رئيس حزب التجمع: سحب استشكال علاوات المعاشات رسالة واضحة لكل أعداء الدولة    استمرار التدريب العسكري المصري - البريطاني أحمس -1.. فيديو    بالفيديو.. أستاذ تمويل واستثمار: منافذ أمان لتوفير السلع تقضي على استغلال وجشع التجار    القوى العاملة تواصل شرح ضوابط العمل بالسعودية    5.2 مليار جنيه قيمة تداول البورصة الأسبوع الماضي    وزيرة الهجرة تلتقي وزير الدفاع وعمدة مدينة كرايس تشيرش في نيوزيلندا    تنفيذا لتوجيهات الرئيس.. غادة والي توجه بسحب استشكال العلاوات الخاصة    ماكرون: لا يمكن أن يظل الاتحاد الأوروبي عاجزًا بسبب "بريكست"    موسكو: يتعين على الدول المؤثرة عدم تصعيد التوترات المحتدمة في الشرق الأوسط    الحكومة العراقية تقرر تشكيل خلية أزمة لتسيير المهام التنفيذية في نينوى    إصابة 10 فلسطينيين خلال استهداف الاحتلال الإسرائيلي للمسيرات السلمية شرق قطاع غزة    وزير الخارجية الأمريكي: حزب الله يتحدى الدولة اللبنانية ويشكل خطرًا عليها    كوبر يخسر أمام منتخب أوروجواي بثلاثية    اعرف علي الملاعب البديلة لبرج العرب لمباريات الاهلي و الزمالك    خاص حوار في الجول – وليد صلاح يتحدث عما اختلف في الاتحاد.. مشكلة صبري رحيل والقمة    صورة – منتخب مصر الأوليمبي يظهر بالزي الجديد من "بوما" لأول مرة    ليس محمد صلاح.. وائل جمعة يكشف خطة ريال مدريد لخطف نجم ليفربول    ضبط مندوب مبيعات لسرقته سيارة شركة هواتف محمولة فى السلام    حملة أمنية لشرطة البيئة والمسطحات بالتنسيق مع مديرية أمن الجيزة    "الأرصاد" تحذر من طقس الغد: توقعات سقوط أمطار و"رياح وشبورة وبرودة"    إصابة 6 أشخاص في حادث انقلاب سيارة ببني سويف    شاهد.. الفيديو المتسبب في وقف شيرين عبد الوهاب عن الغناء    80 صورة من انتخابات نقابة المهن التمثيلية    بالصور.. محلية كفر البطيخ تحتفل بعيد الأم في دمياط    رسميًا.. «الداخلية» تعلن عن تكاليف الحج    يوفنتوس يخطط لضم «صلاح» في صفقة تبادلية    الداخلية تنفذ 5165 حكمًا قضائيًا متنوعًا بالإسكندرية    الحماية المدنية تخمد حريقًا نشب داخل شقة بالمرج    احتفالية لفيلم "أوغسطينوس بن دموعها" بحضور أبطاله والبابا تواضروس الثاني.. الشهر المقبل    تامر عاشور يتصدر جوجل بألبومه الجديد أيام    وزير الأوقاف: المخدرات وراء هذه الجرائم    الكشف على 2400 مواطن خلال قافلة طبية بدمياط الجديدة    صدور رواية "إحدى عشرة خطيئة" للكاتب أحمد قرني    كل نقطة بتفرق .. انطلاق مبادرة ترشيد استهلاك المياه بشمال سيناء    مفتي الجمهورية يدعو لترشيد استهلاك المياه: الإسراف أمر مذموم    «الطيب»: هكذا أنصف التراث الفقهى المرأة    خطيب الجامع الأزهر: "الأديان ليست مسؤولة عن أخطاء تابعيها"    مصدر بالبرلمان الروسي: الزعيم الكوري الشمالي قد يزور روسيا قبل الصيف القادم    وزير الأوقاف: منع تعاطي المخدرات لا يندرج تحت تقييد الحريات    والدة إعلامي شهير عالجت مصابي الحرب العالمية ب"الشوكة والسكينة"    محمد شريف يوجه رسالة لجماهير الأهلي    وزير الأوقاف يحذر من مقولة يرددها العامة.. فيديو    رئيس الصين يأمر بفتح تحقيق في انفجار مصنع للأسمدة مع ارتفاع عدد الضحايا إلى 47    حوار الفلول والفلول!    أوركسترا القاهرة السيمفوني يحتفل ب "يوهان".. السبت    الاتتاج الحربي توقع مذكرة تفاهم مع شركة بولندية لإنشاء مصنع للكبائن المتنقلة    طارق الملا: قطاع البترول مستمر في رفع كفاءة نشاط نقل الوقود    الإفراج عن 408 من نزلاء السجون بمناسبة الإحتفال بعيد الشرطة ال67 لذكرى معركة الإسماعيلية الخالدة    أجاي و أزارو ينتظمان في مران الأهلي    المستشارة الألمانية ميركل تزور فرنسا الثلاثاء المقبل    محافظة الدقهلية تتصدر المركز الأول فى حملة 100 مليون صحة    علماء أمريكيون يطورون "جل" لعلاج إصابة العين دون جراحة    ب«الحجاب».. وزيرة الهجرة تشارك في جنازة «شهداء المسجدين» بنيوزيلندا (صور)    دبلوماسي: آن الأوان للتعلم من درس قبل 30 يونيو.. فيديو    مراهق يتحول لابن الشيطان بسبب قطة    وزير التعليم: شريحة التابلت ب5 جنيهات.. وتعاقدنا على 11 ألف شاشة للفصول    طريقة تحضير فطيرة الزعتر    وزير التربية والتعليم: خريجو الثانوية العامة غير قادرين على التعلم بالجامعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التخبط الأمريكى ومصير الصفقات والأزمات
نشر في الأهرام اليومي يوم 13 - 01 - 2019

تأجل الإعلان عن صفقة القرن مرة أخري، لحين إجراء الانتخابات المبكرة فى إسرائيل بعد ثلاثة أشهر، والتى ستتصدرها أحزاب اليمين الأكثر تطرفا، لتشكل حكومة ائتلافية لعجز أى منها عن الفوز بالأغلبية، وستتبارى أحزاب اليمين فى العدوانية تجاه الحقوق الفلسطينية، وهو ما سيعرقل أى فرص لنجاح صفقة القرن أو سواها، وقد تهيأت الأوضاع الفلسطينية للفشل المقبل بالمزيد من التباعد والانقسام بين حركتى فتح وحماس، بعد قرار الرئيس الفلسطينى محمود عباس حل المجلس التشريعي، ورد حماس بانعقاد المجلس وإعلان عدم شرعية الرئيس عباس لانتهاء فترته الرئاسية.
ومن صفقة القرن إلى صفقة الرئيس الأمريكى ترامب مع نظيره التركى أردوغان يتواصل الفشل، فما كاد ترامب يعلن عن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا حتى اهتزت الأرض تحت دقات الخطوات الغاضبة لمعارضيه، والتى رأت فى الخطوة إعلانا للهزيمة، ولا تفيد إلا روسيا وإيران وسوريا، لتتخبط خطوات الإدارة الأمريكية، وتتراوح بين إعلانات تأجيل أو نفى اعتزام الولايات المتحدة الإنسحاب والسعى لتهدئة خواطر الحلفاء الغاضبين، وطمأنة أكراد سوريا بأن واشنطن لن تتركهم بين براثن أردوغان، وأنها اشترطت عليه أن يدخل شمال سوريا دون أن يسيء للأكراد، رغم أن أردوغان قد أعلن أن هدفه الرئيسى هو أسلحة وتنظيمات الجماعات الكردية الساعية لتوطيد نفوذها فى الشمال السوري، بما يهيئ لإقامة كيان يتمتع بدرجة من الإستقلال، من شأنه أن يهدد تماسك الدولة التركية، إنيهار الإتفاق بسرعة بين ترامب وأردوغان، والذى كان يسعى لأن تصبح تركيا الوكيل الوحيد للولايات المتحدة فى شمال سوريا، لتفقد الإدارة الأمريكية ما تبقى من مصداقيتها لدى حلفائها فى المنطقة، خاصة مع بدء تنفيذ قرار الإنسحاب الأمريكى رغم كل هذا الضجيج عن التأجيل والنفى والتراجع لتزيد من سخرية المشهد الأمريكى المتخبط إلى حد ذهول الحلفاء قبل الخصوم، ولا يمكن فهم الحالة الأمريكية فى المنطقة دون إطلالة على الوضع الداخلى الأمريكي، ويكفى أن نرى كيف تعرضت الحكومة الفيدرالية للشلل بسبب عدم إقرار الموازنة الأمريكية، بسبب الخلاف بين الرئيس ترامب والكونجرس حول بنود الميزانية، وإصرار ترامب على اعتماد تمويل الجدار العازل مع المكسيك، بتكلفة 5 مليارات دولار، ورفض الكونجرس اعتماد هذه التكاليف، ليصل العناد إلى حد إعلان ترامب أنه لن يحضر مؤتمر دافوس الاقتصادى الدولى إلا بشرط اعتماد الكونجرس ميزانية بناء الجدار، ليدخل الجدل والعناد المتبادل بين الرئيس الأمريكى والكونجرس حالة من الهزل غير مسبوقة فى طريقة إدارة أكبر وأقوى دولة فى العالم، فقد خرج الخلاف عن حدود المنطق والاحتكام للحوار، ودخل دائرة جهنمية من الكيد والعناد، فالجدار الفاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك ليس أمرا ضروريا أو ملحا فى نظر مجلس النواب الأمريكي، بل لا ضرورة له، ولا يستحق إنفاق خمسة مليارات دولار عليه، لكنه فى نظر ترامب له دلالة قوية على احترام وعوده الانتخابية.
هذه الصورة للوضع الداخلى الأمريكى مهمة لفهم كيفية إدارة الولايات المتحدة لأزمات المنطقة، سواء المتعلقة بإطلاق صفقة إيجاد حل للقضية الفلسطينية أو صفقة ترامب مع أردوغان لإنجاز وتسهيل الخروج الأمريكى بعد فشل مخططها فى المنطقة. ويبدو أن الارتباك الأمريكى لن يكون حالة عارضة تمر سريعا، بل سيستمر الارتباك والتخبط لفترة طويلة، قد تتجاوز فترة حكم ترامب، فالنخبة الأمريكية لا تبدو مؤهلة لمواجهة التحديات التى تواجه الولايات المتحدة فى العالم، ولم تعد قادرة على تصدير أزماتها إلى الخارج، ففى كل مخرج هناك مسارات مغلقة أو تعانى من ضيق وتصلب فى الشرايين الأمريكية التى تعانى من عيوب خلقية وأزمات هيكلية لم يعد بالإمكان معالجتها بالمسكنات مثلما حدث فى أزمة الرهن العقارى فى عام 2008، فالأزمة المقبلة أكبر حجما وأكثر تعقيدا، فالديون فى صعود تاريخي، والتعامل بالدولار تراجع بنسبة الثلث خلال السنوات الأربع الأخيرة، وهو مؤشر خطير على تراجع الهيمنة الاقتصادية الأمريكية على العالم، حتى أن العقوبات الأمريكية المفرطة لم تعد تثير مخاوف الدول، والمضى فى توسيع استخدامها سيكون له نتائجه السلبية على الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي.
ولا سبيل أمام حكومات دول المنطقة سوى التعامل مع الغياب الأمريكى أو تخبطات سياساتها على أنها حالة متواصلة، ولهذا ينبغى ألا تراهن على ما تقوله، لأنها غالبا لن تنفذ ما تقوله، فالفرق بين الوعود الأمريكية وقدرتها على تنفيذها يتباعد، وهو من علامات الشيخوخة التى دبت فى أوصال النخبة والدولة الأمريكية، وهو ما يتطلب أن تعالج دول المنطقة أزماتها برؤية ذاتية تتجاوز أسر الرؤية الأمريكية، لعدم وجود رؤية أمريكية قابلة للتنفيذ من الأساس.
لمزيد من مقالات مصطفى السعيد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.