سعر اليورو مقابل الجنيه المصري اليوم الأحد 5-7-2020 في البنوك    محافظ أسيوط: تنفيذ 7 قرارات إزالة لتعديات على أراضى زراعية وأملاك الدولة    الجريدة الرسمية تنشر قرار تخصيص قطعتى أرض لإقامة محطات تخزين للبترول    "التجاري الدولي" يقترض 100 مليون دولار من مؤسسة "سي دي سي"    صحيفة إيطالية: مصر تصبح محور الطاقة بالشرق الأوسط بعد حقل "بشروش" للغاز    الكويت: شفاء 520 حالة من كورونا    عبد الله المري وزيرًا للاقتصاد وسلطان الجابر للصناعة بالإمارات    الصحة الفلسطينية: الوضع الوبائي لكورونا في الخليل سيخرج عن السيطرة    عبد الحفيظ يعقد جلسة منفردة مع الشيخ.. وتدريبات إضافية للشناوي    موعد مباراة ريال مدريد وأتلتيك بيلباو اليوم الأحد في الليجا والقنوات الناقلة    وزير الرياضة ناعيا رجاء الجداوى: كان لها دور وطنى وتاريخ فنى حافل    خبير أرصاد: استمرار ارتفاع درجات الحرارة حتى نهاية الأسبوع الجاري    تأييد حبس المتهم بقتل زوجة عمه وابنتها فى "مذبحة أبو النمرس" 15 عامًا    ضبط 198 قطعة سلاح ناري وتنيفذ 69 ألف حكم قضائي خلال 24 ساعة    حبس عاطل سقط بسلاح ناري وحشيش في القليوبية    كندا علوش وأحلام وخالد النبوي ينعون رجاء الجداوي بكلمات مؤثرة    وزير السياحة والآثار: افتتاح متحف المركبات الملكية ببولاق خلال شهر بعد الانتهاء من ترميمه    نائب ليبى: خطاب وزير الدفاع التركى تجاوز كل الخطوط الحمراء    خبير: مصر ستكون من أخر الدول التي تتخلص من فيروس كورونا    صحة الغربية توضح حقيقة استخراج سيدة من المقابر بعد اكتشاف انها على قيد الحياه    الهلال الأحمر المصري في مواجهة كورونا للأسبوع الثالث عشر    المقاولون يجري مسحة كورونا الثالثة غدًا    النصر السعودي يعلن إصابة نجمه المغربى نور الدين أمرابط بفيروس كورونا    منظومة الشكاوى: تلقينا أكثر من 110 ألف شكوى خلال الشهر الماضي    جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا تحقق أعلى درجات الانضباط فى امتحانات نهاية العام الدراسي    إثيوبيا: ارتفاع ضحايا الاحتجاجات إلى 166 قتيلًا على الأقل    الجيش ومصدر بالشرطة: إطلاق صاروخ نحو المنطقة الخضراء فى بغداد وإصابة طفل    أوناش المرور ترفع حطام حادث انقلاب سيارة بمحور صلاح سالم    تحرير 475 محضرا وإعدام أغذية غير صالحة وضبط 71 مخالفة بالمنيا والبحيرة    تجديد حبس قاتلة زوجها ب"قطعة زجاج" فى البساتين    مايا مرسي للمصريين: "عايزين نربي رجالة يحترموا المرأة"    القمر وكوكبا المشترى والزحل فى لوحة سماوية تزين سماء مصر والوطن العربى اليوم    وفاة قائد الناحية العسكرية الرابعة بالجيش الجزائري    المالية : نهاية يوليو آخر موعد لتلقى الحسابات الختامية من الجهات الإدارية بالدولة    رجاء الجداوى فى لقاء تليفزيونى تتحدث عن حبها لزملائها بالوسط الفنى| فيديو    رجاء الجداوي.. الأنيقة التي عشقت الكرة من أجل حارس مرمى الإسماعيلي    مي سليم تنعي رجاء الجداوي    نانسي عجرم عن رحيل رجاء الجداوي: "صعب الكلام يعبر عن حزني"    وزيرة الثقافة ناعية رجاء الجداوي: أعمالها ستبقي خالدة في ذاكرة الإبداع    دار الإفتاء: نشر الفضائح الأخلاقية إشاعة للفاحشة في المجتمع    بتكلفة 4,7 مليار جنيه.. وزير النقل يتابع مخطط تنفيذ إنشاء محطة سكك حديد ببشتيل    رئيس هيئة قناة السويس: التطوير مستمر بالمجرى الملاحي رغم كورونا    نجوم خارج القطبين - أكرم عبد المجيد: لولا الإصابات لأصبحت هدافا لمصر رفقة الزمالك.. وكدت أحترف مرتين    محافظ البحيرة:خروج 2021 مريضا من مستشفيات الحجر بالمحافظة    رئيس غانا يدخل العزل الصحي بعد مخالطته شخصا مصاب ب كورونا    واشنطن بوست: نهج ترامب إزاء العنصرية يزيد قلق الجمهوريين    نجم الأهلي: من حق مرتضى منصور يطالب بلقب نادي القرن للزمالك    أحلام تنعى رجاء الجداوي    ما سبب تسمية جبل أحد بهذا الاسم    فيديو| رئيسة "قومي المرأة" تكشف أسباب تقدمها ببلاغ للنائب العام في قضية هؤلاء الفتيات    الموارد المائية: تغيير آليات التفاوض خلال الساعات القادمة بعقد اجتماعات ثنائية بين المراقبين وكل دولة    #بث_الأزهر_مصراوي.. ما حكم قول مدد يا حسين؟    معلومات عن سورة الكهف    رئيس مستقبل وطن: عضو "الشيوخ" يجب أن يلم بتخصصه ليخدم العمل    رئيس مستقبل وطن: لا دين في السياسة وأؤيد دمج الأحزاب والأولوية للشباب    دعاء في جوف الليل: اللهم نجنا برحمتك من النار وعافنا من دار البوار    عمدة قرية نجريج يكشف تكفل محمد صلاح بإنشاء معهد أزهري    وزيرة الهجرة: شاركت في 30 يونيو من دبي مع أبناء الجالية المصرية.. فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الإنفاق العام بين الزيادة والفاعلية

استكمالا للحوار حول مشروعى الموازنة والخطة للعام المالى 2019/2020 نطرح القضية الأساسية والمتعلقة بالإنفاق العام، إذ إن النقاش الدائر الآن فى البرلمان يدور حول رغبة بعض الوزارات والجهات فى زيادة المخصص لهم فى الموازنة بحجة تحقيق الأهداف المنوطة بها، وذلك انطلاقا من رؤية أساسية ترى انه كلما زاد حجم الإنفاق العام، كانت الخدمات المقدمة أفضل وأحسن. وهذا القول صحيح بعض الشيء، ولكنه ليس صحيحا بصورة مطلقة، إذ إن تخصيص اعتمادات أكبر فى الموازنة لا يعنى بالضرورة تقديم خدمات أفضل، فالعبرة هنا بالسياسة الإنفاقية بالمجتمع، فقد تتوافر الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، مجانا وبكميات ونوعيات مناسبة، ولكن لأسباب معينة لا يستطيع الفقراء الوصول إليها، إما لأنهم أفقر من أن يتحملوا التكاليف المصاحبة للاستفادة بهذه الخدمات (مثل فقدان الدخل)، أو تكاليف الدواء أو المستلزمات المدرسية أو تكاليف الانتقال إلى مكان هذه الخدمة او نتيجة للمشكلات الإدارية فى السيطرة على الإنفاق.
ويعد الإنفاق العام أحد الأدوات الأساسية للسياسة المالية، نظرا لما يحدثه من آثار على الطلب الفعلي، وبالتالى مستويات التشغيل والدخل القومى والمستوى العام للأسعار. ويتمثل التحدى الذى يواجه الإنفاق العام فى ضمان مستوى للإنفاق يتسق مع الاستقرار الكلى. من هنا تناقش فكرة تحديد الحجم الأمثل للإنفاق العام الذى يحقق الأهداف المنوطة به. وهو ما يتوقف على طبيعة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السائدة. إذ إن مشكلات الإنفاق لا تنشأ فقط نتيجة لعدم ملاءمة مستوى الإنفاق وهيكله ولكن أيضا نتيجة للمشكلات الإدارية فى السيطرة على الإنفاق. من هذا المنطلق تناقش فكرة تحسين كفاءة وفاعلية الإنفاق العام، الأمر الذى يتيح للمجتمع تحديد كيفية إنفاق الموارد المحدودة بأكبر قدر من الكفاءة والفاعلية فى المجالات التى تحتاج إلى التدخل العام. وهو ما يتطلب تحديدا دقيقا للمجالات التى يجب ان يكون للحكومة دور واسع فيها، وتلك التى ينبغى ألا يكون لها فيها دور على الإطلاق، وهنا تطرح عدة تساؤلات أساسية أولها ماهى المبادئ والمعايير التى يجب الاسترشاد بها عند تقدير مستوى وتركيب الإنفاق العام؟ ثم كيفية تمويل هذا الإنفاق؟ ثانيا ماهى الآثار الناجمة عن برامج الاستثمار الحكومي؟ ثم أى الفئات المجتمعية التى تستفيد من مختلف عناصر هذه البرامج؟ ثم كيف تنفق الدولة مواردها؟ واخيراً كيف يمكن تحسين تخصيص الإنفاق العام؟، والاهم من هذا وذاك ما هو تأثير تقليص الإنفاق العام على حجم الاستثمار وما آثار ذلك على التنمية؟ وهذه التساؤلات توضح مدى ارتباط الإنفاق العام بقضية التنمية. وبالتالى فإن مناقشة دور الإنفاق العام يجب ألا تقتصر على العلاقة بينه وبين العجز فى الموازنة، بل يجب ان تأخذ بعين الاعتبار مدى مساهمته فى إيجاد فرص عمل جديدة، ورفع معدلات الاستثمار وتغيير هيكل الإنتاج القومي. وبالتالى يتمثل التحدى الذى يواجه الإنفاق العام فى ضمان مستوى يتسق مع الاستقرار الاقتصادى الكلى، ثم تجرى بعد ذلك هيكلة الإنفاق كجزء من الإجراءات التنفيذية للسياسة المالية، من هنا فإن تركيب وهيكل الإنفاق العام لا مستواه هو المهم من وجهة نظرنا هذه. خاصة أن ضمان استمرارية السياسة المالية لا يتوقف فقط على عوامل تتعلق بالإنفاق العام أو الإيرادات العامة، ولكنه يرتبط أيضا بالسياسة النقدية خاصة سعر الفائدة والاتجاهات السكانية. وهنا نلحظ أن المصروفات العامة قد هبطت من 30% كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى عام 2015/2016 إلى 27% عام 2017/ 2018 ويصل الى 26% تقريبا فى مشروع الموازنة. وتستحوذ فوائد خدمة الدين على 36% من هذا الانفاق مقابل 19% للأجور و21% للدعم والمنح والمزايا الاجتماعية و13% للاستثمارات. وهنا نلحظ ان نسبة المنفق على الباب الثانى الخاص بشراء السلع والخدمات لا يشكل إلا نسبة زهيدة للغاية لاتصل الى 5% رغم أهميتها لأنها تتعلق بتسيير دولاب العمل الحكومي، حيث يخصص لشراء المواد الخام كالأدوية او أغذية المرضى او الأمصال والطعوم، وهو ما ادى إلى عدم توافر العديد من الأدوية او الامصال الضرورية فى الوحدات الصحية والمستشفيات العامة. وينطبق القول نفسه على مصروفات الصيانة، فهذا البند رغم أهميته القصوى فإنه لا يحظى إلا باهتمام ضئيل للغاية من جانب الجميع. حيث تصل نسبة الإنفاق على الصيانة الى إجمالى الأصول المملوكة للأجهزة الحكومية الى 0.9% مما يؤكد عدم ملاءمة المبالغ التى تخصص سنويا للإنفاق على هذا البند للاحتياجات الأساسية فى المجتمع. واستمرار توجيه معظم الإنفاق العام الى المصروفات الجارية التى لا تسهم فى إضافة اى طاقة إنتاجية للمجتمع او الحفاظ على الأصول القائمة. كل هذه المؤشرات وغيرها تشير الى المشكلات العديدة التى يعانيها الإنفاق العام وتتطلب وضع الاسس الضرورية لإصلاحها بغية تفعيله وجعله يصب فى مصلحة الأهداف الرئيسية التى تقرر من أجلها. والتى تتمثل فى تحقيق هدفين اولهما تسهيل حصول المواطن على حزمة أساسية من الخدمات الاجتماعية، دون أعباء تذكر وبحد أدنى من الاسعار على أن تتحمل الخزانة العامة الفروق السعرية فى هذا الصدد. وتوفير الإمكانات الضرورية للحصول على هذه الخدمات، وهنا يأتى الحديث عن كفاءة هذا الإنفاق وعدالته. ونقصد بالعدالة هنا تحقيق التكافؤ الحقيقى فى الفرص المتساوية للحصول على الخدمة، وذلك بتوزيع الإنفاق العام بشكل متساو وفقا لاحتياجات كل منطقة جغرافية والعمل على الوصول الى الاماكن المحرومة منه. خاصة فى ضوء القيود الشديدة على قدرة الأفراد الفقراء فى الحصول على الخدمات مثل نقص المعرفة بشأن الخدمات المتوافرة خاصة بين غير المتعلمين. وصعوبة الوصول الى الخدمات فى هذه المناطق مع ما تعانيه هذه الاماكن اصلا من مشكلات مثل انخفاض نوعية العاملين بها فضلا عن تدنى مستوى الخدمة.
كل هذه الأمور وغيرها تشير الى الدور المحورى والأساسى للموازنة العامة فى سبيل تحقيق الأهداف التنموية التى نصبو اليها جميعا، وهو ما يتطلب تكثيف الجهود لحل الأزمة المالية الراهنة والعمل على رفع كفاءة الإنفاق العام خاصة فى مجالات الاهتمام الأساسى كالتعليم والصحة وتخليصه من التشوهات التى تحد من فاعليته والإسراع بتنفيذ موازنات البرامج والأداء.
لمزيد من مقالات عبد الفتاح الجبالى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.