التعديلات الدستورية 2019| فعلها المصريون.. 10 مشاهد لا تنسى في أول يوم للاستفتاء    ممثلو الكنيسة المصرية في جوهانسبرج يدلون بأصواتهم في جنوب أفريقيا (صور)    "رئيس دعم مصر": مصر تشهد لحظات حاسمة في تاريخها    اشتباكات بين الشرطة وبعض محتجي السترات الصفراء في باريس    أسعار الذهب اليوم السبت 20-4-2019 فى مصر    25 سفينة إجمالي حركة السفن بموانئ بورسعيد    الرئيس الفلسطيني يصل القاهرة في زيارة رسمية للقاء السيسي    بعثة جامعة الدول العربية تبدأ عملها في متابعة الاستفتاء على تعديلات الدستور    سي إن إن تنشر الأسباب الحقيقية لحريق كاتدرائية نوتردام..صور    رئيس مجلس الأمة الكويتي: بلادنا مع عراق مستقر آمن وموحد    خاص في الجول يكشف كواليس اجتماع الخطيب مع لاسارتي وعبد الحفيظ    شاهد.. مانشستر سيتي يتقدم على توتنهام في الشوط الأول    جوارديولا: توتنام صنعوا فرصا أكثر من مباراتي الأبطال.. فوز مهم لسباق اللقب    وزير الرياضة يترأس اجتماع المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشباب العرب.. الإثنين    شاهد.. فنانة شهيرة تهاجم تركي آل الشيخ بملابس فاضحة    الزمالك يقرر الإفراج عن مكافات لاعبيه عقب استعادة صدارة الدوري    الوطنية للانتخابات: انتظام عملية الاستفتاء.. وخط ساخن لتلقي الشكاوى ولا بلاغات    الأجهزة الامنية بأسوان تكشف غموض مقتل مزارع بسلاح نارى .. أعرف التفاصيل    عاطل يخترق حساب سيدة على فيس بوك لابتزازها    القبض على أحد أخطر العناصر الإجرامية في تزوير المستندات الرسمية بالجيزة    ساندرا نشأت تدلى بصوتها فى التعديلات الدستورية    جابر عصفور: نشهد هذا العام احتفالات هامة في تاريخ الثقافة المصرية    علي ربيع يتجاهل زوجته .. ويغنى فكرة بمليون جنيه    على جمعة يوضح فضل إحياء ليلة النصف من شعبان    بالأسماء .. "مسلسلات الثلاثة أجزاء" تغزو الدرما المصرية    افتتاح سلسلة معارض «أهلا رمضان» في شمال سيناء    سقوط 3 عاطلين لسرقتهم توك توك بالاكراه فى التبين    تنفيذ 77239 حكما قضائيا فى حملة أمنية    نوران جوهر تتأهل لمواجهة زينة مكاوى فى دور ال16 ببطولة الجونة للاسكواش    الكاف يعلن ملعب الزمالك في نصف نهائي الكونفدرالية    ميلان يمنح روما هدية بتعادل مخيب للآمال ضد بارما.. فيديو    مصدر قضائي: النيابة العامة السودانية تحقق مع البشير في «غسل أموال»    ياسمين عبدالعزيز تواصل تصوير "لآخر نفس" ل رمضان    راندا البحيري ومنة عرفة يشاركون في الاحتفال بيوم اليتيم (صور)    البابا تواضروس يعزي في رحيل والدة الأنبا رافائيل    معيط لسفيرة بلجيكا: نسعي لرفع معدلات النمو الاقتصادي الي 6%    سى إن إن: أوباما كان يعلم أنشطة التدخل الروسى منذ 2014 ولم يفعل شيئا    الرئيس السورى يبحث مع نائب رئيس الوزراء الروسى التعاون الثنائى    شاهد| أوبريت «هى دي مصر» يجمع يسرا ولبلبة وقمر والشاعري وصالح    وزير الشباب والرياضة يدلي بصوته في الاستفتاء علي التعديلات الدستورية    إقبال كثيف من المصوتين فى قرى الصوامعة غرب بسوهاج.. صور    عقاقير السيولة قد تمنع السكتات الدماغية دون خطر حدوث نزيف    غرفة عمليات ب"الوطنية للإعلام" لمتابعة عملية التصويت    "الإفتاء" لهذا السبب إحياء ليلة منتصف شعبان ليس بدعة    «الأرصاد»: طقس غدا لطيف شمالاً معتدل جنوبًا.. والقاهرة 22 درجة    نجمة السوشيال ميديا "مرام" تتألق على مسرح "الحكمة" بالساقية    هالة السعيد : التدريب وبناء القدرات يعد من الركائز الأساسية لنجاح أى جهة    محافظ الغربية يدلي بصوته في الاستفتاء على التعديلات الدستورية بشركة مصر بالمحلة    وزير الإسكان: تنفيذ 5 مشروعات لمياه الشرب والصرف الصحى فى القليوبية بتكلفة مليار جنيه    الهيئة الوطنية للانتخابات تحدد ساعة راحة القضاة المشرفين على الاستفتاء    تعليقًا على “الترقيعات”.. صحيفة فرنسية: السيسي يحكم مصر بالإكراه حتى 2030    بدء الاستفتاء علي التعديلات الدستورية في شمال سيناء    مفتي الجمهورية يدين حرق 11 شخصًا على أيدي بوكو حرام الإرهابية في الكاميرون    لبناء جسم جميل وصحي تناول هذه الاطعمة    وزير الأوقاف يوضح حديث خطبة الجمعة المقبلة عن عوامل بناء الدول    حلم طال انتظاره    ركن الدواء    أفكار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الإرهاب الأبيض والأرض الخراب
نشر في الأهرام اليومي يوم 20 - 03 - 2019

إن مذبحة نيوزيلندا لا يمكن تلخيصها بأنها «إسلاموفوبيا»، أو عداء ضد الأجانب، بل إنها إرهاب بتعريفه المتداول «الاستخدام غير المشروع للعنف والترهيب، خصوصا ضد المدنيين، سعيا لتحقيق أهداف سياسية».
واعترفت جاسيندا أرديرن رئيسة وزراء نيوزيلندا بأن الهجوم على مسجدى مدينة «كرايست تشيرش» عمل إرهابى محلي. القاتل برينتون تارانت يمينى متطرف، ينتمى إلى القوميين البيض، قدم اعترافات تفصيلية بجريمته التى خطط لها منذ عامين فى وثيقة مكتوبة «مانيفستو». ضمت معلومات متناقضة، تمجد القتل الجماعى والقتلة مثل النرويجى أندريس بريفيك، المدان بقتل 77 شخصا فى هجوم على مخيم لحزب العمل الحاكم فى النرويج فى 2011. ومنذ هذا العام، تحول بريفيك إلى «أسطورة» أو «قدوة» لليمينيين المتطرفين فى العالم، ومن حادثة النرويج البشعة، استلهم تارانت وغيره أفكارهم ورغبتهم فى القتل ك «ذئاب منفردة». بريفيك وضع أفكاره فى مانيفستو ضخم أيضا مكون من 1518 صفحة جاء تحت عنوان «إعلان الاستقلال الأوروبي»، حيث صب غضبه على التعددية الثقافية والليبرالية والمسلمين، وكشف بالتفصيل خطته للهجوم. ومن هذه الوثائق، يتضح أن الأمر لا علاقة له بالدين، فبريفيك يعرف نفسه بأنه مسيحى بالوراثة، أما تارانت فيعترف بإلحاده، والمسألة عنصرية تتعلق بالعرق الأبيض وتفوقه المهدد بالآخر سواء كان مسلما أو من ذوى البشرة السمراء أو المعارضة السياسية وتحديدا اليسار والليبراليين، ومنهم المحافظون مثل المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل والمهاجرون وحتى النساء. ومن قراءة هذه الوثائق، التى تفضح حجم العمى العنصرى والجهل والتعصب وتبرير القتل، يكتب هؤلاء إن «الآخر» هم الغزاة الذين يهددون الجنس الأبيض، المعرض للانقراض بسبب قلة الإنجاب وتهديد المسلمين والسود والأقليات. تارانت أكد أنه تواصل مع منظمات اليمين المتطرف، ومن بينها «فرسان الهيكل» التى أسسها بريفيك من أجل مباركة الهجوم لحماية الحضارة الغربية من الغزو الأجنبي. وتشترك الجماعات الإرهابية بعيدا عن الزمان والمكان والسياق السياسى فى انتهاج العنف، أو ما سماها الفوضويون فى القرن ال19 ب «دعاية الأفعال».
وأهداف اليمين المتطرف تتنوع من مسجد إلى كنس اليهود إلى كنائس السود والسياسيين اليساريين خاصة خلال السنوات الثمانى الماضية، عبر القارة الأوروبية.
لا توجد منظمة أو جماعة واحدة ينتمى إليها هؤلاء الإرهابيون، فهم غارقون فى الدعاية العنصرية العالمية نفسها، يتمتعون بمهارة استخدام التعليقات المصورة على مواقع التواصل الاجتماعى memes من أجل التخفى ونظريات المؤامرة.
تفوق البيض معتقد عنصرى حول سيادة البيض، ووجد الأساس فى ذلك فيما يسمى «العنصرية العلمية»، والتى بدأت فى الظهور منذ أبقراط «أبو الطب» الذى اتهم ذوى البشرة الداكنة بالجبن والضعف على العكس من البيض، وتوسعت فى القرن السابع عشر، إلا أن النظرية سادت وكثر استخدامها منذ 1880 وحتى الآن، لتبرير الإمبريالية والاستعمار الأبيض واضطهاد السكان الأصليين واستخدام ذوى الأصول الإفريقية كعبيد. وحسب نظريات هؤلاء، فالأبيض هو المتفوق والأكثر ذكاء وشجاعة. ووجدت هذه النظرية التطبيق العملى على نطاق واسع مع بدايات اكتشاف العالم الجديد، واستقدام الأفارقة واستعبادهم فى أمريكا «القوة العظمى الصاعدة»، ثم فى وقت لاحق مع بدايات القرن العشرين خصوصا بعد الثورة البلشفية، وانتشار العبودية والفاشية والنازية والفصل العنصرى «الأبرتهايد». وعلى الرغم من الهزيمة السياسية لهذه النظريات فى الحرب العالمية الثانية، إلا أن المؤمنين بها مازالوا موجودين حتى هذه اللحظة. فهناك الفاشيون والنازيون الجدد والقوميون البيض، والمفاهيم الثلاثة وغيرها من الأفكار المتجمدة حول سيادة العرق، والتى تختلط كلها فى بوتقة واحدة تمجد الإرهاب. فمنفذ مذبحة نيوزيلندا يعترف بأنه فاشى ويمينى متطرف وقومى أبيض، وهو ما يؤكد أن أفكار وأيديولوجيا هذه التنظيمات واحدة. ومن هذا المنطق نفسه، تنطلق التنظيمات الإرهابية مثل القاعدة وداعش وغيرها، التى تقتل الجميع تحت دعوى نشر الفكرة، فالدواعش يرون أن الحملة الصليبية مازالت قائمة، بينما يرى القوميون البيض أن «الغزاة المسلمين يهددون جنسهم وتفوقهم» . يجب أن يعترف الغرب بأن هذه الجرائم الكبرى «إرهاب» دون مواربة، فهؤلاء المجرمين القتلة من الجانبين يهددون بأنه «لا مكان آمن فى العالم»، فإما «هم» فقط أو الأرض الخراب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.