لحظة حرجة، وزير الخزانة الأمريكي يعلق على احتجاجات إيران    بعد إعجاب ييس توروب، الأهلي يكافئ ناشئ الفريق بعقد جديد    5 من أسرة واحدة، أسماء ضحايا حادث اشتباه تسمم غذائي في شبرا الخيمة    اشتباه تسمم، التحقيق في وفاة أب ونجليه وإصابة الأم وابن آخر في ظروف غامضة بالقليوبية    الكيبوب يهيمن على ترشيحات جوائز iHeartRadio الموسيقية لعام 2026    شتاينماير يحذر من تآكل النظام الدولي ويدعو لحماية القانون الدولي    أسامة كمال: مصر عمرها ما قفلت بابها في وجه حد.. وكلفة اللاجئين مش فاتورة مفتوحة على دولة واحدة    ميلان ضد جنوى.. تعادل قاتل يُبعد الروسونيري عن صدارة الكالتشيو    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وأعمال إزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    مؤتمر ألونسو: موقف مبابي من الكلاسيكو.. وما حدث من سيميوني غير مقبول    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    موعد مباريات اليوم الجمعة 9 يناير 2026| إنفوجراف    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    أمم إفريقيا - للمباراة الثانية على التوالي مع مالي.. كاف يعلن حكام مباراتي الجمعة في ربع النهائي    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    موعد مباراة برشلونة ضد ريال مدريد فى نهائى كأس السوبر الإسبانى 2026    مصرع 3 أشخاص وإصابة 2 من أسرة واحدة إثر اشتباه بتسمم غذائي في شبرا الخيمة    حاكم بيلجورود: أوكرانيا شنت ضربة صاروخية على البنية التحتية في المقاطعة دون وقوع إصابات    منير مكرم يحتفل بزفاف ابنته ويوجه رسالة مؤثرة لها (فيديو)    كارثة داخل منزل بشبرا الخيمة.. وفاة أب وطفلين وإصابة الأم وابن آخر في اشتباه تسمم غذائي    اليمن يعفي وزير الدفاع من منصبه ويحيله للتقاعد    إيران: قطع الاتصال بالإنترنت والاتصالات الهاتفية    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    حزن في كفر الشيخ بعد وفاة شابين من قرية واحدة إثر حادث سير    مصرع شخص في حادث مروري بقنا    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    صحة الإسكندرية تغلق 10 مراكز غير مرخصة لعلاج الإدمان | صور    ريهام حجاج تواصل تصوير مسلسلها «توابع» تمهيدا لعرضه في رمضان    دمشق تستضيف الملتقى الاقتصادي السوري- المصري المشترك الأحد المقبل    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    الحلقة 24 من «ميد تيرم».. دنيا وائل تقدم جانب إنساني عميق صدقًا وتأثيرًا    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    ضمن مبادرة «صحح مفاهيمك».. «أوقاف كفر الشيخ» تطلق البرنامج التثقيفي للطفل لبناء جيل واعٍ | صور    مياه الجيزة: قطع المياه عن بعض المناطق لمدة 8 ساعات    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    غدًا.. إعلان نتائج 49 مقعدًا ب27 دائرة    الأكاديمية العسكرية تفتح باب التسجيل فى برامج الدراسات العليا للتخصصات الطبية    الأغذية العالمي: 45% من سكان السودان يواجهون الجوع الحاد    انطلاق حفل توزيع جوائز ساويرس الثقافية بالجامعة الأمريكية    محافظ الجيزة يبحث آليات تنفيذ المرحلة الأولى من تطوير طريق «المنيب - العياط»    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    تخصيص قطعتي أرض لتوفيق أوضاع عمارات إسكان اجتماعي بمحافظة جنوب سيناء    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    "تغيّر المناخ" يحذر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين    مواجهة نار في كأس آسيا تحت 23 عامًا.. العراق يفتح النار على الصين في انطلاق المجموعة الرابعة    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



واشنطن لندن.. لا أصدقاء ولا أعداء
نشر في الأهرام اليومي يوم 18 - 07 - 2018

حصيلة جولة ترامب الأوروبية لخصها وزير الخارجية الفرنسى جان إيف لودريان بقوله «يبدو أن العالم بأسره عدو له». ومع ذلك، خرج ترامب من جولته الأوروبية معلناً نجاحه بعدما دفع دول الناتو دفعاً لإعلان رفع مساهمتها فى ميزانية الحلف، لكن حلفاءه الأوروبيين خرجوا بقناعة أن عقيدة ترامب للسياسة الخارجية، وهى : «لا أصدقاء ولا أعداء...مصالح فقط»، باتت تشكل خطراً جسيماً عليهم ولابد من بدائل. وحتى قبل أن يغادر ترامب أوروبا، أعلن وزير الخارجية الألمانى هايكو ماس أن المانيا «لا تستطيع الاعتماد الكامل» على واشنطن بعدما وصف الرئيس الأمريكى الاتحاد الأوروبى بأنه «خصم» تجارى للولايات المتحدة. وقال ماس فى تصريحات عكست المزاج العام فى أوروبا: «لم يعد بوسعنا الاعتماد بشكل كامل على البيت الأبيض.. وللحفاظ على شراكتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية يجب علينا تعديلها... يجب على أوروبا ألا تسمح لنفسها بالانقسام».
وأدرج ترامب، فى مقابلة مع شبكة «سى بى إس» الأمريكية يوم الأحد، الاتحاد الأوروبى كواحد من أكبر خصومه العالميين، واصفاً إياه ب»صعب للغاية». وتابع موضحاً:»أعتقد أن لدينا خصوماً كثيرين». الاتحاد الأوروبى خصم: انظر ما الذى يفعله بنا فى المجال التجاري. قد لا تفكر فى الاتحاد الأوروبى كهذا، لكنه خصم. وروسيا خصم من بعض الزوايا. والصين خصم اقتصادي، لا شك فى أنها خصم». والاتحاد الأوروبى أكبر سوق للولايات المتحدة بقيمة 501 مليار دولار فى شكل سلع وخدمات للعام 2016 ، لكن الصادرات الأوروبية للسوق الأمريكية تبلغ 592 مليار دولار، مما أدى إلى عجز تجارى بقيمة 91 مليار دولار.
وتفاقمت الخلافات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى على خلفية سياسة ترامب الحمائية والتى تتضمن فرض رسوم جمركية على الواردات من أوروبا والصين، وانتقاده اللاذع للدول الأعضاء فى الناتو التى لا تخصص نسبة 2% من الناتج المحلى لتمويل الحلف، وتقاربه مع روسيا، وانسحابه من الاتفاق النووى مع إيران.
ووسط تلك القائمة الطويلة من الخلافات، وجه دونالد توسك رئيس مجلس أوروبا فى تغريدة على حسابه على تويتر رسالة تحذير ضمنية للرئيس الأمريكى قائلاً فيها: «الولايات المتحدة ليس لديها ولن يكون لديها حليف أفضل من الاتحاد الأوروبي...يا أمريكا، قدرى حلفاءك، فليس لديك الكثير منهم».
وهى التغريدة التى رد عليها ترامب بتغريدة قال فيها:»لدينا الكثير من الحلفاء. لكن لا يمكن السماح باستغلالنا والاتحاد الأوروبى يستغلنا».
وبرغم أن زيارته لبريطانيا كانت «وجبة فتح الشهية» قبل «الطبق الرئيسي» وهو اللقاء مع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى هلسنكي، إلا أن ترامب لم يخيب الآمال. فتصريحاته فى لندن أثارت الجلبة الأكبر. فقد ظللت على محادثاته تصريحات مثيرة للجدل «قتل» فيها عملياً احتمال موافقة إدارته على اتفاق تجارة حرة إذا ما أقر البرلمان البريطانى خطة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماى حول البريكست بشكلها الحالي. وفى مقابلة مليئة بالألغام وضعت تيريزا ماى فى مأزق كبير وهى التى تحاول جاهدة نيل ما يكفى من الدعم فى البرلمان لتمرير خطتها للبريكست، قال ترامب فى حوار مع صحيفة «ذى صن» البريطانية: «إذا أبرموا اتفاقا كهذا، فسنكون بذلك نتعامل مع الاتحاد الأوروبى بدلاً من التعامل مع المملكة المتحدة». وتابع ترامب أن مثل هذا الاتفاق «سيقضى على الارجح على اتفاقية» التبادل الحر مع الولايات المتحدة. فى ضربة قوية لماي، شكك ترامب فى أن تكون خطة الحكومة للخروج من الاتحاد الأوروبى «تتوافق مع ما صوت عليه البريطانيون» وذلك فى إشارة ضمنية منه إلى أن خطة الخروج ليست حاسمة وقاطعة كما يريدها أنصار «البريكست الخشن». كما لم يستبعد ترامب لقاء «صديقه» وزير الخارجية السابق بوريس جونسون المؤيد لخروج قاطع من الاتحاد الأوروبي، والذى استقال من منصبه احتجاجاً على خطة ماي. وقال ترامب إن جونسون يمكن أن يكون «رئيس وزراء عظيما»، وذلك فى طعنة أخرى لماى التى تواجه منافسة محتملة من جونسون على زعامة حزب المحافظين ورئاسة الحكومة. واضطر «10 دواننج ستريت» إلى الرد على تصريحات ترامب، موضحاً أن خطة البريكست بشكلها الحالى «تحقق» مطالب الناخب البريطانى الذى صوت بالخروج من الاتحاد الأوروبي. وقوبلت تصريحات ترامب باستياء كبير فى بريطانيا باعتبارها «خرقا لكل القواعد الدبلوماسية» و»تدخلا فى قضية داخلية». عواصف ترامب الدبلوماسية فى كل زيارته لاوروبا لم تعد مصدراً للضحك والسخرية، بل مصدرً للخوف والقلق. وقال مسئول بارز سابق فى الخارجية البريطانية ل»الأهرام» إن ترامب وضع حكومة تيريزا ماى فى وضع صعب، موضحاً:»مع هجومه على الاتحاد الأوروبى وحلف الناتو، تجد بريطانيا نفسها معلقة فى المنتصف، وهذا محرج جداً خاصة وان لندن تحتاج لدعم بروكسل وواشنطن. حالياً بريطانيا أقل تأثيراَ وسط الأوروبيين بسبب البريكست، لكنها أقل تأثيرا مع أمريكا أيضاً لأن علاقات تيريزا ماى مع ترامب ليست جيدة».
وبرغم حساسية وضع بريطانيا وتعمد ماى عدم تصعيد اللهجة ضد ترامب، إلا ان كثيرين فى بريطانيا يعتقدون أن على المملكة المتحدة أن تقف فى الصف الأوروبى ضد محاولات ترامب إضعاف الاتحاد الأوروبى وحلف الناتو. ويوضح المسئول البريطانى السابق:» أن نفخ ترامب فى التيارات القومية اليمينية المتشددة فى أوروبا عبر مواقفه الحادة من قضية الهجرة واللاجئين أو البريكست أو سياساته التجارية الحمائية وحروبه التجارية مستخدماً شعارات قومية، هذا التوجه، سواء عن قصد أو عن غير قصد، يصب فى مصلحة إضعاف الاتحاد الأوروبى وحلف الناتو وهو ما تريده روسيا. أى أن ترامب يُضعف تحالفا عسكريا استراتيجيا بالنسبة لأمريكا ليس فقط فى اوروبا والبلقان، بل فى افغانستان ومناطق أخرى أيضاً».
وبرغم أنه ليس هناك خطر محدق على حلف الناتو لأن الكونجرس الأمريكى ووزارة الدفاع (البنتاجون) لن يدعما أى خطط لترامب لخفض الدعم العسكرى أو المالى أو اللوجستيكى الامريكى للناتو، لكن هناك خطرا محدقا على الاتحاد الأوروبى وعلاقته بأمريكا. فالتعايش مع سياسة ترامب الخارجية بات معضلة أوروبية، كما يؤكد المسئول البريطاني. فقد رفض وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبى يوم الاثنين طلباً أمريكيا بعزل إيران اقتصادياً، واقروا آلية قضائية لحماية الشركات الأوروبية العاملة فى إيران من العقوبات الأمريكية المحتملة.
وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبى فيديريكا موجيرينى فى ختام اجتماع فى بروكسل «لقد اقرينا تحديث نظام عرقلة العقوبات الأمريكية، وسنتخذ كل الاجراءات لجعل ايران قادرة على الاستفادة اقتصاديا من رفع العقوبات».
وسيصبح قانون العرقلة الاوروبى نافذا فى السادس من أغسطس وهو تاريخ بدء تطبيق أول دفعة من العقوبات الامريكية على طهران. ورفضت واشنطن حتى الآن استثناء الشركات الاوروبية من العقوبات التى يمكن ان تفرض عليها ما لم توقف تعاملها مع إيران. وأقرت موجيرينى بأن «التطبيق لن يكون سهلاً لان وزن الولايات المتحدة فى الاقتصاد العالمى لا يستهان به». واضافت «لست قادرة الآن على تأكيد أن جهودنا ستكون كافية، إلا اننا سنبذل كل ما فى وسعنا لتجنب موت الاتفاق النووي، لأن التداعيات عندها ستكون كارثية على الجميع».
ويقول المسئول البريطانى السابق ل»الأهرام»:»الاتفاق النووى بالنسبة للاتحاد الأوروبى حجر أساس فى سياسته الشرق أوسطية وسياسة منع الانتشار النووي. هذا عصفور فى اليد يريد ترامب الإطاحة به لمصلحة أفكار غامضة مثل تلك التى استخدامها مع كوريا الشمالية ولم تسفر حتى الآن عن أى شئ. بالنسبة للاتحاد الأوروبى الخطر فى قتل أمريكا للاتفاق النووى ليس فقط فى الخسائر التى ستمنى بها الشركات الأوروبية العاملة فى إيران، أو بدء سباق تسلح نووى كارثى فى المنطقة، الخطر يتمثل أيضاً فى أن ذلك سيعنى أن الاتحاد الأوروبى ليس بوسعه أن يكون لديه سياسة خارجية مختلفة عن أمريكا أو حماية مصالحه إذا ما تضاربت مع أمريكا. هذه هى الأزمة الوجودية للاتحاد الأوروبى اليوم. للأسف ترامب يضع حلفاءه الأوروبيين أمام خيارات صعبة للغاية: إما السير على خطى امريكا وإما المخاطرة بالتصعيد معها. والمزاج الآن فى أوروبا مع التصعيد مع أمريكا».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.