لم يكن قرار مصر والسعودية والإمارات والبحرين وليبيا واليمن قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر قرارا متسرعا، فقد مارست كل هذه الدول أقصى درجات ضبط النفس، واستمر الصبر لسنوات طوال، عانت فيها جميعا أبشع تصرفات قد تصدر من دولة، فما بالنا إذا كانت هذه الدولة، عربية تشارك العرب همومهم وآلامهم، وخليجية تقع فى إطار المجتمع الخليجي. والذى يمكن أن يقال فى هذه الحالة، إن الصبر العربى قد نفد حقا حيال ممارسات قطر التى دأبت على استغلال قناة الجزيرة المشئومة كمنصة إعلامية ضد الدول العربية، وثمة تصريحات صادرة عن بعض مراسليها ومذيعيها تؤكد صدق ما نقوله، بأن الدولة القطرية تستغل القناة لشن هجمات دبلوماسية ضد بقية الدول العربية ولبث الزعزعة فى نفوس المواطنين وإثارة النعرات بين الشعوب أو تأليب الشعوب على حكامهم. لدينا الكثير من الوثائق التى تدين الجزيرة وقطر فى آن، فهدفهما واحد وهو دعم الإرهاب وإيواء قيادات الجماعات الإرهابية، ولا حجة لقطر لنفى هذه التهمة، فقد تم إبلاغ الدوحة بكل الأحكام القضائية الصادرة ضد قيادة جماعة الإخوان الإرهابية، ولم تزل تؤويهم وتدعمهم ماليا وسياسيا واقتصاديا، ولا تبالى فى ذلك بمصالح الشعوب والدول العربية التى تتأثر بجرائم هؤلاء الإرهابيين. حقا.. لقد نفد صبر العرب من جراء سياسات قطر التى تتوهم بأن دولة بحجمها تستطيع السيطرة على القرار العربى وتوجيه دفته، حتى وإن دعمت كل إرهابيى العالم، فقد أصبح الجميع على علم بتلك السياسات الخبيثة التى تقطر سما وحقدا. ولذا كان قرار مصر وبقية العواصم التى قررت قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر حكيما، فى ظل إصرار الحكم القطرى على اتخاذ مسلك معاد لمصر، وفشل كل المحاولات لإثنائه عن دعم التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم الإخوان الإرهابي، وإيواء قياداته الصادرة بحقهم أحكام قضائية فى عمليات إرهابية استهدفت أمن وسلامة مصر، بالإضافة الى ترويج فكر تنظيم القاعدة وداعش ودعم العمليات الإرهابية فى سيناء، فضلا عن إصرار قطر على التدخل فى الشئون الداخلية لمصر ودول المنطقة بصورة تهدد الأمن القومى العربى وتعزز من بذور الفتنة والانقسام داخل المجتمعات العربية وفق مخطط مدروس يستهدف وحدة الأمة العربية ومصالحها. لمزيد من مقالات رأى الأهرام;