وزيرة التضامن تعلق على مسلسل "كارثة طبيعية" وتكشف خطة التدخل الواقعية لحالات الاستغاثة    ترامب يخير شعب هندوراس بين انتخاب نصري عصفورة أو حجب الأموال    ساوندستورم 2025 يكشف تصميم المهرجان ب14 مسرحًا جديدًا    ننشر قائمة فئات المعلمين غير المستحقين لحافز التدريس    محمد موسى يفضح لعبة الإخوان: تجارة بالدين وخدمة لأجندات استخباراتية    هل يحتوى ترامب التصعيد بين الصين واليابان أم يشعله؟    وزير الإعلام السوري: الهجمات الإسرائيلية تهدف لجرّ سوريا إلى مواجهة عسكرية    روسيا تهدد بحظر تطبيق واتساب على أراضيها بسبب الإرهاب.. ما القصة؟    بيرو تعلن حالة الطوارئ على حدودها مع تشيلي وسط تزايد محاولات الهجرة    أبطال المشروع القومى للموهبة بكفر الشيخ يحصدون 6 ميداليات والمركز الثالث    خبر في الجول - عامر حسين يقترب من الإشراف على الكرة في الاتحاد السكندري    نجم أهلي جدة يعزز سجله المثالي في الفوز على القادسية    والدة شيماء جمال: لا تهاون مع من يحاول استخدام اسم ابنتي لمصالح شخصية    خبير تكنولوجيا يحذر من تجاهل التحولات الرقمية وسقوط ملايين الوظائف    محمد موسى يكشف أخطر أدوات الفوضى الرقمية واستهداف المجتمعات    تعرف على المستندات المطلوبة من حجاج الجمعيات بكفر الشيخ    اليوم.. تحديد مصير الملاكم المتهم بالاعتداء على أسرة في الشيخ زايد    وزير الثقافة يتفقد موقع حريق ديكور مسلسل «الكينج» | صور    تحرير 88 مخالفة لمحلات مخالفة لقرار الغلق خلال 24 ساعة بالجيزة    انتهاء فعاليات اليوم الأول من التصفيات النهائية للمسابقة المعلوماتية الأكبر فى مصر «ديجيتوبيا» DIGITOPIA    محمد موسى يفتح النار على مروجي شائعات شيماء جمال: ارحموا من تحت التراب    وصول هانى رمزى لمهرجان شرم الشيخ الدولى للمسرح وتكريمه بحفل الختام    رئيس قطاع الديجيتال بالمتحدة: الكثير من التريندات الرائجة لها محتوى سطحي    ستيف بركات يقدم جولة «Néoréalité» العالمية على مسرح دار الأوبرا المصرية    الباقيات الصالحات تطلق تجربة تُعيد ربط الأجيال وتغيير نظرة الأطفال للمسنين| فيديو    استشارية تربية تكشف تأثير الذكورية المفرطة على العلاقات الزوجية والأسرية    استشارية نفسية تحذر: الذكورية المفرطة تهدد الصحة النفسية للأسرة بأكملها    خبير تربوي: الطبيعة الفسيولوجية للرجل لا تبرر السيطرة المفرطة    عالم الأزهر يكشف مخاطر الخوض في حياة المشاهير على السوشيال ميديا    نجاح أول جراحة للقلب المفتوح بالمجمع الطبي الدولي بالأقصر    خبر في الجول – الأهلي يقرر تقديم شكوى ضد الجيش الملكي والحكم    مدرب الجيش الملكي: كنا نستحق الفوز.. والأهلي من بين الأفضل في العالم    أحمد دياب: بطل الدوري الموسم القادم سيحصل على أكثر من 50 مليون جنيه    الصباحى: ركلة جزاء الجيش الملكى غير صحيحة.. ورئيس الحكام يهتم برأى الاعلام    مصرع عاملين دهساً أسفل عجلات القطار بكفر الدوار    النيابة العامة تُنظم حلقة نقاشية حول تحقيق التوازن بين سلامة المريض وبيئة عمل آمنة    استقالة مدير مكتب زيلينسكى تربك المشهد السياسى فى أوكرانيا.. اعرف التفاصيل    إيرباص تستدعي 6 آلاف طائرة إيه320 بسبب خلل بأنظمة التحكم    لحظة الحسم في الإدارية العليا: 187 طعنًا انتخابيًا على طاولة الفصل النهائي    وزير الإسكان ومحافظ كفر الشيخ يفتتحان محطة مياه شرب قرية دقميرة اليوم    أخبار 24 ساعة.. مصر تفوز بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية    كيف ينتشر فيروس ماربورغ وأخطر أعراضه؟    رئيس الطائفة الإنجيلية يشارك في احتفال مرور 20 عامًا على تأسيس مركز الإبراهيمية للإعلام    سفير مصر لدى أثينا: وفد رجال أعمال يونانى يزور مصر لتعزيز العلاقات الاقتصادية    وزير قطاع الأعمال العام يشهد افتتاح المعرض المصاحب للمؤتمر الوزاري الأفريقي    مصر تفوز بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية للفترة 2026 - 2027    وزير قطاع الأعمال يلتقي وزيري الصناعة الصيدلانية والصحة الجزائريين لبحث توسيع آفاق التعاون الدوائي    رفعت فياض يكشف حقيقة عودة التعليم المفتوح    محمود بسيونى يكتب: جيل الجمهورية الجديدة    تكريم حفظة القرآن الكريم بقرية بلصفورة بسوهاج    المفتى السابق: الشرع أحاط الطلاق بضوابط دقيقة لحماية الأسرة    بث مباشر.. إكس تويتر| مشاهدة مباراة الأهلي ضد الجيش الملكي اليوم في دوري أبطال إفريقيا – قمة لحظة بلحظة    أكاديمية الشرطة تستقبل وفدًا من طلاب الثانوية في زيارة تثقيفية لتعزيز الوعي    زيارة مفاجئة لوكيل صحة أسيوط لمستشفى منفلوط المركزي اليوم    تحقيق عاجل بعد انتشار فيديو استغاثة معلمة داخل فصل بمدرسة عبد السلام المحجوب    في الجمعة المباركة.. تعرف على الأدعية المستحبة وساعات الاستجابة    مشاركة مصرية بارزة في أعمال مؤتمر جودة الرعاية الصحية بالأردن    رئيس شعبة الدواجن: سعر الكيلو في المزرعة بلغ 57 جنيهاً    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العند يورث الكفر
نشر في الأهرام اليومي يوم 18 - 05 - 2017

تقول الحكمة الشعبية «العند يورث الكفر» ولعل ذلك الربط الشعبى العبقرى بين العند والكفر يشير إلى أن ما يجمع بينها هو الإنكار.
إنكار التغير مهما يكن صارخا، والاستعلاء على الاعتراف بالخطأ والتمسك به، والإصرار على رأى أو موقف محدد مهما ترتب على ذلك الإصرار من كوارث للفرد أو للمجتمع على حد سواء. ولما كانت للمصطلحات سمعتها الاجتماعية شأن الأفراد، ونظرا لأن صفة «العند» قد اكتسبت سمعة سلبية منفرة، فقد لجأنا كما هو معتاد إلى إلصاقها بغيرنا، أما إذا ما تعلق الأمر بنا فإننا نبادر بعمليات التجميل المعروفة والتى يتحول بها «العند» إلى «ثبات على المبدأ» أو «عدم الخضوع للضغوط و التهديدات» أو «عدم التهور والاندفاع» أو «أن الآخر كان البادئ بالخطأ» أو «القول بأن الجميع فى كافة أنحاء العالم يتصرفون هكذا» أو «أن ما حدث أمر تافه بسيط لا يستحق الاعتذار عنه» إلى آخر تلك المسميات الجميلة ذات السمعة الطيبة؛ فإذا ما اضطررنا فلنعدل عن الخطأ فى صمت دون اعتذار، بأمل أن ننجح فى إخفاء الحقيقة الكريهة: إننا معاندون رغم أننا لا نكف عن أن نردد بألسنتنا أن ابن آدم خطاء.
لقد تباينت الحضارات عبر التاريخ مع تنوع العقائد الدينية والإيديولوجية وأنماط التنشئة الاجتماعية السائدة، فى تحديد السلوك الأمثل للاعتذار عن الخطأ: من مجرد طأطأة الرأس خجلا إلى الاعتراف بالخطأ أمام قس الاعتراف فى المسيحية، إلى التوبة النصوح فى الإسلام إلى النقد الذاتى الماركسى إلى الاعتذار علنا لمن أخطأ المرء فى حقه والقبول بتقديم الترضية المناسبة، سواء كانت مادية أو أدبية ؛ وكلما علت مكانة الفرد المخطئ كان لاعتذاره عن الخطأ دلالة مضاعفة حيث يضرب بذلك نموذجا لأفراد الجماعة.
لقد كانت كراسات وزارة المعارف العمومية فى السنوات الغابرة تخصص غلاف الكراسة للحض على بعض الفضائل مثل «إذا طلبت من أحد شيئا فقل له من فضلك» و«إذا أعطاك أحد شيئا فقل له أشكرك» و«إذا أخطأت فقل أنا آسف» ويبدو أن كل ذلك كاد أن يختفى من حياتنا اليومية مع اختفاء تلك الكراسات إن الميل إلى الكبر والعزة بالإثم واعتبار الاعتراف بالخطأ دليلا على الضعف والهوان.
وقد يبدو للوهلة الأولى أن الهروب من الاعتراف بالخطأ إنما يضر بالمعتدى عليه أو بمن وقع عليه الخطأ فحسب، ولكن الأمر ليس كذلك على الإطلاق، فالطرف الذى يأبى الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه مستسلما ليقين زائف بأنه لم يصدر عنه خطأ أصلا، يكون أول وأخطر ما يخسره هو ما يطلق عليه «استخلاص الدروس من الخبرات السابقة» و من ثم عجزه عن التقدم والإنجاز بسبب استمراره فى اتباع السلوك الخاطئ. إن نظرة إلى واقعة اعتذار نادرة فى تاريخنا الحديث كفيلة بتأكيد كل ذلك. لقد أعلن الزعيم عبدالناصر وهو من هو على رؤوس الأشهاد أنه إذ يتنحى عن منصبه مستعد لتحمل المسئولية كاملة عن كارثة يونيو 67 المروعة. إن أحدا لم يعتبر ذلك الإعلان الواضح عن تحمل المسئولية الكاملة عن تلك الأخطاء المروعة التى أدت للهزيمة، نقيصة تشين عبد الناصر، بل كان ذلك الاعتراف بالخطأ بمثابة البداية الموضوعية لتصحيحه. ولو تخيلنا مسارا آخر للأحداث يعلن فيه عبد الناصر أننا قد نجحنا فى الحيلولة دون أن يحقق العدو هدفه بتحطيم النظام الوطنى الثورى المصرى و بذلك فإننا قد انتصرنا بالفعل. ترى هل نتصور ما كان يمكن أن يحدث لو سارت الأمور وفقا لذلك السيناريو المشئوم؟ .
الجميع يتحدثون ويسجلون أخطاء ومصائب لا حصر لها، ولكن أحدا لا يتحدث عنها مطلقا بضمير المتكلم. كذلك الحال بالنسبة لكافة كوارثنا صغرت أو كبرت. المتحدث أيا كان لم يخطئ مطلقا، وكل الأخطاء مصدرها آخرون، ولا يقتصر الأمر على القضايا ذات الطابع الجماهيرى السياسى القومي؛ بل إنه يكاد يصبح جزءا من النمط السلوكى العام الذى يشمل الجميع كبارا وصغارا فى مختلف جوانب حياتنا اليومية. لقد أولينا ظهورنا لما يمكن أن نسميه «ثقافة الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه» وغلبت علينا «ثقافة المكابرة والنفور من الاعتذار»
يندر أن نجد رياضيا أو تلميذا أو موظفا أو صانعا أو زوجا أو زوجة يجد لديه الشجاعة للاعتذار معترفا علانية أنه أخطأ وقصر؛ بل وينتفض المرء غضبا إذا ما ألمح لهم أحد أنه مخطئ. ويصبح طبيعيا والأمر كذلك أن تتصاعد بيننا ممارسات التخاذل والاستكانة والنفاق واصطناع شتى الأساليب ووالحيل لإقامة جدار سميك من المداراة يحول دون غضبة من نخشى غضبتهم إذا ما واجهناهم بأخطائهم.
ولكن ينبغى ألا يغيب عنا أن جدار المداراة مهما بلغ سمكه لا بد وأن ينهار لحظة أن نلمح ما يشى ببوادر ضعف مصدر الخوف؛ وعندها ينفجر بركان غضب مدمر لا تطفئ حممه آنذاك مياه الاعتذار مهما كان صدقها وبلغت قوتها.
خلاصة القول إن بداية أى إصلاح حقيقى تتمثل فى تدعيم ثقافة الاعتذار والاعتراف بالخطأ؛ ورحم الله من قال «اللهم اجز عنا خيرا من أهدى إلينا أخطاءنا».
لمزيد من مقالات د. قدرى حفنى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.