تطورات سد النهضة.. السيسي: نبذل مساعي حثيثة ومتوازنة للخروج من تعثر المفاوضات.. نتطلع لاتفاق يحقق المصالح المشتركة لمصر والسودان وإثيوبيا.. وأن تكون الأنهار مصدرا للتآخي والتنمية وليس للصراع والخلافات    نص تعديل قانون مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا بعد موافقة البرلمان    جامعة السادات تشارك فى افتتاح أسبوع شباب الجامعات الإفريقي    فى حفل تخريج الدفعة الأولى من طب القوات المسلحة السيسي: المجاملة “فساد”    وزير القوى العاملة: ملتقيات التوظيف توجه حاسم من الدولة للقضاء على البطالة    «الداخلية» تطالب «تجار السلاح» بالحضور فورًا    فيديو.. المقاولين العرب: تنفيذ الخط الرابع للمترو بأيادي مصرية وبدون شركاء أجانب لأول مرة    التصديري للصناعات الطبية: بعثة مشترين من بعض الدول الأفريقية أواخر أكتوبر الجاري    البورصة تتراجع بنحو 2.3 مليار جنيه في ختام تعاملات اليوم    تحرير 121 محضرا مخالفا وتنفيذ 361 إزالة فورية بالمنيا    السيسي يؤكد مراجعة السياسات المائية للدول لتحقيق الأمن المائي    تسليم عقود 716 وحدة سكنية بمشروع الإسكان الاجتماعي بأرض عاشور صالح في كفر الدوار    البنك المركزي يوقع اتفاقا لتجديد الودائع السعودية لدى مصر    استمرار إغلاق البنوك اللبنانية غدًا بسبب المظاهرات    وزير الدفاع الأمريكي يصل السعودية في مستهل جولة بالشرق الأوسط    مدبولي: الكويت كانت سندا لمصر كما كانت القاهرة دوما    رشقوهم بالحجارة..رد فعل الأكراد مع القوات الأمريكية المنسحبة من القامشلي.. فيديو    إصابة 4 أشخاص جراء انفجار بمدينة «كويتا» الباكستانية    ساويرس معلقا على أزمة لقاء الأهلي والجونة: "هنلعب لوحدينا"    محدّث مباشر – الإنتاج الحربي (0) - (0) بيراميدز.. تغيير مبكر للإصابة    بعد تتويجه بأبطال إفريقيا.. يد «ميت عقبة» تتفوق على الجزيرة    رونالدو يتحدث عن طموحه مع اليوفى    سيراميكا كليوباترا يفوز على الداخلية في افتتاح دوري الدرجة الثانية    ضبط مسجل خطر بتهمة النصب على المواطنين بالشروق    تأجيل محاكمة المتهمين بمحاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية ل 5 نوفمبر    سقوط أمطار.. الأرصاد تفجر مفاجأة عن الطقس غدا..والعظمى بالقاهرة 29    حملات تفتيشية مكبرة على محلات الجزارة في 4 مراكز بالمنيا    خاص| محامي «شهيد الشهامة» يكشف تفاصيل جديدة بقضية «راجح»    محافظ البحيرة يتفقد مكتبة مصر العامة بكفر الدوار    إطلالة كلاسيكية لياسمين نيازي في آخر حفل لها    محافظ أسوان يوزع الهدايا على الأفواج السياحية    رامي عياش يشارك في مظاهرات لبنان    طرح بوستر فيلم الحد الساعة خمسة    أول رد رسمى من نسرين طافش على حقيقة زواجها من طارق العريان .. فيديو    تعاون بين "التضامن" وجمعية مصطفى محمود لتوفير الرعاية لكبار السن    هل الاستفادة من خدمة سلفني شكرا يعتبر ربا .. دار الإفتاء تجيب    وزيرة الصحة: الكشف بالمجان على 1.5 مليون مواطن خلال العام المالي 2019/2018    ميجان وهارى يكشفان أسرار الحياة الملكية قبل الحصول على إجازة من مهامهما    تأجيل محاكمة المتهمين بمحاولة اغتيال مدير أمن الاسكندرية ل5 نوفمبر    أصابة شخصين في إنقلاب سيارة بالغربية    موافقة مبدئية من البرلمان على مشروع قانون إنشاء مدينة زويل    الدوري الإسباني .. موعد الكلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة    فيديو .. دار الإفتاء توضح حكم الزواج بزوجة ثانية بدون علم الأولى    لاعب مانشستر سيتي: جوارديولا أفضل مدرب في العالم    باستخدام القسطرة التداخلية.. فريق طبي بقسم جراحة الأوعية بجامعة أسيوط ينقذ حياة طفلة    للمرة الأولى | سعوديات ينظمن رحلة لاستكشاف المملكة    رئيس جامعة المنيا يطلق ماراثون «سيناء في القلب»    بالخطوات.. طريقة عمل الوافل    أمين الفتوى: لا يجوز الجمع بين صلاتي العصر والمغرب    ركاب عالقون في مطار سانتياجو اثر الغاء رحلات بسبب الاضطرابات    الابراج اليومية حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 22-10-2019    وفد هيئة الرقابة الصحية يتفقد مستشفيات الأقصر لمعاينة منظومة التأمين الصحي    وزير الخارجية الألماني لا يستبعد تأجيلا قصيرا للبريكست    «التعليم» تصدر منشورا باتخاذ الإجراءات الوقائية من الأمراض المعدية    محاكمة 5 مسئولين بأحد البنوك بسبب أوامر توريد ب 72 مليون جنيه    سموحة: تعرضنا للظلم في أزمة باسم مرسي.. وكنا نريد استمراره    بشرى من النبي لمن يصلي الفجر.. تعرف عليه من الداعية النابلسي    دعاء في جوف الليل: اللهم تقبل توبتنا وأجب دعوتنا وثبت حجتنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ترامب يبدى إصرارا على استخدامها..
تايوان.. ورقة ضغط جديدة فى الحرب التجارية بين أمريكا والصين!
نشر في الأهرام اليومي يوم 21 - 01 - 2019

حدثان مهمان، يرتبط كل منهما بالآخر، أعادا تايوان إلى واجهة الأحداث الدولية فى بداية 2019، مع توقعات بأنها ستكون ورقة رئيسية فى الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين خلال العام الجديد، الحدث الأول كان توقيع الرئيس الأمريكى، فى 31 ديسمبر 2018، قانونا يدعو إلى تعزيز الاتصال الرسمى والتبادل العسكرى بين أمريكا وتايوان، بينما كان الحدث الثانى تحذيرات الرئيس الصينى حول هذه القضية، خلال كلمته بمناسبة الذكرى ال40 لإصدار المجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى «رسالة إلى أبناء الوطن فى تايوان».
فذكر تايوان والتزام واشنطن رسميا بتنمية العلاقات السياسية والعسكرية معها فى القانون الأمريكى الجديد المسمى «قانون مبادرة ضمان تأمين آسيا» هو الأول من نوعه منذ عام 1978، الذى قطعت فيه الولايات المتحدة الأمريكية علاقاتها مع تايوان وأغلقت سفارتها بها، بعد اعترافها بجمهورية الصين الشعبية، وإعلانها الالتزام بسياسة «صين واحدة»، كإحدى نتائج استئناف الحوار بين البلدين، بعد 6 سنوات من الزيارة التاريخية التى قام بها الرئيس الأمريكى ريتشارد نيكسون فى فبراير عام 1972 إلى الصين والتقى خلالها الزعيم الصينى الراحل ماو تسى تونج ورئيس الوزراء الصينى شو ان لاى.
تاريخ القضية
للوصول إلى فهم أفضل لقضية تايوان، وأهميتها بالنسبة للصين، يجب استعراض التاريخ، حيث كانت تايوان الواقعة بالمحيط الهادى جنوب شرق آسيا وتتكون من جزيرة رئيسية مستطيلة وعدة جزر صغيرة تبلغ مساحتها الإجمالية 36 ألفا و962 كيلو مترا مربعا ويسكنها 23 مليون نسمة تتبع الصين، حيث لا يفصلها عن الأراضى الصينية سوى 140 كيلو مترا هى عرض مضيق تايوان، ومع نهاية الصراع بين الشيوعيين والقوميين فى الصين عام 1949، أو ما يُعرف بالحرب الأهلية، وانتصار الشيوعيين وإعلان تأسيس جمهورية الصين الشعبية، هرب القوميون فى حزب كومينتانج (الحزب القومى الصينى) إلى تايوان وأعلنوا انفصالها تحت اسم جمهورية الصين.
وظلت تايوان تحتل مقعد الصين فى المنظمات والمؤسسات الدولية وفى مقدمتها الأمم المتحدة حتى مطلع سبعينيات القرن الماضى، بعدما تم التصويت بالجمعية العامة للأمم المتحدة وحصلت بكين على المقعد الدائم بمجلس الأمن وحلت محل تايوان فى الغالبية العظمى من المنظمات الدولية، والتى توصف حاليا بأنها منطقة ولا تعترف باستقلالها إلا 22 دولة فقط حول العالم، حيث تعتبر الصين تايوان جزءا لا يتجزأ من أراضيها التى يجب أن يعاد توحيدها.
وقد كانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية، وتسحب اعترافها بتايوان، وكان ذلك فى بيان بعد اجتماع لمجلس الوزراء المصرى يوم 16 من مايو 1956، حيث تم الإعلان فى البيان نفسه عن سحب الاعتراف، وأقيمت العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين فى 31 مايو من العام نفسه، بعد عام واحد من أول اجتماع بين الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، ورئيس مجلس الدولة ووزير الخارجية الصينى شو ان لاى فى مدينة باندونج فى إندونيسيا على هامش مشاركتهما فى المؤتمر الآسيوى الإفريقى عام 1955، والذى كان نواة لتأسيس حركة عدم الانحياز.
محطات مهمة
مرت قضية تايوان وعلاقتها مع الصين بعدة محطات مهمة، فعقب الانفصال كان التوجس بين جانبى مضيق تايوان سيد الموقف، ومن هذه المحطات المهمة:
1- فى الأول من يناير عام 1979 أصدرت اللجنة الدائمة للمجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى (البرلمان الصينى) وثيقة أطلقت عليها: «رسالة إلى أبناء الوطن فى تايوان»، تضمنت سياسة جمهورية الصين الشعبية، ووصفتها الوثيقة ب«البر الرئيسى» تجاه تايوان لإعادة وحدة الأراضى الصينية سلميا، ودعت إلى إنهاء الانقسام وتشجيع الزيارات والنقل والخدمات البريدية والتبادل الاقتصادى عبر مضيق تايوان، وهى الوثيقة التى احتفلت الصين بالذكرى ال40 على إصدارها.
2- عام 1992 تم الاتفاق ضمنيا بين المسئولين الصينيين وحزب كومينتانج على وجود «صين واحدة»، وهو ما تطلق عليه الصين «توافق 1992» ويقوم على أساس دولة واحدة ونظامان، وهو ما تعتبره الصين النظام الأمثل للوحدة، لكنه يلقى معارضة من الحزب الحاكم حاليا فى تايوان والرئيسة الحالية تساى اينج وين.
3- شهد عام 2008 تطورا كبيرا، حيث وصل حزب كومينتانج بزعامة ما يينج جيو إلى الحكم فى تايوان، وتم اعتماد سياسة الحوار بين الجانبين، فتحسنت العلاقات التجارية والاستثمارات والسياحة.
4- بلغت العلاقات بين بكين وتايبيه نقطة الذروة فى السادس من نوفمبر 2015، حيث تم عقد لقاء قمة بين زعيمى الصين وتايوان فى سنغافورة، وسبقته مصافحة تاريخية كانت الأولى منذ انفصال تايوان عام 1949، وخلال القمة، التى تم الاتفاق قبلها على أن ينادى كل من «شى جين بينج» و«ما يينج جيو» الآخر بلقب «السيد»، لتجنب كلمة رئيس، حيث لا تعترف الصين بأن تايوان دولة مستقلة، وتحدث الزعيمان عن المستقبل بشكل جيد، حيث قال الرئيس الصينى: «إنه يوم مميز. نحن عائلة واحدة، ومهما يطل الانفصال لا تستطيع أى قوة أن تفصلنا لأننا أخوة تجمعنا صلة الدم. والعظام تنكسر لكنها لا تنفصل». بينما دعا ما يينج جيو إلى الاحترام المتبادل بين الجانبين، وقال: «حتى إذا كان هذا اللقاء الأول نشعر بأننا أصدقاء قدامى. وأمام أنظارنا الآن ثمار المصالحة بدلاً من المواجهة».
5- مع فوز الأكاديمية السابقة تساى إينج وين، زعيمة الحزب الديمقراطى التقدمى المعارض فى تايوان بالانتخابات الرئاسية فى يناير 2016، لتصبح أول امرأة تتولى حكم تايوان، تراجعت وتيرة الحوار مع بكين، حيث يعارض الحزب العودة للصين، ويعلن عدم اعترافه بمبدأ «صين واحدة»، الذى تتمسك به بكين.
ترامب على الخط
يبدو أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وجد فى تايوان ورقة ضغط يمكن أن يستخدمها فى مواجهة الصين، فالقانون الذى وقعه فى آخر يوم من عام 2018 لم يكن الإشارة الوحيدة إلى ذلك، فبعد فوزه بالانتخابات الرئاسية الأمريكية يوم 8 من نوفمبر 2016، وقبل أن يتسلم السلطة قام بأول خرق للسياسة الدبلوماسية، التى تتبناها الولايات المتحدة الأمريكية منذ 1978 تجاه تايوان، حينما تحادث هاتفيا مع رئيسة تايوان تساى اينج وين، وهو ما احتجت عليه الصين رسميا وقتها، وطالبت الولايات المتحدة باحترام مبدأ «صين واحدة»، وكان رد ترامب من خلال تويتر فى تغريدة: «رئيسة تايوان اتصلت بى لتهنئتى على فوزى بالرئاسة. شكرا»، وفى تغريدة ثانية قال ترامب: «من المثير كيف أن الولايات المتحدة الأمريكية تبيع تايوان معدات عسكرية بمليارات الدولارات، وبالمقابل ينبغى على أنا ألا أقبل الرد على اتصال للتهنئة»!.
وهو ما يؤكد أن ترامب كانت لديه نية واضحة لاستخدام تايوان كورقة ضغط فى العلاقات مع الصين، قبل عامين من توقيعه «قانون مبادرة ضمان تأمين آسيا»، الذى احتجت الصين رسميا عليه أيضا، حيث أكد المتحدث باسم الخارجية الصينية لو كانج فى الثانى من يناير الحالى: «هذا القانون ينتهك مبدأ صين واحدة والأحكام الواردة فى مبادئ البيانات الصينية الأمريكية الثلاثة المشتركة على نحو خطير، ويتدخل بشكل صارخ فى الشئون الداخلية للصين».
الصين ترد
لقطع الطريق على محاولات ترامب استغلال ورقة تايوان لم تكتف الصين بالاحتجاج على القانون الأمريكى الجديد، حيث لم يترك الرئيس الصينى فرصة ذكرى مرور 40 عاما على صدور وثيقة «رسالة إلى أبناء الوطن فى تايوان» دون أن يحذر بلهجة شديدة خلال كلمته فى احتفال بتلك المناسبة، حيث أكد أن «قضية تايوان شأن داخلى للصين ولا تسمح بأى تدخل خارجى»، مشددا على أن «شئون الشعب الصينى ينبغى أن يقررها الشعب الصينى، وأن قضية تايوان تتعلق بالمصالح الجوهرية للصين والمشاعر الوطنية للشعب».
وألمح الرئيس الصينى إلى أنه، رغم حرصه على عودة تايوان سلميا، فإنه لم يستبعد احتمال اللجوء إلى القوة، حيث قال شى إنه «يجب وستتم إعادة توحيد الصين»، وفى إشارته إلى أن «الصينى لا يقاتل الصينى»، أكد: «لا نقدم وعدا بالتخلى عن استخدام القوة، ونحتفظ بخيار اتخاذ كل الوسائل الضرورية»، لكنه أوضح أن هذا «لا يستهدف أبناء الوطن فى تايوان، بل تدخل قوى خارجية والشرذمة القليلة للغاية من انفصاليى استقلال تايوان ونشاطاتهم».
وهو ما يعنى أن الصين مصرة على موقفها من مطالبة جميع الدول باحترام مبدأ «صين واحدة»، وعدم التدخل فى قضية تايوان، باعتبارها شأنا صينيا داخليا، فهل تحترم إدارة ترامب هذا التوجه، أم ستواصل استغلال ورقة تايوان للضغط على الصين؟، خصوصا بعد انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، والتى يرى الخبراء أنه سيقابلها تركيز أمريكا فى منطقة جنوب شرق آسيا، وخصوصا فى بحر الصين الجنوبى.. هذا ما ستكشف عنه الأشهر المقبلة؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.