذه الظاهرة التي كانت تسفر عن سرقة(10) سيارات يوميا أما الآن فأصبحت سيارتين فقط يوميا ويناشد مدير مباحث الإسكندرية المواطنين بقوله.. لابد من إبلاغ رجال الشرطة في حالة سرقة السيارة وأيضا في حالة المفاوضات كي نتخذ الإجراءات القانونية حتي لا تتعرض حياة المواطن للخطر كما نناشدهم وضع سياراتهم في أماكن آمنة مع استخدام الأجهزة الحديثة التي تساعد علي عدم سرقة السيارة.