طاقة النواب توافق نهائيا على تعديل قانون تنظيم الأنشطة النووية    غرفة الصناعات المعدنية: استقرار متوقع لأسعار الحديد فى 2026    هجمات موسكو عشية الذكرى السنوية لبدء العملية العسكرية تعكس فشل المفاوضات    محمد صلاح يقود ليفربول لمواجهة نوتنجهام فورست في البريميرليج    السيسي يتابع ملفات وزارة التربية والتعليم.. يشدد على ضرورة الاهتمام بجودة التعليم ومواكبة أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا البرمجة والذكاء الاصطناعي.. وبناء جيل واعٍ قادر على الإسهام في اقتصاد رقمي    تأجيل محاكمة 86 متهمًا بخلية النزهة    إعلانات رمضان!    بعد إصابة ماجد المصري في مسلسل "أولاد الراعي" بسرطان المخ، ما هي أعراض المرض؟    معبر رفح يستقبل دفعة جديدة من الجرحى والمرضى الفلسطينيين وسط تجهيزات طبية مكثفة    مسلسل اثنين غيرنا .. الصحة تتوسع فى عيادات الإقلاع عن التدخين بالمستشفيات    الجيش السوداني يستعيد مدينة الطينة بعد قتال شرس مع الدعم السريع.. وهروب المئات إلى تشاد    سحور 4 رمضان.. أومليت بالخضار يمنحك الشبع والطاقة حتى أذان المغرب    وكيل تعليم الجيزة يفاجئ مدارس الحوامدية وأبو النمرس بزيارة ميدانية    "سلامة الغذاء" تنفذ 75 زيارة تفتيشية على الفنادق والمطاعم السياحية    أورنچ مصر تطلق أكبر برنامج دعم مجتمعي في رمضان 2026 بمحافظات الجمهورية    بعد حارة اليهود.. منة شلبي وإياد نصار ثنائي يستمر في تعرية جرائم الاحتلال ضد صحاب الأرض    وزيرة الثقافة تلتقي رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا لبحث تعزيز التعاون    ريال مدريد يعلن إصابة سيبايوس    5 مارس إفطار أسرة طلاب من أجل مصر واتحاد طلاب جامعة عين شمس    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 22فبراير 2026 فى المنيا    الهند ترجئ المحادثات التجارية مع أمريكا بعد قرار المحكمة العليا بإلغاء الرسوم الجمركية    شقيق إسلام يكشف تفاصيل حالته الصحية بواقعة الملابس النسائية بميت عاصم    البورصة تخسر 37 مليار جنيه في بداية التعاملات    مطروح تشن مداهمات علي تجار الألعاب النارية بشهر رمضان المبارك    متحدث الوزراء: مؤشرات أداء شهرية للمحافظين وقياس رضا المواطنين.. والتعديات على الأراضي الزراعية أولوية قصوى    المتحدث العسكري: قبول دفعة جديدة من الأطباء للعمل كضباط مكلفين بالقوات المسلحة    إنزاجي: كان علينا استغلال طرد مدافع اتحاد جدة.. ولم نلعب بالمستوى المأمول    جامعة المنصورة تحصد المركز الأول في بطولة بورسعيد الشتوية للسباحة بالزعانف    سقوط بخسارة ثقيلة لميسي وإنتر ميامي في انطلاقة الدوري الأمريكي    تجديد حبس عاطل متهم بقتل صديقه وتقطيع جسده وإلقاء أشلائه داخل أحد المصارف بالعياط    وزارة التضامن الاجتماعي تقر قيد 6 جمعيات فى 3 محافظات    وجبات خفيفة بين الإفطار والسحور تساعد على التركيز في المذاكرة    إحالة 12 عاملا بمجمع عيادات أبو بكر الصديق في شبين الكوم للتحقيق لتغيبهم عن العمل    ما حكم إخراج الرجل زكاة الفطر عن زوجته التي تعمل؟ الإفتاء تجيب    كراسي متحركة ومكاتب خاصة.. الجوازات ترفع شعار حقوق الإنسان لخدمة الصائمين في رمضان    ظهور مفاجئ ل وائل عبد العزيز يشعل أحداث «وننسى اللي كان»    أمان الصائمين خط أحمر.. حملات ال 24 ساعة تكتسح الطرق السريعة وتلاحق "السرعة والتعاطي"    رمضان: شهرُ المحبة والإيمان..بقلم :محمد فتحى السباعى    3.7 مليون سيدة استفدن من الفحص الشامل ضمن مبادرة «العناية بصحة الأم والجنين»    رفع 120 حالة إشغال بمنطقة أطلس بحي غرب بمدينة أسوان    حكم الأكل والشرب في الإناء المكسور.. ما الذي أباحه النبي صلى الله عليه وسلم وما الذي نهى عنه؟    موسكو تعلن إسقاط 86 مسيرة أوكرانية وتتهم كييف باستهداف المدنيين    مسار أهل البيت    نجوم «دولة التلاوة» يحيون ليالى رمضان بمسجد الإمام الحسين    المجالس المحلية.. تكليف رئاسى لا يحتمل التأجيل    كيف يكون المحافظ محافظًا؟    موعد أذان المغرب فى اليوم الرابع من شهر رمضان بالمنوفية    مصرع شاب علي يد ابن عمته بالمنوفية    أسعار الذهب اليوم الأحد 22 فبراير 2026    ترامب: أمريكا سترسل سفينة مستشفى إلى جرينلاند    توجيهات هامة من الرئيس السيسي ل محافظ البنك المركزي| تفاصيل    بدءًا من اليوم| وزارة المالية تطرح «سند المواطن» بعائد 17.75% شهريًا    الأهلي يدرس عودة وسام أبوعلي.. تفاصيل العرض والتحضيرات القادمة    الجيش الباكستاني يشن هجمات جوية داخل الأراضي الأفغانية    الرئيس البرازيلي: مجلس الأمن الدولي بحاجة لإصلاحات    كرة يد – الأهلي والزمالك يفوزان على الجزيرة وسموحة    موقف مؤلم من 18 سنة| سمية درويش تروي تفاصيل خلافها مع شيرين    مارك جيهي: لا أريد أن يأخذ هالاند مكاني في الدفاع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ترتيبات لنقلها فى موكب مهيب..
المومياوات الملكية.. الرحيل إلى الفسطاط
نشر في الأهرام اليومي يوم 24 - 05 - 2019

عبدلمقصود: المومياوات كانت تجد اهتماما يليق بها في التحرير.. ونقلها إلى الحضارة سيبقى تحت التجربة
الصناديدى: المرحلة الأولى تضم قاعة المومياوات والتحنيط وقاعتين للعرض المركزى والهرم الزجاجى
خبر مبهم يتعلق بنقل المومياوات الملكية من المتحف المصرى بالتحرير إلى متحف الحضارة بالفسطاط، هذا الخبر يفتح الشهية الصحفية والأثرية حول هذا الحدث المتوقع، والذى ربما تصاحبه أمور كثيرة وتدور حوله تساؤلات أكثر، أهمها لماذا سيتم النقل الى متحف الحضارة؟ ولماذا لم تنقل المومياوات الى المتحف الجديد ، وما الذى يميز متحف الحضارة الذى تم افتتاحه منذ عامين لكى يفوز بالمومياوات الملكية، خاصة أنها تحظى بنصيب الأسد فى مزارات المتحف المصرى بالتحرير، وربما يكون هناك سؤال أهم يتعلق بعمليات النقل وتوقيتها ؟
«تحقيقات الأهرام» تفتح قضية نقل المومياوات من متحف التحرير الى الفسطاط وتقوم بزيارة الى المتحفين وكانت هذه التفاصيل.
بداية نشير الى أن وزارة الآثار أعلنت أخيرا أن المومياوات الملكية ستنقل من التحرير إلى الفسطاط فى موكب ملكى، مشيرا إلى أنه تم شراء جهاز حديث على أعلى مستوى للحفاظ على المومياوات المنقولة..
فى الثانية والنصف ظهرا كنا أمام بوابات متحف الحضارة بالفسطاط، والتى كانت مغلقة جميعا بأقفال حديدية، فيما عدا بوابة واحدة، المتحف يفتح أبوابه للزوار من التاسعة صباحا وحتى الرابعة عصرا، فى الطريق إلى مبنى المتحف شباك تذاكر، أعلاه لافتة مكتوب عليها 10 جنيهات للزائر المصرى و60 جنيها للزائر الأجنبى، فى الخلف منه بحيرة عين الصيرة، التى يطل عليها المتحف من الجهة اليمنى ، يتقدم مبنى المتحف بوابة تفتيش إلكترونى، قطع تأملى فى المتحف الجديد صوت من غرفة أقصى يسار المبنى، كان هو الصوت الأول الذى أسمعه فى المتحف منذ دخلت من بوابته الوحيدة المفتوحة، الصوت لأثرى شاب، يستعلم عن هويتى ثم صحبنى إلى كبير أمناء المتحف، السيد محروس الصناديدى والحاصل على ماجستير فى التراث والمتاحف، والذى اختار أن يكون اللقاء فى غرفة العرض المؤقتة، وهى الغرفة الوحيدة المفتوحة للجمهور الآن، وكانت الغرفة تعرض صناعة الفخار والنسيج والكتان بطابقها الأول، ويعرض الطابق الثانى صناعة الحلى عبر قطع أثرية تبرز مراحل تطور الصناعة، فيما كانت شاشات تليفزيونية كبيرة تعرض فيلما وثائقيا عن صناعة النسيج فى نقادة.
سألت الصناديدى مباشرة، ما الذى يميز متحفكم لتحظون بالمومياوات الملكية؟، فأجابنا الرجل بالقدر نفسه من المباشرة قائلا: إنه بافتتاح قاعة المومياوات سيكون لدينا معامل DNA، حيث سيتم إخضاع المومياوات لتحليل البصمة الوراثية، لتحديد القرابات بين الأسر الواحدة والأسر المختلفة، كما سيكون لدينا أحدث أجهزة الxray لكشف التركيب الجزيئى للمومياء وللقطعة الأثرية، بالإضافة لمعامل الجيولوجيا والصخور والبقايا الآدمية والنباتية والحيوانية، لفحص الحفائر، كما أن لدينا ستوديو مجهز بكاميرات عالية الجودة لتصوير المومياء، والقطع الأثرية لحظة دخولها المتحف، وبعد الترميم وكل مدة زمنية، لمعرفة التغييرات التى طرأت على الأثر ومعالجته، وكذلك مركز للبحوث العلمية والعلوم التشريحية، به نخبة من أساتذة كليات العلوم، ومركز للتحاليل الطبية لاكتشاف الفطريات والبكتيريا، التى من الممكن وجودها على المومياء أو الأثر، ومن ثم معالجتها بمواد الترميم المناسبة، بالإضافة لدار طباعة ونشر مجهزة بأحدث آلات الطباعة، لطباعة أبحاث المتحف وكتيباته.
متحف الحضارة بالفسطاط - تصوير: ياسر الغول
وحول تأمين المتحف، فإن أبوابه الداخلية تغلق إلكترونيا ببصمة اليد، وتنتشر كاميرات المراقبة بطول المتحف وعرضه، وتشرف على عملها غرفة مراقبة شاملة تتابع المتحف فى الداخل وحتى أسواره الخارجية، ويكمل الصناديدي: لدينا أجهزة إنذار حريق وسرقة، وفاترينات العرض مؤمنة ضد الكسر، وعلى صعيد آخر فإن عرض المومياوات سيكون بطريقة مختلفة، إذ إننا لن نعرض مومياء فحسب، لكننا سنعرض قصة حياتها حتى تاريخ الوفاة، فالمتحف يعتبر مؤسسة ثقافية حضارية تعليمية، إذ يحوى مسرحا وسينما ولاند سكيب، كما يضم فصولا للتربية المتحفية، يقدم فيها ورشا خاصة لصناعات النسيج والفخار وكذلك الرسم، كما تعقد بالمتحف المؤتمرات العلمية والتراثية، وأيضا من حيث الموقع فمتحف الحضارة يتوسط محيط حضارى بإمتياز، إذ يقع بالقرب منه بقايا حصن بابليون، والكنيسة المعلقة ومجمع الأديان وجامع عمرو بن العاص ومعبد بن عزرا، وفى شمال المتحف حديقة الفسطاط ومسجد أحمد بن طولون وقلعة محمد على وضريح الإمام الشافعى ومقابر العائلة المالكة من أسرة محمد على، وبالإضافة لكل ذلك فإن المتحف يطل على بحيرة عين الصيرة، عين الحياة.
طلبنا من كبير أمناء متحف الحضارة أن نرى قاعة المومياوات التى تتجهز لإستقبالهم قبل نقلهم من المتحف المصرى بالتحرير، فاكتفى بوصفها لنا على الباب قائلا: القاعة ستكون مقسمة لجزءين أحدهما للمومياوات والآخر للتحنيط، وستكون مساحتها 1300 متر، مقسمة لحجرات، لإستقبال 21 مومياء من متحف التحرير، أقدمها مومياء ميرن رع، والتى ترجع للأسرة السادسة من الدولة الفرعونية القديمة، حيث تعرض كل مومياوتين فى حجرة، وسوف يرى الزائر قصة حياة المومياء، من خلال جرافيك وأفلام سيتى سكان، التى تبرز ما بداخل المومياء من تمائم، والطريقة التى توفى بها صاحبها، كما سيتم عرض قصة حياة الملك باستخدام وسائل عرض حديثة عبر أفلام وثائقية، فيما يتناول الجزء الخاص بالتحنيط الأساليب التى استخدمها المصرى القديم فى التحنيط والتقنيات المستخدمة فى التحنيط والتى تختلف من مومياء لمومياء، والكهنة المخصصين لهذا العمل، وسيكون لدينا صور للطقوس الدينية التى تتم من بدء الوفاة وطوال مدة التحنيط البالغة 70 يوما، والآثار التى عثر عليها مع المومياء، وهذه القاعة من المنتظر إفتتاحها خلال 3 أشهر، وكان مقررا افتتاحها مع قاعتين أخريين فى أبريل الحالى، لكننا فوجئنا بأن التجهيزات المطلوبة أكبر من تقديرات الشركات، فأضطررنا لتمديد المدة الزمنية للمرة الثانية، إذ كان مقررا الافتتاح كذلك فى ديسمبر الماضى، لكن الشركات لم تف بالأعمال فى الموعد المحدد.
لاحظنا أن مساحة المتحف كبيرة جدا فضلا عن كميات كثيرة من الآثار يحويها المتحف، إذ تصل إلى 33 فدانا..وكما أخبرنا الصناديدى أن ما شاهدناه، هى قاعة العرض المؤقت وهى واحده من ضمن 9 قاعات عرض سيشملهما المتحف، سيتم افتتاح ثلاث قاعات منهم خلال الأشهر القليلة المقبلة، هم قاعة العرض المركزى والهرم الزجاجى وقاعة المومياوات والتحنيط، فيما سينضم إليهم بعد فترة القاعات الأخرى، وهما قاعة فجر الحضارة وتتناول حضارة عصور ما قبل التاريخ وعادات الدفن التى كانت تأخذ المومياء وضع القرفصاء، فلدينا هيكل عظمى عمره 55 ألف عام عثر عليه فى منطقة الترامسا، وقاعة نهر النيل وتأثيره فى الحضارة الإنسانية وسنعرض فيه مجسما للنهر وخريطة للدول التى تمر به وقصة الفيضان والمعبودات المرتبطة به، بدءا من حابى إله الشلال، لخونم ومعبده القائم بأسوان، وقاعة الكتابة والعلوم، حيث عرف المصرى العديد من اللغات ولدينا آثار توضح ذلك كما عرف العديد من علوم التحنيط والفلك والطب والفيزياء، وقاعات الدولة والمجتمع، فمصر صاحبة أقدم حكومة مركزية فى العالم، والهيكل التنظيمى للدولة تغير عبر العصور، ملابس الجيش والشرطة أيضا تطورت عبر العصور، وقاعة الحضارة المجدية، والتى تتناول العمارة والفنون من قلاع عسكرية ومعابد، وقاعة المعتقدات، حيث شهد المصرى على مر العصور العديد من المعتقدات والديانات، بدءا من التوحيد الديانة الاولى للمصرى، مرورا بتحريفه وحتى الديانات السماوية الثلاث.
فيما تقدم قاعة العرض الرئيسية نبذه عن أهم معالم كل فترة زمنية من عصور ما قبل التاريخ وما بعده، أما قاعة العرض المؤقت فتغطى مواضيع الحضارة المصرية التى لا يستطيع المتحف تغطيتها بشكل مؤقت ومتغير، ومن الممكن استضافة معارض أجنبية بها، بالإضافة للهرم الزجاجى والذى يرتفع عن الأرض نحو 45 مترا، ما يعنى إمكانية رؤية معالم القاهرة الكبرى كاملة من فوقه، كما سنستغله فى عرض أفلام عن القاهرة ومناطقها الأثرية من داخله، مضيفا أنه بعد إفتتاح القاعة الأولى وحضور المهندس إبراهيم محلب والمهندس شريف إسماعيل، قامت الحكومة بتخصيص 500 مليون جنيه لاستكمال الأعمال.
وإذ يبدو نقل المومياوات الملكية دفعة لأعداد الزائرين لمتحف الحضارة، الذى أوضح الصناديدى أنهم يقدرون الآن بمائة زائر يوميا، فى بداية الافتتاح منذ عامين وصل عدد الزوار إلى ألفى زائر يوميا، يتوقع الصناديدى زيادتهم بعد نقل المومياوات الملكية من متحف التحرير، وبرغم ما قاله من أن متحف التحرير لن يتضرر إذ يبلغ عدد القطع الأثرية به 150 ألف قطعة، معتبرا إياه مخزنا متحفيا يصلح للدارسين أكثر وليس للزائرين، إذ يتطلب العرض المتحفى بهذا التكدس البادى فى التحرير، وجود مرشد سياحى لاستيعاب الأثر.
بعد ظهر اليوم التالى ، ذهبنا إلى المتحف المصرى بالتحرير، كانت التأمينات مشددة من خارج البوابات، عشرات من أفراد الأمن تمر بهم قبل الدخول إلى المتحف، وفى الطرقات المؤدية إلى مبنى المتحف، المكان يعج بالزائرين والعاملين، أمام شباك التذاكر طابور طويل، وفى الساعة الثانية والنصف كان رقم مسلسل التذكرة التى قطعتها هو 263204، وأخبرنى موظف شباك التذاكر أن قاعة المومياوات فى الطابق الثانى داخل مبنى المتحف لها تذاكر خاصة بها، لم يكن طابور شباك تذاكر قاعة المومياوات أقصر من طابور شباك تذاكر دخول المتحف، اصطففت وأمامى زوار عرب ومن خلفى وفد يابانى، كان رقم مسلسل تذكرة القاعة هو 96195 فى التوقيت نفسه، ما يعنى أن القاعة تظفر بثلث إجمالى عدد زوار المتحف، فى مدخل القاعة تعرض بردية كتاب الموتى، والكتاب يضم مجموعة من النصائح والتعاويذ السحرية لحماية المتوفى فى العالم الآخر، يليه تمثال خشبى لأنوبيس المسئول عن عملية التحنيط، بجانبه أوانى حفظ أحشاء الموتى، وموكب جنائزى مبحر عبر النيل للشاطيء الغربى، حيث توجد الجبانات، وأوانى عطور وأطباق فاكهة، وحشرة الجعران التى كانوا يضعونها فوق القلب حتى لا يعترف بذنوبه أمام محكمة الآلهة، ثم غرفة لا تزيد على 100 متر بها 12 صندوقا زجاجيا بالترتيب من اليمين إلى اليسار، مومياء الملك سقنن رع، الملكة أحمس مريت آمون يغطى صدرها الورود، الملك أمنحتب الأول بن أحمس الأول والمومياء مغطاة بالكامل بالورود والرأس مغطى بقناع ذهبى، ومومياء تحتمس الأول ويظهر شكل الدفن غير ملكى، ومومياء تحتمس الثانى زوج حتشبسوت وتحتفظ المومياء بشعرها، ومومياء الملكة حتشبسوت، ومومياء الملك تحتمس الثالث محتفظة بالأسنان قابضا يدا وباسطا أخرى وهناك تآكل بالأنف، ومومياء الملك رمسيس الثانى وتظهر بحالة جيدة غير أن الشعر يظهر بلون أصفر بسبب الحناء ويظهر الوضع الذى عليه المومياء أنه عانى من أمراض الشيخوخة والمفاصل والأسنان، وبقايا المادة الراتنجية التى تعرضت للدراسة والتحليل بفرنسا عام 1977 عندما اكتشفتها السفارة المصرية بباريس قبل بيعها فى مزاد علنى هناك، ومومياء مرنبتاح ويبدو لون الجلد شاحبا بسبب زيادة الملح المستخدم فى أثناء التحنيط، ومومياء أمنحوتب الثانى وهى بحالة جيدة جدا، ومومياء تحتمس الرابع وتبدو الأظافر منسقة بسبب العناية بالملك مع احتفاظ المومياء بالشعر والأسنان بحالة جيدة، ومومياء سيتى الأول ويبدو الذراعان منعقدتين أعلى الصدر ولكن اليدان مبسوطتان وهذا على غير عادة طريقة دفن الأسرة المالكة، إذ لاتبسط الأذرع أثناء التحنيط.
تحدثنا مع أحد الأثريين بالمتحف المصرى بالتحرير، رفض ذكر اسمه مبديا تخوفه من نقل المومياوات الملكية، خاصة أن الزائرين العرب يقصدون مومياء رمسيس الثانى لاعتقادهم فى كونها جثة فرعون موسى، قائلا إن معظم الزوار الأجانب الذين يزورون المتحف يأتون خصيصا لزيارة غرفة المومياوات الملكية، ما يعنى فقدان المتحف لزائريه من الأجانب والعرب بإنتقال المومياوات، مضيفا أن مومياء يويا وتويا التى ستبقى فى المتحف المصرى بحاجة إلى خطة ترويج سياحى لتعريف الزائرين بهما ولملء الفراغ الذى سيخلفه إنتقال المومياوات الملكية من المتحف.
وأكد الدكتور محمد عبد المقصود أمين عام المجلس الأعلى للآثار الأسبق أن المتحف المصرى سيشهد نقل المومياوات الملكية منه إلى متحف الحضارة، وأيضا نقل توت عنخ أمون إلى المتحف الكبير، وهذا بالطبع سيؤثر على متحف التحرير، إذ أن المتحف المصرى بالتحرير والمتحف الإسلامى هما مقصد السائح الوافد إلى مصر، وما سيجرى الآن هو تقسيم زوار المتحف المصرى بالتحرير بعد تقسيم مقتنياته، على المتاحف الثلاثة، الحضارة والكبير والمصرى بالتحرير، ويتساءل عبد المقصود هل السائح سيزور المتاحف الثلاثة؟، فى أغلب الظن لا، إذن هناك متحف واحد من هؤلاء الثلاثة سيحظى بنسبة الزوار الأكبر، والمتحف المرشح لذلك، هو المتحف الكبير نظرا لقربه من الهرم وبالتبعية المنطقة الأثرية المجاورة له، وعلى صعيد آخر فإنه لكى ينتقل السائح بين المتاحف الأخرى فى التحرير والفسطاط فى يوم آخر سيكون ذلك غير مرغوبا فيه، خاصة أن المتاحف الثلاثة بنفس النوعية والعرض، ولكن بالمقابل فإن قرار نقل المومياوات الملكية على مستوى متحف الحضارة، سيسهم فى إيجاد زائر للمتحف الجديد.
غير أن ثمة تساؤلا يطرح نفسه، هل كان نقل المومياوات من المتحف المصرى بالتحرير إلى متحف الحضارة بالفسطاط ضروريا؟، طرحنا السؤال على د.عبد المقصود.. فأجابنا الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الأسبق، قائلا: لا .. المومياوات كانت تجد إهتماما كبيرا يليق بها فى التحرير، لكنه منذ اللحظة الأولى لإنشاء متحف الحضارة، وقد أعلن أن المومياوات سوف تنقل إليه، فيما سيصبح التحرير مختصا بنوع آخر من الآثار تتعلق بالفن، وأنه لن يستضيف أية مومياوات ثانية، وبالنهاية سيبقى تقييم قرار نقل المومياوات وأثره على السياحة بإنتظار التجربة، بغض النظر عن أنه من المسلم به أثره الإيجابى على جذب الزوار لمتحف الحضارة.
أما عبدالرحمن محمد فهمى المعيد بكلية الآثار بجامعة القاهرة فيقول، إنه ومع إفتتاح المتحف المصرى الكبير فى 2020، سيفقد المتحف المصرى بالتحرير مجموعة الملك توت عنخ أمون، أعظم ملوك مصر فى الأسرة 18 للدولة الحديثة، لمصلحة المتحف الكبير والذى من المخطط له جذب 2٫5 مليون زائر سنويا، خاصة أن الزائر سيتمكن من قضاء يومه كاملا داخل المتحف، حيث يضم مبانى خدمية، تجارية وترفيهية بالإضافة للحديقة المتحفية، إلى جانب قاعات العرض الرئيسية للآثار، وما يضيف من فرص المتحف الكبير فى جذب أكبر عدد من الزائرين، هو موقعه القريب من منطقة الأهرامات الأثرية.
ويضيف فهمى أنه وبالمقابل سيفقد المتحف المصرى بالتحرير كذلك مجموعة المومياوات الملكية ، لكن سيصبح مختصا بعرض تاريخ الفن عبر العصور المصرية القديمة، كما يظل يتميز بوجود مجموعة إخناتون الأثرية والذى نادى بتوحيد الآلهة، وقاد ثورة دينية للقضاء على عبادة »آمون« فى البلاد وعبادة «آتون» إله النور إلها واحدا، كما يحتفظ المتحف المصرى بالتحرير كذلك بمجموعة تانيس ويويا وتويا، وأنه إذ تلتفت جميع الأنظار إلى المتحف الكبير معتقدين أنه سيؤثر بالسلب على المتحف المصرى بالتحرير، حيث سيحظى بنصيب الأسد من أعداد الزائرين، فإنه يمكننى القول إن القطع الاثرية المعروضة بالمتحف المصرى بالتحرير تعتبر سجلا أثريا لتاريخ الفن المصرى القديم، بالإضافة لمجموعة إخناتون العظيمة والتى لا ينقصها سوى خطة تسويق جيدة وإعادة ترويج لمقتنياته.
وحول إجراءات النقل، يقول عبد الرحمن إن عملية تغليف ونقل هذه الآثار، تعد من الأعمال الشاقة، إذ تستدعى اتخاذ المزيد من الحيطة والحذر من قبل الأثريين المرممين عند النقل لعدم حدوث أى تلف أو تدهور للآثار، خصوصا عند نقل الآثار العضوية كالمنسوجات والمومياوات والأخشاب، التى لها درجة عالية وحساسية شديدة للتلف عند النقل، لكن نأمل فى حدوث ذلك بشكل جيد اعتمادا على المرممين المصريين المتميزين بما يمتلكونه من أدوات وقدرة على التعامل مع القطع الأثرية، ونقلها بأمان للمتاحف بداية من أعمال الترميم المبدئى والتغليف، مرورا بالنقل والتخزين انتهاء بالترميم النهائى والعرض.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.