وزير البترول: مصر يمكنها المساعدة في نقل النفط السعودي إلى البحر المتوسط    "بلطجة" أمريكية.. إطلاق نار من داخل قنصلية كراتشي والقانون الدولي عاجز    خبير: تعديل الضريبة العقارية يوفر تسهيلات كبيرة لكنه يحتاج حماية أكبر لمحدودي الدخل    محمد عبد المولى: 50% زيادة فى أقساط التأمين على السفن بسبب الحرب الإيرانية    ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه بمنتصف تعاملات اليوم 3 مارس 2026    الرئيس الأوكراني يدين اللهجمات الإيرانية ضد الإمارات    انفجارات فى كابول وتصاعد الاشتباكات مع باكستان... القتال يمتد إلى عدة ولايات    رئيس الوزراء: غلق مضيق هرمز واستهداف سفن وإنشاءات نفطية سيؤثر على المنطقة بالكامل    الإسماعيلي يعلن تشكيل الجهاز الفني الجديد بقيادة خالد جلال    وزير الرياضة يلتقي شباب المطرية منظمي أكبر مائدة إفطار رمضاني    محمد وهبي يقترب من خلافة الركراكي في قيادة منتخب المغرب    رونالدو يغادر السعودية متجهًا إلى مصر ومدريد بسبب التوترات الأمنية    ضبط المتهمين بالتعدي بالضرب على طالب بمدينة نصر    ضبط عناصر بؤر إجرامية جلبت مخدرات وأسلحة نارية بعدد من المحافظات    نادية مصطفى: شكرًا لكل من دعا ل هانى شاكر وصورته المتداولة مفبركة    جومانا مراد تتعاون مع تامر عاشور في تتر «اللون الأزرق»    أسباب الدوخة الصباحية فى رمضان وطرق التعامل معها    ترامب: إيران تريد التحاور لكن فات الآوان.. ولدي سبب شخصي في قرار الهجوم    لا داعي للقلق.. رئيس الوزراء: المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية يمتد لأشهر    خالد جلال مدربا للإسماعيلي وحسني عبد ربه مديرا رياضيا بدون مقابل    الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي يتلو قرآن المغرب اليوم    157 بلاغا بسقوط شظايا صواريخ في الأردن منذ السبت    «الرعاية الصحية»: تقويم عظام الوجه باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد بمجمع الإسماعيلية الطبي    إحاله أوراق قاتل جاره بكفر الزيات لمفتي الجمهورية    «القومي لذوي الإعاقة» يثمن قرارات الإعفاء من إعادة الكشف الطبي    بسبب رفضها معاشرته، إحالة عاطل بتهمة قتل زوجته في الوراق للجنايات    البورصة تغرم 11 شركة كبرى 40 ألف جنيه أبرزها القلعة وأسكوم ورمكو    المنشاوي يتابع تنفيذ برنامج ميكنة شئون التعليم والطلاب بكلية الحاسبات والمعلومات بجامعة أسيوط    التحفظ على أموال صانعة محتوى بتهمة غسل 60 مليون جنيه من نشاط غير مشروع    شراكة استراتيجية بين وزارة الصحة وجامعة عين شمس لدعم الاستثمار الطبي والبحث العلمي    وزير التعليم: التكامل بين القطاعات التعليمية والصحية يمثل دعامة أساسية في نشر ثقافة الوعي الصحي    قصور الثقافة تطلق ليالى رمضان بمحاضرات وورش حكى فى حاجر العديسات.. صور    مسلسل صحاب الأرض.. إياد نصار يحتل التريند العالمي بعد تصدره عربيًا    التحقيق في وفاة طفلة وإصابة 4 آخرين تناولوا مشروبات غازية بالوادى الجديد    حماة الوطن ينظم حفل سحور الهيئة البرلمانية للحزب    ألفت إمام تدافع عن دينا الشربيني: «نجاح العمل لا يعني وجود علاقة عاطفية»    لافروف: الإجراءات الأمريكية قد تشجع إيران على تطوير أسلحة نووية    إصابة 13 شخصاً في تصادم سيارتين بالشرقية    السادات يستقيل من رئاسة «الإصلاح والتنمية» بسبب القومي لحقوق الإنسان    التحقيق مع صانعة محتوى بتهمة غسل 60 مليون جنيه حصيلة فيديوهات خادشة    محمود أبو الدهب: ناصر منسي الأجدر بقيادة هجوم المنتخب في كأس العالم    إيران: 787 قتيلا ضحايا الهجوم الأمريكي الإسرائيلي    الرياضية: لقاء مصر والسعودية الودي قد يقام في القاهرة بدلا من قطر    تزامنا مع ذكرى انتصارات العاشر من رمضان.. تعرف على تشكيل واختصاصات المجلس الأعلى للقوات المسلحة    الرقابة المالية تطور ضوابط الترخيص واستمراره للوظائف الرئيسية بشركات التمويل غير المصرفي    طلاب جامعة القاهرة يشاركون الهلال الأحمر في إعداد قافلة "زاد العزة" المتجهة لغزة    يارا السكري تكشف سبب مشاركتها في "على كلاي" | خاص    أخبار فاتتك وأنت نائم| حريق في السفارة الأمريكية..خناقة حريمي.. شظايا وسط إسرائيل    "الست موناليزا" تكتسح تريند جوجل... حلقة 12 تقلب الموازين ومي عمر تتوهج في رمضان 2026    محافظ المنوفية يجري زيارة مفاجئة لمستشفى الحميات بشبين الكوم    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الثلاثاء 3 مارس 2026    خسوف كلي للقمر تزامنًا مع بدر رمضان.. تعرف على المدة وكيفية أداء الصلاة    دعاء الليلة الثالثة عشر من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    أحمد موسى: ليس لدينا أزمة في أي سلعة.. ونحمد ربنا على النعم اللي إحنا فيها الأمن والأمان لا يُقدر بمال    هشام نصر: تصدر الزمالك ثمرة دعم الجماهير.. وتصعيد 7 ناشئين دليل على قوة النادى    رمضان.. مرآةُ النفسِ والوجدان    نجوم دولة التلاوة يواصلون إحياء الليلة ال13 من رمضان بتلاوات ندية    بعد مشهد الابتزاز الإلكترونى بمسلسل حد أقصى.. اعرف كيفية التصرف الصحيح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لغز الحجر وأطماع البشر!
نشر في الأهرام اليومي يوم 05 - 04 - 2017

أسرار مصر وحضارتها لا تنتهى وهو مايغرى العالم كله بالبحث فيها. إنه المختصر المفيد الذى يمكن أن تخرج به من محاضرة هامة فى إطار فعاليات معرض الكتاب بمكتبة الأسكندرية. "فك رموز حجر رشيد: بزوغ علم المصريات" كان عنوان المحاضرة الهامة التى تحدث فيها كل من نبيل حجلاوى قنصل فرنسا العام فى الأسكندرية ود. أحمد منصور نائب مدير مركز الخطوط بمكتبة الإسكندرية والباحث فى علم المصريات، والمشارك مع د. عزة عزت فى وضع المؤلف الهام : "حجر رشيد" من إصدارات المكتبة. وأدارت الندوة الدكتورة شيماء الشريف من مكتبة الأسكندرية.
فمن خلال الندوة تم التطرق إلى جوانب هامة تتعلق بعملية الكشف عن حجر رشيد وعن الشخص الذى إكتشفه وعن مجموعة من كبار علماء العالم فى ذلك الوقت الذين دخلوا فى تنافس علمى حاد للوصول إلى فك رموز الحجر الهام بهدف الوصول إلى تراث المصريين القدماء الخفى ومعرفة أسرار حضارتهم العجيبة. وكيف نجح العالم الفرنسى جان فرانسوا شامبليون فى الفوز بالسباق العلمى الهام.
وخلال الندوة تمت الإشارة إلى:
فتح حجر رشيد باب المعرفة ودراسة التاريخ المصرى القديم بفك رموز اللغة المصرية القديمة الأمر الذى فتح الباب على مصراعيه لدراسة الحضارة المصرية القديمة وأسس لظهور علم المصريات.
حجر رشيد تم أكتشافه فى قلعة قايتباى فى رشيد والتى أقامها السلطان الأشرف قايتباى عام 1479 للدفاع عن رشيد. والضابط المهندس الفرنسى بيير فرانسوازافييه بوشار من سلاح المهندسين الفرنسى هو من إكتشف الحجر أثناء أعمال ترميم وإصلاح القلعة. وتم إرسال الحجر إلى القاهرة لدراسته وأعلن نبأ الكشف العلمى فى سبتمبر عام 1799.
أن حجر رشيد ضحية للتنافس الإستعمارى الأوروبى على مصر وخيراتها. فقد نشبت مواجهة، كادت أن تتطور إلى إستخدام السلاح، بين القوات الفرنسية ونظيرتها الإنجليزية عندما أصر الإنجليز عقب الانتصار على الفرنسيين على عدم إنسحاب القوات الفرنسية من مصر إلا بعد تسليم حجر رشيد لهم وهو ما حدث بالفعل وتم نقله فى عام 1801 إلى بريطانيا ليستقر به المقام فى المتحف البريطانى بلندن.
حجر رشيد مثل ذروة التنافس والتحدى والإصرار العلمى بين علماء أوروبا فى محاولتهم للوصول إلى الطريقة السليمة لقراءة الرموز المكتوبة على الحجر. وعلى الرغم من تسليم القوات الفرنسية لأصل الحجر إلى الإنجليز فإنهم نجحوا فى نسخ كامل محتوياته ونقلها معهم إلى فرنسا لينكب العلماء هناك على فحصها ودراستها. أما الإنجليز فعملوا فور وصول الحجر إلى بلادهم على دراسته وفك رموزه فتم عمل نسخ من محتوياته لتوزع على جامعات أكسفورد وأيدنبرج وكامبردج ودبلن.
وعندما عجز الإنجليز عن فك محتويات الحجر قاموا بإرسال نسخ من محتوياته إلى العلماء والمتاحف فى كل أوروبا بما فى ذلك فرنسا التى وصلتها نسخة جديدة من محتويات الحجر عام 1803. وقد تنافس الكثير من علماء أوروبا من أجل تفسير الرموز المصرية بوجه عام والموجودة على الحجر على وجه التحديد. ومن أبرز المتنافسين فى هذا المضمار : الفرنسى سيلفستر دى ساسى والإنجليزى توماس يونج والسويدى جون دافيد أكربلاد الذى إستنكر عدم دعوة الفرنسيين له للإطلاع على الحجر.
إستمرت الدراسات ومحاولات فك محتويات الحجر من رموز وكلمات لمدة 20 سنة. وفى عام 1822 تمكن شامبليون من فك رموز الحجر الهام الذى لم يلمس النسخة الأصلية منه!
أن علماء العرب المسلمين كانت لهم مجهودات فعالة فى مضمار محاولة فك رموز اللغة المصرية القديمة. وألقى الدكتور عكاشة الدالى فى دراسة له الضوء على جهود العرب فى فك رموز اللغة المصرية القديمة وتوصل إلى قيام العلماء العرب بدراسات مهمة للغات القديمة بما فيها اللغة المصرية القديمة. وتنبه الأوروبيون إلى تلك الجهود ونشر المستشرق جوزيف فون هامر عام 1806 نسختين (عربية وإنجليزية) من نسخة غير كاملة لكتاب إبن وحشية المتخصص فى فك رموز الخطوط القديمة.
وابن وحشية هو عالم عربى عاش فى العراق خلال القرنين التاسع والعاشر الميلاديين ووصلت دقة دراساته للغة المصرية القديمة إلى درجة نجاحه فى تمييز بعض العلامات الهيروغليفية كعلامات صوتية. وتوصل كل من الإدريسى (توفى 1251م) والقلقشندى (المتوفى 1418م) إلى أن الأبجدية المصرية القديمة إحتوت ما بين 23 إلى 36 حرفا. ونجح ذو النون المصرى (نشأ فى بداية القرن التاسع الميلادى ببلدة أخميم المصرية) فى دراسة اللغة القبطية وقيمها الصوتية الصحيحة منوها إلى أنها سليلة لغة المصريين القدماء. أما ابو القاسم العراقى (توفى عام 1341م) فقد نسخ لوحة كاملة من اللغة المصرية القديمة ونجح فى التعرف على أسماء وألقاب أمنمحات الثانى.
أن هناك متحف فى فرنسا حاليا باسم متحف شامبليون وقد أقيم فى المنزل الذى ولد ونشأ فيه.
وبقدر ما كان الموضوع شيق فإن حجر رشيد وأسلوب التعامل معه دوليا ومحليا يمثل إنذارا واضحا للشعوب ذات الحضارات القديمة، فإن التكالب الدولى على كشف أسرار الحضارات القديمة و إحتكار المعرفة ومحاولات الهيمنة الثقافية والإقتصادية على تلك الكشوف وما ينتج عنها من فوائد وأرباح يتم بغض النظر عن حقوق الشعوب الأصلية صاحبة الأسرار والحضارات موضوع الدراسة، ولعل خير مثال على ذلك هو تمسك الإنجليز حتى اليوم بحجر رشيد، الذى تم الإستيلاء عليه بفوهات المدافع، وكذلك الأمر بالنسبة لتمثال نفرتيتى القابع فى برلين.
لمزيد من مقالات طارق الشيخ;


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.