محافظ سوهاج يختتم الجولة بتهنئة الأخوة الأقباط بمناسبة عيد القيامة المجيد    وزير الدفاع: أمضوا رسالتهم وأوفوا العطاء لقواتنا المسلحة    نشأت الديهي مشيدًا بقرار حظر النشر في قضية فتاة الإسكندرية: "جاء في وقته"    محافظ البحر الأحمر يتفقد موقع محطة تحلية مياه البحر بمرسى علم استعدادا لبدء إنشائها    رويترز: الدولار يرتفع على وقع فشل محادثات السلام بين أمريكا وإيران    الجولة الثانية من المفاوضات «الأمريكية - الإيرانية» خلال أيام .. تفاصيل    بعد 16 سنة بالسلطة، لعنة دعم ترامب ونتنياهو تطيح ب فيكتور أوربان من حكم المجر    نشأت الديهي: تصريحات ترامب بشأن مضيق هرمز "ليس مجرد صدفة"    رئيس «خارجية الشيوخ»: إسرائيل لا تريد إطفاء نار الحرب المشتعلة في المنطقة    كونتي: أرتبط بعقد مع نابولي.. ولم أوافق على تدريب منتخب إيطاليا    مدرب سموحة: تعرضنا لظلم واضح أمام الأهلي.. وقدمنا شكوى رسمية للاتحاد    بفرمان معتمد جمال.. الزمالك يستقر على رحيل 4 لاعبين رسمياً    كرة طائرة - الأهلي يعلن قائمة فريق السيدات المشارك في بطولة إفريقيا    أمادي: كنت استحق ركلة جزاء بعد التحام إمام عاشور    تموين دمياط يواصل حملاته المكثفة خلال احتفالات شم النسيم    كشف ملابسات واقعة محاولة سرقة بالإكراه بالقاهرة    الأرصاد تحذر: ارتفاع فى الحرارة يكسر حاجز ال30 ويصل ذروته الأربعاء والخميس    نقابة الإعلاميين تؤكد التزامها بقرار النيابة العامة بحظر النشر في القضايا محل التحقيق    مصرع طفل متأثرا بإصابته في حريق شقة سكنية بحلوان    «بالألوان» تجليات الربيع فى رؤية صبرى راغب    أخبار الفن اليوم.. نقيب الممثلين يتابع تطورات الحالة الصحية للفنان سامي عبد الحليم.. وعنبة يثير قلق جمهوره بصورة من داخل المستشفى    ترميم حارس بوابة آمون تطوير 3 مقابر أثرية بجبانة الخوخة    فى مسابقة مهرجان كان الحضور قوى للسينما الأوروبية وغياب استوديوهات هوليوود    "صحة المنوفية" تُشارك الإخوة الأقباط احتفالات الأعياد بفرق المبادرات داخل الكنائس    طرق مختلفة لتجهيز الرنجة والفسيخ قبل تناولها غدا فى شم النسيم    «مركز سموم الإسكندرية» يحذر: تسمم الفسيخ يهدد المواطنين خلال شم النسيم    "حماس" تدعو للدفاع عن الأقصى ردا على اقتحامات بن غفير المتكررة    منتخب مصر لكرة الصالات يفوز وديًا على نظيره الجزائري 4-1 (صور)    إدخال 53 طنا من المساعدات الطبية الإماراتية من معبر رفح إلى غزة    السفير مسعود معلوف: واشنطن تتحمل مسئولية غلق هرمز وتعثر المفاوضات    نقيب الممثلين يتابع تطورات الحالة الصحية للفنان سامي عبد الحليم    حين يتحول الألم إلى عرض مباشر: قراءة نفسية وأخلاقية في ظاهرة الانتحار العلني    ملاحم بطولية لرجال الإنقاذ لانتشال ضحايا "عبارة الموت" بسوهاج    مصرع شخص أثناء عبوره الطريق أمام إسعاف فوكة في اتجاه الإسكندرية    الإسماعيلية استعدت لاستقبال زوارها فى شم النسيم    جوهر نبيل يهنيء معتز وائل بعد التتويج بذهبية كأس العالم للخماسي الحديث    بسبب الإقبال الكبير، مد معرض زهور الربيع بالمتحف الزراعي لنهاية مايو    «بدوي» يوجه «تنمية للبترول» بتسريع وحدات الإنتاج لخفض فاتورة الاستيراد    التعليم في طريقه للتغيير.. حقوق الإنسان تدخل الفصول من أوسع أبوابها    محبة المصريين    امرأة جاءها الحيض قبل صلاة الوتر.. ماذا تفعل؟.. أمين الفتوى يجيب    جامعة دمنهور تطلق حملة توعية لترسيخ ثقافة ترشيد الاستهلاك    بيان مهم من الصحة بعد واقعة "سيدة الإسكندرية"    معتز وائل يتوج بذهبية كأس العالم للخماسي الحديث    الصحة اللبنانية: 2055 شهيدا و6588 مصابا جراء العدوان الإسرائيلي على البلاد منذ 2 مارس الماضي    تشييع جثمان سيدة ألقت بنفسها من الطابق ال13 بالإسكندرية    رئيس الوفد يزور الكاتدرائية لتهنئة البابا تواضروس بمناسبة عيد القيامة    الرئيس مهنئًا مسيحيي مصر بعيد القيامة: سنظل دائمًا نموذجًا للوحدة الوطنية والتعايش الأخوي    الأزهر للفتوى: طلب الراحة بالانتحار وهم وكبيرة من كبائر الذنوب    حزب الله ينفي صلته بمحاولة اغتيال حاخام في دمشق وسط اتهامات رسمية    هو في إيه؟.. واسكندرية ليه؟.. جرائم ازاوج أنذال تزهق أرواح الزوجات.. حادتتان مؤلمتان في أقل من شهر    رئيس جامعة المنوفية والمحافظ يزوران مقر الكنيسة الإنجيلية لتقديم التهنئة بعيد القيامة المجيد    قلعة الفسيخ في مصر.. نبروه مركز رئيسي لإنتاج أكلة شم النسيم    بعد واقعة سيدة الإسكندرية، هل المنتحر خارج من رحمة الله؟ رد حاسم من عالم أزهري    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يطلق مسابقة للأعمال المصرية باسم خيري بشارة    «الصحة» ترفع الجاهزية بالمنشآت الطبية تزامنًا مع احتفالات عيد القيامة وشم النسيم    المونوريل يتيح 12000 فرصة عمل لتصميم وتنفيذ الأعمال المدنية    محافظ أسيوط: استمرار حملات النظافة ورفع المخلفات بشوارع مدينة أبوتيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الرؤى المشروخة: ما قبل وما بعد الواقع والحقيقة
نشر في الأهرام اليومي يوم 06 - 04 - 2017

تبدو المراحل التاريخية المابعدية فى نهايات عصور وأزمنة، وبدايات تشكل أخرى جديدة، مثل الانتقال من الحداثة إلى
مابعدها - أو التى يطلق عليها هابرماس وفق تحليله الفلسفى الحداثة الفائقة - ثم إلى مابعد بعدها. أو الانتقال من الثورات الصناعية الأولى إلى الثانية والثالثة والرابعة ... إلخ، فى ظل المابعديات تتقوض عوالم وفلسفات ونظريات ومفاهيم وأفكار وأنساق وترتيبات وآليات، ويتبقى بعض منها مستمرًا فى ظل هذا الانتقال والتحول إلى الجديد، ونظرياته، ومفاهيمه، وسياساته، وآلياته والمستمد من الحداثة، وما بعدها إلى ما بعد بعدها، وهو ما قد يعسر من عمليات التحول الكيفى الجديد، وهو ما يؤدى إلى ارتباكات فكرية، والاضطراب والغموض وذلك لما يلى على سبيل المثال:
1- استخدام بعض الفلاسفة والمفكرين والباحثين لمنظوماتهم، ورؤاهم النظرية ومناهجهم التى اعتادوا عليها، ومارسوها فى تحليلاتهم، ومقارباتهم النقدية، فى محاولة فهم الظواهر والتغيرات الجديدة، ومن ثم يقسرون الواقع الفعلى الجديد فى أسر هذه الهندسة النظرية والمفاهيمية التى تجاوزها واقع الحياة.
2- ثمة ميلُ سوسيو - نفسى لدى بعض المفكرين والمثقفين والكتاب إلى الدفاع عن إنتاجهم النظرى أو الفكرى أو الفلسفى خلال مسيراتهم التنظيرية أو التأويلية أو التحليلية، وإثبات سلامة توجهاتهم، ومن ثم تطبيقها على الواقع الجديد وتحولاته.
هذه النزعة إلى إعادة الرؤى القديمة، وإثبات مطابقتها للمتغير والجديد والمتحول، هى آلية دفاعية عن العقل والذات المفكرة، وصوابية ما سبق أن اهتدت إليه من منظورات ورؤى وكتابات أيًا كان الحقل الذى اشتغل عليه الفيلسوف، أو المثقف أو الباحث. هذه النزعة تبدو وكأن بها بعضا من المطلق الديني، ومن ثم تبدو بها إيمانية ما أيًا كانت مستوياتها ودرجتها، لأنها هجرت النزعة النسبية للحقيقة المتغيرة، بحسب طرائق ومناهج الرؤية لهذه الحقيقة المادية، والرمزية. من هنا لجأ بعضهم ذالكاتب المسرحى الأمريكى من أصول صربية ستيف تيسش فى مجلة «The Nation» 1992- إلى إطلاق مصطلح ما بعد الحقيقة، الذى يعرفه قاموس أكسفورد كصفة زمتعلقة أو دالة على الظروف التى تكون فيها الحقائق الموضوعية أقل تأثيرًا فى صياغة الرأى العام مقارنة بالاحتكام إلى العواطف والقناعات الشخصية». من هنا تعود الشعبوية ورموزها إلى الظهور مجددًا للتأثير فى مسارات السياسة والرموز، والمشاعر الجمعية، والسلوك الجماهيري، والكتل التى تحركها بعض الشعارات القومية والهويات المتخيلة فى عالم غادرته القوميات إلى ما بعدها، ومن الهويات المتعددة المصادر والمكونات والرموز إلى ما بعدها. من ثم تبدو عدم الكفاءة التحليلية والنقدية والتفسيرية للمنظورات النظرية والمناهج الفلسفية والسوسيولوجية والسياسية والقانونية ... إلخ، لفهم ظواهر النكوص إلى بعض المفاهيم والمتخيلات الجماعية الماقبلية - ما قبل الحداثة وما بعدها وما بُعد بعدها - وما قبل العولمة، وما بعدها. من هنا تنتج هذه الحالة غموضها وتشوشها وسيولتها فى الرؤى الكلية والمنظورات الفرعية، وفى القيم والهويات المتصدعة، أو المشروخة، والرموز التى غادرتها معانيها، ولا تزال بها بعض منها ... إلخ.
3- نزوع الأجيال الفكرية والسياسية، والبيروقراطية إلى رؤية العالم المتغير وتحولاته وفق الرؤى والمفاهيم التى سبق أن شكلتهم، وتعلموها وتدربوا عليها ومارسوها، ومن ثم يحاولون فرضها على الجديد والمتحول، وإلى نسيان الواقع الموضوعى المتغير إلى ما يمكن أن نطلق عليه ما بعد الواقع الموضوعي، أى رؤيته بعيدًا عن حقائقه المادية والرمزية، والشعورية، وتغيراته فى السلوك الاجتماعى والسياسى وفى المكونات الثقافية وعناصرها ومصادرها وتغيراتها النسبية البطيئة، لكنها تتسارع فى ظل الثورة الرقمية، وبدايات التحول إلى الكائن الرقمى كمركز للعالم.
من هنا تبدو التناقضات واسعة بين الواقع الموضوعى ومتغيراته وتحولاته، وبين ما قبل وما بعد الواقع الموضوعي. خذ على سبيل المثال مصطلح الربيع العربي، المستعار من مصطلح الربيع الأوروبى فى القرن التاسع عشر، على الرغم من التباينات بين الثورات الأوروبية، وبين الانتفاضات الجماهيرية الثورية الكبري، والاختلافات فى السياقات التاريخية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية. استعارات ومجازات تبدو أنيقة وغاوية ولكنها مضللة. من هنا تبدو الفجوات بين تفكير النخبة السياسية الحاكمة ومحمولاته ما قبل 25 يناير وما بعده واستصحابها مجددًا ومعها سياسات لم تحقق نجاحًا يذكر، ومحاولة تطبيقها، مع تغافل طبيعة ما جرى وأسبابه وفواعله، وسياقاته، والفجوات الجيلية فى الأفكار ورؤى العالم، والقيم، والرموز. ثمة تصورات خاطئة ومنها أن استخدام عنف أجهزة الدولة، يؤدى إلى الاستقرار السياسى والاجتماعي، بينما يفاقم من التباينات الجيلية بين الحكم والأفكار الجديدة والواقع الموضوعى المتغير، وبين حقائقه النسبية، وبين ما بعدها. خذ المنظومات الدينية التأويلية الموروثة والمنتزعة من سياقاتها وظروفها وأسئلتها وواقعها، ويراد تطبيقها على الواقع الموضوعى المتغير رغم التحولات النوعية التاريخية الكبرى التى تمت عبر الزمن.
ما بعد الحقيقة، وما قبل الواقع الموضوعي، وما بعده، يزيد من غموض وتعقد الظواهر ويؤدى إلى مقاربات قديمة لم تعد فى غالبها صالحًا لإمدادنا بفهم جديد ولغة جديدة مواكبة لما يحدث حولنا وبنا، ويزيد من تفاقم مشكلاتنا وطرائق التعامل معها، استقصاءً لأسبابها وتطوراتها، والقوانين التى تُسيرها. من ثم سنظل أسرى رؤانا الماقبلية، وسيولة واضطراب المراحل المابعدية المتغيرة ومنها ما بعد الحقيقة وما بعد الواقع.
لمزيد من مقالات نبيل عبد الفتاح


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.