حجز 187 طعنًا انتخابيًا على نتيجة «النواب» بالمرحلة الأولى لآخر جلسة اليوم    تعرف على المواعيد المتبقية من عمر انتخابات النواب 2025    رئيس الوزراء يتفقد عدداً من أعمال تطوير الطرق بالقاهرة    وزير الإسكان من كفر الشيخ: مستمرون في دعم المشروعات لتحقيق التنمية المستدامة ورفع جودة حياة المواطنين    إحياء القاهرة التاريخية.. رئيس الوزراء يتفقد مشروع الفسطاط فيو المطل على حدائق تلال الفسطاط على مساحة 30 فدانا.. روضة ساحرة كانت سابقا منطقة غير آمنة وتسمى بطن البقرة.. وتعويض جميع السكان بوحدات بديلة بالأسمرات    محافظ أسيوط يتفقد وحدة تجهيز النباتات العطرية والطبية بأبنوب    حسام هيبة يؤكد ريادة مصر كواجهة استراتيجية للاستثمار الأجنبي المباشر    الغرفة التجارية: مصر تقلص واردات القمح بمليار دولار وتقترب من الاكتفاء الذاتي    حصار إسرائيلي مطلق على طبّاس و160 إصابة و150 معتقلاً    تحذير فلسطيني من تصاعد الهجمات الاستيطانية على القدس والأغوار الشمالية    رئيس وزراء باكستان يؤكد وقوف بلاده الثابت مع فلسطين    سوريا: الاعتداءات الإسرائيلية استفزازات لجر البلاد إلى مواجهة شاملة    وصول حافلة الزمالك لاستاد بيتر موكابا لخوض لقاء كايزر تشيفز    اجتماع لجنة التشريع بالاتحاد الدولي لإجراء تعديلات على مسابقات الباراكاراتيه    إحباط ترويج 750طربه حشيش بالعاشر من رمضان    بشاير الشتاء هلت.. انخفاض مفاجئ ودرجات حرارة تسجل لأول مرة بخريف العام الحالى    التحقيق مع معلمة في واقعة إصابة تلميذ وفقد عينه بقنا    تنكر في هيئة امرأة وقتل عروسة قبل الزفاف.. كواليس جريمة هزت المراغة بسوهاج    رئيس الوزراء يتفقد أعمال إعادة إحياء منطقة درب اللبانة    مخرجة "الكينج" تحسم جدل تأجيل المسلسل بعد حريق الديكور    مازن الغرباوى يكشف رحلة تأسيس مهرجان شرم الشيخ: 10 من الإيمان والتحدى    شيخ الأزهر يوجه بيت الزكاة بسرعة تسليم مساعدات الدفعة الأولى من شاحنات القافلة الإغاثية ال12 لغزة    محافظة الجيزة تضبط مصنعًا لتعبئة البوتاجاز تلاعبَ في الأوزان وطرَح اسطوانات ناقصة    الأنبا إبراهيم إسحق يصل بيروت للمشاركة في الزيارة الرسولية لبابا الفاتيكان    عمر رضوان: تتويج بيراميدز بالبطولات "متوقع".. ونظام الدوري الاستثنائي "صعب"    الأردن يوسع التعليم المهني والتقني لمواجهة تحديات التوظيف وربط الطلاب بسوق العمل    مجدي يعقوب ومو صلاح.. قوة ناعمة يجب أن تستثمر    رئيس الوزراء يتفقد مشروعات إعادة إحياء القاهرة التاريخية    بحوزتهم مخدرات ب100 مليون جنيه.. كواليس مداهمة بؤر شديدة الخطورة| صور    طريقة عمل القراقيش، وصفة بطعم أيام زمان    بفستان جرئ.. أيتن عامر تثير الجدل في أحدث ظهور.. شاهد    قرارات عاجلة لوزير التعليم بعد قليل بشأن التطاول على معلمة الإسكندرية    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم السبت 29-11-2025 في محافظة قنا    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : التزم طريق الاستقامة !?    1450 فرصة عمل برواتب تبدأ من 10 آلاف جنيه بمشروع محطة الضبعة.. تفاصيل    الصحة: تقديم خدمات مبادرة العناية بصحة الأم والجنين لأكثر من 3.6 مليون سيدة    صحة أسيوط تتابع أعمال تطوير وحدة طب الأسرة في عرب الأطاولة    وزير الأوقاف ينعى الخليفة العام للطريقة التيجانية بنيجيريا    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم السبت 29 نوفمبر 2025    جولة تفقدية بعد قليل لرئيس الوزراء فى مشروعات إعادة إحياء القاهرة التاريخية    وزارة العمل: مهلة ل949 منشأة لتوفيق أوضاع عقود العمل.. وتحرير 514 محضر حد أدنى للأجور.. و611 محضرًا لمخالفات عمل الأجانب    أحمد دياب: سنلتزم بتنفيذ الحكم النهائي في قضية مباراة القمة أيا كان    تفاصيل أسئلة امتحان نصف العام للنقل والشهادة الإعدادية من المناهج    مواعيد مباريات اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 والقنوات الناقلة    دوري أبطال إفريقيا.. بيراميدز يتحدى باور ديناموز الزامبي من أجل صدارة المجموعة    اضطرابات بحركة السفر عالميا بعد استدعاء إيرباص طائرات «A320» لهذا السبب    الصحة: 66% من الإصابات التنفسية إنفلونزا.. ومبادرات رئاسية تفحص أكثر من 20 مليون مواطن    FDA تربط بين لقاح «كوفيد -19» ووفاة أطفال.. وتفرض شروط صارمة للقاحات    مفتي الجمهورية: التضامن الصادق مع الشعب الفلسطيني لا يُقاس بالشعارات وحدها    الاستثمار الرياضي يواصل قفزاته بعوائد مليارية ومشروعات كبرى شاملة    مأساة ورد وشوكولاتة.. بين الحقيقة والخيال    المهرجان الدولي للفيلم بمراكش يطلق دورته 22 ويكرم حسين فهمي    توروب: الحكم احتسب ركلة جزاء غير موجودة للجيش الملكي    خبير تربوي: الطبيعة الفسيولوجية للرجل لا تبرر السيطرة المفرطة    عالم الأزهر يكشف مخاطر الخوض في حياة المشاهير على السوشيال ميديا    استشارية تربية تكشف تأثير الذكورية المفرطة على العلاقات الزوجية والأسرية    استقالة مدير مكتب زيلينسكى تربك المشهد السياسى فى أوكرانيا.. اعرف التفاصيل    الحكم على التيك توكر «قمر الوكالة» بتهمة نشر الفسق والفجور| اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. مكارم الغمرى: الأدب الروسى عبر عن تاريخ النفى والمطاردة و«المواجع »!
نشر في الأهرام اليومي يوم 12 - 02 - 2019

منذ نحو ربع قرن أو يزيد أصدرت د. مكارم الغمرى أول كتاب على الاطلاق سواء فى الثقافة الروسية أو العربية تناول المؤثرات العربية والإسلامية فى الأدب الروسي، وهو الكتاب الذى تقبلته الأوساط الأدبية والثقافية بقبول حسن، لأنه أعاد الاعتبار للثقافة التى تعرضت للهجوم تارة، وللتغريب تارة أخري، ولم تقدر حق قدرها.
د. مكارم استغرقت فى كتابها المشار إليه عدة سنوات، سافرت خلالها إلى موسكو عدة مرات، للرجوع إلى المصادر المهمة فى مظانها، حيث المكتبة المركزية العامرة فى موسكو، وبذلت جهدا مضنيا للرجوع إلى تلك المصادر التى لم تكن متاحة سوى فى المكتبة المركزية...فى السطور التالية نحاور د. مكارم الغمرى حول الترجمة وهمومها، ومكانة الأدب الروسى أحد أهم الآداب العالمية التى أثرت وجدان العالم ولا تزال
ما الذى يغرى د. مكارم بترجمة أى نص؟
أول كتاب قمت بترجمته كان مجموعة قصصية صدرت فى موسكو عام 74، فى دار نشر «التقدم» العريقة التى كانت تختار الكتب المترجمة بعناية فائقة من العربية إلى الروسية والعكس. ولا يخفى أن الأدب الروسى من أكثر آداب العالم ثراء، وأعتقد أن كثيرا من المثقفين المصريين أولعوا به، وهو جدير بمثل ذلك الولع من وجهة نظري، لأنه أدب إنسانى اقترب من حياة البسطاء، وتعاطف مع المضطهدين وقضايا المجتمع، وكان له رؤية ودائما وأبدا كان الحكام يعملون له ألف حساب. الكلمة الأدبية كان لها أهمية كبرى فى روسيا ومؤثرة برغم وجود رقابة مشددة. وتاريخ الأدب الروسى هو تاريخ النفى والمطاردة !
وبرغم أن فترة ستالين كانت أشد الأيام إحكاما على الأدب، فإن تاريخ الأدب فى تلك الفترة كان من أروع ما أنجبته قرائح الأدباء والمبدعين الروس. واللافت فى إنتاج الأدباء الروس أن معظمهم اهتموا بأدب الأطفال، وما من كاتب من الأدباء الكبار إلا وخصص جزءا من إنتاجه للكتابة للطفل، مثل بوشكين، وتولستوى الذى قدم «على بابا والأربعين حرامي» للقارئ الروسى وغير أسماء القصة إلى الروسية إلا أنه احتفظ بلب القصة، وألف كتبا فى التربية، وأنشأ مدرسة وعمل بها.
كيف ترين دلالة اهتمام كبار الأدباء الروس بالأطفال؟
إيمانا منهم أن الطفل عنصر المستقبل الذى يجب أن نوليه عناية فائقة، واللافت فى تلك القصص أنها هادفة، وكان تولستوى يضع أمامه رؤية عند الكتابة للطفل، فمثلا حكى التاريخ فى إحدى قصصه.والأمر كذلك بالنسبة لشاعر روسيا الكبير بوشكين، وهذه دعوة لكى يهتم الأدباء بأدب الطفل، ويجب أن تولى الترجمة للطفل أهمية كبيرة تستحقها.
ترجمت لبوشكين «نافورة الدموع» و«حامل» و«القلب ليس بحجر» وغيرها ما الذى أغرى د. مكارم بترجمة بوشكين؟
ترجمت لأكثر من شاعر روسى، ومنهم شعراء وصفوا مصر فى أشعارهم، وفى رأيى فإن اختيار النص المترجم مسئولية كبيرة والتزام أخلاقى فى الوقت نفسه. ترجمت لاستروفسكى أكثر من مسرحية، وكتبت عنه، وهو يعتبر أبو المسرح الروسى ويطلقون عليه «شكسبير المسرح الروسى». وقد قمت بعمل مقارنة بين أعمال استروفسكى وثلاثية نجيب محفوظ، ووجدت بينهما تشابها غير عادي.
ليتك تحدثيننا عن عذوبة بوشكين؟
بوشكين السهل الممتنع، البسيط الصعب، القومى جدا، العالمى جدا، القادرعلى الانفتاح على ثقافات العالم، الأخذ والعطاء من الجميع بصدر رحب وبنفس إنسانية عميقة، كانت لديه ثقافات فرنسية إلى جانب الروسية، ودرس الأدب الفرنسى بشكل قوى جدا، تعرف على ثقافات العالم بما فيها الثقافة العربية، أحب الأدب العربى وقرأ القرآن، وكان مصاحبا للدارسين لمصر والآثار المصرية. وبرغم أن الثقافة العربية من أكثر الثقافات التى استلهمها بوشكين، لكن عالمه كان منفتحا على الجميع. واللافت عند الأدباء الروس عدم اكتفائهم بالموهبة الشخصية فقط، وإنما قرأوا كثيرا وثقفوا أنفسهم ثقافة عالية، وبوشكين نفسه له تعبيرأكد فيه أن «الموهبة ليست كافية» وإنما لابد من صقلها بالمعرفة لكى تعطى الأديب أفقا واسعا.
وما الذى يجمع بين محفوظ والأدباء الروس؟
بداية نجيب محفوظ أحب الأدب الروسى شأنه شأن كل المثقفين المصريين الذين شغفوا بالأدب الروسي، ونذكر مقولة يوسف إدريس« أنا مش قادر أتخلص من إعجابى بتشيخوف»
الأدب الروسى يحظى بجاذبية للقارئ لبعده الانسانى والاقتراب من مشكلات الواقع والإنسان البسيط والمسحة الإنسانية، فضلا عن تعبيره عن «المواجع» أرى أن محفوظ تربطه بالأدباء الروس سمة معينة مميزة ربما كانت هى التى أهلته لنيل نوبل، وهى أنه برغم المحلية والطابع القومى لأعماله، فإن أدبه تميز بالسمة الإنسانية التى تعبر عن الإنسان أينما كان.
ترجمت المسرحية والشعر والقصة، فما الفرق بين ترجمة كل تلك الأنواع الأدبية؟
لكل نص صعوبته، ولكنى أعتقد أن أصعبها على الاطلاق ترجمة الشعر لاسيما شعر الحداثة فى نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين والذى تم التضييق على هؤلاء الشعراء الحداثيين فى روسيا بمرسوم رسمى صدر بتوقف هؤلاء، ومنهم من هاجر، أو توقف عن الكتابة، ومنهم من سجن أو قتل...من أسباب صعوبة ترجمة الشعر أنه مكثف فى المشاعر والرؤى والأفكار.
فى هذا السياق كيف تنظرين إلى المثل الايطالى «أيها المترجم.. أيها الخائن»؟
الترجمة مجهود مضن جدا، وأحيانا يأتى الإنتاج فى الترجمة على حساب الجودة، وهو ما يدخلنا فى المثل «أيها المترجم أيها الخائن»
الترجمة فى أحسن حالاتها ومع أحسن المترجمين لا يمكن أبدا أن تكرر الأصل بنسبة مائة فى المائة، لابد من فاقد، المشكلة فى الفاقد : حجمه ونوعه وكمه أنه يتغير من مترجم لآخر، حسب مهارة المترجم، إما أن يكون الفاقد كبيرا جدا، وإما أن يكون الفاقد محدودا أو لا يذكر، كما أن لكل لغة طبيعتها ونظامها وروحها وطريقتها فى التعبير، وأحيانا تعجز لغة فى الترجمة عن لغة أخري.
هذه الرحابة الإنسانية التى ميزت الأدباء الروس هل استمرت أم خفتت عند الأدباء اللاحقين؟
الفترة السوفييتية مليئة بكل ما تتصور، وأتى عليها حين من الدهر راج مذهب الواقعية الاشتراكية، وبات المذهب الأدبى والفنى الوحيد فى الثلاثينيات، وله إطار محدد كان ينبغى على الأدباء الروس الالتزام به منها الحزبية، والأفق الاشتراكي، والايجابية، وعدم انتقاد الواقع.
بريق وألق الأدب الروسى فى القرن التاسع عشر لا شك خفت، لكن هناك أدباء روس لم يتحملوا مذهب الواقعية الاشتراكية، فهاجروا خارج الاتحاد السوفييتي، وكتبوا رواياتهم سرا، وتم تهريب أعمالهم إلى الخارج ونشرت، منها رواية «الدكتور جيفاغو» التى نشرت أولا فى الخارج، ثم فى روسيا فى مرحلة تالية.
وما الذى ميز بونين؟
وصفه الدقيق للأشياء لاسيما مناظر الطبيعة الكثيفة فى أعماله، وقدرته الهائلة على الوصف.
هل ترجم إلى العربية؟
ترجمت أشعاره التى تحدث فيها عن مصر.
ومتى عاد الأدب الروسى المنفى إلى موطنه؟
بعد انهيار الاتحاد السوفيتى فى التسعينيات، وبعد أن توفى كثير من الأدباء الروس، انتشرت أعمالهم فى روسيا، وبعد أن حُرم القارئ منها فى الوقت الذى قرئت فيه تلك الأعمال فى أمريكا وترجمت أيام الحرب الباردة، حيث استخدم الغرب والأمريكان تلك الأعمال الأدبية الرائعة الناقدة للواقع السوفييتي، وكشف المسكوت عنه.
هل لاقى الأدب الروسى المنفى التقدير اللائق؟
فى رأيى أن الأدب الروسى فى القرن العشرين لم يقدم بشكل كاف، والاهتمام منصب أكثر على الأدب الكلاسيكى «العصر الذهبى عصر العمالقة». الأدب الروسى المهاجر بثرائه بحاجة إلى أن يقدم بما يليق به وبثرائه.
وماذا عن الحداثة فى الأدب الروسى فى القرن العشرين؟
قدم شعراء الحداثة الروس أعمالا رائعة، وكونوا تيارات عدة «نحو خمسة تيارات» كل منها له اتجاهاته وما يميزه، وكلها كان يجمعها فكرة الفن من أجل الفن، الشكل قبل المضمون.
على من تعول د. مكارم لإعادة الترجمة إلى عصرها الذهبي؟
لابد من التعاون بين الدول العربية فى المجال الثقافى بشكل أكبر، لاسيما فى الوقت الحاضر، وتشكيل لجنة من الدول العربية تضم أكفأ المترجمين ونضع خطة للنهوض بالترجمة، وندعو كبار المتخصصين فى العالم للنهوض بها، وأن يكون لنا - نحن العرب - الكلمة الأولى فى اختيار الكتب المترجمة عن تراثنا الثري.
الوصول للعالمية يتطلب حركة ترجمة قوية، ولابد أن يقرأك الآخر أولا. للأسف ليس هناك تنسيق فى الترجمة فى العالم العربى وهناك غياب للتعاون الثقافي، فضلا عن الصعوبات المتمثلة فى قلة عدد المترجمين الأكفاء وضعف الميزانيات المخصصة للترجمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.