هو الأمام الأكبر الشيخ حسن مأمون، العالم الذى أهله علمه وبيانه وقوة حجته وإخلاصه لربه ولدينه لأن يصعد إلى أرفع منصب فى الأزهر. عنه يقول الشيخ أحمد ربيع الأزهرى من علماء الأزهر والأوقاف: ولد الشيخ حسن مصطفى مأمون فى حى الخليفة بالقاهرة فى 13 من يونيو 1894م فى بيت علم وتقوى فوالده «مصطفى مأمون» من علماء الدين المعروفين وكان إماما لمسجد الفتح بقصر عابدين وإمام هذا المسجد يعتبر إمامًا للملك وكان يراعى فى اختيار العلم الغزير والخلق الكريم والأدب العظيم. التحق بالأزهر .. فمدرسة القضاء الشرعي.. وتدرج فى المناصب القضائية حتى عين مفتشا على جميع المحاكم الشرعية ولعشر سنوات شغل وظيفة قاضى قضاة السودان، وبعدها رجع ليعمل عضوا فرئيسا للمحكمة العليا الشرعية.. ثم مفتيًا للديار المصرية.. وفى 26 يوليو 1964م صدر القرار الجمهورى رقم 2444 بتعيينه شيخا للأزهر. وعندما وقعت نكسة 1967م نهض بدوره الوطنى فكان يسير القوافل الدعوية من علماء الأزهر والأوقاف إلى الجبهة لرفع الروح المعنوية للجنود وحثهم على الجهاد من أجل استرداد أرض سيناء الغالية، وقام بزيارة الجبهة وقال «لعلى أُغبِّرُ قَدَمَيَّ فى سبيلِ اللهِ، قبل أن ألقى ربى أعيشُ هذه اللحظاتِ بين الصامدين والمجاهدين فى الجبهةِ» .وفى مدينة بور توفيق وعلى ضفافِ القناةِ وَقفَ الشيخُ وشاهدَ العلَمَ الإسرائيليَّ مرفوعًا بالضفة الشرقيةِ من القناةِ، فما إن رآه إلا وقد أجهش بالبكاءِ، ورفع يديه إلى السماءِ متضرعًا إلى الله تعالى أن يشد من أزر أبنائه، من القادة والعسكريين، حتى يتحقق نصرُ اللهِ القريب، وتتحرر أرضُ مصرَ الطيبةِ كنانةِ اللهِ فى أرضِه. ولقد ظلَّ الشيخُ يدعو الأمةَ إلى الجهادِ ويحثُّهم على التجمعِ والاتحادِ حتى يُخرجوا العدوَّ الاسرائيليَّ من سيناءَ، وكان يتحين كلَّ فرصةٍ من أجلِ ذلك، فعندما احتفل المصريون بعيدِ الأمِّ فى مارس سنة 1969م وجّه فضيلته كلمةً إلى شعب مصر قال فيها: (إننى إذ أوجه إليكم كلمتى احتفاء بعيدِ الأم فإننى لا أنسى أُمنا الكُبرى التى دَرَجْنَا على أرضِها، وشربنا ماءَ نيلِها، وعشنا فيها أيامًا، أمنا مصر والأمة العربية جمعاء، الأم الرءوم، فما أجدرنا الآن أن نحتفى بها لأنها الأم التى أبت الضيمَ طوالَ حياتِها وكانت فخورةً بأمجادِها..ما أجدر أن نتذكر معانى الحرية والعزة والكرامة، فنذود عن أرضها العزيزة وترابها الطهور تلكم الطغمةَ الملعونة التى اغتصبت أجزاء نعتز بها بعد عزتنا بالله ونحافظ عليها لأنها مهدُ النبوات، فأجْمِعُوا أمرَكم ووحِّدوا صفوفَكم ويومئذ نبدأ السيرَ فى طريقِ النصر، وما النصرُ إلا من عندِ اللهِ، إنَّ اللهَ عزيزٌ حكيمٌ). ظل الشيخ مأمون يباشر عمله فى ثبات واتزان بضمير القاضى النزيه والعالم الخبير والفقيه الرشيد، حتى أثقلته أعباءُ الشيخوخةِ، والأمراضُ، وأحسَّ المسئولون حاجتَه إلى الراحة فاستجابوا لرغبتِه وصدرَ القرار الجمهورى رقم 1729 بتاريخ 17 من سبتمبر سنة 1969م بتعيين الدكتور الفحّام شيخاً للأزهرِ. وفرغ الإمام الشيخ حسن مأمون للراحة والعبادة حتى وافته منيته فى التاسع عشر من مايو سنة 1973م.