طب عين شمس تستقبل نائب رئيس جامعة الغارف البرتغالية لبحث التعاون في علم الجينات والتعليم الطبي    محافظة المنوفية: 1000 جنيه غرامة مخالفى تعريفة الركوب الجديدة    شعبة المخابز: زيادة متوقعة تصل إلى 25% في سعر العيش السياحي    بورشه تسجل تراجعا في الأرباح بنسبة 91.4%    غارة اسرائيلية على شقة فى مبنى سكنى بمنطقة عائشة بكار فى بيروت    وزارة الدفاع العراقية تستنكر الهجمات على قواعد عسكرية في مطار بغداد الدولي    مسئول كوري جنوبي: وضعية الردع ضد كوريا الشمالية لن تتأثر بغض النظر عن النقل المحتمل لأصول عسكرية أمريكية    تشاهدون اليوم.. الزمالك يواجه انبى وريال مدريد يستضيف مانشستر سيتي فى قمة دورى الأبطال    شبورة كثيفة وأمطار.. «الأرصاد» تكشف تفاصيل طقس الساعات المقبلة    القبض على عاطل لاتهامه بسرقة سيارة نقل بالإكراه في الشيخ زايد    الحرس الوطني الكويتي يعلن إسقاط 8 طائرات "درون"    تعرف على أسعار اللحوم الحمراء في مصر اليوم الأربعاء 11-3-2026    بعثة بيراميدز تصل الرباط استعدادًا لمواجهة الجيش الملكي في دوري أبطال إفريقيا    هاني رمزي ينتقد تراجع مستوى الأهلي: أخطاء في الصفقات وأزمة داخل غرفة الملابس    استقرار سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه اليوم الأربعاء 11 مارس 2026    وزيرا خارجية السعودية والولايات المتحدة يبحثان هاتفيا الاعتداءات الإيرانية على المنطقة    إصابة طالبين بكلية الطب في حادث دراجة نارية أمام موقف المنيا الجديدة    الأمن يفحص فيديو تعدي شاب على المواطنين بآلة حادة في شوارع قنا    نظر محاكمة متهم بخلية اللجان النوعية فى المرج.. اليوم    إشادة رسمية بمسلسل «اللون الأزرق» بعد نجاحه في تسليط الضوء على أطفال طيف التوحد    ما تيسَّر من سيرة ساحر «الفوازير»    علي كلاي، موعد عرض الحلقة 22 والقناة الناقلة    د. منال علي الخولي تكتب: رمضان والتربية السلوكية المستدامة    هيثم أبو زيد: كتاب «التلاوة المصرية» هو نتاج 35 عاما من الاستماع لكبار القراء    حلمي عبد الباقي يكشف كواليس أزمته داخل نقابة الموسيقيين.. تأجيل التحقيق ووكيل النقابة: لم أتلقَّ أي اتهامات رسمية    "المتر سمير" الحلقة 6.. محمد عبد الرحمن يتسبب في حادث سيارة    الواقعة منذ عامين.. تفاصيل اتهام الفنانة جيهان الشماشرجي و4 آخرين بسرقة سيدة بالإكراه    محافظ بورسعيد يستقبل قدامى لاعبي النادي المصري تقديرًا لتاريخهم الرياضي    حالة من الذعر في طهران بعد سماع دوي انفجارات    الصحة تحذر من الحمل المتقارب: استنزاف للأم وزيادة خطر الولادة المبكرة    مع بدء الليالي الوترية.. بيت الزكاة يوزع 5 آلاف وجبة سحور يوميًا بالجامع الأزهر    المفتي: الاعتكاف ليس مجرد مكوث في المسجد بل انقطاع عن الخلق للاتصال بالخالق    المفتي يوضّح حكمة تشريع المواريث في الإسلام: يُحقق التوازن ويُعزز الراوبط العائلية    "بيبو" الحلقة 6 .. 3 زيارات مفاجئة لكزبرة تضعه في موقف حرج    تجاهل معاناة 100 ألف معتقل ..لماذا يتحدث السيسي عن"سجون راقية" رغم التقارير الحقوقية الفاضحة ؟    الجيش الأمريكي يعلن تدمير 16 زورقاً إيرانيا لزرع الألغام    انتقام من خلف القضبان.. كواليس إشعال النيران في محل تجاري بالمحلة    نشأت الديهي يحذر من احتمالية تورط الخليج فى حرب طويلة مع إيران    القبض على شابين لإلقائهما أكياس مياه على السيارات والمارة في بني سويف    موعد عودة مبابي من الإصابة لدعم هجوم ريال مدريد    طلب إحاطة بشأن تداعيات زيادة أسعار الطاقة وكفاية الإجراءات الحكومية لحماية المواطنين    احتفال الجامع الأزهر بذكرى فتح مكة بحضور وزير الأوقاف ووكيل المشيخة    مباشر.. أول صلاة تهجد في الأزهر الشريف ليلة 21 رمضان    أراوخو: سعداء بالنتيجة أمام نيوكاسل.. والإرهاق نتيجة الجهد المبذول    جريزمان: اللعب في نهائي الكأس حلمي.. واستقبال هدفين يعني ضرورة التحسن دفاعيا    النائب ضياء الدين داود يدعو لعقد جلسة طارئة بعد رفع أسعار الوقود    6-1.. بايرن ميونخ يصعق أتالانتا في عقر داره    محافظ الدقهلية يوجه بتوزيع أسطوانات البوتاجاز بالدراكسة بالسعر المقرر وإلغاء حصة 4 مناديب مخالفين    حوار مفتوح للتعرف على الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين بسيناء    «معهد ناصر» يعلن عن وظائف جديدة وفتح التعاقد مع التمريض بنظام الشفت المرن    غدا.. عزاء اللواء عماد عبد الله زوج الإعلامية إيناس عبد الله بمسجد الشرطة    بهدف وحيد.. الجونة يفوز على المصري ويقفز للمركز الثامن    دعوات للتصعيد في الشارع رفضا لزيادة البنزين.. "التواصل" يرد على "تراجع" مدبولي: أبقى قابلني !    فى ذكرى يوم الشهيد.. اللواء سمير عبدالغنى: تضحيات أبطال القوات المسلحة صنعت استقرار مصر    وجبات خفيفة صحية لأبنائك خلال المذاكرة بين الإفطار والسحور    «الصحة» تطلق 3 قوافل طبية في أسيوط والجيزة والبحيرة ضمن «حياة كريمة»    رئيس جامعة المنوفية يشارك أسرة من أجل مصر الإفطار الجماعي    عمر حسانين يكتب: «عظم شهيدك».. سلاما على الذين منحونا الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تجديد الأخلاق‏:‏
زعيم طيب‏..‏ زعيم شرير‏!‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 13 - 11 - 2012

لم يأخذ (‏أبو المسك كافور الأخشيدي‏)‏ الحاكم المصري شهرته الواسعة في التاريخ إلا لهجاء‏ (‏أبو الطيب المتنبي‏)‏ فيه‏,‏ فقال أبياته الشهيرة‏:‏ نامت نواطير مصر عن ثعالبها‏..‏ فقد بسمن وما تفني العناقيد, صار الخصي إمام الآبقين. بها فالحر مستعبد والعبد معبود, لا تشتري العبد إلا والعصا معه, إن العبيد لأنجاس مناكيد!
أبيات بقدر ما تحمل من جمال شعري, تحمل مضمونا قبيحا لعنصرية بغيضة, وأيضا ظلما بينا لحكمة (كافور), إبان فترة حكمه لمصر, في تلك الفترة المضطربة, فحافظ علي استقرارها, وتوسع في الشام, ليحكم مصر والشام لأكثر من 20 عاما, بنظام متوازن يحافظ علي علاقات ودية مع القوي المنافسة, مثل الدولة العباسية والدولة الفاطمية, وحظي بشعبية بين عامة المصريين لعدله واعتداله, وأيضا بين الأدباء والشعراء والعلماء, الذين حرص علي قربهم. والاستفادة من ملكاتهم, خاصة أنه كان ذكيا متعلما حتي لقب بالأستاذ!
ظلم (المتنبي) الأستاذ الحاكم بما قاله عنه, رغم إنه لم يصل للحكم إلا لقدراته ومواهبه الفذة في الزعامة, التي اعتمدت علي القدرات المكتسبة, بأكثر مما اعتمد علي المهارة البدنية أو الشكلية, بل كان شكله دميما منفرا, مشوه القدمين, مثقوب الشفة, لا أسمر وسيم مثل (أوباما) علي سبيل المثال!
فلا نستطيع تاريخيا تحديد إن كان زعيما طيبا أم شريرا, ولكنه في جميع الأحوال كان زعيما ناجحا قويا, حظي بالاحترام داخل بلده, وبالهيبة خارجها, وهو ما اعترف به( المتنبي) نفسه بعد وفاة( كافور), فقال عند قبره: ما بال قبرك يا كافور منفردا بالصحصح المرت بعد العسكر اللجب, يدوس قبرك أحاد الرجال وقد كانت أسود الشري تخشاك في الكتب!
العقل الشعري قادر علي إيجاد زعيم طيب أو زعيم شرير لنفس الشخص بينما العقل المجرد يدرك أنه ليس هناك هذا ولا ذاك, ولكن هناك زعيما عاقلا استحق مكانة الزعامة بناء علي سلطان العقل.
فالزعامة الشكلية بدون إنجاز قد تستمر قليلا, اعتمادا علي الكلام المنمق, والأفكار الشعرية اللذيذة, والطموحات البراقة, إلا أنها تسقط سريعا في عيون الناس, التي لا ترحم, فقالوا علي المستوي الشعبي كتر الكلام خيبة ويقل القيمة!.
القيمة الحقيقية في الزعيم قدرته علي إدارة إمكانيات شعبه وبلده المتاحة, للتقدم خطوة إلي الأمام, يعقبها خطوات تلو خطوات, وعندما يتوقف الإنجاز خير للزعيم أن ينحي نفسه جانبا, قبل أن يقع تحت طائلة الطغيان الشعبي, الذي لا يكف عن طلب الإنجاز, حتي يوجد زعيم آخر يقوده لما يريد, ليبدأ الكرة مرة أخري, وتبقي القدرة علي رسم طريق الإنجاز والتقدم هي معيار تقييم الزعيم, لا الطيبة أو الشر, اللذين يحملان دائما وجهة نظر شعرية لا عقلانية!
قد يهييء الحظ وضرباته المفاجئة لشخص أن يكون حاكما, ولكنه لا يمكن أن يمكنه من الزعامة, ولايستمر في الحكم, إلا بناء علي قدرته واقتداره, وهو ما حدث مع( كافور), حيث مكنه الحظ أن يقع في طريق (محمد بن طغج) حاكم مصر, فيقتنع بذكائه وعلمه, ويعينه معلما لأولاده, ثم قائدا عسكريا, ليموت الحاكم وأولاده صغار, فيتولي كافور الوصاية علي الحكم, ثم يؤول إليه تماما, ويمد في عمر الدولة الإخشيدية بفضل وعيه العقلاني بالمتطلبات الداخلية والتوازنات الدولية!
أما (المتنبي) فوقع في حبائل خياله الشعري, الذي كان يبيعه للأمراء والسلاطين, ولم يستطع أن يفر من عقله الشعري المكبل, فعندما هاجمه( فاتك بن أبي جهل الأسدي), وهو في الطريق, لينتقم منه لهجائه قبيلته, أراد أن ينجو (المتنبي) بنفسه, من عدو لا قبل له به, فقال له ابنه (محسد) ألست أنت القائل: الخيل والليل والبيداء تعرفني.. والسيف والرمح والقرطاس والقلم! فخجل من نفسه, ولم يهرب, ففتك به (فاتك), هو وابنه وخادمه, لكنه قال لابنه قبل أن يموت: قتلتني قتلك الله!
المزيد من مقالات وفاء محمود


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.