موعد ومكان الامتحان الشفوي للمتقدمين لشغل 61 وظيفة بمصلحة الطب الشرعي    مستشار رئيس مجلس الوزراء يناقش مشروعات مياه وصرف صحي بالغربية    الرقابة المالية تعدل ضوابط الاكتتاب بوثائق صناديق الاستثمار    رئيس التنظيم والإدارة يشارك في القمة العالمية للحكومات    وزير الزراعة يشهد تدشين أعمال مجلس الصادرات والأعمال المصرية بألمانيا    بنك إنجلترا يبقي على أسعار الفائدة بالمملكة المتحدة بدون تغيير    اتصالات مكثفة لوزير الخارجية مع عدد من نظرائه العرب والمبعوث الأمريكي    وزير الصحة يتفقد حجم الجاهزية الطبية بالجانب المصري لمعبر رفح    وزير التجارة الجزائري: حريصون على دعم تكامل الاقتصاد العربي    وزيرا خارجية سوريا وفرنسا يبحثان في دمشق تعزيز التعاون الثنائي    لأول مرة.. زيلينسكي يكشف عدد قتلى أوكرانيا خلال الحرب مع روسيا    صبحي يتفقد المنشآت الشباب والرياضة بالوادي الجدبد    صلاح ضد مرموش.. موعد مباراة ليفربول ومانشستر سيتي في البريميرليج    بنسبة نجاح 54.03%.. محافظ قنا يعتمد نتيجة الشهادة الإعدادية للفصل الدراسي الأول    عاجل- الأزهر يوضح حكم الصيام بعد منتصف شهر شعبان    وزير الصحة للمصابين الفلسطينيين: الرئيس السيسي باعتنا مخصوص لكم ونعدكم بتقديم كل اللازم    مبادرة «العلاج حق للجميع» تواصل نجاحها بالمستشفيات    نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة على مطروح والساحل الشمالي والعلمين    وثائقي بريطاني يعيد فتح ملف مايكل جاكسون    سفيرة رومانيا: نشكر وزيرى الثقافة المصرى الرومانى لدعمهما الحوار الثقافى    ما هى الخطوة المقبلة للأبطال؟    يا فخر بلادى    2030.. استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان في أفريقيا    مطروح تكثف حملات الرقابة على الأسواق والمطاعم استعدادًا لشهر رمضان    سوق الدواجن يستقبل شهر رمضان بموجة غلاء جديدة وكيلو الفراخ البيضاء ب 100 جنيه    وزير الصحة يتفقد معبر رفح البري    عبد الصادق الشوربجى: الصحافة القومية حققت طفرة معرفية غير مسبوقة    الساعدى القذافى ناعيا سيف الإسلام: قُتل غدرا وهو صائم وأدعو للصلاة عليه    براءة طبيب من تهمة الإهمال والتزوير في قنا    العثور على جثة طالبة جامعية "متعفنة" بجوار مصنع سيد بأسيوط    طريقة عمل بيف ستروجانوف في خطوات سريعة    دعوة كنسية بالكاميرون للترحيب بزيارة بابا الفاتيكان المرتقبة وتعزيز قيم السلام والمحبة    إسقاط الجنسية عن مصري لالتحاقه بالخدمة العسكرية بدولة أجنبية    مركز تأهيل حسن حلمى.. صرح طبى عملاق لخدمة ذوى الاحتياجات الخاصة    هل ينجح السيد البدوى فى إعادة الروح ل«بيت الأمة»؟    تشكيل أهلي جدة المتوقع أمام الحزم في الدوري السعودي    ياسمين الخطيب تثير الجدل ببوستر برنامجها "ورا الشمس"    وزير الصحة يتفقد الخدمات الطبية للمصابين الفلسطينيين بمعبر رفح    بالفيديو.. تعرف على شروط إقامة موائد الرحمن خلال شهر رمضان 2026    فهد الربيق: "بدايات" ليس معرضًا فقط لكنه أرشيف حي لتاريخ الفن السعودي.. فيديو    موعد مباراة الزمالك وزيسكو الزامبى بالكونفدرالية    «الأزهر»: وجوب المساواة بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات.. والطلاق التعسفى «حرام»    مصر وتركيا يستهدفان الوصول إلى 15 مليار دولار خلال التبادل التجاري| تفاصيل    إطلاق منظومة شهادة عدم الالتباس وحجز الاسم التجاري عبر بوابة مصر الرقمية    تعرف نتائج قمة السيسي وأردوغان بالقاهرة    قوات الاحتلال تداهم المنازل وتعتقل 8 مواطنين من محافظة الخليل    خوفا من الفضيحة.. السجن 15 عاما لسيدة ألقت برضيعها بالزراعات ليلا لتنهشه الذئاب في قنا    وفاة شاب وإصابة آخر في حادث انقلاب "موتوسيكل" بالبحيرة.    حكم زينة رمضان.. حرام بأمر الإفتاء في هذه الحالة    نهاية مسيرة إجرامية.. المشدد 6 سنوات لعامل حاز سلاحًا واتجر في المخدرات    بجرعة شهرية واحدة، بشرى سارة من "فايزر" بشأن الدواء الجديد للسمنة    منى عشماوي تكتب: لماذا يقتلون العندليب؟!    الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    ريال سوسيداد يحقق ريمونتادا أمام ألافيس ويتأهل لنصف نهائي كأس ملك إسبانيا    النيابة الإدارية تُحدد موعد حلف اليمين القانونية لمعاوني النيابة الجدد    الصحة: تكثيف الرقابة على المنشآت الطبية وبخاصة التي تتعامل مع الصحة النفسية    قمة ميلانو.. إنتر يواجه تورينو في ربع نهائي كأس إيطاليا وسط ترقب جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تجديد الخطاب الفكرى.. لماذا ومتى وكيف؟(1-2)
نشر في الأهرام اليومي يوم 28 - 01 - 2019

يتناول البعض العديد من القضايا والمشكلات التى تعانيها مصر بمعزل عن الجذور والأسباب الحقيقية لها. وترتبط هذه الجذور والأسباب بالمحددات الاساسية التى تسيطر على الخطاب الفكرى المصرى والتى أرى أنها فى حاجة إلى مراجعة شاملة ورؤية جديدة وبالتالى فهناك أسباب وظواهر مؤكدة تحتم تكاتف الجميع نحو الدخول فى عملية شاملة لتجديد الخطاب الفكرى منها ما يلى:
-الخلط الواضح بين الدين والسياسة, فالدين ينظم العلاقة بين الانسان والخالق العظيم كما ينظم العلاقة بين الانسان والآخرين بما يحويه من عقائد وعبادات وفقه, والقوة الروحية والقيم الأخلاقية المستمدة من الاصول الصحيحة للدين لها دور كبير فى اسعاد الانسان وخلق حالة فريدة من التوازن العقلى والنفسى لدى البشر. أما السياسة فهى تقوم على كل ما هو متغير من افكار ونظم سياسية تختلف باختلاف الزمان والمكان والموقف وبالتالى فإن محاولة البعض الخلط بين الدين والسياسة تشكل تضليلاً واضحاً وإهدارا لقيمة ومنزلة الدين وإحداث اضطرابات سياسية لا معنى لها.
-التفرقة فى المعاملة بين الناس حسب الديانات وليس وفقاً لمعايير الكفاءة والنزاهة والقدرة على العطاء. وهذا أمر يحقق انعدام تكافؤ الفرص وينشر الاحباط بين مختلف فئات المجتمع.
-جنوح العديد من التفاسير وقراءات الفقهاء وعلماء الدين إلى الانغلاق والتزيد وربط المعانى والافكار بالنظم السياسية القائمة وقت كتابة التفسير أو التحليل... ولعل المرء يقع فى حيرة بالغة عندما يشعر بالراحة النفسية والرحابة الفكرية عندما يقرأ بتمعن القرآن الكريم... ولا يشعر بذلك أبداً عندما يتجه نحو بعض كتب التفسير والتحليل.
-كانت مصر دائماً رمزاً متوهجاً للوسطية والاعتدال الفكرى وكان المنتج الثقافى متألقاً فى جوانبه الأدبية والفنية بشكل يحقق التوازن بين كل الأطياف والاتجاهات... إلا أنه فى العشرين سنة الأخيرة لاحظنا جميعاً الميل الحاد إلى الانغلاق الفكرى والتفسير الضيق للنصوص ومحاربة الثقافة الحقيقية بدعاوى مختلفة غير موضوعية.
-الانفصام التام بين الاعتقاد والسلوك ... فالكثيرون منا يضعون هذا الحائط العالى بين الانفلات السلوكى والانهيار الاخلاقى فى المعاملات من ناحية والالتزام الشديد فى العبادات من ناحية آخرى.
-تقوم نظم التعليم فى مصر على الحفظ والتلقين بعيداً عن الابتكار وإعمال العقل مما يساعد على انتشار الافكار الظلامية والتى لا تجد أى مقاومة عند الانتقال من جيل إلى جيل ناهيك عن وجود عدد لا يستهان به من المعلمين ممن يعانون مشكلات نفسية واجتماعية وثقافية ومادية تحقق مبدأ أن فاقد الشىء لا يعطيه.
سردت بعض الاسباب والمظاهر التى تؤرقنى شخصياً وتستدعى ضرورة البحث والتفكير فى عمل منظم خلاق لتجديد الخطاب الفكرى للمجتمع المصرى بما يحقق إعادة صياغة الشخصية المصرية وإعادة ترتيب أولويات العقل الجمعى مما يساعد على تحقيق الانطلاقة المطلوبة والتى بدأت بالفعل نحو عودة مصر كقوة اقليمية مؤثرة فى محيطها العربى والدولى وهى مهمة ليست سهلة لكنها تحتاج إلى إرادة واعية وفكر ثابت ونفوس ممتلئة بالأمل فى المستقبل.
مهمة تجديد الخطاب الفكرى فى مصر ترتبط بنظم التعليم ومنظومة الاعلام والثقافة كما لا يمكن إغفال دور الاسرة والمؤسسات الدينية فى هذا الامر... وإذا تحدثنا عن دور نظم التعليم فى تجديد الخطاب الفكرى فلابد بداية من مراعاة عنصر التوقيت الزمنى لهذه المهمة الجليلة حيث وصلنا إلى مرحلة لا تحتمل التأخير أو التأجيل حيث يشكل التعليم عنصراً أساسياً فى تشكيل عقل ووجدان المواطن وذلك بما يبثه من قيم ومبادئ ومعارف تنير العقل وتهذب السلوك وترقق المشاعر. بدأت مصر فى تطبيق منظومة جديدة للتعليم ومن المفترض أن ترتكز تلك المنظومة على صياغة استراتيجية جديدة للتعليم فى المرحلة الابتدائية أخطر وأهم مراحل التعليم تقوم على غرس حب التعلم والقراءة والاعتماد على الذات وهذا يستدعى تخليص المناهج من الاطالة والحشو والمعلومات غير المفيدة مع التركيز على تنمية مهارات الاتصال والتفاعل مع الآخرين والتفكير الابداعى المنظم مما يحقق للطفل فى هذه المرحلة أقصى درجات المتعة والإفادة. تلعب الأنشطة المدرسية دوراً مهما فى تنمية شخصية التلميذ والارتقاء بوجدانه مع مراعاة أن تخطيط وتنفيذ هذه الأنشطة يجب أن يوجه لإسعاد وإمتاع التلميذ لا أن تتحول إلى عقاب بدنى وأذى نفسى حيث تركز أحياناً إدارة المدرسة على إقامة حفلات ومهرجانات لكسب رضا المسئولين بعيداً عن أى فائدة تتحقق للتلميذ.
لا يمكن إغفال دور المعلم فى تجديد الخطاب الفكرى لدى طلابه خصوصاً إذا كان هذا المعلم فى حاجة إلى من يراجع ويصحح له العديد من المفاهيم والقيم والمبادئ وهنا يأتى دور التدريب والتأهيل المستمر للمعلمين على مختلف المستويات بحيث نصل إلى المعلم المؤهل ثقافياً وتربوياً ونفسياً ليكون قدوة للطالب ويكون دعماً له فى رحلة البحث عن العلم والمعرفة والاخلاق.
حدث تطور كبير فى طرق وأساليب التعليم فتصميم المنهج الدراسى أصبح علماً شديداً التعقيد، كما أن إعداد الكتاب المدرسى أصبح مهمة المتخصصين ونحن فى مصر فى أشد الحاجة إلى ثورة حقيقية فى مجال المناهج والكتب الدراسية بحيث نتحول من واقع تعليمى يقوم على حفظ واسترجاع المعلومات إلى واقع آخر نحلم به يقوم على التفكير والتحليل والربط بين العناصر تمهيداً للوصول إلى مرحلة الابداع والابتكار والتجديد.
تناول الكثيرون مشكلات التعليم فى مصر مع إغفال عنصر مهم وهو إدارة المؤسسة التعليمية والتى تلعب دوراً مهما فى استغلال الموارد المادية والبشرية المتاحة لتحقيق أهداف منظومة التعليم فى المجتمع... وهنا يجب أن نبحث عن وسائل جديدة لتقييم أداء تلك المؤسسات بحيث تشكل نتائج عملية التقييم أحد أهم العوامل المؤثرة فى المخصصات المالية الخاصة بكل مؤسسة تعليمية ومن الافضل أن يشترك الطلاب والمدرسون وأولياء الأمور فى عملية التقييم حتى تحقق الحد الأدنى من الرضاء المجتمعى لأداء هذه المؤسسات.
إن وجود نظام واحد للتعليم يخضع له الجميع هو نقطة البداية الصحيحة نحو إعادة صياغة العقل المصرى وتجديد الخطاب الفكرى.
رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب
لمزيد من مقالات د. حسين عيسى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.