داخل وحدات المرور لا أحد يملك رفاهية الاعتراض على أى من المطلوبات مهما كانت غير منطقية أومفهومة، الكل يدفع صاغرا مبلغا وقدره نظير شراء جوانتى وعدة لفائف صغيرة من الشاش الردئ والرباط الضاغط، بالإضافة للمثلث العاكس، فى عملية تتكرركل عام أو كل ترخيص إجباريا. تحت أوهام الاسعافات الاولية. الحقيقة أن قانون المرور المعدل لسنة 2008 هو السبب وراء ازدحام سيارات المواطنين بالمثلثات والعلب البلاستيكية، إلا أن ذلك لا يمنع كونها أمرا يثير حنق المواطنين وعدم رضاهم عما يعتبرونه ( إتاوة ) تدور حولها الشبهات ! اللواء حاتم قريطم مساعد وزير الداخلية السابق لقطاع الشرطة المتخصصة يتفق معنا ويطالب بالآتي: أولا: أن تنأى إدارات المرورعن أن تتم عملية البيع بداخلها، ثانيا: ألا يتم إجبار صاحب السيارة على شراء مثلث جديد مع كل تجديد طالما يحتفظ بواحد مطابق للمواصفات، مطالبا من يواجه هذا الموقف برفع شكواه فورا لرئيس الوحدة، ثالثا: أن يتم إعادة النظر فى قانون المرور الجديد المزمع عرضه على مجلس النواب لرفع العقوبة الخاصة بشنطة الإسعافات والتى تتراوح بين الغرامة وسحب الترخيص وجعل حيازتها اختيارية. من ناحية أخرى يأتى سؤال آخر حول جدوى حيازة عدة لفائف من القطن والشاش (بافتراض أنها وسائل إسعاف) وهل تجعل قائد السيارة مؤهلا للتدخل لإسعاف أى مصاب على الطريق ؟ الإجابة جاءت بالنفى على لسان مختار فارس مسعف بالطريق الصحراوى موضحا أن معظم إصابات حوادث الطرق تكون فى العمود الفقري، ولذا فأى حركة يفعلها أى متطوع بنية طيبة قد تكون سببا فى إصابة النخاع الشوكى وحدوث شلل دائم للمصاب، أو ربما يصل الأمر للوفاة إذا كانت الإصابة فى فقرات الرقبة، لذا فالاقتراب يكون إما للمسعف المتخصص، أو للمواطن الحاصل على دورة معتمدة فى الإسعافات كالتى تنظمها مستشفيات قصر العينى ومستشفى الهلال، خلاف ذلك فلايجب التدخل سوى بوضع ضمادات فى حالة الجروح الظاهرية، ويبقى الحل الأفضل لإنقاذ حياة المصاب هو الإتصال برقم ( 123 ). مازالت التساؤلات كثيرة حول التكلفة الحقيقية للشنطة والمطبوع عليها اسم إحدى شركات التوريدات الطبية التى وضعت تنبيها على العلبة يحوى خطأ إملائيا واضحا (الصلاحية عند كل فحص تبقا للتعليمات ) مع العلم أن مكونات الشنطة البسيطة ليست هى المكونات المنصوص عليها فى قرار وزارة الصحة ! ولسان حال أصحاب السيارات يقول إذا كان هناك حرص بالفعل على عدم تعرض مصابى الحوادث لأى إهمال أو تأخير، فلماذا لايتم تحصيل هذا المبلغ وتوجيهه لصالح دعم وتطوير نقاط الإسعاف على الطرق السريعة أو التفكير مرة أخرى فى مشروع الإسعاف الطائر بدلا من إضاعة الموارد فى شنطة قطن وشاش لم يثبت لها أى دور فاعل فى إسعاف مصاب أو إنقاذ حياته على مدى تسع سنوات .