تقرير: روبيو يقول إن الولايات المتحدة تهدف لشراء جرينلاند ويقلل من احتمالية الخيار العسكري    تعاون بين سيمنز وإنفيديا لنقل الذكاء الاصطناعي من المحاكاة إلى واقع الإنتاج    وزيرا الدفاع والداخلية في فنزويلا على قائمة الأهداف الأمريكية المحتملة    بث مباشر هنا Barcelona VS Athletic.. ازاي تشوف ماتش برشلونة أتلتيك بلباو النهارده من غير اشتراك؟    محافظ سلطة النقد يبحث مع رئيسة البنك الأوروبي سبل دعم القطاع المصرفي الفلسطيني    دعاء أم يشعل السوشيال.. حنان ترك تتصدر تريند جوجل بعد رسالة مؤثرة لابنها    نيكول سابا تشعل السوشيال ميديا من جديد.. إطلالة مثيرة للجدل ونجاح فني متواصل    إيمان البحر درويش يتصدر جوجل.. تساؤلات واسعة تعيد الحديث عن أزمته الصحية    «ترامب» يتعهد بخطة جديدة لإدارة عائدات بيع النفط    اليوم، انتظام صرف السلع التموينية بالتزامن مع إجازة عيد الميلاد المجيد    محمد علي السيد يكتب: أنا يا سيدي مع الغلابة!!    رامي وحيد يكشف حقيقة جزء ثاني لفيلم حلم العمر» ويرد على هجوم المؤلف نادر صلاح الدين    المسلمون يشاركون المسيحيين احتفالاتهم.. ترانيم وقداس عيد الميلاد المجيد بكنائس سوهاج    مصطفى محمد لا بد منه، ضياء السيد يقدم روشتة الفوز على كوت ديفور ويوجه نصيحة لحسام حسن    فيديو | بالزغاريد والفرحة والدعوات.. أقباط قنا يحتفلون بأعياد الميلاد    فرحة تحولت لأحزان.. 4 وفيات و15 مصابًا حصيلة حادث حفل زفاف المنيا (أسماء)    ارتفاع الحصيلة ل 4 وفيات و15 مصابًا.. نائب محافظ المنيا يزور مصابي حادث حفل الزفاف    وسط إقبال كبير للأقباط.. أجراس كنائس سوهاج تدق وتُعلن بدء قداس عيد الميلاد المجيد    اليوم، الإدارية العليا تواصل استقبال طعون جولة الإعادة في ال 19 دائرة الملغاة    إصابة فلسطينيين واعتقال آخرين في قرية الرشايدة شرق بيت لحم    فرنسا تعلن عن تفاصيل عدد القوات الأوكرانية بعد انتهاء النزاع    اشتعال النيران في صهاريج نفط في «بيلجورود» الروسية بسبب هجوم أوكراني    أول تحرك من وزارة الصحة بعد فيديو وفاة مريض داخل مستشفى شهير بأكتوبر بسبب الإهمال    د. أشرف صبحي: ماراثون زايد الخيري نموذج رائد لتكامل الرياضة والعمل الإنساني    قرار هام بشأن مطرب المهرجانات إسلام كابونجا بسبب «انا مش ديلر يا حكومة»    محافظ القليوبية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة العذراء ببنها.. ويؤكد على قيم الوحدة الوطنية    فلسطين.. 7 إصابات بالاختناق والضرب خلال اقتحام بلدة عقابا شمال طوباس    رئيس مياه القناة يشدد على استغلال الأصول غير المستغلة وتقليل تكلفة التشغيل    المتهم بقتل حماته يمثل جريمته في مسرح الجريمة بطنطا    رئيس المحطات النووية ومحافظ مطروح يبحثان دعم مشروع الضبعة    أمم إفريقيا - رياض محرز: عرفنا كيف نصبر أمام الكونغو.. وجاهزون لنيجيريا    طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميا بعد زواج دام 19 عاما    صدور «ثلاثية حفل المئوية» للكاتبة رضوى الأسود في معرض القاهرة للكتاب 2026    بيان الجابر وباسندوة: بوصلة سياسية لتعزيز الدولة واستقرار اليمن    الأسهم الأمريكية تعزز مكاسبها قبل ختام التعاملات    يوفنتوس يكتسح ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي    وزير الزراعة: مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت.. والارتفاعات غير مبررة    وزير الزراعة: أسعار «الكتاكيت» مبالغ فيها.. وأتوقع انخفاضها قريباً    خطاب التماسك الوطني.. ماذا قال الرئيس السيسي في الكاتدرائية؟    إصابة 4 إسرائيليين وقتيل حصيلة حادث دهس حافلة لمتظاهرين من التيار الحريدي بالقدس    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب حفل الزفاف بالمنيا إلى 3 وفيات و16 مصابا    وفاة المطرب ناصر صقر بعد صراع مع السرطان    أسماء ضحايا حادث تصادم ميكروباص بسيارة موكب زفاف في المنيا    فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية    محافظ القليوبية يعقد اللقاء الجماهيري بالقناطر لحل مشكلات المواطنين    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي أعلى محور حسب الله الكفراوي    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    وضع خارطة طريق لإطلاق منصة رقمية لمركز الفرانكفونية بجامعة عين شمس    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    الجزائر في اختبار صعب أمام الكونغو الديمقراطية.. من سينجو ويبلغ دور الثمانية؟    بث مباشر مباراة مصر وبنين.. صراع أفريقي قوي واختبار جاد للفراعنة قبل الاستحقاقات الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«مارد الخريف».. هل يمكن ترويضه؟
مواجهة السيول الجارفة مهمة عاجلة
نشر في الأهرام اليومي يوم 14 - 11 - 2018

► الأرصاد الجوية: التنبؤ بقدوم السيل قبل أسبوع بنسبة نجاح 90% لحماية الأرواح والمنشآت
► معظم أماكن السيول لم تتغير وأغلب المخاطر فى أكتوبر ونوفمبر
► محاولات جادة للاستفادة منها بعد تسرب المياه لجوف الأرض بحفر الآبار
► منع البناء فى المخرات وتحويل مجرى السيول وبناء السدود وتجهيز البحيرات للحد من الخسائر والاستفادة من المياه
تشغلنا قضية السيول كل عام ويتنافس العلماء والخبراء والمسئولون فى الحديث عنها، وتتكرر الانتقادات للقصور فى اتخاذ التدابير لوقف مخاطرها حتى أصبحت السيول فى أذهاننا «مارد الخريف» الذى يهدد المنشآت والطرق والأرواح وغيرها لكن لمسنا فى السنوات الأخيرة فكرا وتنفيذ آليات فعالة لمنع مخاطر السيول واحتوائها بقدر الامكان والاستفادة من مياهها وتحويلها «لصالح التنمية».. وكانت هناك تحركات كثيرة من الجهات وإن شاب بعضها البطء فى الحركة والاستجابة لتحذيرات الأرصاد الجوية والخبراء والعلماء.. فتقوم الدولة بالتعاون بين أجهزتها المختلفة بإنشاء السدود والبحيرات وتطهير المخرات وتوجيه مياه السيول للنيل أو لباطن الأرض دون تعريض أحد أو منشأة أو طريق لمخاطر شديدة.. فمخرات السيول تكاد تكون محددة ومعروفة والتنبؤ بالسيل أصبح ممكنا قبلها بنحو أسبوع بما تملكه هيئة الأرصاد من خبرات وأجهزة تستقبل بيانات أقمار الطقس الاصطناعية وغيرها من أساليب التحليل الرياضية الحديثة والمتقدمة والخبرات المتراكمة والبيانات السابقة.. وبالفعل تحسنت استجابة الأجهزة المسئولة رغم وجود بعض الجيوب التى مازالت تنذر بالخطر وتدمر وتقتل.. إلا أن الوضع تحسن بوجه عام فى تجنب أخطار السيول فهى تطرق أبوابنا سنويا فى مواعيد شبه محددة معظمها فى الخريف وبعضها فى الربيع.. وهنا حديثنا يرتكز على السيول فى الجبال والهضاب أما مسألة الأمطار الشديدة فى بعض الأماكن وانسداد البالوعات وتهالك شبكة الصرف فهذا شأن آخر يسيطر عليه الاهمال وليست قلة الامكانيات.
يؤكد الدكتور أحمد عبدالعال رئيس هيئة الأرصاد الجوية أن نحو 99% من سيول مصر خريفية لأنها الفترة الوحيدة فى السنة التى تأتى الأمطار من منخفض السودان الموسمى ودائما ما يكون فى الخريف ولأول مرة يظهر هذا المنخفض الجوى فى فصل الربيع الماضى وتسبب فى أمطار شديدة فى القاهرة الجديدة، ويرى أنه خلال هذا العام تحسنت الاستعدادات من الدولة لمجابهة مخاطر السيول من قبل الجهات المعنية من محافظات ومحليات وأرصاد وبالتعاون مع الجيش، ورغم أن شهرى اكتوبر ونوفمبر أكثر شهور السنة تحدث بهما السيول لكن الهيئة بخبرائها تعمل طوال العام وبشكل مستمر يوميا باستخدام الأجهزة المتقدمة والنماذج العددية وصور وبيانات أقمار الطقس على مدار 24 ساعة يوميا.
لكن الدكتور أحمد عبدالعال يرى أن التغيرات المناخية لها تأثير شديد على السيول والأمطار، ويستشهد بكمية المياه المتساقطة على رأس غارب العام قبل الماضى والتى وصلت إلى 130 مليون متر مكعب وقامت وزارة الرى بعملها على أكمل وجه، ويمكن الاستفادة بمياه السيول عن طريق وزارة الرى فقد تم تحويل السيول من الجبال لنهر النيل مما أدى لتعكير مياه النهر والاستفادة بكميات المياه حيث حدثت سيول فى قنا وسوهاج وأسوان، ويشير إلى أن كمية مياه السيول فى السنوات العشر الأخيرة أكثر من السنوات العشر التى سبقتها، وبعد تأثر الأردن ولبنان هناك متابعة دقيقة لأحوال الطقس وتحركات الظواهر الجوية وخبراء الهيئة يمكنهم التنبؤ خلال أسبوع وابلاغ الجهات المعنية لاتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة مخاطر السيول.
تحرك إيجابي
وفى السنوات الأخيرة تحركت أجهزة الدولة لمواجهة خطر السيول والاستفادة من مياهها بدلا من اهدار هذه الكميات وبالفعل منذ عامين رصدت الدولة نحو 4.6 مليار جنيه لحماية المحافظات التى تواجه خطر السيول والتى تشمل سيناء والبحر الأحمر بانشاء السدود والحواجز والبحيرات، لكن ما تم انفاقه وتنفيذه كانت تكلفته نحو 600 مليون جنيه بنسبة بسيطة كمرحلة أولى لكن المطلوب الاسراع فى تنفيذ لخطة لمواجهة السيول ومنع خسائرها، فقد تم انشاء نحو 32 مشروعا للحماية فى العام الأخير كما كشفت التقارير الخاصة بوزارة الموارد المائية والري.
وفى الاسبوع الماضى تسلمت الدولة عددا من منشآت مواجهة السيول والحماية والبحيرات الصناعية لتجميع المياه والحواجز المتعددة لمحاصرة مياه السيول الجارفة فى محافظتى البحر الأحمر وجنوب سيناء بمدن الغردقة ورأس غارب والشلاتين وبرنيس وقرية الشيخ الشاذلى وبلغت تكلفتها نحو 420 مليون جنيه وتم ذلك بمجهودات من جهاز الخدمة الوطنية فى تنظيم وانشاء وسائل الحماية ومتابعتها بالتعاون مع بعض الشركات الوطنية.
كما تحركت هيئة الطرق والكبارى بصيانة الطرق التابعة لها فى الطريق الساحلى للبحر الأحمر لمواجهة السيول فى بعض الأودية فى مرسى علم وصولا لمدينة الرمادى حيث تؤدى السيول للإطماء وقطع بعض الطرق وانهيارها، لكن مازال المطلوب تكثيف جهود المحافظات بالتعاون مع المحليات ووزارة الموارد المائية للحد بشكل أوسع وأسرع من مخاطر السيول حيث تشير الدراسات السابقة والمتعددة لأماكنها بل وبعضها وضع تصورات للحد من مخاطر السيول دون تحرك قوي.
ليست جديدة
الدكتور وحيد سعودى المتحدث باسم هيئة الأرصاد الجوية سابقًا وصف السيول فى مصر بأنها «ليست جديدة وتحدث كل عام» خلال هذه الفترة من السنة فى فصل الخريف وتختلف شدتها من سنة لأخري، وتتسبب السيول فى كثير من الحوادث بمخراتها مما يؤدى لانهيارات فى بعض الطرق والمنشآت التى لم تراع شروط الأمان بالابتعاد عن طريق السيل.
ويفسر سبب تعرض مصر لظاهرة السيول فى فصل الخريف هو التوزيعات الضغطية شبه الثابتة فى هذا الوقت من العام وهى متمثلة فى وجود منخفض السودان الموسمى فوق سطح البحر الأحمر والذى يجلب معه رياحا فى معظمها جنوبية شرقية محملة بنسبة عالية من بخار الماء وتكون هذه الرياح مرتفعة نسبيا فى درجة الحرارة بالتزامن مع حدوث منخفض جوى فى طبقات الجو العليا على ارتفاع نحو 5.5 كيلو متر فوق سطح الأرض وكان مصحوبا بتيار هواء شديد البرودة قادم من المناطق القطبية هذا بدوره يؤدى لتكاثر السحب المنخفضة والتى سرعان ما تتحول لسحب ركامية ورعدية ينجم عنها سقوط للأمطار الغزيرة على مصر تتحول لظاهرة السيول على مناطق دون الأخري، وهذا يتوقف على الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، ومن أكثر المناطق تعرضا لظاهرة السيول محافظات شمال وجنوب سيناء والصعيد وسلاسل جبال البحر الأحمر نظرا لطبيعتها الجبلية، وأحيانا تكون كمية الأمطار على المدن الساحلية غزيرة إلا أن الطبيعة الجغرافية لها لا تسمح بتكون ظاهرة السيول.
السيول أنواع
ويمكن تصنيف شدة وقوة السيول ما بين متوسطة الشدة والعنيفة ونظرا للخبرات الجوية للمختصين والخبراء فى الطقس ووجود الأجهزة والمعدات الحديثة والأقمار الصناعية وبياناتها المستمرة يمكن التنبؤ بهذه الظاهرة مبكرا قبل حدوثها بأسبوع على الأقل بنسبة نجاح تصل إلى 90% لذلك يقدم الخبير وحيد سعودى النصيحة للمحافظين بجميع المحافظات المعنية بضرورة الاستعداد المبكر قدر الامكان خلال هذه الأيام.
ويشير إلى أن شهرى أغسطس وسبتمبر من كل عام تكون هناك خطورة من السيول الكبيرة، لأنه خلال هذه الفترة تسمح التوزيعات الضغطية ومصادر الكتل الهوائية المصاحبة لها فى كثير من الأحيان بحدوث ظاهرة السيول، أما بالنسبة لشهرى أكتوبر ونوفمبر فهما الأكثر احتمالا بحدوث الظاهرة وتتلاشى السيول مع بدايات فصل الشتاء حيث تقل احتمالات حدوث السيول.
التكنولوجيا فى المواجهة
وكما يوضح فإن الأنظمة الحديثة والتكنولوجيا بما لديها من مخرجات ونماذج عددية خاصة بالأرصاد الجوية ذات دقة عالية بالإضافة لدور الأفمار الصناعية المتخصصة فى حركة وكميات ونوع السحب فالتنبؤ يكون قويا، وغالبا فإن كمية الأمطار التى تصاحب السحب الركامية والرعدية يصاحبها سقوط أمطار غزيرة اتتجاوز مدة سقوط الأمطار نصف يوم لكنها تكون شديدة فى حين أن الأمطار المصاحبة للسحب المتوسطة من الممكن أن تستمر لأكثر من يوم، والأخطر هى الركامية والرعدية.
التغيرات المناخية متهم!!
وما دور التغيرات المناخية فى زيادة السيول؟ يرى وحيد سعودى أنها غير مؤثرة بشدة على ظاهرة السيول فهذا موعدها السنوى ومن واقع البيانات التى تم تجميعها وتحليلها من خلال خبراء هيئة الارصاد الجوية خلال عشرات السنوات السابقة تشير إلى أن ظاهرة السيول لم تتغير لكن كانت تختلف شدتها من سنة لأخرى ومن مكان لآخر.
محافظة البحر الأحمر فى المواجهة
وكان لابد من الحديث عمن يعيشون فى الواقع والمواجهة فى محافظة البحر الأحمر يقول علاء الدين مصطفى مدير مركز العمليات هذا الوقت من العام نكون فى حالة طوارئ حيث يوجد تجهيزات وفرق متكاملة بمشاركة الجهات المختلفة ويتم عمل تمركزات تتكون من أشخاص مجهزين بالمعدات المختلفة ومعهم النجدة والإسعاف وهناك اتصالات بينها لكى تكون التمركزات سريعة الحركة وانضمامها فى حالة الطوارئ، ويتم باستمرار رفع الطفلة المنجرفة من السيل وتتكون فى الطرق وتتراكم واعادة الطرق المقطوعة والأجزاء المدمرة لحالتها، وخلال العامين الأخيرين كانت هناك مجهودات مكثفة لمواجهة السيول المدمرة بمنع المياه بالسدود وتجميعها فى بحيرات صناعية، ويتم بناء السدود بمواد يمكنها تحمل ضغط المياه الشديد، وتوقعات الحماية من السيول تصل صحتها لنحو 70% لأننا فى مواجهة ظاهرة طبيعية يمكن تغيرها، وأغلب مياه السيل يتم تسربها داخل التربة وهى مفيدة جدا حيث تتكون تربة خصبة فى الوديان وتكون صالحة للاستزراع سواء بشكل مباشر أو بحفر الآبار للاستفادة منها على المدى البعيد.
ويضيف أن أكثر المناطق تعرضا للسيول والمياه المتدفقة مرسى علم والشلاتين ومن الغردقة لرأس غارب، ويستفاد من السيول فى الجنوب جيدا فى مجال الرعى حيث تخضر التربة، كما تعمل المياه على خفض ملوحة التربة فترتفع خصوبتها، وفى البحر الأحمر تم إعلان الطوارئ منذ 15 يوما وقام اللواء أحمد عبدالله محافظ البحر الأحمر بعقد عدة اجتماعات دورية مع الجهات المعنية وشارك فيها أعداد كبيرة للحد من آثار السيول ومجابهتها، فكلما كانت الاستعدادات قوية ومدروسة وتوافر الامكانات تكون المواجهة قوية وفعالة، مع متابعة البرابخ والممرات وتطهيرها، وفى حالة قوة المياه تقوم التمركزات برفع البردورات على جانبى الطريق لتسهيل مرور المياه وتصريفها للجانب الآخر دون قطع وتدمير للطرق، وقد حدث سيل شديد فى رأس غارب على غير المتوقع وكان له تأثير شديد حيث دخلت المياه المدينة بقوة مدمرة وكان لهذا السيل تأثير كبير والتنبؤ لمنع وصول السيل للمدن للحد من الخسائر بتحويل المياه بالحواجز والسدود وتحويلها للمنخفضات وعمل البحيرات الصناعية، وبالفعل تم تكثيف العمل بعد حادث رأس غارب المفجع نتيجة هطول أمطار غير منتظرة وزودنا التمركزات وتم التواصل مع وزارة الرى والأرصاد.
وتجرى متابعة السيل وتوقعه قبل هطول الأمطار بنحو 3 أيام على الأقل بثلاث طرق بالتعاون مع الأرصاد الجوية حيث تمدنا بتوقعات سقوط الأمطار خلال اسبوع ويوميا وفقا لخرائط الطقس التى تكشف عن شدة الأمطار والمناطق المتوقعة، والطريقة الثانية للمتابعة خرائط الطقس عن طريق النت من خلال برامج متقدمة، لمعرفة تحرك السحب المطيرة، ويتم التعاون مع مركز الأزمات بالمحافظة وهو يعد أكثر تخصصا واستعدادا للمواجهة كما يؤكد مدير مركز العمليات، أنه دائما يتم متابعة الانذارات الجوية والخرائط وغيرها من العوامل المسئولة عن السيل.
أكبر مصادر التهديد
وكان لنا حديث مع رجل المواجهة والاستعدادات.. فيقول نادى نصيف مدير مركز ادارة الأزمات بالبحر الأحمر إن مساحة الحافة شاسعة وتصل لنحو 118 ألف كيلومتر مربع وسواحل بطول 1080 كيلو مترا طوليا من حدود الزعفرانة شمالا حتى خط عرض 22 عند مدينة حلايب، ويلعب التوزيع الجغرافى للمحافظة وطول المسافات بين المدن دورا مؤثرا فى توزيع تمركزات مجموعات العمل وتوزيعها المسبق التى تبلغ 35 تمركزا بالمحافظة، لأنه يوجد سلسلة جبال البحر الأحمر وهى أكبر مصادر التهديد بالسيول الشديدة حيث تعمل على تجميع كميات كبيرة من المياه فى القمة وتندفع فجأة من ارتفاعات تصل لنحو 50 مترا تكون شديدة الخطورة فى حالة عدم الاستعدادات فيوجد بالمحافظة نحو 84 مخر سيل رئيسيا، وعندما ينهمر السيل فى اتجاه البحر أو غيره لم تكن المشكلة فقط فى المياه المندفعة فهناك مشكلات جانبية يحملها السيل من صخور وحشرات وثعابين وعقارب.
ويشير إلى أن اجمالى طول الطرق بالمحافظة 2328 كيلو مترا، ويوجد أسفلها فى مناطق السيول 149 بربخا لعبور المياه من أسفل الطريق لتجنب تدمير الطرق بقدر الامكان وقامت هذه البرابخ بدور فعال فى مواجهة المخاطر، ويجرى انشاء البرابخ فى حالة ارتفاع الطرق وعند استواء الطريق بالأرض يجرى عمل تدبيش أو خرسانة لجانب الطريق حتى لايتم نحره.
وتتم أعمال الحماية بتعاون جهات متعددة مثل شركات البترول والمقاولون العرب ورجال الأعمال وجمعيات المجتمع المدنى وهيئة الطرق والكبارى والتضامن الاجتماعى والشباب والرياضة، والقوات المسلحة، ووزارة الري.
رأس غارب فى المواجهة
ويشرح نادى نصيف أماكن السيول والمنشآت بالمحافظة وهى تكشف عن مجهود كبير، ففى مدينة رأس غارب يوجد 8 تمركزات مجهزة لمجابهة أى سيل حيث أنها طويلة وبها طرق عرضية متعددة والتمركز الواحد تشارك فيه الجهات المتعددة مزود بمعدات ولوادر وجليدر وقلاب مع الاتصال المستمر مع الاسعاف والنجدة والحماية المدنية، وبالنسبة لأعمال الحماية برأس غارب تم انشاء 3 برابخ هذا العام وحاجز توجيه للمياه نحو شمال المدينة على طريق رأس غارب الشيخ فضل متوجها ناحية البحر والبربخ الواحد 16 فتحة تحت الطريق مثل النفق فالفتحة الواحدة بقطر 3 أمتار، وتم انشاء بحيرة وادى الدرب فى مدينة رأس غارب وحاجز ترابى خلف البحيرة بسعة 1.6 مليون متر مكعب، وجار الانتهاء من انشاء 3 ممرات وحواجز بسعة نحو مليون متر مكعب بوادى الحواشية وتعدت نسبة التنفيذ 80% وتنتهى الأعمال خلا فترة وجيزة ورغم ذلك يمكنها استقبال المياه بأمان.
أما مدينة الغردقة فقد تم الانتهاء من انشاء 4 بحيرات وسدين لحجز المياه بسعة مليون متر مكعب فى أودية أبو ملكة وفوالق الوعر والسهل وبلطة.
ومدينة سفاجة بها 5 سدود، ومدينة القصير تم انشاء 3 سدود وبحيرة بمدينة مرسى علم بسعة نحو مليون متر مكعب، وتم انشاء بحيرة بوادى العلم، وقرية الشيخ الشاذلى تم انشاء 5 سدود بها هذا العام تتعدى سعتها أكثر من مليونى متر مكعب، وجار انشاء حاجز توجيه بعرب صالح تخزينه نحو مليونى متر مكعب يمكنه استقبال المياه وجار الانتهاء من انشاء بحيرة بوادى حوضين بمدينة الشلاتين.
ويؤكد نادى نصيف أن أعمال الحماية تحد من مخاطر السيول ولاتمنعها تماما كما يتصور البعض لأننا أمام ظاهرة طبيعية تتغير شدتها ومكانها أحيانا، ولم تتوقف الدولة عند هذه الانجازات فهناك بعض المشروعات فى الخطة المستقبلية فى مدينة القصير وغيرها حيث يتم عمل الدراسات اللازمة بوزارة الرى بمعهد الموارد المائية لتحديد نوع الحماية والسدود والحواجز والبحيرات، والمشكلة عمليات التمويل ويجرى التفيذ وفقا للأولويات بالتعاون مع قطاع المياه الجوفية ودور المحافظة تذليل العقبات والمتابعة لسرعة تنفيذ الأعمال.
وفى حالة استثمار مياه الأمطار تكون مكسبا كبيرا ففى الحلايب والشلاتين هى مصدر خير كبير حيث تقام الأفراح لأن السيل يزود الخزان الجوفى بالمياه وتخضر الأرض وتنشط عمليات الرعي، ولذلك تحاول الدولة الاستفادة بالمياه بتجميعها فى بحيرات لأن طبيعة الأرض بها شقوق تتسرب من خلالها المياه لجوف الأرض مجددة الخزان الجوفى ومقللة لملوحة التربة وتخصيبها، فخلال أيام لا تتعدى شهرا تتسرب البحيرات لباطن الأرض ويمكن الاستفادة بها من خلال الآبار مثلما يحدث فى وادى دارة جنوب رأس غارب وحلايب وشلاتين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.