محافظ البحر الأحمر يتفقد المنظومة التعليمية برأس غارب    مجلس الوزراء يوافق على صرف المتبقى من مُستحقات 6 شركات أسمنت «نقدًا»    محافظ البحر الأحمر يتفقد عمارات الإسكان برأس غارب ويوجه ببدء تطوير منطقة خور رحمي    محاضر للباعة الجائلين لبيعهم اسطوانات بوتاجاز فى السوق السوداء    جامعة سوهاج تطلق منظومة الرعاية الصحية الشاملة للعاملين بها    وزير الخارجية يلتقى رئيس البرلمان اللبنانى ببيروت ويؤكد تضامن مصر مع لبنان    خبر في الجول - جلسة مرتقبة بين منصور وعبد الحفيظ واجتماع مع توروب.. وأهم النقاط    القنوات الناقلة لمباراة مصر والسعودية    مصدر من الزمالك ل في الجول: رفع إيقاف القيد؟ أولويتنا دفع مستحقات اللاعبين قبل مواجهة المصري    بعد أمطار أمس.. كسح مياه الأمطار بشوارع كفر الشيخ واستمرار رفع حالة الطوارىء    إصابة 3 أشخاص إثر انهيار سقف منزل ريفى بكوم حمادة فى البحيرة    حفلان لأغانى العندليب بمناسبة ذكرى رحيله على المسرح الكبير    مايا مرسى: مصر «أم الدنيا» تحتضن الجميع وتجمع الشمل فى أصعب الظروف    الأحد.. عرض "اللية الكبيرة" بمكتبة الأسكندرية احتفالا باليوم العالمي للمسرح    بعد موجة الأمطار الغزيرة.. أوقاف كفر الشيخ تواصل تطهير أسطح المساجد ونزح مياه الأمطار    حكم الحجاب فى الإسلام.. دار الافتاء تجيب بالأدلة الشرعية    نائب وزير الصحة تبحث التعاون وتطوير خدمات القبالة بمؤتمر دولي بنيروبي    البورصة تخسر 31 مليار جنيه بختام تعاملات آخر جلسات الأسبوع    الداخلية تكشف ملابسات قيام قائد دراجة نارية بأداء حركات استعراضية| فيديو    "المنصورة" ضمن أفضل 500 جامعة عالميا في 16 تخصصا أكاديميا    رئيس رياضة النواب يكشف تفاصيل لقاء هشام بدوي    "صحة النواب" تفتح ملف معايير التعليم الطبي وتأهيل الكوادر، الإثنين المقبل    عادات خاطئة تدمر صحة الكبد، احذرها    العالم هذا الصباح.. ترامب يفضل استخدام مصطلح "عملية عسكرية" لوصف ما يجرى ضد إيران.. انفجارات ضخمة تهز تل أبيب وسط دوي صفارات الإنذار.. البنتاجون يعلن صفقات ضخمة مع كبرى شركات الدفاع    بالمرصاد للمتلاعبين.. تموين القاهرة تضبط مخابز ومستودعات مخالفة    "أكياس الكربون" تفشل فى المرور من أجهزة المطار.. ضبط 400 ألف من بذور الماريجوانا قبل دخولها البلاد فى جيوب سحرية.. المضبوطات كانت بحوزة راكب قادم من بروكسل ورجال الجمارك يحبطون مخطط التهريب    صفارات الإنذار تدوي في الأردن ودفاعات المملكة تتصدى للاعتداءات الإيرانية    قرار لوزير العمل يحدد الأعمال الخطرة والمناطق النائية التي تُزاد فيها الإجازات السنوية 7    البابا لاون الرابع عشر يهنئ رئيسة أساقفة كانتربري ويدعو لمواصلة الحوار "في الحق والمحبة"    وصول جثمان والدة وزير الزراعة لمثواه الأخير بمقابر العائلة ببرج العرب.. فيديو    جمعية المؤلفين والملحنين تنعي الملحن وفا حسين    رئيس طاقة النواب: رقابة برلمانية دقيقة على اتفاقيات التنقيب لضمان أقصى استفادة للاقتصاد القومي    7 ملفات تترقب تدخل منصور وعبد الحفيظ بعد تولي مهمة الإشراف على الأهلي    صحيفة: صلاح يقترب من الانضمام لميسي في إنتر ميامي    قرار جمهوري بضم الكلية العسكرية التكنولوجية إلى الأكاديمية العسكرية المصرية    «القوى العاملة» الكويتية تدعو الشركات لتعليق العمل الخارجى موقتًا لضمان سلامة العمال    وزارة الصحة: حالتى وفاة وإصابتين أول أيام الطقس غير المستقر    لورينتي: برشلونة يريد الانتقام.. وأرغب في الاعتزال بقميص أتلتيكو    وكيله: رغبة عبدالقادر تحسم مستقبله.. والانتقال للزمالك «ليس ممنوعا»    انتشار السل المقاوم في أوروبا.. أعراضه وخطورته على الفئات الأكثر ضعفا    محافظ القاهرة يشدد بالاستمرار في تكثيف أعمال الرقابة على كافة السلع    تأجيل محاكمة ربة منزل بتهمة إحداث عاهة مستديمة لجارتها بدار السلام    الليلة.. أنغام تحيي حفلا غنائيا في جدة    ترامب: الإيرانيون يتوسلون إلينا لإبرام صفقة    حقائق عن جزيرة خرج الإيرانية وسط تهديدات بهجوم بري.. لماذا تكتسب كل هذه الأهمية؟    أوقاف شمال سيناء في استنفار ميداني لمتابعة جاهزية المساجد وتكثيف أعمال نزح مياه الأمطار    وزير الإنتاج الحربي: تشكيل لجنة لترشيد استهلاك الكهرباء داخل الشركات    القبض على ترزي لاتهامه بالتسبب في إجهاض سيدة ووفاة جنينها بكرداسة    مفاجأة أثرية بالبحيرة.. العثور على شواهد تاريخية لم يسبق لها مثيل لرحلة العائلة المقدسة    ماذا بعد رمضان؟.. الأوقاف توجه رسالة مهمة للمواطنين بعد انتهاء الشهر الكريم    محافظ الدقهلية يتابع رفع تجمعات مياه الأمطار في شوارع المنصورة وطلخا    غيوم وأمطار وثلوج على قمم الجبال.. إقبال سياحي على مدينة سانت كاترين رغم تداعيات حالة الطقس    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    وزراء خارجية مجموعة السبع يلتقون في فرنسا لمناقشة الأزمات العالمية    رولز رويس البريطانية تنضم إلى قائمة الشركات المتراجعة عن التحول الكامل إلى السيارات الكهربائية    البابا تواضروس خلال تكريم المتبرعين لحالات زرع الكبد: "التبرع بالكبد نوع من العطاء والبذل والتضحية به يتم إعطاء حياة جديدة لإنسان"    السجن 18 عاما غيابيا للباحث طارق رمضان في قضية اغتصاب بفرنسا    أشرف قاسم: مصطفى شوبير الأنسب لحراسة مرمى منتخب مصر وأرفض سياسة التدوير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نقطة نور
نقطة نور لماذاأعطى البشير سواكن تركيا وليس قطر؟!
نشر في الأهرام اليومي يوم 31 - 12 - 2017

عندما وقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى جوار الرئيس السوداني البشير فوق جزيرة سواكن يحتفلان بتعاقدهما على منح سواكن الجزيرة السودانية على الساحل الغربي للبحر الأحمر هبة من البشير إلى تركيا وكأنه جزء من أملاكه الخاصة كي تكون قاعدة عسكرية تركية على البحر الأحمر تناوئ مصر وتنتهك سيادتها في عمل عدائي من أعمال البشير التي تستهدف التحرش بمصر، رفض أردوغان أن يقول الحقيقة وأن البشير تنازل عن جزء من الأرض السودانية بهدف الإضرار بمصالح مصر والمصريين، وبدلاً من ذلك قال الخبيث أردوغان، أن سواكن سوف تكون معبراً تاريخياً للمعتمرين والحجاج الأتراك إلى ميناء جدة السعودي المقابل على الناحية الأخرى وأن المستثمرين الأتراك سوف يعيدون لها مجدها الديني القديم كمركز للحج والعمرة، في حين لا يذكر التاريخ القريب أو البعيد شيئاً لسواكن يتعلق بالحج أو العمرة، كل ما يذكره التاريخ أنها كانت جزيرة سودانية احتلها السلطان العثماني سليم الأول عام 1517 كي تكون مقراً لحاكم مديرية الحبشة العثمانية وليست معبراً تاريخياً للحج والعمرة كما يقول أردوغان ثم تم ضمها إلى مصر في عصر الخديو إسماعيل مقابل 7500 جنيه مصري يدفعها الخديو للسلطان العثماني.
لم يقل أردوغان، إن البشير منحه سواكن نكاية في مصر كي تكون قاعدة عسكرية تركية على البحر الأحمر تعيد لتركيا العثمانية أمجادها القديمة عندما كانت تحتل معظم البلاد العربية، وتمكن تركيا من تعزيز نفوذها في إفريقيا خاصة أن أردوغان نجح في أن يكون له موطئ قدم آخر في الصومال وأن سواكن سوف تمكن أردوغان من الوجود في منطقة إستراتيجية غاية في الأهمية تهدد الأمن العربي في البحر الأحمر، وأنه سوف يقيم هناك قاعدة بحرية تركية في مواجهة الشاطئ السعودي، وأن التخصيص السوداني الذي منح لتركيا كان قبل أسابيع قليلة يشكل عرضاً سودانياً على موسكو في هذه المزايدة الضخمة التي أعلنها البشير بيعاً لأراضي السودان، وأن الصفقة تشمل أيضاً مليون فدان من أراضي السودان كي تكون مزرعة للأتراك أو حديقة خلفية يدرب فيها أردوغان جماعة الإخوان على غزو مصر من الجنوب، قبل 20 عاماً زرت سواكن، كنت مع الرئيس الاريتري أسياس أفروقي وكنا في الطريق إلى إريتريا حيث كانت تدور معارك تحرير إريتريا وفي الطريق إلى إريتريا لابد أن تمر بسواكن وطوكر وكلها مدن مصرية أقامها المصريون على عهد الخديو إسماعيل لاتزال بقاياها تحمل آثارا مصرية. ولا نعرف بعد لماذا فضل الرئيس البشير العرض التركي على العرض القطري لأنه قبل عدة شهور كان البشير يفاوض على بيع سواكن لقطر لأن أول شروط البيع التي وضعها البشير أن يكون المشتري مناهضاً مصر سواء كانت قطر أو تركيا، لكن يبدو أنه رأى أن بيع سواكن لتركيا ربما يكون أخف وطأة على السعودية، ففي نوفمبر 2017 كان المفروض أن يتم البيع لقطر التي وعدت بإنشاء ميناء جديد ينافس مواني البحر الأحمر، لكن الصفقة تمت أخيراً لحساب أردوغان، ومن المؤكد أن الصفقة تضم بنوداً سرية رفض أردوغان الكشف عنها، وإن كانت التقارير الدولية تؤكد أنها تتعلق بالصناعات العسكرية التي تم الاتفاق عليها في ملحق سري لم تذع أي من الدولتين تفاصيله. والواضح أن أنقرة تلعب بالنار، لأن إصرار أردوغان الذي يحن لعودة تركيا العثمانية بعد فشله في الانضمام إلى أوروبا، لأن الاوروبيين لا يقبلون بمعاييره الاستبدادية في الحكم وينفرون من طغيانه على حرية الرأي الصحافة بينما يتصور هو أن العرب في أضعف حالتهم يمكن أن يقبلوا بعودة الخلافة العثمانية وأن يكون لتركيا وجود عسكري على الأرض العربية مرة أخرى، وهو وهم كاذب لأن حكم الأتراك كان وبالاً على العرب مهما يَتَخَفَّ تحت عباءة الخلافة العثمانية ولأن أردوغان رغم كل ألاعيبه أصبح مكشوفاً لكل عربي. ولا أظن أن في إمكان أحد أن يفصل بين الوجود التركي في البحر الأحمر ودورها العبثي في الأزمة السورية وتدخلاتها في العراق وليبيا ودعمها للإرهاب ولجماعة الإخوان وانحيازها لقطر ضد السعودية والإمارات والبحرين ومصر أو يفصل بين أردوغان والبشير ودعمهما المشترك لجماعة الإخوان وكراهيتهما الواضحة لثورة 30 يونيو التي أسقطت حكم الجماعة والمرشد. وإذا كانت أهداف البشير قد تلاقت مع أهداف أردوغان بحكم أنهما ينتميان لجماعة الإخوان على ضرورة عزل مصر عن إفريقيا بحزام سياسي اقتصادي عسكري تركي يمر عبر أراضي السودان فهو «عشم إبليس» في الجنة، لأن الشعب السوداني لن يقبل ذلك مهما يحاول البشير تزييف وعي السودانيين، وكذلك الأمر مع الشعب التركي الذي يبدي دهشته ومعارضته لإصرار أردوغان على معاداة مصر والمصريين خاصة أن مشروع عودة الدولة العثمانية لا يلقى أي قبول داخل تركيا والاتفاقية التركية السودانية بخصوص سواكن لا تحظى بأي قبول شعبي لأن الشعب التركي يعرف أنها موجهة أساساً ضد مصر. بقى أن أقول شيئاً واحداً، حذار من أن يمس غضبنا المتزايد من البشير شعب السودان لأنهم أخوالنا ولأنهم يكرهون في قرارة أنفسهم ما يفعله البشير للإضرار بمصر والمصريين، وأكاد أقول إنه ليس هناك سوى البشير يتمنى أن يقع بعض المصريين في هذا الخطأ الفادح ويسيئوا للشعب السوداني الشقيق، حمى الله وادي النيل مصر والسودان من شرور البشير الذي جاوز كل الحدود.
لمزيد من مقالات مكرم محمد أحمد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.