لم يحب أحد من الشعراء مدينة القاهرة ويتغن لها مثلما أحبها سيد حجاب الذى نحتفل بمرور عامين على توديع جسده للشوارع والبيوت ومازال قلبه ينبض فيها، كان يتغنى بالجمال والهدوء والعذوبة.. وسط أجواء من القبح والصخب وهو يدرك العيوب والسلبيات ويسخر منها، ولكنها لا تحجب الجمال عن خيال الشاعر. «هنا النيل يسيل وبحنانه النبيل يروى جيل بعد جيل نقهر المستحيل هنا الأهرامات واقفة تحكى بثبات ذكريات اللى فات لابن مصر الأصيل هنا مارى جرجس بسيفه يبرجس ويهرس فى إبليس ويشفى العليل» وصوره الشعرية حول القاهرة بحواريها القديمة وأحيائها العريقة فى ليالى الحلمية ونقوش الأرابيسك حول مبانيها الشامخة التى يبلغ بعضها الألف عام حول ألف مئذنة تحتضن أبراج الكنائس .. كلها صور محفورة فى وجدان أجيال تفتحت على الحياة من خلال صوت الطفل الجميل الكبير سيد الشعر.