أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة فى أبريل 2005 اعتبار يوم 4 أبريل من كل عام رسميا هو اليوم الدولى للتوعية بمخاطر الألغام والمساعدة بالأعمال المتعلقة بالألغام، كما شجعت على استمرار جهود الدول بمساعدة الأممالمتحدة والمنظمات ذات الصلة المشاركة فى الأعمال المتعلقة بمكافحة الألغام حسب الاقتضاء، وذلك من خلال تشجيع بناء القدرات الوطنية وتطويرها فى مجال الأعمال المتعلقة بالألغام , وذلك فى البلدان التى تشكل الالغام ومخلفات الحروب تهديدا خطيرا على سلامة الُسُكان المدنيين وصحتهم وأرواحهم, وعائقا أمام جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية على الصعيدين الوطنى والمحلى . تتضمن تلك الأعمال اكتشاف الألغام الأرضية والمتفجرات فى المناطق التى مزقتها الصراعات المسلحة والحروب، ومن ثم تدميرها من خلال فرق متخصصة لتطهير الطرق والمدارج من الألغام والمواد المتفجرة، فضلا عن تدريب السكان المحليين على التوعية بمخاطرها, وذلك باعتبار ان تلك الاجراءات عمل إنسانى لانقاذ الانفس. هناك العديد من الاتفاقيات الدولية التى تنظم أو تحظر استخدام الألغام الارضية ومخلفات الحروب القابلة للانفجار وهذهص الصكوك هى جزء من كيان القانون الإنسانى الدولى الذى يهدف الى الحد من الصراعات المُسلحة لأسباب انسانية, ومن اكثر الاتفاقيات شهرة هى الاتفاقية الدولية لحظر الألغام المضادة للأفراد والمعروفة باسم اتفاقية أوتاوا والتى أبُرمت عام 1997 ودخلت حيز التنفيذ عام 1999, وفى مارس 2007 وصل عدد الدول التى صدقت على الاتفاقية أو انضمت اليها 153 دولة, ويتعين على الدول الموقعة على تلك الاتفاقية الالتزام بعدم استخدام او تطوير او إنتاج أو تخزين أو نقل ألغام ارضية مضادة للافراد, او مساعدة طرف آخر على القيام بهذه الأنشطة, وعلى أن يدمر خلال أربع سنوات جميع المخزون لدى الدولة من الألغام الأرضية المضادة للافراد, وعلى أن تُزال خلال 10 سنوات جميع الالغام الارضية المضادة للافراد التى تم زرعها, وتقدم الدولة المساعدة فى حدود امكاناتها لأنشطة إزالة الالغام والتوعية بمخاطرها وتدمير المخزون منها ومساعدة الضحايا فى جميع انحاء العالم. والأعمال المتعلقة بالألغام لا تقتصر على الألغام الارضية فحسب، بينما نجد ان الذخائر غير المتفجرة تشكل تهديدا لسلامة البشرية والذخائر غير المتفجرة تشمل القنابل او مدافع المورتر او الصواريخ بكل اشكالها او دانات المدفعية او اى وسائل اخرى لم تنفجر عند ارتطامها، ولكنها تظل فى حالة عدم استقرار وبالتالى يمكن ان تؤدى الى القتل فى حالة لمسها او تحريكها. كما أن الأعمال المتعلقة بالالغام تشمل خمسة اجراءات تضم ازالة وتدمير الالغام الارضية ومخلفات الحرب القابلة للانفجار، ووضع علامات على الاماكن الملوثة بها, التوعية بمخاطر الألغام لفهم المخاطر والتعرف عليها وعلى مخلفات الحرب القابلة للانفجار، وكيفية الابتعاد عنها, وتقديم المساعدة الطبية وخدمات إعادة تأهيل الضحايا, والدعوة الى جعل العالم خاليا من تهديد الألغام الأرضية, وتشجيع البلدان على المشاركة فى المعاهدات والاتفاقيات الدولية التى تهدف الى إنهاء إنتاج الألغام او الاتجار بها, او شحنها او استخدامها, ومساعدة البلدان الأخرى على تدمير مخزونات الألغام الموجودة لديها ومخلفات الحرب القابلة للانفجار. ودائما تسلط الدولة المصرية الضوء على التهديد الخطير والعشوائى الذى تمثله الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحروب, سواء على حياة وسلامة المدنيين فى العديد من دول العالم اوالعاملين بمؤسسات إنفاذ القانون الوطنية، ومهام حفظ السلام وعمال الاغاثة الانسانية ,فضلا عن تأثيراتها طويلة الامد على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والتنموية, حيث إنها تمثل عائقا امام تنمية او تطوير المناطق المتضررة, وعبئا ثقيلا على عملية بناء السلام فى الدول الخارجة من النزاعات، الامر الذى يمتد لعقود طويلة حتى بعد انتهاء النزاع, ومما لاشك فيه ان مصر تعد واحدة من أكثر دول العالم تضررا من الالغام والآثار المترتبة عليها, حيث يوجد مايصل الى 22.7 مليون لغم واجسام أخرى قابلة للانفجار تم زرعها فى الاراضى المصرية فترة الحرب العالمية الثانية, اى مايعادل 20% من اجمالى الألغام حول العالم, وبالتالى فان الدولة المصرية تحتاج الى موارد مالية ضخمة للكشف عن مواقع الألغام وازالتها, حتى تُستكمل عمليات التنمية فى مناطق تصل مساحتها إلى 683 الف فدان حرمت الدولة من الاستفادة منها, فضلا عما تمثله من تهديد إنسانى أدى الى سقوط آلاف الجرحى والمصابين, كما أن الألغام والمتفجرات من مخلفات الحروب اضحت تشكل أحد مصادر الحصول على المواد اللازمة لصناعة العبوات الناسفة والمتفجرات التى تستخدم من جانب الجماعات الإرهابية. وبالتالى فيجب على الاممالمتحدة والمجتمع الدولى مساندة الجهود الوطنية المصرية وتقديم يد المساعدة لتمكيننا من بناء القدرات الوطنية والتعامل مع قضية الألغام وخطر المتفجرات مع عدم الربط بين تقديم المساعدات فى هذا الخصوص بمشروطيات خارجة عن السياق ولاتتصل بأهداف مواجهة التهديد الناجم عن الألغام والمتفجرات,كما يجب على الدول التى قامت بزرع تلك الألغام فى أراضى دول أخرى تحمل المسئولية القانونية والأخلاقية، وضرورة المشاركة فى تحمل أعباء التخلص من تلك الألغام مع أهمية الموازنة بين الاعتبارات الانسانية والاعتبارات المتعلقة بالاستخدام المشروع للدفاع عن النفس، خاصة الاستخدام المنظم بشكل محكم لتأمين الحدود. لمزيد من مقالات اللواء. محمد عبد الواحد