خطيب مسجد نيوزيلندا: أناشد كل حكومات العالم وضع نهاية لخطاب الكراهية    ترامب يؤكد المؤامرة على الأراضى السورية.. الرئيس الأمريكى: حان وقت اعتراف واشنطن بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.. الاتحاد الأوروبى يرفض.. والجامعة العربية: تصريحات خارجة عن القانون الدولى    ضبط 81 لفافة هيروين وحشيش في حملة للقضاء على بؤر المخدرات بالبحيرة    ضبط أصحاب 8 مخابز بدمنهور استولوا على 15700 رغيف خبز مدعم    افتتاح معرض الملك توت عنخ آمون بالعاصمة الفرنسية باريس    تراجع مؤشرات الأسهم اليابانية في الجلسة الصباحية    لماذا يحتفل العالم بعيد الأم في تواريخ مختلفة؟    لا تترك أحدًا يتخلف عن الركب .. شعار اليوم العالمى للمياه    الاتحاد الأوروبي: على بريطانيا الخروج أو تقديم خيارات بحلول 12 أبريل    فيديو.. داعية إسلامي: الاحتفال بعيد الأم ليس بدعة سيئة    أصحاب المعاشات: نشكر السيسي لأنه أسعد 10 مليون مواطن مصري على المعاش    «الأورمان».. أنشأها الخديو إسماعيل وتستضيف معرضاً لزهور الربيع    السفير المصري في نواكشوط يشيد بالعلاقات المصرية الموريتانية    "الوفد" تكشف كواليس مذكرة لجنة الحكام ضد رئيس الزمالك    جوجل يحتفل بذكرى الموسيقار يوهان سباستيان بصفحة تفاعلية    ندوة «دور الفن في تشكيل الوعي» ضمن فعاليات الملتقي العربي والإفريقي لذوي الإعاقة    الكشف على 1459 مواطنا بقافلة طبية في قرية التوفيقية بكوم أمبو بأسوان    انهيار جزئي لمنزل «قديم» دون خسائر بشرية غرب الإسكندرية    تأييد حكم المؤبد والمشدد علي الطاعنين في قضيه اعتصام النهضة    الخارجية تهيب بالمواطنين الالتزام بتعليمات السلطات السعودية خلال أداء مناسك العمرة    ضبط 44 من قائدى السيارات أثناء القيادة خلال 24 ساعة .. اعرف السبب    فيديو| وكيل البرلمان : السيسي كلف ببحث زيادة أجور موظفي الدولة    صورة| موعد ظهور قميص المنتخب الجديد للمرة الأولى    المرصد السوري: قوات سوريا الديمقراطية تمشط مدينة الباغوز    «الدولى للاتصال الحكومى».. تشكيل صورة الدولة أمام الشعوب    فيديو| محامي بالنقض يطالب بمنع شيرين من الغناء نهائيًا    إعلان نتائج مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    العليا النمساوية تؤيد طرد الأئمة الذين يتقاضون رواتبهم من تركيا    وزير التربية والتعليم: خريجو الثانوية العامة غير قادرين على التعلم بالجامعة    ارتفاع عدد ضحايا غرق عَبارة الموصل إلى 100 قتيل    بالفيديو – بداية التصفيات.. بولندا تهزم النمسا بهدف بيونتك    الشرطة الألمانية تطالب بحماية أكثر شمولا من الطائرات المسيرة    درجات الحرارة المتوقعة اليوم الجمعة 22/3/2019 بمحافظات مصر    وفاء عامر تروى موقفا طريفا لشقيقتها آيتن وقت حدوث الزلزال    شوقي: إتاحة اختبارات «أولى ثانوي» أمام الطالب 12 ساعة يوميًا    بشير مصطفى: المطور العقاري لاعب رئيسي في توفير خدمات الأنشطة الطبية    رأي حر    ذاكرة الأمة    أفكار مصرية    الإفراج عن 70 من الغارمات بعد سداد «تحيا مصر» ديونهن    أكبر تكتل سياسى فى مصر يعلن موافقته على التعديلات..    هاني رمزي ل "الجمهورية":    المنتخب يؤدى تدريبه الوحيد فى نيامى اليوم استعدادا للنيجر    «الطاحونة» خطة الأهلى فى القمة لتجريد هجوم الزمالك من خطورته    صراع بين صلاح ومانى على الانتقال لقطبى الكرة الإسبانية    تحليل المخدرات العشوائى وطلاق ابنة غادة عبدالرازق والإعفاء الجمركى لسيارات المغتربين فى "7 إشاعات"    غداً.. أفضل    تمثالا زعيم الأمة    «العربية للتصنيع» وشركة ماليزية تتعاونان لزراعة 1.5 مليون نخلة فى الوادى الجديد    "تعالوا إلي كلمة سواء"    برها أعظم هدية..    مقام العبودية    بريد الجمعة يكتبه: أحمد البرى..    بروتوكول لتطوير 4 شركات للقابضة المعدنية    اقتراح من عالم إسباني:    بينهم 12٫1مليون بالمرحلة الثالثة..    دعى القلق وكونى أما    «جراحة.. وجراح»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مأساة الطعام فى العالم
نشر في الأهرام اليومي يوم 16 - 02 - 2019

هل سأل أحدنا نفسه عن طبيعة الطعام الذى نأكله فى عالم اليوم، تستوى فى ذلك الدول الغنية مع الدول الأقل فقرا. كلنا نتناول منتجات ظاهريا شهية، لكن بها السموم والامراض والهرمونات وكل ما من شأنه أن يقصف الأعمار. فالعالم منذ نصف قرن انفصل تدريجيا عن كل شىء طبيعى، واستبدله بأغذية محفوظة او معدلة وراثيا او مليئة بالكيماويات. امسك أى منتج معلب، واقرأ جيدا المكتوب على المكونات. ستجد قائمة من المواد والمركبات تسبب على المدى الطويل او القصير أضرارا بالغة لصحة الانسان. اغلبنا لا يعرف مصدر ما نأكله وهل هو صحى ام لا. الاكل المصنع اغلبه بشع. فنحن نأكل طعاما براقا يدرون فيه السموم بمكسبات الطعم والرائحة، لكنه ليس طعاما صحيا او نظيفا او حتى رخيص الثمن. فنحن نشترى المرض بأسعار باهظة. خذ عندك العسل مثلا. فهو من أكثر المنتجات حفاظا على قيمتها الغذائية. وخلال الف سنة مضت وسعرها عال ومتزايد. لكن لأن الانتاج لا يواكب الطلب، فتتم ممارسة غش العسل على اوسع نطاق. فالزراعة الصناعية قضت على مواطن النحل، فلا يجد الأزهار التى يمتص منها الرحيق. لذا يموت النحل بعشرات المليارات. اما الان، فالكثير من شعوب العالم تأكل مادة اشبه بالعسل تتم صناعتها بخبث وسرية، واحيانا حتى لا تكون مخلوطة بعسل طبيعى، لكنها تحمل طعمه وملمسه ورائحته. الدجاج هو الاخر يربى مضغوطا فى ظروف سيئة جديدة. فباستثناء التربية المنزلية ببعض القرى فى العالم، فلم يعد هناك دجاج برى يلعب فى البرية مثلا. المزرعة الواحدة بها 20 ألفا دجاجة. وهناك شركات احتكارية عملاقة تملك المزارع الضخمة وتضع مكافآت سخية لمربى الدجاج، وتضاعفها اذا استطاع تجويع فراخه، بمعنى انه نجح فى زيادة حجمها بأقل علف ممكن. فلابد ان تكتسب الدجاجة اكبر وزن فى 42 يوما فقط بما لا يقل عن 57 جراما فى اليوم. انه اعنف بزنس عالمى يربى الأرواح ليحصدها فورا. ومعروف للجميع انه يتم اعطاء الدجاج هرمونات بشعة لكى يكبر سريعا، وهناك شعوب بأكملها تدمرت صحة مواطنيها خاصة شبابها لادمانهم أكل الفراخ، لانهم فعليا يأكلون هرمونات مدمرة للصحة. والحليب هو الاخر مأساة، لان المنتشر عالميا به اقل نسبة حليب طبيعى. وهذا الاخير هو الكفيل بعلاج العديد من الامراض. لكن الشركات تخلط الحليب وتضع عليه بشاعات كثيرة.
لذلك تجدها تتبارى وتكتب على العبوات عبارات من نوعية بدون لبن بودرة او بدون مواد اضافية بدون ان تشرح لنا طبيعة المواد الاضافية. وفى العالم كله اخترع خبراء التسويق فى شركات المنتجات الغذائية عبارة بدون مواد حافظة على العبوات، وهذه من اكبر العبارات كذبا فى التاريخ، فمادامت المنتجات قد اصبحت معلبة، فلابد ان تحفظ فى مواد حافظة والا تعفنت.البعض يقول سأصبح نباتى او اركز ان يكون طعامى باكمله من منتجات طبيعية مثل الخضروات والفاكهة واللحوم والاسماك الطازجة، لكن هذه هى المشكلة الاساسية فى حديثنا هذا. فطوال نصف قرن، تحولت الزراعة الطبيعية الى الزراعية الصناعية والتى تقوم على استخدام الاسمدة النيتروجينية ومبيدات الاعشاب ومبيدات الحشرات. وكانت الحجة فى استخدامها حماية الزرع من الافات والامراض والحفاظ على المحصول. وهذه كذبة اخرى كبيرة فالزراعة هى من اول الانشطة فى تاريخ البشرية هى والرعى. وكان البشر يعالجون الافات الزراعية بحلول طبيعية موجودة حتى الآن وتطورت مع الزمن. واستخدام الكيماويات وعدم تنويع المحاصيل المزروعة لزرع الانواع الرائجة فقط، دمر التربة الزراعية ولم تعد صالحة للزراعة فترك المزارعون وابناؤهم المجال.لذا اصبحنا نتجه لاستصلاح الاراضى او الزراعة فى الصحراء فى صوبات. رغم ان تدمير التربة هو تدمير حقيقى للحضارة الانسانية، فكيف لنا ان نعوضها. لقد استخف الناس بالتربة الطبيعية حتى اصبحوا يأكلون القذارة. ولهذا اعتلت صحة الانسان أكثر رغم تطور الطب، واصبحت اعلانات الادوية على شاشات التليفزيون تنافس المنتجات الاخرى. وزادت بشكل مروع نسبة الاصابة بأمراض بشعة مثل السرطان.وزاد الموت المبكر بسبب الغذاء حسب الاحصائيات الرسمية فى أمريكا مثلا. الحيوانات هى الاخرى تأكل من الاعلاف الصناعية او من الاراضى المرشوشة كيمائيا، فلم تعد صحية.هذا غير تلوث مصادر المياة الطبيعية. والاسماك الكثير منها يربى فى مزارع ولا تأكل صحيا. وما يعيش منها فى المحيطات والبحار تلوث. لسنا بإزاء ازمة صحية عالمية ضخمة فقط، لكن امام ازمة ضمير. .فالانسان سمم طعام نفسه بحثا عن مزيد من المال. والكل يدفع الثمن يوميا.لكن هناك حلولا، وجماعات عالمية تنجح كل يوم فى الزراعة المستدامة والحفاظ على البيئة. وهذه مسألة اخلاقية، فلا يوجد مكسب مالى من مراعاة الاجيال القادمة. ومصر رسميا تبذل جهدا كبيرا فى ذلك، وهذا دور رائد يحسب لنا، له حديث مطول آخر.
لمزيد من مقالات د. أحمد عاطف دره


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.