مثلما انشغل الإعلام المصرى لمدة زادت على الشهر بقضية لاعب الأهلى عبد الله السعيد وتوقيعه للزمالك ثم نجاح الأهلى فى حسم الصفقة، يسير الإعلام الانجليزى منذ أيام على نفس الخطى حيث لا صوت فى الصفحات الرياضية لأغلب الصحف والمواقع هناك يعلو على صوت الخلاف الدائر بين البرتغالى جوزيه مورينيو مدرب مانشستر يونايتد والفرنسى بول بوجبا أغلى لاعب فى الفريق. الطريف أن الإعلام الانجليزى يعانى نفس حالة التضارب فى أخبار الأزمة مثلما يحدث عندنا، حيث أشارت آخر الأنباء القادمة من هناك إلى أن إدارة مانشستر يونايتد حزمت أمرها على بيع الفرنسى لريال مدريد مقابل الحصول على نجميه تونى كروس ورفائيل فاران، بينما أكدت أنباء أخرى أن نفس الإدارة قررت إبعاد المدرب والتعاقد مع مدرب جديد انتصارا للنجم الفرنسى المظلوم، خاصة أن الطاقم الفنى المعاون لمورينيو يناصر اللاعب ضد المدرب! بعيدا عن اللغط الإعلامى فإن أزمة مورينيو مع بوجبا ظاهرها تكتيكى وباطنها شخصى، فقد أشارت كثير من التحليلات الفنية لنجوم سابقين فى اليونايتد إلى أن البرتغالى غاضب من لاعبه بسبب عدم التزامه بواجباته الدفاعية ما يجعل زميله فى محور الدفاع الصربى ماتيتش وحيدا فى مواجهة المد الهجومى للفرق المنافسة، ولهذا السبب فضل مورينيو الاعتماد على الشاب ماكتومناى الذى يؤدى واجباته الدفاعية أفضل من بوجبا. لكن بدأ ينتشر فى الصحافة الانجليزية مؤخرا رأى مفاده أن مورينيو المغرور يريد تحميل فشله طوال موسمين مع يونايتد للنجم الفرنسى، وإنه يكرر معه أزماته التى اعتاد افتعالها مع النجوم فى ريال مدريد وتشيلسى. كما هو معروف فإن البرتغالى لا يخرج عادة عن خطتى لعب (4-3-3) أو (4-2-3-1) وبالتالى فإن بوجبا يلعب بجوار ماتيتش فقط فى الخطة الثانية، بينما يلعب بجوارهما أندير هيريرا أو جيسى لينجارد أو خوان ماتا. فكر مورينيو التدريبى مثل كوبر مدرب منتخب مصر يعطى الأفضلية دائما للمهام الدفاعية ويلزم لاعبيه بها بشكل صارم، دون أن يتوقف كثيرا عما إذا كانوا يجيدونها أم لا، وهذه كانت بداية مشاكله مع بوجبا فيما يبدو لأنه عندما تعاقد معه فى بداية الموسم الماضى بمبلغ كان الأغلى فى تاريخ شراء اللاعبين وقتها كان يعرف إنه لا يجيد المهام الدفاعية. فى ذلك الوقت توقع كثير من المحللين أن يعتمد مورينيو على بوجبا للعب ضمن ثلاثى الوسط خلف المهاجمين وأن يمنحه المساحة والفرصة للمشاركة فى الهجوم، عندما فشل اللاعب فى موسمه الأول مع يونايتد فى تقديم ما يستحق عليه أن يكون أغلى لاعب فى العالم، وفشل المدرب فى توظيفه، وجد البعض حجة فى وجود واين رونى الذى يؤدى دور المركز رقم 10، وهو نفس الدور الذى يجيده بوجبا. مع نهاية الموسم وافق النادى على مبادلة رونى بالمهاجم الضخم لوكاكو لدعم الهجوم المتأثر بغياب إبراهيموفيتش من جهة، وإزاحة رونى من أمام بوجبا ليشغل المركز رقم 10 خلف المهاجم الصريح مباشرة. لكن المفاجأة التى أربكت اللاعب الفرنسى وربما كثيرا من جماهير اليونايتد أن مورينيو أصر على توظيف بوجبا كلاعب ثان فى محور الدفاع مع ماتيتش، وتكليفه بواجبات دفاعية كثيرة رغم أن اللاعب لا يؤديها فى أغلب المباريات. وجهة نظر مورينيو أن على بوجبا إظهار أنه يستحق ما دفع فيه من أموال وإثبات جدارته بالتواجد ضمن لاعبى الصف الأول فى العالم، وهو ما يعنى أن يظهر الفرنسى قوة بدنية هائلة وعزيمة ورغبة طوال التسعين دقيقة، كما يحتاج للقيام بواجباته الدفاعية الثقيلة مثل باقى زملائه فى وسط الملعب حتى لو كان يلعب خلف المهاجمين أو (Box to box) بحسب التعبير الكروى الانجليزى. وجهة نظر اللاعب إنه لم يخدع مورينيو بأنه يجيد المهام الدفاعية، وإن النادى عندما اشتراه من يوفنتوس كان لقوته وإسهاماته الهجومية مع فريق السيدة العجوز، وليست قدراته الدفاعية، ويؤيد اللاعب فى رأيه كثير من المحللين الكرويين الانجليز آخرهم نجم المانيو السابق بول أينس الذى قال صراحة إن خطة مورينيو وراء سوء مستوى بوجبا. هنا ظهر الجانب الشخصى فى الأزمة حين رأى مورينيو المتعجرف أن بوجبا لا يلتزم بتعليماته، وبالتالى لا يستحق التواجد فى التشكيل الأساسى، وبدأ اللاعب فى المقابل يتفنن فى إغضاب مدربه مثلما حدث عندما أصر على السفر لأمريكا للاستشفاء من إصابته متجاهلا رغبة مورينيو فى البقاء بالنادى، وكذلك عندما نشر صورة لنفسه وهو يستعد للمشاركة فى مباراة الذهاب مع أشبيلية كبديل، وتحت الصورة كتب ساخرا «خطة الرب».