الأعلى للجامعات يوافق على لائحة القومي لعلوم المسنين ببني سويف    الاثنين.. "فنون تطبيقية" حلوان تستضيف أبطال فيلم الممر    البنوك تقرر خفض أسعار الفائدة علي قروض السيارات    وفد باڤوس القبرصية يزور البطريركية اليونانية «إيفانجيليسموس» بالإسكندرية    طارق عامر : صناع السياسة النقدية ملتزمون بمستهدفات التضخم    "نيو بلان" تشارك ب 3 مشروعات فى "العاصمة الادارية" خلال "نيكست موف"    حلول سريعة لعلاج مشكلة طفح مياه الصرف بشوارع منطقة الرحاب ببورسعيد    برلماني: مشروعات المدن الجديدة بوابة لاستقبال الاستثمارات الخارجية لمصر    إليسا عن تظاهرات اللبنانيين: ما فيه أجمل من الإرادة ضد الظلم    جواو فيليكس مهدد بالغياب 3 أسابيع عن أتلتيكو مدريد للإصابة    ارتفاع حصيلة تفجير مسجد ننجرهار بأفغانستان إلى 70 قتيلا بينهم أطفال    الزمالك يتصدر الدوري بثنائية أمام المقاولون.. مكاسب عديدة للأبيض قبل مواجهة جينيراسيون السنغالي.. عودة فرجاني ساسي للتهديف بعد غياب 6 أشهر.. وزيزو يقود الفريق لجمع 6 نقاط.. وترسيخ عقدة مواجهات الذئاب    شاهد.. التعادل الإيجابي يحسم مباراة يوفنتوس وبولونيا    إصابة 9 أشخاص بينهم 4 سياح فى حادثين منفصلين بطريق القصير - مرسى علم    مصرع طالبة سقطت من الطابق الثالث بمعهد الخدمة الاجتماعية في الدقهلية    عاجل.. سقوط عقار وإخلاء اثنين آخرين في الخليفة (صور)    استبعاد مدير مدرسة بطنطا على خلفية حبس طفل بعد انتهاء اليوم الدراسى    شاهد.. والد الشهيد عمرو صلاح: ابني قاتل حتى آخر نفس.. ومصر كلها أبطال    فيديو.. وزير الآثار يعلن عن 4 افتتاحات جديدة خلال أسابيع    نهال عنبر لعبير منير عن زفاف ابنتها "الفرح كان تخفة"    إليسا عن مظاهرات الغد: "لازم الطرقات تكون مفتوحة"    دار الإفتاء توضح حكم الدين في ترك الصلوات المفروضة عمدا    خطة التعليم لوقاية طلاب المدارس من الأمراض المعدية    لجنة إيراد النيل: استمرار زيادة وارد المياه بشكل يفوق المعدلات    أسطورة ليفربول يوجه نصيحة ل محمد صلاح بشأن مستقبله    ارتفاع جديد.. الأرصاد تعلن تفاصيل طقس الأحد (بيان بالدرجات)    قطار مونشنجلادباخ يتعطل في محطة بوروسيا دوتموند    بمشاركة 6 محافظات.. الدقهلية تستضيف نهائي الاتحاد العام لمراكز شباب القرى    بعد اغتصاب طفلة قليوب.. سولاف درويش تطالب بفصل القومى للطفولة عن وزارة الصحة    خطفا الأنظار | أحدث ظهور لحفيديّ هاني شاكر من ابنته الراحلة دينا..صور    100 ألف كتاب في أجنحة مصر بمعرض الخرطوم الدولي    فنان العرب وأصالة والجسمي نجوم هذا الأسبوع من موسم الرياض    مسؤول صيني: إحراز تقدم في التوصل إلى اتفاق تجاري مع أمريكا    البابا تواضروس الثاني يصل مدينة ليون الفرنسية ضمن جولته الرعوية لأوروبا    غدًا.. انطلاق حملة للقضاء على البلهارسيا في أسوان    افتتاح المرحلة الأولى من جناح العمليات بمستشفى الدمرداش    خطوات عمل الكيك بجيلى التوت    مجموعة متوسطة المستوى لمصر في بطولة إفريقيا لكرة اليد    برومو مسلسل "بلا دليل" على CBC (فيديو)    بالصور- جامعة أسوان تنهي استعداداتها لأسبوع الجامعات الأفريقية الأول    طلق زوجته "على الورق" حتى تأخذ معاش والدها.. رد حاسم من أمين الفتوى    النائب العام ورئيس "حماية المستهلك" يبحثان سبل ضبط الأسواق    الشرطة تخصص حراسة لبعض النواب البريطانيين لحمايتهم من غضب المتظاهرين بعد جلسة البريكست    الآلاف يتظاهرون في ألمانيا تنديدا بالعدوان التركي على سوريا    أعضاء النواب الليبي: ندعو لإقامة ملتقى وطني موسع للمصالحة    الخارجية الفلسطينية تطالب بتحرك دولي عاجل لحماية الشعب من جرائم الاحتلال    ممثلو 48 محكمة دستورية يشيدون باحترام مصر للقوانين    شاهد البوستر الرسمى لفيلم "حبيب" قبل عرضه بأيام قرطاج السينمائية    "الإنتاج الحربي" تصدر الفيديو السابع من "اعرف وزارة بلدك"    وزير التعليم العالي: أخصائي العلاج الطبيعي من الوظائف المطلوبة داخل مصر وخارجها    من صفات المنافقين خيانة الأمانة    4 فوائد لتناول كوب من الشاي بالعسل يوميًا    لامبارد يعلن تشكيل تشيلسي أمام نيوكاسل بالبريميرليج    جريزمان يفك عقدته خارج كامب نو (فيديو)    حصار الإخوان في فيلم تسجيلي عن المحكمة الدستورية    منظمة خريجي الأزهر تندد بالهجوم الإرهابي على مسجد "ننجرهار" بأفغانستان    تخصص في اختطاف صغار السن من الفتيات.. المتهم يعترف بتفاصيل جرائمه    الأقصر الأزهرية تعلن موعد إجراءمسابقة "الإمام الأكبر" لطلاب المعاهد ومكاتب التحفيظ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وزير الخارجية البولندى ياتسيك تشابوتوفيتش ل«الأهرام»: مصر شريك رئيسى لبولندا.. وندعم إجراءاتها لمكافحة الإرهاب
نشر في الأهرام اليومي يوم 15 - 04 - 2019

* زيادة الوجود العسكرى لحلف الناتو على أراضينا سببه روسيا .. والسيناريو الأوكرانى لن يتكرر
* توقيع اتفاقية ثنائية هذا العام حول التعاون الاقتصادى ودعم الاستثمار وريادة الأعمال
* لا نعترف بسيادة إسرائيل على الجولان.. وانسحبنا من اجتماع «فيشجراد» بسبب اعتراضنا على تصرفات إسرائيل
ترتبط مصر وبولندا بعلاقات متميزة وذات خصوصية بالغة الأهمية، سواء بحكم الروابط التاريخية التى تربط البلدين قيادة وشعبا، أو عبر التوافق السياسى الذى شهدته العلاقات بين البلدين، وخاصة بعد ثورة 30 يونيو فى مصر، وكذلك نظرا لقوة ومتانة علاقات التعاون بين القاهرة ووارسو فى كثير من المجالات، ومن بينها المجالات الاقتصادية والتجارية والزراعية.
وبمناسبة زيارة وزير الخارجية البولندى ياتسيك تشابوتوفيتش القاهرة، اختص الوزير «الأهرام» بإجراء هذا الحوار معه، للحديث عن أسباب وتفاصيل زيارته للقاهرة، وأوجه التعاون المرتقبة بين البلدين، فضلا عن عدد من القضايا الإقليمية والدولية التى تخص مصر وبولندا، بما فى ذلك العلاقات مع أوروبا وحلف شمال الأطلنطى «الناتو»، والتوتر مع روسيا.
فى البداية كان السؤال: ترحب مصر قيادة وشعبا بزيارتكم القاهرة، خاصة أن بولندا كانت من الدول الأوروبية الداعمة لمصر بعد ثورة 30 يونيو، هل يمكن أن تحدثونا عن تفاصيل هذه الزيارة، وما تمت مناقشته مع المسئولين المصريين، والملفات الرئيسية المدرجة على جدول أعمالها؟
تظل مصر من بين شركاء بولندا الرئيسيين فى العالم العربي، وتدفعنا خبرة أكثر من 90 عامًا من العلاقات الثنائية والمصالح المتبادلة إلى استمرار تعزيز العلاقات الثنائية، ومما يخدم هذا الغرض، من بين أمور أخري، زيارتى القاهرة عقب زيارة الوزير سامح شكرى وارسو عام 2015، وبولندا تتطلّع لتنمية التعاون الثنائى على جميع الأصعدة، ونعرب عن دعمنا الكامل لإجراءات الحكومة فى القاهرة فى مكافحة الإرهاب، وفيما يخص الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية التى تهدف إلى مزيد من الاستقرار ودفع التنمية الاقتصادية فى مصر، وقد تناولت المحادثات العلاقات الثنائية، بما فى ذلك التعاون الاقتصادي، ومجالات الأمن والهجرة، والثقافة والعلوم، والتعاون فى إطار الأمم المتحدة، وتبادلنا وجهات النظر حول أهم جوانب الوضع فى المنطقة، بما فى ذلك القضية الليبية، والوضع السياسى والاجتماعى فى السودان، والصراع السورى وعملية السلام فى الشرق الأوسط. كما قمت بعرض وجهة النظر البولندية حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى «البريكست»، والعلاقات مع روسيا أو المشروع المثير للجدل فى أوروبا بشأن إنشاء الفرع الثانى لخط أنابيب الغاز البحرى «نورد ستريم» Nord Stream، والتقيت أيضًا وزير الآثار خالد العناني، ونحن فى بولندا، نتذكر جيدًا أن الأبحاث الأثرية التى أجراها العلماء البولنديون فى مصر بدأت قبل الحرب العالمية الثانية على يد البروفيسور كاچيميچ ميهاوفسكي، واستمرت الاكتشافات حتى الآن فى أكثر من 20 موقعا، ومن أشهر مناطق العمل واكتشافات علماء الآثار لدينا الإسكندرية والدير البحري، وكذلك فى الدلتا وبالقرب من الأقصر، وأود أن أغتنم هذه الفرصة لأهنئ السلطات والمجتمع المصرى على بناء المتحف المصرى الكبير فى الجيزة.
نريد أن نتعرف أكثر على رؤية بولندا بشأن التعامل مع اثنتين من أهم القضايا العالمية الراهنة، وهما قضية محاربة الإرهاب، وقضية الحد من الهجرة غير المشروعة، وما هى أوجه التعاون بين بولندا ومصر فى هاتين القضيتين تحديدا؟
تتعاون بولندا مع مصر وبلدان أخرى فى المنطقة الأعضاء فى الأمم المتحدة، فمصر كانت عضواً غير دائم فى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مثل بولندا الآن، وأسهمت مصر فى أعمال هذه المنظمة، مثل اعتماد قرارات فى مايو 2017 بشأن مكافحة الخطاب الإرهابى - إطار دولى شامل لمكافحة الخطاب الإرهابي، وبولندا ومصر عضوان فى التحالف العالمى ضد تنظيم «داعش»، ونتعاون أيضًا فى إطار المنتديات الدولية الأخري، مثل «عملية الخرطوم» و«يوروميد للهجرة»، ونقوم بتنفيذ البرامج التى تشمل التدريب على منع ومكافحة الاتجار بالبشر بشكل خاص فى بلدان منشأ المهاجرين الذين يصلون بعد ذلك إلى مصر، على سبيل المثال، كدولة عبور فى طريقهم إلى أوروبا، كما أجرت بولندا تدريبًا للجهات السودانية والإثيوبية وتقوم حالياً بتدريبات للجهات الكينية، بالإضافة إلى ذلك، نفذت سفارة جمهورية بولندا فى القاهرة مشروعًا لأطفال لاجئى إريتريا فى مصر، ويتم التعاون فى مجال مكافحة الهجرة غير المشروعة والإرهاب فى إطار التعاون الدولى للشرطة شرطة الإنتربول والشرطة الأورو متوسطية «يوروميد»، وشاركت الشرطة البولندية فى تنفيذ مشروع تدريب الشرطة الأورومتوسطية Euromed Police III بتمويل من الاتحاد الأوروبي، الذى كان الغرض منه دعم التعاون الشُرطى بين دول الاتحاد الأوروبى والبلدان الشريكة بموجب برنامج الدول الشريكة فى برنامج ENPI South partner countries، بما فى ذلك مصر.
على الرغم من متانة العلاقات السياسية بين القاهرة ووارسو، فإن العلاقات التجارية بين البلدين لم تصل بعد إلى المستوى المنشود، بدليل أن حجم التجارة البينية لا يكاد يصل إلى مليار دولار وفقا لأرقام عام 2018، ما هى الأسباب من وجهة نظركم؟ وما هى رؤيتكم لزيادة حجم التبادل؟
مصر بالنسبة لنا دولة مهمة من وجهة نظر إمكانية إجراء تعاون اقتصادي، حيث يتطور الاقتصاد المصرى بشكل ديناميكى للغاية، وتشير توقعات المؤسسات المالية الدولية إلى استمرار ذلك الاتجاه فى الأعوام المقبلة، وقد زاد حجم الأعمال بين بلدينا فى العام الماضى ليصل إلى نحو500 مليون دولار، وإننى آمل استمرار هذا النمو بفضل تكثيف العلاقات الثنائية، ومن المخطط فى منتصف هذا العام توقيع اتفاقية حول التعاون الاقتصادى ودعم الاستثمار وريادة الأعمال، فى وارسو، كما نريد تنظيم منتدى لرجال الأعمال من كلا البلدين مما يمثل فرصة لإقامة علاقات تجارية جديدة.
فيما يتعلق بالشق الاقتصادى أيضا، تحتل بولندا حاليا المركز 72 فى قائمة الدول التى توجد لها استثمارات فى مصر من بين 153 دولة، إذ تملك مائة شركة تقريبا، برءوس أموال لا تتعدى 14 مليون دولار، هل ترى أن هذا الرقم يعنى وجود عقبات أو مشكلات تعترض عمل المستثمرين البولنديين؟
تلقى الإصلاحات الاقتصادية التى تنفذها الحكومة المصرية تقديرًا إيجابيًا من قبل دوائر الأعمال التى تقدّر التسهيلات الخاصة برأس المال الأجنبى فى إدارة الأعمال، وسيثمر استمرار هذه السياسات زيادة عدد رواد الأعمال البولنديين فى السوق المصرية، وهناك عامل إضافى يشجع على المشاركة الاقتصادية فى مصر هو أن سلطات البلاد نفذت مشروعات قومية ضخمة والعديد من مشروعات البنية التحتية، ونعوّل على استفادة الشركات البولندية من هذه الإمكانات.
ارتفع بشكل ملحوظ عدد السائحين البولنديين الزائرين للمنتجعات المصرية، كيف تحقق ذلك، وما هو السبيل نحو زيادة ومضاعفة هذا العدد فى الفترة المقبلة؟
تحظى مصر بسبب تمتعها بظروف مناخية خاصة وكذلك لآثارها الفريدة، بشعبية كبيرة بين السياح البولنديين، وأسهمت الإجراءات التى اتخذتها السلطات المصرية لاستقرار الوضع الأمنى فى زيادة سفر البولنديين إليها. إن مصر ضمن أكثر الوجهات السياحية التى يختارها السياح البولنديون، وبعد عدة سنوات من الركود، تم تسجيل زيادة عدد السياح البولنديين فى مصر من 116 ألفا عام 2017 إلى 160 ألف سائح فى عام 2018، ونأمل أن يستمر هذا الاتجاه.
نتحدث قليلا عن قضايا الشرق الأوسط، إلى أى مدى وصلت الأزمة بينكم وبين إسرائيل حول قضية «محارق النازية»، التى تسببت فى انسحابكم من قمة «فيشجراد»، وهل توجد نية للمزيد من المواجهات الدبلوماسية مع إسرائيل بسبب سياساتها المتعنتة؟
تعد إسرائيل شريكًا مهما لبولندا فى منطقة الشرق الأوسط، كذلك بسبب تاريخنا البولندي-اليهودى المشترك، الذى يرجع إلى آلاف السنين، وكثير من اليهود الذين يعيشون فى إسرائيل أتوا من بولندا، وقد انسحبت بولندا من اجتماع مجموعة فيشجراد نتيجة لتصريحات خاطئة لممثلى السلطات الإسرائيلية بشأن المسئولية البولندية المزعومة عن الهولوكوست، وهذه التصريحات غير مقبولة بالنسبة لنا، فهى لا تتفق مع الحقيقة التاريخية، فقد كانت بولندا ضحية عدوان خلال الحرب العالمية الثانية. لقد تم انتقاد التصريحات عن مزاعم معاداة البولنديين للسامية من قِبل العديد من المجتمعات اليهودية فى جميع أنحاء العالم. من المؤكد أنها كانت بسبب الحملة الانتخابية فى إسرائيل. على الرغم من ذلك، فإنه لا توجد موافقة على مثل هذا السلوك فى بولندا.
فى شأن متصل، كيف يمكن أن تتعامل بولندا مع المعلومات التى تم تسريبها عن وجود «صفقة قرن» أمريكية مع دول منطقة الشرق الأوسط، خاصة فى ظل المواقف القوية التى اتخذتها وارسو فى صف القضايا العربية، وآخرها رفض الاعتراف الأمريكى بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل؟
أعلن جاريد كوشنر فى فبراير من هذا العام، خلال المؤتمر الوزارى المكرس لبناء السلام والأمن فى الشرق الأوسط فى وارسو، تقديم خطة السلام الأمريكية بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة فى إسرائيل. نحن نتطلع، مثلنا مثل الآخرين، إلى عرض هذه الخطة، ويتعذر تحقيق السلام بين إسرائيل وفلسطين بدون رؤية بعيدة المدى للقادة واستعداد للتسوية من كلا الجانبين، كما كان الحال فى كامب ديفيد عام 1971، وقد عرضت بولندا، إلى جانب أربع دول أخرى فى الاتحاد الأوروبى الأعضاء حاليًا فى مجلس الأمن، فى 27 مارس من هذا العام موقفها فيما يخص مرتفعات الجولان. ينص البيان على أنه وفقًا للقانون الدولى وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة؛ أى القرارين 242 و497، فإننا لا نعترف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان ولا نعترف بها كجزء من أراضى دولة إسرائيل. كما أشرنا إلى أن ضم الأراضى باستخدام القوة محظور بموجب القانون الدولي. أى إعلان من جانب واحد بشأن تغيير الحدود يتعارض مع المبادئ الأساسية للنظام الدولى وميثاق الأمم المتحدة.
ما هى رؤيتكم للأزمة السورية الراهنة، فى ضوء ما تردد عن هزيمة داعش، وبدء عملية سياسية لإعادة الأمور على ما هى عليه، ولكن فى ظل وجود روسى إيرانى تركى قوى على الأرض هناك؟
كلف الصراع الدائر للسنة التاسعة سوريا مئات الآلاف من القتلي، وملايين اللاجئين والنازحين داخليا. نعتقد أن هزيمة داعش فى سوريا إنجاز مهم. ومع ذلك، ينبغى بذل كل جهد ممكن لمنع داعش من إعادة التنظيم وكذلك قطع التمويل والحصول على الأسلحة وقواعد التجنيد، ويحتاج السوريون إلى ضمان أمانهم الشخصى والتأثير على شئون وطنهم. نحن ندرك أن الصراع السورى لن ينتهى بالعمل العسكري، بل يجب إيجاد حل سياسي. نؤيد عملية التحول السياسى التى تشمل جميع أطراف النزاع وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2254 وبيان جنيف، الذى يفترض الحفاظ على وحدة وسيادة وشمول أراضى سوريا بالإضافة إلى تدشين أعمال اللجنة الدستورية السورية العاملة تحت رعاية الأمم المتحدة.
وماذا عن ليبيا، التى تشكل سواحلها المصدر الرئيسى للمهاجرين غير الشرعيين لأوروبا؟ هل نحن أمام توجه بولندى جديد حيال الأزمة الليبية، وبخاصة بعد لقاء المشير خليفة حفتر مؤخرا بسفراء دول الاتحاد الأوروبى فى ليبيا، ومن بينهما بولندا؟
إننا قلقون بشأن الأحداث الجارية فى تلك الدولة وتصعيد المعارك فى الآونة الأخيرة، ونعول على تسوية سلمية للنزاع الليبى والمصالحة بين الليبيين. تؤيد بولندا فى كل من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، الوقف الفورى للصراعات فى ليبيا. نحن نعارض استخدام القوات المسلحة فى تحقيق الأهداف السياسية الداخلية لمختلف الجماعات المشاركة فى هذا الصراع، وقد تم الحد من مشكلة الهجرة غير الشرعية من جنوب الصحراء الكبرى بإفريقيا إلى الاتحاد الأوروبى عن طريق ليبيا إلى حد ما فى الفترة الأخيرة. نحن نعول على أنه برغم إنهاء العمليات البحرية فى إطار مهمة «يوناف فور صوفيا» لن يزيد عدد المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا.نأمل أيضًا أن تستعيد ليبيا السيطرة الكاملة على حدودها، بما فى ذلك الحدود البحرية.
تصدرت «وارسو» مانشيتات الصحافة العالمية هذا العام باستضافتها مؤتمر وارسو، ما هو تقييمكم لنتائج هذا المؤتمر، وهل حقق الأهداف الرئيسية التى انعقد من أجلها وهي: إيجاد حل لقضية السلام، ومحاربة الإرهاب، والتصدى لإيران؟
كان مؤتمر وارسو حدثًا غير مسبوق، بمعنى أنه جمع ممثلين عن أكثر من ستين دولة، بما فى ذلك الدول العربية وإسرائيل، على طاولة واحدة فى وارسو، ومثّل مصر نائب وزير الخارجية السيد محمد البدري، ولقد بدأنا عملية - أطلقنا عليها عملية وارسو - والتى ينبغى أن تبث روحًا جديدة فى الأعمال الخاصة بضمان الاستقرار والأمن فى الشرق الأوسط، وستستمر هذه الأنشطة ضمن مجموعات العمل التى تتعامل مع موضوعات مثل مكافحة الإرهاب وانتشار الصواريخ، وأمن الفضاء الإلكتروني، والسلامة البحرية والجوية، وأمن الطاقة، وحقوق الإنسان والقضايا الإنسانية وحالة اللاجئين. ستبدأ اجتماعات مجموعات العمل فى يونيو وتستمر حتى الخريف، بينما بداية العام المقبل من المقرر أن تشهد عقد مؤتمر يلخص نتائج العمل.
بالنسبة للعلاقات بين بولندا وروسيا، فكرتم مؤخرا فى بناء قناة بحرية على الحدود مع روسيا، ورفضتم توجيه الدعوة لروسيا لحضور احتفالات سبتمبر القادم بمناسبة الذكرى الثمانين لبدء الحرب العالمية الثانية؟ إلى أى مدى يمكن أن تصل هذه التوترات بينكم وبين روسيا؟
إن الوصول إلى ميناء إلبلونج عبر بحيرة فيستولا يعوقه حاليا الجانب الروسي، وببناء القناة نريد تسهيل وصول الوحدات الملاحية إلى الميناء، وفى نفس الوقت المساهمة فى تطوير المدينة والمنطقة. تقع هذه المناطق بالكامل داخل أراضى بولندا ويعود الأمر إلى بولندا لاتخاذ قرار بهذا الشأن، وإن دعوات حضور احتفالات أول سبتمبر من هذا العام تم توجيهها إلى أقرب شركاء بولندا من الاتحاد الأوروبى وحلف شمال الأطلسى ودول الشراكة الشرقية، وفى عام 1939، كانت روسيا وألمانيا دول عدوان، واحتلت روسيا الجزء الشرقى من بولندا فى 17 سبتمبر. ومع ذلك، على عكس ألمانيا الحديثة، لم تستهجن روسيا هذه الحقيقة، وبالطبع، شاركت روسيا لاحقًا فى الحرب العالمية الثانية إلى جانب الحلفاء وساهمت فى انتصارهم. تمت دعوة قادة روسيا بالفعل إلى الذكرى الخامسة والسبعين لتحرير معسكر الإبادة النازى الألمانى أوشفيتز، التى سنحتفل بها فى يناير من العام المقبل. إننا نحاول بشكل عام الحفاظ على العلاقات الصحيحة فى العديد من المجالات مع روسيا.
منذ أيام أيضا، أعلن حلف شمال الأطلنطى «الناتو» عن خططه لإنشاء قاعدة عسكرية أمريكية فى شرق وارسو لمواجهة المخاطر الروسية؟ ما مدى صحة هذه المعلومات؟ وألا يمكن أن تكون هذه القاعدة سببا فى إثارة مزيد من التوترات مع روسيا؟
قررنا معًا إنشاء مستودعات معدات قتالية أمريكية فى بولندا سيتم تمويلها من قبل الناتو، هذا يشهد على دعم الحلف لزيادة الوجود العسكرى الأمريكى فى أراضينا، ويمثل الوجود العسكرى لحلف الناتو والولايات المتحدة فى بولندا تعبيرًا عن تضامن الحلف والإدراك المشترك للتغييرات فى البيئة الأمنية الحالية. يتم تنفيذ هذه الإجراءات ردًا على الأعمال العدوانية التى تقوم بها روسيا، وخاصة تجاه أوكرانيا، والتى تؤدى إلى انتهاكات للنظام الدولى المستند على أساس القانون والمبادئ والقيم، بالإضافة إلى ذلك، تشعر منظمة حلف شمال الأطلسى بالقلق إزاء نمو القدرات العسكرية الروسية وعسكرة كالينينجراد، حيث يتم نشر أنظمة الأسلحة الحديثة مثل منظومات صواريخ إسكندر وإس 400 والطائرات الحربية والدبابات الحديثة. منذ عام 2009، تنظم روسيا مناورات عسكرية واسعة النطاق يظهر فيها حلف الناتو باعتباره الخصم الافتراضي.
بصراحة، هل تتحسبون لتكرار السيناريو الأوكرانى فى بولندا؟
لا أتوقع ذلك. أنشطة الناتو، بما فى ذلك تعزيز وجود الحلفاء على أراضى بولندا، تقوم بردع فعلى لأى معتد محتمل فى هذه الحالة روسيا فى الوقت نفسه، لا يمكننا التغاضى عن أنشطة روسيا الهجينة والتهديدات الصاروخية الروسية. يجب على الناتو مواصلة العمل لتعزيز قدرات الردع والدفاع.
بالنسبة لقضية البريكست، كيف ترون التأخير البريطانى فى إتمام الخروج من الاتحاد الأوروبي؟ وهل تتوقعون أن يأتى البريكست بمكاسب اقتصادية على بولندا، ودول شرق أوروبا عامة، أم العكس؟
مددنا فترة خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبى إلى 31 أكتوبر من هذا العام. وبهذه الطريقة، نبتعد عن شبح أسوأ السيناريوهات؛الخروج غير التعاقدي. تضمن اتفاقية الخروج حقوق المواطنين وتمنح رواد الأعمال الوقت للتكيف مع الوضع الجديد، وتعد المملكة المتحدة واحدة من أكبر الشركاء التجاريين لبولندا. سيكون خروجها من الاتحاد الأوروبى تحديًا كبيرًا للاقتصاد البولندى - خاصة بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التى ليس لديها خبرة فى التصدير خارج سوق الاتحاد الأوروبي. من ناحية أخري، تبحث الشركات البولندية بالفعل عن فرص للنمو فى أسواق أخري، وكذلك خارج أوروبا، وتحاول التكيف مع الوضع الجديد، كجزء من سوق الاتحاد الأوروبى المشترك، مع الاقتصاد المتنامى بشكل حيوى والموظفين المؤهلين جيدًا، تعد بولندا أيضًا مكانًا جذابًا للاستثمار. ينطبق هذا على شركات بريطانية قررت فتح فرع فى وارسو بهدف توظيف 3000 موظف، ولن نتمكن من تقييم حساب الربح والخسارة المحتمل الناجم عن البريكسيت إلا من منظور طويل الأجل.
لاحظنا فى الآونة الأخيرة توجها بولنديا نحو تصدير الخبرات الزراعية إلى دول عربية وإفريقية؟ وليس فقط تصدير الحاصلات الزراعية إلى هذه الدول؟ كيف يمكن أن يستفيد الاقتصاد البولندى من هذا التوجه؟ وهل توجد له أى أهداف سياسية معينة، مثلما يحدث من دول أخري؟
لدينا تقليد طويل فى التعاون مع الدول العربية والإفريقية فى مجال الزراعة. تتمتع الآلات والمعدات الزراعية البولندية وكذلك الأسمدة بسمعة جيدة فى المنطقة من فترة طويلة بسبب الجودة العالية والأسعار التنافسية. والأكثر من ذلك، فقد انضمت بولندا فى السنوات الأخيرة إلى مجموعة الدول التى تقدم حلولًا من الدرجة الأولى للزراعة تعتمد على التقنيات المتقدمة، مما يتيح تحقيق أقصى كفاءة لعمليات الإنتاج، بما فى ذلك بفضل المستشعرات وبرامج معالجة البيانات التى تجمعها المستشعرات، وكذلك الخبرة الفنية الفريدة فى مجال عمليات إدارة المخلفات التى طورها مهندسون بولنديون، قد تتعلق مجالات التعاون المحتملة مع مصر بتخزين المنتجات الزراعية وإعادة تصنيعها أو إنتاج الطاقة أو الأسمدة العضوية والمعدنية الذكية من الصرف الصحى فى صناعة المنتجات الزراعية أو المنتجات الثانوية الحيوانية أو تكنولوجيا توفير الطاقة لمعالجة المياه أو استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لزيادة كفاءة الإنتاج الزراعي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.