يعد الصرع من الأمراض العصبية التى تعالج بالعقاقير لفترات طويلة إلا أن بعض الحالات قد لا تستجب للأدوية المختلفة وتعانى مضاعفات المرض وهى فئة تمثل ثلث عدد المصابين بالصرع. وفى السنوات الأخيرة ونظرا للتطور المتلاحق فى تكنولوجيات المستشعرات وتطبيقات الذكاء الصناعى والروبوت فى المجال الطبى تم اعتماد اجراءات حديثة للكشف وعلاج العديد من حالات الصرع. ويقول د. أحمد منير رسلان أستاذ مشارك جراحة الأعصاب بجامعة أوريجون بالولايات المتحدةالأمريكية خلال زيارته لمصر إنه كان هناك عدد محدود من التدخل الجراحى لعلاج بعض الحالات التى لم تستجب للعلاج الدوائى وفى مراحل متطورة من الإصابة مثل صرع الفص الصدغى حيث يتم استئصال جزء من أنسجة المخ، وهذا التدخل الجراحى هو الوحيد فى مرض الصرع والذى يؤدى للشفاء من المرض. وهناك جراحات أخرى لفصل شقى المخ لمنع انتشار الموجة الصرعية بين فصى المخ حيث يبدأ المرض ببؤرة واحدة يليها نشاط وانتشار لبؤر أخرى بالمخ. وجد أن هذا التدخل يقلل من نوبات المرض وانتشار البؤر بالمخ. أما الجراحة الثالثة فكانت تعتمد على تركيب جهاز تنبيه للعصب الحائر لتقليل نوبات الصرع. ورغم ذلك كان هناك تحد كبير يواجهه الأطباء فى دقة تشخيص البؤر الصرعية وعددها وتحديد عمقها من سطح خلايا المخ مما كان يعرض المريض للخطر فى حالة سوء التشخيص. ويضيف أنه فى السنوات الخمس الأخيرة حدث تطور كبير فى مجال صناعة الإلكترودات والمستشعرات المستخدمة لتشخيص وعلاج البؤر الصرعية، هذا التطور تقوده مراكز بحثية كبرى فى فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة حيث ظهرت أنواع من الإلكترودات لا يتعدى قطرها 1.5 ملليمتر تستخدم لإجراء رسم المخ ثلاثى الأبعاد التداخلى SEEG حيث يتم زرعها بالمخ فى المكان المراد تشخيصه بدقة متناهية وباستخدام الروبوت وبرامج الذكاء الاصطناعى يمكن للجراح تركيب عدد كبير من الإلكترودات فى المكان المراد. ويوضح د. رسلان أنه من خلال هذه التقنية يمكن تحديد عدد البؤر الصرعية ومكانها، وما إذا كانت قابلة للاستئصال كما يمكن كى البؤر باستبدال الإلكترود بالليزر، ويمكن أيضا استهداف البؤر على عمق 5 أو 7 سم عن سطح المخ دون الحاجة لإجراء عملية جراحية كبرى. ويؤكد أن «الروبوت» أحدث ثورة فى عالم الجراحة ففى الماضى كانت الجراحة نشاطا مهاريا يعتمد على كفاءة وخبرات الجراح وثبات أعصاب اليد. هذا المفهوم سينتهى من العالم فى السنوات القليلة القادمة بعد الاستفادة من الروبوت فى العديد من المراحل التنفيذية وأصبح الدور الأكبر للجراح هو فى التخطيط للجراحة وتنفيذها بصورة افتراضية قبل العملية وتوجيه «الروبوت» أثناء الجراحة. وأوضح أن مريض الصرع قد يعانى وجود أكثر من بؤرة صرعية بالمخ فى فصى المخ وهى من الحالات التى لايجب استئصالها جراحيا حتى لا نتسبب فى فقدان المريض للذاكرة. تلك الحالات يمكن الآن علاجها باستخدام التنبيه العميق للمخ وهو عبارة عن جهاز منظم لنشاط المخ مثل جهاز منظم ضربات القلب حيث يتم تثبيت المستشعرات بالمخ لنشاط الخلايا العصبية والتنبه قبل حدوث النوبة الصرعية ومعادلتها بإشارة كهربية. ويمكن خفض معدل نوبات الصرع إلى النصف خاصة لحالات نوبات الصرع المزدوج والحالات التى لايمكن علاجها جراحيا. إلى جانب ذلك، فإنه يمكن عبر ذات التقنية تسجيل نشاط المخ على مدى أشهر والحصول على قراءة كاملة لنشاط المخ واتخاذ قرارات أفضل فى حالة التدخل الجراحى عن السابق. وعن التحديات الاقتصادية والتكنولوجية لنقل هذه العلاجات الحديثة لمصر يوضح أن الصرع من الأمراض التى تسلب من الإنسان حياته حيث لا يتمكن المريض من الاعتماد على نفسه أو القيام بمهامه اليومية بصورة طبيعية. ولعل أولى الخطوات التى يجب عملها إلى جانب تدريب الكوادر الطبية ونقل الخبرات العلمية هو تعزيز نقل التكنولوجيات الحديثة والتصنيع المحلى للمستشعرات المستخدمة للتشخيص الطبى والعلاجى إضافة إلى زيادة عدد الوحدات المتخصصة فى تشخيص ومراقبة الصرع تلك الجهود فى توفير العلاج وتحويل مريض لفرد منتج تسهم فى الحفاظ على صحة الإنسان وتحسن من نوعية الحياة.