فيديو| أبو العينين: الجميع تألم بعد وفاة الرئيس الأسبق مبارك    افتتاح المعرض السادس للكتاب الكنسي في سمالوط    الدولار يواصل ارتفاعه في ختام تعاملات الخميس    بعد تعليق رحلات العمرة.. ماذا تفعل لضمان أموال التأشيرة؟    روسيا: تركيا تواصل انتهاك اتفاقات سوتشي بقصف العسكريين السوريين    ألمانيا: تسجيل 14 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا في منطقة هينسبرج    إصابة 33 شخصًا بكورونا في ولاية كاليفورنيا    مان يونايتد ضد كلوب بروج.. إيجالو لأول مرة أساسيا مع الشياطين الحمر    الحكومة السودانية تعلن إطلاق سراح عدد من أسرى الحرب    شوستر: أندية إسبانيا لن تفوز بلقب دوري الأبطال    بين برجماتية جوارديولا وراموس.. إلى أين يصل نزال "الريال سيتي"؟    بث مباشر| مباراة مانشستر يونايتد وكلوب بروج في اليوروبا ليج    القاهرة تستضيف اجتماعات الاتحاد الدولي لمناقشة 11 بطولة العالم لليد    أول فيديو لانقلاب قطار مطروح    إحالة مسئولين في الإسكندرية للنيابة الإدارية.. والمحافظ: لا تهاون مع المقصرين    مصرع شخصين وإصابة آخر إثر انهيار سور مدرسة في "فرشوط" بقنا    شبورة وأمطار.. الأرصاد تعلن طقس غير مستقر غدًا    العناني وسفير السعودية يشهدان فض أغلفة أول قطع أثرية بمتحف العاصمة (فيديو)    بالفيديو| فتحي عبدالوهاب يصور رقصة خالد الصاوي بكواليس "القاهرة كابول"    الداخلية الكويتية تعلق الدراسة بأكاديمية سعد العبد الله للعلوم الأمنية بسبب كورونا    بالفيديو.. الإفتاء: كلام الأغاني الحسن جائز للترويح عن النفس    الصحة: خروج الأجنبى حامل فيروس كورونا من مستشفى العزل بعد تعافيه    سامح عاشور: تواصلت مع النائب العام لإعداد كتاب دوري يتضمن الحصانات الواردة بالقانون منعا للتفسير الخاطئ    طائرة مسيرة تقتل 5 أشخاص من أسرة واحدة في طرابلس    روسيا تنفي وجود خلاف مع السعودية حول خفض إنتاج النفط    لتميزها بصناعة السجاد اليدوى .. دراسة لتحويل قرية الدواخلية لنموزجية منتجة بالغربية    "أبوشقة": قانون الأحوال الشخصية يحتاج لحوار مجتمعي قبل إقراره    الجريدة الرسمية تنشر قرار إعلان حالة الحداد العام على وفاة مبارك    المغربية فرح الفاسي تخوض أول تجربة إنتاج في لامورا    منتخب مصر للشباب يخطف بطاقة التأهل لربع نهائي كأس العرب    "البحوث الإسلامية" يختتم فعاليات ورشة "صناعة المفتي" السادسة بالأزهر    بإطلالة بكار.. هند صبري تبهر الجمهور في ميلان    سعيدة بنجاح ..الأخ الكبير..وتصدره الترند.. وأتطلع لعرض الاختيار مع أمير كرارة فى رمضان المقبل    مصر تتقدم إلى المركز الثالث إفريقياً فى متوسط سرعة الإنترنت    مركز الأزهر العالمي للفتوى: هكذا حدد النبي وقت صلاة الفجر    فيديو.. خالد الجندى يحذر من التشكيك في الأحاديث النبوية    الجيزة: غلق جزئي لتقاطع شارعي "ربيع الجيزي ونور المصطفى" لمدة 9 أيام    سلطنة عمان تسجل خامس حالة إصابة بفيروس "كورونا"    تحت شعار " طاقات طلابية للمستقبل "..ختام فعاليات ملتقي الاتحادات الطلابية بوزارة الشباب والرياضة    تنس طاولة – الفراشة دينا مشرف تتحدث ل في الجول عن التتويج الإفريقي وحلمها في طوكيو    ارتفاع عدد المصابين بقطار مطروح إلى 36 مصابا    مُقرئ الرؤساء يُحيي ليلة عزاء مبارك: تلقيت دعوة من الأسرة    حبس رقيب شرطة 7 سنوات لاتهامه بقتل مواطن في الشرقية    شاهد عيان يروى تفاصيل انتحار شاب من الدور التاسع بفيصل    « القابضة للنقل» تختار مشغل مشروع جسور افريقيا و اقامة المخزن خلال اسبوعين    حزب المصريين برأس غارب يفتتح اكبر فصل محو امية    سعفان يبحث تطوير الجامعة العمالية    ارتفاع أعداد المصابين بفيروس كورونا في لبنان    غدًا.. الأزهر يطلق قافلته الطبية الثامنة إلى الواحات البحرية    في أول تصريح لها رئيس "القومي للترجمة": أسعى لاستكمال العديد من المشروعات    العربية.. واشنطن تحذر من تهديد بشن هجوم ارهابى على فندق كبير في نيروبي    بعد السباحة والسلاح.. مصر تتصدر منافسات الرجال بكأس العالم للخماسي الحديث | صور    الإفتاء: الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرًا    لقاء توعوي لطلاب القاهرة للتحذير من مخاطر الألعاب الإلكترونية الضارة    محافظ المنوفية يكرم الطالب مصطفى قابل لحصوله على المركز الأول على مستوى الجمهورية فى مسابقة حفظ القرأن الكريم    القضاء اللبناني يحيل 5 إرهابيين من "داعش" إلى المحكمة العسكرية    ارتفاع حصيلة الوفيات بسبب كورونا في إيطاليا إلى 14 حالة    قتلى في إطلاق نار بمدينة ميلووكي الأمريكية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الارتجال فى فنون الفرجة الشعبية
نشر في الأهرام اليومي يوم 17 - 11 - 2017

تعتبر الفرجة الشعبية وسيطا «ثقافيا متكاملا» يقدمه أفراد قلائل عاديون ينتمون فى الأغلب إلى الفئات الدنيا فى المجتمع قد يكون بعيدا عن المنظمات والمؤسسات الرسمية.
وتعبر الفرجة الشعبية عن واقع الحياة الاجتماعية فى المجتمع المصرى وتنتقد بشكل مباشر أو غير مباشر تلك الأوضاع وتكشف عن المثل العليا للسلوك الثقافى والاجتماعى المرغوب اجتماعيا.
وفنون الفرجة شاملة تتضافر فى أدائها أشكال مختلفة من فنون الأداء من موسيقى ورقص وغناء وإنشاد أو سرد وحكى، وبهذا تجذب إليها أكبر عدد من المتفرجين وتشبع حاجاتهم المختلفة كما تفرج عن همومهم ومتاعبهم ومشاغلهم الذهنية. وربما كانت الموسيقى هى العامل المشترك فى معظم هذه الفنون.
...................................................................
فالوظيفة الظاهرة أو المباشرة لفنون الفرجة الشعبية هى تسلية الجماهير العريضة باستعراضات وألعاب وحكايات تشد انتباههم وتصرفاتهم ولو مؤقتاً عن هموم الحياة ومتاعب العيش التى تعانى منها الطبقات الفقيرة فى المجتمع دون أن يتحملوا كثيرا من التكاليف التى لا يقدرون عليها فى الأغلب، وإن كان لا يمنع بقية الشرائح الاجتماعية من المشاركة فى الفرجة.
أما الوظيفة الكامنة فهى تتمثل فى آخر الأمر فى تقوية الأواصر بين أفراد المجتمع وتوفير نوع من الثقافة التلقائية المشتركة بينهم جميعاً التى لا توفرها لهم دائما وسائل الترفيه الفردى أو الفنون الراقية التى تقتصر فى الأغلب على طبقات وشرائح أكثر تميزا من الناحية الاقتصادية أو التعليمية، فالفوارق الطبقية بالمعنى الواسع للكلمة تزول أمام فنون الفرجة الشعبية التى تحقق كلتا الوظيفتين بدرجات متفاوتة، فهى كلها فنون وأدوات ووسائل للمتعة والفرجة والتسلية والترفيه، ولكنها بجانب ذلك تؤدى وظائف اجتماعية تتعلق بالقيم أو النظم الاجتماعية أو أنماط السلوك وما إلى ذلك.
ومن أشهر فنون الفرجة الشعبية التى عرفها الشعب المصرى واكتسب كثيرا من ثقافاته عن طريقها (من خلالها) الأشكال المرتبطة بالدراما عامة والعرائس خاصة، مثل الدراما (المحبظين والمقلداتي)، والعرائس (الأراجوز وخيال الظل وصندوق الدنيا). أما السامر فهو مكان للعرض فقط....
والمحبظون أو (المحبظيين) أو جماعات المحبظين: جماعات فنية شعبية انتشر وجودهم فى المدن المصرية فى القرن الثامن عشر.
وتقدم جماعة المحبظين عروضها فى حفلات الزواج والختان فى بيوت العظماء كما أنهم يجذبون إليهم حلقات من المتفرجين حين يلعبون فى الأماكن العامة ويعتمدون فى عروضهم على النكات والحركات الخارجة، وأما الذكور (ما بين رجال وصبية) فيقدمون الأدوار جميعا الرجالية والنسائية ويستمتع بهذه العروض الكبار والصغار معاً.
والمقلداتى هو المؤلف والمخرج المؤدى، فهو إذن ممثل تلقائى مدرب من خلال الممارسة الطويلة بالاعتماد على موهبته التى اختبرها من خلال تفاعله الطويل مع الجمهور. وهو يقدم للجمهور ما هو فى حاجة إليه، وهو يعرف نفسية جمهوره ويعرف الأنماط التى يسخر منها والأنماط التى يتعاطف معها فإذا كانوا كباراً اختار لهم موضوعات مناسبة وإذا كانوا صغارا اختار لهم ما يمتعهم ويثير فيهم البهجة والضحك.
المقلداتى إذن هو ضمير جمهوره ومرآته.
والمقلداتى يقدم فنا يعتمد على مؤد واحد وعلى موقف بسيط فى تكوينه أو على حدث بسيط وقصير، وهو يقدم شكلا من أشكال الفرجة الشعبية المسرحية، إذ إن الصلة القائمة فى العرض تعتمد على الممثل كوسيط مسرحى.
وقد عرفت مصر الممثل الجوال الفرد الذى يقدم عروضه فى النوادى والشوارع والأفراح والاحتفالات الشعبية فى القرى، وكان العرض يبدأ بالموسيقى، والرقص ثم يليه مشهد تمثيلى له قصة كاملة تنتقد الواقع الاجتماعى بشكل ساخر.
أما صندوق الدنيا أحد مظاهر الفرجة الشعبية التى يمكن أن تتضمن بعض العناصر الدرامية لأن دراميته تنحصر فقط فى اللاعب الوحيد أو الراوى الذى يقوم بتحريك صور الصندوق، شارحا ومعلقا على ما بها بأداء منغم ثابت الطبقة، وبصور تكاد تكون آلية ونمطية.
ويكون مع صاحب صندوق الدنيا (زمارة) ينفخ فيها داخل الحوارى والأزقة، ليلتف حوله الأطفال، ثم يلعب بالعروسة أو العروستين الموضوعتين على سطح الصندوق ليشد انتباه الأطفال ويجذبهم، وهو يضع الصندوق على حامل يمكن طيه وحمله على الظهر، ويطلق عليه فى لغة أصحاب الصنعة (بينكا).
ويجىء صندوق الدنيا ضمن مظاهر الفرجة الشعبية ذات الجذور الدرامية لكنه لحد كبير لا يعتمد موضوعا يربط بين الصور، ولا حبكة ولا صراعا، حتى عناصر الدراما الشعبية من تقليد وارتجال ومحاكاة وغناء.... الخ. جميعها مفتقدة فى أداء لاعب الصندوق، فهو يعكس ما لدى راوى السيرة الشعبية أو «الحكواتى» والذى يكاد يكون ممثلا فردا يستعين بالتنوع الصوتى والحركة والإيماءة فى تجسيد شخصيات السيرة أو الحكاية التى يرويها.
وقد يكون للصندوق محل «صغير» لا يحتوى إلا على الصندوق ذاته ودكة صغيرة واحدة يجلس فوقها المتفرجون ويضع اللاعب ستارة سميكة فوق رؤوسهم لتحجب النور الخارجى ويبدأ اللاعب فى إدارة عمود الصور، ويستعان بإنارة داخلية عن طريق مصباح غازى صغير لينير ما بداخل الصندوق، وعلى فتحة الصندوق من الخارج توجد عروستان أو ثلاث من البلاستيك بملابس شعبية يقوم اللاعب بتحريكها بواسطة سلك يتصل بها لجذب الجماهير وهو يضرب على البروجى قبل بدء العرض.
أما الصور بداخل الصندوق فهى عادة لشخصيات شعبية من أبطال السير الشعبية خاصة أبطال السيرة الهلالية، أو الأماكن أو المبانى المقدسة، وفى بعض الأحيان تكون صورا حديثة من مجلات أو جرائد يومية.
وقصص صندوق الدنيا كلها بسيطة التركيب تقوم على السرد المصور الذى يبدو من خلال شريط الصور المعروضة، ويعد الراوى عنصرا مهما فى العرض المقدم، فهو يروى ويشرح ويعلق ويدفع بالأحداث إلى ذروتها، وهو فوق كل هذا يمنح الشخصيات الحياة المؤقتة عن طريق صوته فهو يؤدى هنا دور «أبو زيد الهلالى» وهناك دور الجازية، ومن خلال التلوين الصوتى الأدائى وغيرها.. يبعث الحياة فى الشخصيات لإقناع متفرجيه بما يحدث.
ومن أهم وظائف الراوى، غير السرد والشرح قيامه بدور الرابط بين الأحداث والشخصيات فهو يقدم ما قد تعجز الصورة عن تقديمه.
وكان جمهور صندوق الدنيا فى الريف يدفع ملاليم أو يقدم رغيف خبز، مقابل أن يتفرج على (أبو زيد الهلالى وعنترة والزير سالم وعلى صبايا الحمام أيضا).
ويعرض صندوق الدنيا كل شيء، فهو صندوق الدنيا أو صندوق العجائب كما يسمى فى بعض البلاد العربية، فهو يتناول قصص الأنبياء وقصة الخلق وطرد آدم وحواء من الجنة وقصص الصديقين والأولياء والسير الشعبية وقصص الفرسان والأبطال وأبرز القصص التى صورها صندوق الدنيا سيرة «أبو زيد الهلالى».
أما السامر فهو مظهر من مظاهر الفرجة الشعبية البشرية، فالسامر ليس فنا أو تقنية، بقدر ما هو مكان عرض شعبى تقدم فيه مجموعة من الفصول المتنوعة الشعبية المنبع، فهو أشبه بمسرح المنوعات المعروف الآن.
ولكن يبدو أن السامر نبع من الاحتفالات الشعبية المصرية القديمة التى كانت تقام فى المناسبات المختلفة.
ومصر التى قال عنها هيرودوت إنها هبة النيل هى أيضا هبة كفاح شعبها، ولقد كانت مصر منذ خلقها الله بلداً زراعياً، نشأت فيها الاحتفالات الشعبية ابتهاجا بحلول السنة الزراعية منذ أن عرفت المجتمعات المنظمة الأولى.
وشكل السامر وعناصره المختلفة، مصرية تماما وتخلو من أى عناصر أجنبية أو وافدة. والبيئة المصرية هى التى حددت شكله ومضمونه، أى أن السامر شكل منسجم ومتلائم تماما مع الواقع الزراعى للبيئة المصرية.
ولم تقف الفرجة الشعبية على عتبة المعبد، بل خرجت إلى الشعب. وكان يقوم بالتمثيل فرق متجولة تقوم ببعض الرقص والغناء ثم قضى على هذا المسرح وانمحت بعض معالمه فى مصر اليونانية والرومانية، ولا سيما بعد ظهور المسيحية لاتصاله الوثيق بالوثنية.
لذا يمكن القول إن تاريخ السامر هو تاريخ الفلاح المصرى وإن السامر، هو الجنس الأصيل للمسرح الشعبى المصرى ..
والسمر والمسامرة فى اللغة العربية هو «حديث الليل». والسمّار هم الذين يسمرون ويسهرون للاستماع إلى هذه الحكايات.
وهو فنيا حفل شعبى يقام فى المناسبات الخاصة مثل الأفراح والموالد وحفلات الختان وليالى الحصاد وليالى السمر فى الصيف، والسامر عبارة عن فرقة تضم مغنيا وراقصة وفرقة موسيقية ثم فرقة التمثيل التى يطلق عليها (المشخصاتية) ويتوفر فى عرض السامر كل عناصر الفرجة الشعبية المكان (جرن أو ساحة) إضاءة (كليات أو مشاعل) إكسسوارات وملابس، مكياج (الدقيق وهباب الحلل) والتمثيلية تقوم من الناحية الأساسية على الارتجال فلا يكون لديهم سوى الخطوط العامة للمسرحية ومعرفة بالعقدة ونوع الشخصيات التى تكون معروفة لديهم مقدما ثم يقوم بعد ذلك الممثلون بالارتجال التام لحوارهم وعلى هذا السامر المصرى فرجة شعبية تعتمد على الحضور الحى للمثل، ويستعين بكل عناصر العرض جماعى متوارث من الأجداد إلى الأحفاد عن طريق المشافهة، وليس عن طريق التدوين وهو يملك خصوصية مصرية شأن كل الظواهر الثقافية.
ولكى تتحقق الفرجة يستخدم المبدع عناصر متشابهة فى الفنون جميعها، ولكنها بالطبع لا تستخدم مجتمعة فى عمل فنى واحد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.