"مقابل تعويض عادل".. البرلمان يوافق على تعديلات بنزع ملكية العقارات للمنفعة العامة    حسين زين يلتقي القائم بأعمال نقيب الإعلاميين    المالية: استمرار تطبيق آلية رفع الحجز عن الممولين    "أمين عام أوبك" ووزير الطاقة الجزائرى يبحثان تطورات سوق النفط العالمية    وزير الخارجية السعودى يؤكد ضرورة عدم التدخل فى شؤون الدول العربية    سانا: احتراق منازل مدنيين جراء اعتداء الاحتلال التركي على ريف الرقة    مستوطنون يهود يقتحمون أراض ببلدة غرب بيت لحم بالضفة الغربية    لبنان: الأعطال تضرب إشارات السير وأنظمة المراقبة التلفزيونية    الدوري الإيطالي .. ساري مدرب يوفنتوس يتحدث عن مباراة الفريق أمام ميلان    بسبب التزويغ .. إحالة العاملين فى 3 مراكز شباب بالقليوبية للتحقيق    أخبار الأهلي : "الإمارات" تقطع الطريق على الأهلي لضم "الأسطورة"    بعد تجديد حبسهم .. إيداع أسرة منار سامى فتاه التيك توك سجن مركز طوخ    178 ألف طالب وطالبة يؤدون امتحانات الدبلومات الفنية العملية    دماء على الأسفلت.. مصرع 5 أشخاص فى حادث سير على الطريق الإقليمى بالمنوفية    السعودية.. مدينتان تلامسان نصف درجة الغليان    بترت ساقه بسبب مضاعفات كورونا.. وفاة الفنان نك كورديرو    ياسمين صبحي تحلق نحو العالمية بأعمال تمثل الفن المصري المعاصر    وكيل أوقاف السويس: تعليق إقامة الجمعة حتى إشعار آخر    أخطر من كورونا.. ما لا تعرفه عن "طاعون الموت الأسود"    13 متعافيًا جديدًا من كورونا بحميات بني سويف    حبس المتهمين بسرقة أجهزة الكترونية من مركز تعليمي بالمعادي    إدراج ممدوح حمزة على قوائم الممنوعين من السفر    جامعة الأزهر: امتحانات اليوم اتسمت بالهدوء وتنفيذ الإجراءات الاحترازية    المحكمة العليا الأمريكية تفرض قيودا على الناخبين فى السباق الرئاسى    محمد علاء يطلب الدعاء لوالدته: "هتعمل عملية قلب مفتوح"    بعد تبرع ابنة "الحريري" وأرملة "طرابيك".. ياسر صادق عن متحف الفن: "وجدنا مقتنيات لفنانين بالروبابيكيا"    حكومة هونج كونج تأمر المدارس بالاستغناء عن كتب تنتهك قانون الأمن القومي    بالفيديو| خالد الجندي: الأطقم الطبية المشاركة في مواجهة كورونا لهم أجر المجاهدين    بيان عاجل بالبرلمان يحذر من حرمان الصحفيين من العلاوات الخمس    شرم الشيخ والغردقة تستقبلان طائرتين من أوكرانيا وسويسرا على متنهما 286 سائحا    استشاري مناعة: كورونا أصبح أقل خطورة من الفترة الماضية    الجامعات المصرية واقتصاد المعرفة    معلنا مشاركته فى الدوري.. شوبير ساخرا: هو الزمالك اكتشف دلوقتي علاج كورونا    السودان: وفد رفيع يعد معتصمين فى وسط دارفور بتلبية مطالبهم    السجن 7 سنوات للمتهم بقتل الطفل ياسين بسبب 20 جنيها ثمن علبة سجائر بالشرقية    حكم التوسل بالنبي لرفع وباء كورونا    مدبولي: إزالة مخالفات البناء فورًا في هذه الحالة (فيديو)    قيادى سودانى : أثيوبيا ستملأ سد النهضة سرا    وزير التعليم ينشر مراجعة ليلة الإمتحان لمواد غدا لطلاب الثانوية العامة    رئيس جامعة المنوفية يتابع أعمال لجنة إدارة ومواجهة أزمة فيروس كورونا    أوباما يدافع عن نفسه بعد أنباء مفاوضات الأهلي    "السياحة والآثار" تبدأ في رقمنة أعمال ترميم الآثار    دور الفنون والعمارة في مواجهة التطرف بالأعلى للثقافة    "دي خرافات"..الإفتاء ترد على تبرير التحرش    «الطائفة الإنجيلية» تعلن تعليق فتح الكنائس حتى نهاية يوليو    الاحتلال الإسرائيلي يُخطر الفلسطينيين بهدم 30 منزلًا ومنشأة في القدس    لا توجد عروض رسمية .. حلمى طولان يحارب وهم لاعبيه في الرحيل ل الأهلى والزمالك    التفاصيل الكاملة لمشروع مونوريل العاصمة الإدارية    بمباركة البابا تواضروس.. إنتاج أول فيلم عن «شهداء ليبيا» بإشراف مطرانية سمالوط    الفنان محمد صلاح يعلن إصابته بفيروس كورونا المستجد    صحة القليوبية : تخصيص 4 مستشفيات للكشف على المتقدمين لانتخابات الشيوخ    أخبار الأهلي : تعرف على مخطط تركي آل الشيخ لخطف صفقة من العيار الثقيل من الأهلي    تداول 15 سفينة بميناء دمياط في 24 ساعة    بدء امتحانات الخدمة الاجتماعية ببنها وتطبيق الإجراءات الاحترازية والوقائية    مطار القاهرة يستقبل 54 رحلة جوية.. ومغادرة 53 آخرين لوجهات مختلفة    فينجادا ل ناصر ماهر: أبق في الأهلي أو انتقل لنادي اكبر    تعرف على حكم الغش فى الامتحان    حسين زين: عصر نهب ماسبيرو انتهى وهناك إعلام مضاد كلما قويت الدولة زاد هجومه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تصدقوا بالابتسامة!
نشر في الأهرام اليومي يوم 19 - 05 - 2019

لايمكن التوقف أمام فضائل الشهر المبارك رمضان وحكمه وأهدافه عند العبادات فقط، فهناك دروس وعبر كثيرة العدد عظيمة الفائدة، وفى مقدمتها إصلاح وتقويم سلوك الإنسان، ليصبح بعد رمضان فى سلوكياته كما كان فيه، متمسكا بالقيم والصفات النبيلة التى كان يتمثلها فى رمضان، إيمانا منه بأن رب رمضان هو رب باقى شهور العام، ومن هنا تكون الفائدة المرجوة من الشهر الفضيل، فلم يسن الله سبحانه وتعالى الصيام ليعذبنا بهجر الطعام والشراب لساعات طويلة، وإنما سنه لحكمة تهدف حسب قول المفسرين الى تهذيب النفس والتقرب الى الله وترك الشهوات، فهو مدرسة الصبر التى تعزز الجانب الروحى لدى الانسان، وما أعظمها من مدرسة تهذب السلوك البشرى وتسمو بالنفس فوق الصغائر المادية والدنيوية، وان كان رمضان شهر الصدقات، فأن أهم صدقة يغفل عنها الانسان رغم أنها تعيش معه طيلة يومه ولا تنقص من ماله، لكنه يغفل عنها رغم حاجة المجتمع اليها بقوة خصوصا فى أيامنا هذه، ألا وهى صدقة الإبتسامة، كما روى عن الرسول الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: كل معروف صدقة، وأن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق، وزاد صلوات ربى وسلامه عليه فى ذكر الصدقات التى يمكن أن يتصدق بها الانسان دون أن تكلفه عناء شئ بذكر عدة أفعال ان قام بها الانسان اعتبرت له صدقات وكان اولها الابتسامة: تبسمك فى وجه أخيك صدقة, امرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل فى أرض الضلال لك صدقة، وبصرك للرجل الردئ البصر لك صدقة وأماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وافراغك من دلوك فى دلو أخيك لك صدقة، ومن هنا توقف العديد من المفسرين والعلماء فى توصيف الابتسامة، ومنهم سفيان بن عيينه المحدث الشهير الذى لخص التفسير فى عشر كلمات لها وقع خاص على النفس والعقل فقال: البشاشة مصيدة المودة، والبر شئ هين، وجه طليق وقلب لين، فما أجمل الإبتسامة التى وصفها حبيب بن ثابت بأنها من حسن الخلق فى قوله: من حسن خلق الرجل أن يحدث صاحبه وهو مقبل عليه بوجهه، أى مبتسم، ويكفى للتدليل على أهمية التبسم فى وجه الأخرين أن الامام البخارى رحمه الله جمع أحاديث النبى صلى الله عليه وسلم التى تناولت هذا الأمر فى باب كامل عنونه بالتبسم والضحك، والأمر ذاته عند الإمام مسلم رحمه الله، وعنونه باب تبسمه وحسن عشرته، وتوقف الصحابة كثيرا أمام تبسم الرسول الكريم حيث قال عبد الله بن الحارث رضى الله عنه: ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم، اذن يمكن القول إن التبسم رغم أنه أمر هين إلا أنه مهم وضرورى فى الحياة الإنسانية والمعاملات بين البشر، فهو مفتاح للقلوب يجمع ولايفرق يقرب ولايباعد، يمحو البغضاء ويقضى على الجفاء، ويقرب المسافات ويجعل التعامل أيسر وأفضل، ويعكس صفاء النية ونقاء السريرة ونبل القيم، ويعكس التواضع الذى يسكن شخص المبتسم، ويترك أثرا طيبا فى النفوس يدوم حتى بعد انتهاء المعاملة، وفوق كل هذا يجبر الخاطر ويمحو الأثر السلبى فى اللحظة ذاتها دون تركها لتوغر الصدور، وللتدليل على ذلك أنظر الى من حاول أن يتخطاك فى الطريق بسيارته، وحال دون سيرك فى حارتك المرورية ثم رفع يده اليك معتذرا وعلى وجهه ابتسامة، ستجد نفسك تحولت من النقيض الى النقيض، من الثورة الى الهدوء ومن الرغبة فى الشجار الى التسامح وقبول الاعتذار، كل ذلك فى ثانية واحدة اكراما للابتسامة التى كست وجه المسئ إليك وطيبت خاطرك، أيا ماكان نوع الإساءة من هنا توقفت أمام الوجوه العابسة التى رأيتها فى غير مكان من الأماكن التى تتعامل مع جمهور المواطنين، فى المرور ومجمع التحرير والمحاكم والمستشفيات وفى محطات السكك الحديدية والمترو وفى مواقف الباصات وغيرها من الأماكن التى تزدحم بالناس، الكل عابس إلا من رحم ربي، يعمل من دون رغبة وكأنه مجبر على العمل، كلماته حادة وإجاباته مقتضبة وكأنه مل من ترديدها، ويتساوى فى ذلك توقيت المعاملة فى بدء اليوم أو منتصفه، وفى رمضان أو غيره من الشهور، بما يعكس اعتياده على هذا الأمر، متناسيا أن الإبتسامة وخفة الظل هى سر الشعب المصرى وعبقريته، فأين ذهبت الإبتسامة ومتى يمكن أن تعود؟
الشاهد أن هذه الظاهرة تستحق الانتباه من قبل علماء الاجتماع والمحللين النفسيين، على أمل أن نقف على السبب، ونعمل على تلافيه لتعود الإبتسامة تتلألأ على الوجوه، ويشع نورها فتحلو الحياة، ويسود الود والإحترام والتسامح بين الناس، وليس أفضل من رمضان ليكون منطلقا للتصدق بالإبتسامة.
لمزيد من مقالات أشرف محمود


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.