الاتهامات العاجلة الموجهة لبعض سكان حى الأسمرات تصمهم بالجحود وبعدم الامتنان للعمل التاريخى الذى قامت به الدولة لصالحهم بانتشالهم من بؤس العيش فى أسوأ المناطق العشوائية، فى خرابات وسط القمامة وتسريبات الصرف الصحى وسطوة البلطجة، إلى مشروع الأسمرات الحضارى الذى بُنى لهم خصيصاً بهذا المستوى الراقى الآمن الذى لم يكن أحد منهم يحلم به، بمرافقه الجميلة والحدائق والمدارس والمستشفيات والأسواق والأوتوبيسات، واستلموا الشقق جاهزة بالأثاث الجديد والأجهزة الكهربائية الحديثة، وكانت توجيهات الرئيس السيسى واضحة بأن تكون القيمة الإيجارية رمزية، 300 جنيه شهرياً فقط لا غير، على أن تتحمل الدولة الفارق الذى يُقدَّر بالملايين! وبعد كل هذا، إذا ببعض منهم يخرجون فى تظاهرة احتجاجية قبل أيام يرفعون فيها شعار «مش هاندفع»! لأنهم يرون أنه يجب تخفيض الإيجارات!! برغم أنهم كانوا يشكون أيام سُكنَى العشوائيات من أنهم كانوا يدفعون أكثر من هذه القيمة على بند واحد فقط مثل الغاز أو المياه! فهل أصيب هؤلاء باضطراب عقلي؟ أم أنهم مُخرِّبون عن عمد؟ أم أن هناك من يلعب بهم لأغراض تخصه؟ أم أننا دخلنا عالم اللامعقول؟ أياً ما كانت الأسباب الحقيقية، فإن هذا الأمر مستجد على التقاليد الاجتماعية والإنسانية التى كان يبدو أنها استقرت على إظهار مشاعر العرفان إزاء الخدمات المقدمة، حتى إذا كان البعض يراها حقاً يجب أن يُستحق، وحتى إذا كان يتغافل عن أن نظم الحكم المتعاقبة كانت تتجاهل هذا الحق، فلما جاء من يلتزم به كانت هذه الاحتجاجات! هذا الشيء المستجد يجب أن يخضع لدراسات علمية لكى نعرف واقعنا على طبيعته، لأنه صار من الواجب على من يتغنون بكل خصال المصريين أن ينتبهوا إلى أن لدينا أمراضاً اجتماعية خطيرة، وأن الفقر المهين لصاحبه أحدث تشوهات فى نفوس البعض استحلّوا بها استمراء الخمول بلا عمل، والتنصل من المسئولية والتبجح فى التسول! من السهل أن تحسم الدولة الأمر بإنفاذ القانون وبطرد من يرفض دفع الإيجار المقرر وبإحلال محتاج آخر مكانه، ولكن الأهم أن يتحرك المتخصصون فى مجالات علوم الاجتماع والنفس والسلوك، لكى نتبصر مخاطر الثقوب السوداء فى مجتمعنا. [email protected] لمزيد من مقالات أحمد عبد التواب