ملتقي الشباب العربي الأفريقي رسالة سلام للعالم    أمانة فنية لتنسيق الصياغات ودراسة الرؤي المختلفة للمواطنين    »الأعلي للأعلام« يصدر لائحة الجزاءات والتدابير    "الأعلى للجامعات" يكشف آليات جديدة لتحسين معايير التصنيف الدولي    وزير النقل يجتمع مع قيادات هيئة الطرق والكباري لمتابعة الموقف التنفيذي للمشروعات    أشجار نادرة ونباتات زينة ومستلزمات حدائق    مدارس (STEM) تحصد الميداليات والمراكز الأولى في المعرض الدولي (ISEF)    تعرف على أسعار الذهب خلال التعاملات المسائية    مؤشرات البورصة حمراء بجلسة منتصف الأسبوع.. تراجع جماعى لأسهم إيجى إكس 30 باستثناء أوراسكوم للتنمية.. وهبوط كافة القطاعات وفى مقدمتها الاتصالات.. ونايل سات يتصدر القائمة الحمراء..وقيمة التداول أقل من مليار جنيه    650 ألف طن زيادة فى إنتاج الأرز الأبيض بعد زيادة المساحة المزروعة ل 1.1 مليون فدان    بيروت.. وقفة بالجامعة الأمريكية تنديدًا بالإسلاموفوبيا    توقيع 6 اتفاقيات في اجتماعات اللجنة المصرية العمانية بمسقط    وزير الدفاع الروسي يتوجه إلى سوريا ويسلم الأسد رسالة من بوتين    بوتفليقة يوافق علي تسليم السلطة بعد الانتخابات    ولي العهد السعودي يبحث هاتفيا مع وزير الخارجية الأمريكي المستجدات الإقليمية والدولية    إصابة 3 متظاهرين برصاص الاحتلال في قطاع غزة    «لهيطة»: لن نتنازل عن النجمة الثامنة في «كان 2019»    «تويتر» يطيح ب «ميدو» من «الوحدة»    هيسكي: رونالدو وميسي سبب مستوى صلاح «الخطر» مع ليفربول    اليوم.. ختام مباريات الدور الأول لبطولة أفريقيا للطائرة    الأهلي بطلاً لكأس الطائرة بعد اكتساح طلائع الجيش    "الأرصاد" تحذر من انخفاض الرؤية في الشبورة المائية صباح الغد    تناول الاستروكس قبل جريمته.. فاجعة جديدة في حادث أوسيم    وفد نقل النواب.. يتفقد محطتي قطار سيدي جابر ومصر    "عايش جدع".. ألبوم جديد لسمسم شهاب على اليوتيوب    الأقصر تودع الدورة الثامنة لمهرجان السينما الأفريقية غداً    أحمد زاهر داعماً أشرف زكي: "أنت احق بها"    زايد: إجراء 11 ألف عملية ب «قوائم الانتظار» في 11يوما.. ولبن الأطفال يكفي 4شهور    «بالطو» للسيدات و«بدلة» للرجال.. الوادي الجديد تختار زي المعلمين الموحد    التموين: تحصيل 250 جنيها نظير خدمة إصدار صورة طبق الأصل لعقد تأسيس شركة    رئيس جامعة بنها يوجه التحية لكل أم خلال احتفالية مبادرة صنايعية مصر    حملات تموينية على الأسواق لضبط الأسعار بالفيوم    تجديد حبس 4 متهمين بمشاركة جماعة إرهابية والتحريض ضد الدولة 15 يوما    العثور على زوجة شاعر شهير مقتولة داخل شقتها    في ذكرى طابا .. مفيد شهاب ل«صوت الأمة»: مصر خاضت معركة قانونية ودبلوماسية ناجحة    جانتس يتهم نتنياهو بتلقي رشوة في صفقة غواصات    وزارة الرياضة تسلم الدفعة الأولى من تمويل المشروعات الصغيرة للشباب    فنان الشعب    البشر قبل الحجر    فيديو.. رمضان عبدالمعز يكشف عن الأمور تبطل الدعاء    محمد صلاح يواصل تحقيق الأرقام القياسية رغم صيامه عن التهديف    هالة زايد عن حملة القضاء على "الديدان": نستهدف الحفاظ على صحة المصريين    شاهد.. مخاطر الإفراط في تناول البيض    تعرف على حالة الطقس غدا    وزير القوى العاملة يسلم 304 عقود عمل لذوي الاحتياجات الخاصة    المقاصة يدخل معسكر مغلق بالإسكندرية لمدة 5 أيام    "القمرى" المرأة عصب الحياة و مقامها فى المجتمع انعكاس لمعيار الرقى    انطلاق حملة للكشف والعلاج المجاني ل"الجلوكوما" بجامعة الأزهر بأسيوط    «جائزتي جاية من السماء».. الأم المثالية على مستوى الجمهورية تطالب المصريات بمحاربة العادات والتقاليد بالعلم    الإفتاء توضح حكم الاحتفال بعيد الأم    بين الهرم والحوامدية.. تمثال الفلاحة المصرية "مكتوب عليه التشويه"    هتاكل إيه النهاردة.. أرز بالبشاميل وملوخية باللحم.. والحلو: صينية بطاطا بالمارشيملو    أمين الفتوى: الوشم بالإبر حرام.. والرسم بالحناء جائز شرعا    الحكومة تنفي تغيير المناهج من الصف الثاني الابتدائي إلى المرحلة الإعدادية    ضبط صاحب محل أكره عاملا على توقيع إيصالات أمانة في المرج    نائب رئيس الوزراء الجزائري: بوتفليقة سيسلم السلطة إلى رئيس منتخب    مفتي الجمهورية: لعن أي شخص ولو كافرا حرام شرعا    رأيت خالي يقترح عليّ أحد أقاربنا للزواج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الصُّوفيّة.. و«الهجوم على اليقينيَّات»
نشر في الأهرام اليومي يوم 13 - 11 - 2017

فى أيامنا هذه، تشتد عواصف الهجوم علي «اليقينيَّات والثوابت»، التى ألفتها بعض القلوب وأبصرتها، من أولئك الذين يعانون فى حسرة وألم من عجز وانعدام مشاركة فى حقائق ماديّة تطغى على حياتنا، ويصارعون فى محاولة يائسة للتخلص من ميراث الإيمان من حيث هو اعتقاد وتسليم وتفاعل مع الغيب، وهم فى معاناتهم تلك يُحوِّلُون المنجز البشرى الذى يعتقدون أنه حقائق ثابتة إلى أصنام جديدة، فيعُودُون ويُعِيدون من وَافَقَهُم إلى ظلمات سابقة حيث رجحان كفة ما شرحه تفصيلا الكاتب السعودى «ابن قرناس» فى مؤلفه الثر « سنة الأولين».
عواصف الهجوم على اليقينيَّات، هى فى النهاية لدى قطاع عريض من شعوبنا حملة معادية للإيمان، وإن بدت فى دعوات للتجديد، ومثل كل مرحلة من تاريخنا، تتم مواجهة تلك العواصف اليوم باستدعاء الصوفية، واستحضارها من كهوف التاريخ إلى ناطحات السحاب فى الحاضر من جهة، وبدفع من توارثوها من حقب الاستعمار وكانوا جزءاً من منظومته الفكرية القائمة على ترسيخ وجوده من منطلق أنه قدر أمتنا، أو الذين لم يولوا منهم الأدبار سنوات الزحف على الأعداء، وتمترسوا فى الثغور، وواجهوا بعزم وصلابة، وترك لنا وللصوفين ميراثا يُعد مرجعية يمكن الاستنارة بها لمقاومة المستعمر الجديد، الذى يحظى بدعمنا على مستوى النخب والحكومات، والنخب والمؤسسات الرسمية التابعة لها.
للتعمق أكثر فى عودة الصوفية بقوة إلى حياتنا اليوم علينا قراءتها من زاويتين، الأولى سياسيَّة، حيث تحاول الأنظمة الحاكمة توظيفها لمواجهة التنظيمات الإرهابية، وأيضا جماعات ما يطلق عليه اسم «تيار الإسلام السياسى»، والثانية ثقافية، أو بالأحرى أدبية، وهذه تٌحقق ممتعة لدى النخب المثققة، مع أنها فى حقيقة الأمر ستسبِّب كارثة فى المستقبل، ذلك لأنها تريد مواجهة الحاضر إبداعيّا باستحضار تجارب الماضى من خلال احياء أطروحات الصوفية.. إنها عن غير قصد تسهم فى تزييف الوعى، ناهيك على أنها تتخلى طواعية على مشكلات وإشكاليات الحاضر، ولأن الواقع مأزموم ويتطلب النسيان، ولو لمدة قصيرة، فإننا نشهد إقبالا شديدا على قراة مثل هذا النوع من الكتابات.
غير أن قراءة المشهد الحالى لعودة الصوفيّة، تُحيلنا إلى الدافع الخارجي، فالغرب على المستوى الرسمى يُريدنا اليوم أن نكون صوفيين، دعاة سلام فى علاقتنا معه، وأهل حرب فى علاقتنا الداخلية، والدليل على أنه يذكى ويدعم الخلافات بين المذاهب الإسلامية، على غرار ما هو حادث بين الشَّيعة والسنة فى العراق وسوريا، وهذا يعنى أن دعم الصوفيّة من طرف بعض الحكومات، لا يقف عند حدود أهداف هذه الأخيرة، ولا حتى عند رغبة النُّخب المثقفة فى الحضور من خلال الماضى لعجز فى الإبداع أو لهروب من الواقع، أو حتى دعم لتوجهات الأنظمة والمؤسسات الرسمية، ولا هو نابع من تلك الرغبة الجامحة لدى شعوبنا للخروج من الأزمات والأمراض النفسية إلى سلوك طريق الروحانيَّات عبر الصوفية.
من جهة أخرى يعتقد الغرب، أن إحياء الصوفية، واستحضارها فى المشهد العام، ينهى أو يقلل استقطاب الجماعات الإرهابية، وخاصة داعش، لشبابه وخاصة الأوروبي، ولهذا يغض الطرف فى دخول مواطنيه فى الإسلام عبر منفذ الصوفية، خاصة ذاك الذى تختلط فيه الدروشة بالدين، وهى حالة جديرة بالدراسة لمعرفة الأصول المشتركة بين المسيحية فى جانبها الكنسى الأوروبي، وبين الزوايا والطرق الصوفية، خاصة إذا ما نظرنا إلى المسألة من زاوية الروحانيات، وتحديدا العشق المتعلق بالإيمان، أو ما يسمى فى الأدبيّات الإسلاميّة بالعشق الإلهي، لكن مع ذلك كله فإن أوروبا لم تقبل بتركيا ذات الميراث الصوفى أن تكون عضوا فى الاتحاد الأوروبي، ما يعنى أن الغرب يريد الصوفيّة ليس من أجل تعميم الوجدان والمحبة، وإنما لتكون دافعاُ للاستكانة والخمود، وبها يُعَيد ترسيخ أطروحاته الاستعمارية السابقة، والتى تظهر اليوم داخل أوطاننا بوعى من يروّجُون لها أو من دونه.
مهما يكن، فالصوفية تعود اليوم عبر وسائل الاتصال الحديثة مُحَمّلة بميراث صدق المشاعر النبيلة لأهلها الأولين، وببطولات قيادات روحية صنعت التاريخ، وقاومت حكاما جبارين، وجاهدت ضد جحافل المستعمرين، وأيضا آتية من نهى للنفس عن الهوى عند بعضهم، وبتداخل الأهواء مع الدين لدى بعضهم الآخر.. تعود اليوم فتكشتف أنها ليست غريبة لا فى الزمان ولا فى المكان، ففى لحظات الضعف والهزائم والانكسارات يلجأ الناس إلى ميراث من سبقوهم، لكنها مع ذلك كلّه، وباستثناء حالات فردية، أو جماعات منتشرة هنا وهناك لا يكمن لها تغيير مصير الأمة، ولا جعلها تسير فى طريق الحب، ذلك لأن نشاطها على مستوى الأمة لا يَشِى بخراب فى علاقة المكاسب بين الناس داخل الدول المسلمة، ولا حتى مع من هم خارجها.
سعى الصوفية اليوم لإخراجنا من المآسي، عبر الترويج للمحبة لن يتحقق، ليس لأن الكراهية المنتشرة اليوم أكبر من يقضى عليها بالحب، مع اعتذارنا للكاتبة التركية أليف شافاق، مؤلفة رواية «قواعد العشق الأربعون»، ولكن لأن لا أحد من الصوفيين ولا غيرهم من علماء الدين يطبق القاعدة الثالثة عشرة من قواعد العشق الأربعين، القائلة: «فى هذه الدنيا رجال الدين والشيوخ المزيّفون كُثْر بعدد النجوم المرئيَّة فى السماء، المرشد الحقيقى هو من يجعلك تنظر لداخلك فتكون أكبر من نفسك، وهو الذى يوجهك لتكتشف الجمالات بداخلك واحدة، واحدة، وليس الذى تتمسك به، وتبقى مُعْجباً حيراناً به».
لمزيد من مقالات خالد عمر بن ققه;


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.