الدكتور محمد السماك الأمين العام للجنة الوطنية الإسلامية المسيحية للحوار بلبنان، من مواليد بيروتلبنان، حصل علي شهادة الدكتوراه من الجامعة الأمريكية في بيروت، وشغل عدة مناصب منها أمين عام القمة الروحية الإسلامية في لبنان، عضو مجلس رؤساء منظمة الدين من أجل السلام نيويورك، عضو مجلس إدارة مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز لحوار فيينا، كما حاز علي أوسمة تقدير من إيطاليا، والأردن، والفاتيكان، وله مؤلفات عديدة بلغت 28 كتابا. وفي حواره مع الأهرام أكد أهمية الندوات والمؤتمرات التي يعقدها الأزهر و التي تهدف للحوار بين الشرق والغرب، ولكن الهدف وحده لا يكفي؛ لأنه يحتاج إلي عمل فالمبادرة مهمة جدا لأنها توجه رسالة إلي المجتمع الغربي بأن الإسلام ليس عدوا للغرب؛ والأزهر باسم الإسلام وبما تمثله مصر الدولة الكبري في العالم العربي والإسلامي يمد يده إلي الغرب، ويقول تعالوا إلي كلمة سواء، ونأمل أن تصل الرسالة إلي المجتمعات الغربية وأن يأتي الجواب إيجابيا، كما تطرق الحوار إلي محاور أخري مهمة منها العلاقات المصرية اللبنانية، وكيف تغلبت لبنان علي التعصب الديني في ظل الطوائف المتعددة بها .. وإلي نص الحوار: كيف تغلبتم في لبنان علي التعصب الديني في ظل اختلاف الطوائف؟ تتألف لبنان من ثماني عشرة طائفة فعندنا أربع عشرة كنيسة مختلفة، وأربعة مذاهب إسلامية، اضافة الي المجموعة اليهودية، وقد شكلنا لجنة دائمة تمثل هذه الطوائف؛ لتكون جسرا بين المرجعيات الدينية، وعلي هذا الأساس تم فك الارتباط بين الصراع السياسي والصراع الديني، فهي تتصدي لأي توظيف ديني في العمل السياسي وذلك باسم المرجعية، فلعلك تلحظين أنه من الغريب أن يكون هناك شخص اسمه محمد يتحدث باسم البطرك الماروني، أو شخص اسمه مارون يتكلم باسم مفتي لبنان، فإن اللجنة تتكلم باسم الجميع وليس باسم طائفة بعينها أو شخص بذاته، وقد توافقنا من خلال عملنا علي البحث في تراثنا الديني عن المشترك فوجدنا التكريم للسيدة مريم العذراء فهي مكرمة في القرآن الكريم كما هو معروف ومكرمة في الإنجيل، فمن خلال هذا التكريم المشترك في الديانتين وجدنا أن عيد البشارة عندما بشرت مريم بأنها ستحمل كلمة الله من روح الله ، يحتفل به المسيحيون وحدهم فجعلناه عيدا وطنيا ليكون العيد الوطني الوحيد في العالم كله المبني علي عقيدة مشتركة، ومازلنا نعمل علي إشاعة هذه الروح المشتركة بين الأديان. قلت في ندوة «الإسلام والغرب.. تنوع وتكامل» إن الغرب عليه أن يتجاوب مع العرب والمسلمين لبناء جسور الحوار، فكيف يتم هذا في رأيك وإلي أي مدي تصل أهميته؟ لا يمكن أن يكون هناك عمل إيجابي بين فريقين وأحدهما غير مكترث أو له موقف سلبي، الأزهر أخذ هذه المبادرة لمد جسور التعاون مع الغرب، حتي نقول للغرب إن الإرهاب كان عدونا قبل أن يكون عدوكم، لكن حتي نستطيع أن نستأصل الإرهاب بشكل كامل نحتاج إلي التعاون بيننا وبينكم فإذا كان التطرف في الغرب المتمثل في الشعبوية المتصاعدة وفي الإسلاموفوبيا المتصاعدة أكثر فإن ذلك يساعد علي ردات فعل سلبية لا تساعد علي بناء الجسور المشتركة، فالشعبوية بثقافتها الرافضة للإسلام والإسلاموفوبيا بثقافتها الاستعدائية للإسلام لا تشكل جسرا معنا؛ ولذلك نقول بأن الشعبوية تعيد أوروبا لمرحلة ما قبل الحرب العالمية الثانية، وإذا لم تبادر إلي استئصال هذه المفاهيم الآن فستستدرج إلي أسوأ مما حدث في السابق، يأتي الإسلام ليقول إننا نتعاون معكم لمكافحة الشعبوية ولمكافحة الإسلاموفوبيا ولمكافحة التطرف ولنبني ثقافة مشتركة مبنية علي الاحترام المتبادل. وهذا هو الإسلام الذي نؤمن به والأزهر الذي يدعو العالم كله إليه. هل تري أن ندوة الإسلام والغرب حققت الأهداف المرجوة منها؟ الهدف يحتاج إلي عمل فالمبادرة مهمة جدا بمعني أنها ترسل رسالة إلي المجتمع الغربي بأن الإسلام ليس عدوا للغرب؛ فهو صانع في الحضارة الغربية ومشارك في تكوينها ويؤمن بالعلاقات الإنسانية ومنفتح علي كل الثقافات، والأزهر باسم الإسلام وبما تمثله مصر الدولة الكبري في العالم العربي والإسلامي يمد يده إلي الغرب، ويقول تعالوا إلي كلمة سواء هذه الدعوة تحتاج إلي استجابة ونأمل أن تصل الرسالة إلي المجتمعات الغربية وأن يأتي الجواب إيجابيا. هل هناك تعاون بين اللجنة الوطنية الإسلامية المسيحية للحوار بلبنان والأزهر الشريف وكيف يتم ذلك؟ نحن متعاونون في كل المؤتمرات التي عقدها الأزهر فقد شاركنا فيها جميعا، وباعتبار أن اللجنة تمثل كل الطوائف في لبنان جاء المفتي والبطاركة واشتركوا في مؤتمرات الأزهر وكانت اللجنة هي التي تربط بين الأزهر والمرجعيات. كيف تقيِّم العلاقات المصرية اللبنانية؟ بالنسبة إلينا في لبنان لا نقول إن مصر هي الشقيقة الكبري بل نقول إنها أمنا فنحن نستقوي بمصر ثقافيا وسياسيا ومعنويا، وإذا تعرضت مصر لا قدر الله إلي أي أذي فإنه يصيبنا في الوقت ذاته، بمعني أن ما تمثله مصر من قوة معنوية هو ما نستقوي به ولا نقول ذلك مجاملة ولكنه الإقرار والأمر الواقع. نحن نستعيد عافيتنا باستعادة العافية المصرية. الدكتور محمد السماك فى أثناء حواره مع مندوبة الأهرام من وجهة نظرك ما العوامل التي أدت إلي زيادة التعصب الديني علي مستوي العالم؟ هناك شيء حدث كلنا مسئولون عنه كمسلمين وهو أننا قللنا من خطورة هذه التعصبات حينما بدأت واعتبرنا أنها موجة عابرة لا قيمة لها حتي تحولت إلي تسونامي وبدأت تستقطب ذوي الثقافات المحدودة من أبنائنا، وتوظف الذين لديهم شعور بالانتقام بسبب ظروف أو مشكلات خاصة، ومسئوليتنا أننا لم نبادر فورا لدي بداية هذه الحركات إلي مواجهتها والتصدي لها ولم نشعر بالخطر إلا بعد أن صارت وحشا كاسرا، وبدأنا في مواجهتها، ولكن نجاح المواجهة في مصر كانت البوابة في العالم والثمن الغالي الذي دفعته مصر لم يكن لها وحدها وإنما دفعت هذا الثمن دفاعا عن المجتمعات العربية أجمع، ولذلك مصر الخندق الأمامي لنا جميعا، خاصة في الفكر الذي نستمده من الأزهر الشريف، حيث شكلت البيانات التي صدرت من الأزهر الشريف في مختلف المحافل ثقافة جديدة نعمل جميعا علي نشرها وتبنيها. هل هناك منح يقدمها الأزهر الشريف للطلبة اللبنانيين الدارسين فيه؟ علي مدي تاريخ مصر كانت هناك منح للدراسة للبنانيين تقريبا من النادر جدا أن نجد شيخا لبنانيا ليس متخرجا في الأزهر الشريف، فالأزهر منذ نشأته هو الرئة الروحية التي نتنفس منها وهو مصدر العلم بجامعته ومؤسساته. ماذا ستقدم اللجنة الوطنية في الفترة المقبلة؟ عندنا في اللجنة الوطنية ما نسميه القمم الروحية فعندما يجتمع رؤساء الطوائف يتخذون مواقف وطنية؛ لتعزز العيش المشترك والاحترام المتبادل وتوجه رسائل إلي الخارج، فنحن لا نعمل فقط في الداخل اللبناني وإنما نعمل بانتشار في مختلف البلدان والجنسيات، فالدور الذي تقوم به هذه اللجنة أن تكون جسرا دائما بين المرجعيات الدينية في لبنان وأن تحافظ علي اللغة الوطنية المشتركة فيما بيننا وتجنيبهم أي سوء فهم أو سوء تأويل يصدر عن أي جهة. وكيف تري المبادرات التي طرحها الأزهر في المؤتمرات التي عقدها للحوار بين الشرق والغرب قبل ذلك في أبوظبي وجنيف والقاهرة؟ يعود الفضل إلي فضيلة الإمام الأكبر في أن يأخذ الأزهر الشريف مبادرات تعمل علي نبض العالم الإسلامي، ففضيلة الإمام الأكبر يتميز بأنه يعلم علة العالم الإسلامي ويقدم له الدواء، والأزهر الشريف يقدم هذا الدور نيابة عن العالم الإسلامي، والمبادرات التي اتخذها الأزهر بالدعوة إلي مؤتمرات حول المواطنة، والإرهاب، وإلغاء مبدأ الأكثرية والأقلية، والوطنية، والعلاقات العربية، هذه مبادرات حقيقية تؤسس لمجتمع جديد فيمكن أن نقول إنه سوف يأتي وقت يؤرخ فيه للعالم العربي والإسلامي قبل مبادرات الأزهر وبعدها.